الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » اسلامه (عليه السلام) وفضائله


نور الزهراء / ايران
السؤال: اسلامه (عليه السلام) وفضائله

لقد وردت هذه الشبهة في الموسوعة البريطانية (Encyclopedia Britannica) تحت عنوان علي :

*************************

علي فتى اسلم على يد ابن عمه محمد (ص) لكن اسلامه اسلام تبعية طفل لشخص اكبر منه كعادة الاطفال ياخذون الاشياء بشكل عفوي وليس تعقلي فلا فضل له. ووردت شبهة للجاحظ في الرسالة العثمانية: ان ابا بكر وعمر افضل من علي والدليل ان ابا بكر سنين طويلة يعبد الاصنام ويشرب الخمر حتى تاصلت في نفسه هو وجماعته فتركه للاصنام والخمر صعب فعندما تركها فعل امرا صعبا والامام علي لم يواجه صعوبة لانه لم يعبد صنما ولم يشرب خمرا.

*************************

فنريد منكم التفضل بالاجابة.

الجواب:

الأخت نور الزهراء المحترمة
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
تلقينا سؤالكم الكريم ونسئل الله سبحانه ان يوفقنا ان نعطيه حقه إذ هو ذو بعد تاريخي قديم .. وكرّر بأشكال متعددة على لسان مناوي العترة الطاهرة (عليهم السلام), واجترته الموسوعات الغربية والشرقية, وهو على كلّ حال ينحل إلى سؤالين :
أما الأول : ان إسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في صباه وهو صرف تعبد وتبعية محضة ليس فيها أي نوع عقلائية أو تدبر ـ لا سمح الله .
وثانيا : انه لا فضلية ثمّت في إسلامه, إذ هو لم يعاني مصائب الشرك وذل المعصية و ..

ولنقدم مقدمة مختصرة ثم ندخل البحث: وهي اننا لا نحسب الاخت السائلة بحاجة لسرد النصوص النبوية والعلوية وكلمات الأصحاب والعلماء في كون أمير المؤمنين (عليه السلام) أوّل القوم إسلاماً, وأقدمهم إيماناً, وأول من استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدّقه ودخل في الاسلام, وأول من صلى وركع وسجد لله سبحانه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), وأول من وحّد الله سبحانه وعبده, وركع له وسجده, بل هو أوّل العابدين بعد رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأوّل السابقين الى الدين و..

كل هذه أمور تناقلتها رواة العامة أكثر من الخاصة, والفت فيها المؤلّفات, وأثبتها الثقات.. وعلينا اثبات ذاك إن لزم .. ثم بعد ذاك, لماذا كان يأخذ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) في الملأ الصحابي ويقول : (ان هذا أول من آمن بي, وهذا أول من يصافحني يوم القيامة)؟! أو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أولكم وارداً على الحوض أولكم اسلاماً علي بن أبي طالب .. ) ؟! أو غير ذلك.. كل هذا مهم جداً !! إلاّ انّا نطوي عنه صفحاً فعلاً, ونضطر ـ من باب المثال ـ لسرد واقعتين صغيرتين أقرّها القرآن الكريم وتسالمت عليها السنة النبوية .. كلّ ذلك بشكل مجمل جداً ومختصر .. نطوي تفاصيله ونجمل لفظه وتأويله .. كي نستنتج ما نبغيه منه .

الأول : هو حديث العشيرة في بدء الدعوة, حيث أخرجه غير واحد من الأئمة الحفاظ ونقلته من الكتب الصحاح والمسانيد عند العامة وتلقي بالقبول, بل ارسل ارسال المسلمات و .. حاصله: انه لما نزل قوله سبحانه (( وانذر عشيرتك الاقربين )) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا علي ! ان الله أمرني ان انذر عشيرتك الاقربين .. إلى ان قال فيه (صلى الله عليه وآله وسلم) .. وقد أمرني الله تعالى ان ادعوكم إليه فأيّكم يوازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت … انا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال : ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا, قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك ان تسمع لابنك وتطيعه ..).
هذه مجمل الواقعة التي أخرجها الطبري في (تاريخه 2 / 216) مسنداً ـ واللفظ له ـ ومثله ابن الاثير في (الكامل 2 / 24), وتاريخ أبي الفداء / 116, وجلّ كتب التاريخ, وكتب التفاسير مثل (جمع الجوامع ـ كما في ترتيبه 6 / 392) بل غالب كتب التفسير من العامة وكل الخاصة ذيل الآية الكريمة .
ولاحظ من الكتب (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 254 ـ 263, والسيرة الحلبية 1 / 304)، ومن كتب الحديث (مسند أحمد بن حنبل 1 / 159, وخصائص النسائي : 18, والكفاية للكنجي : 89)، وحتى ابن تيمية الناصبي في كتابه (منهاج السنة 4 / 80)، وغيرهم .. كما وقد جاءت الواقعة بصور متعددة وأسانيد اخرى متنوعة لاحظها في (الغدير 2 / 278 ـ 286).

الثاني : حديث ليلة المبيت ولبس أمير المؤمنين (عليه السلام) ببرد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحضرمي الاخضر ونومه على فراشه ليلة هروب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المشركين إلى الغار وفداه (عليه السلام) بنفسه, ونزول قوله عز من قائل : (( ومن الناس من يشري نفسه إبتغاء مرضاة الله )) (البقرة:207) .
ويكفينا قول ابن أبي الحديد في (شرح نهجه 3 / 270) نقلاً عن استاذه أبي جعفر الاسكافي قال: حديث الفراش قد ثبت بالتواتر فلا يجحده إلاّ مجنون أو غير مخالط لأهل الملة, وقد روى المفسّرون كلهم ان قول الله تعالى (( ومن الناس من يشري ..)) الآية، نزلت في علي (عليه السلام) ليلة المبيت على الفراش... الى آخره .
ولا نود التفصيل فيه أو ذكر مصادره, إذ كفانا شيخنا العلامة الاميني (رحمه الله) في (الغدير 2 / 46) وما بعدها ذلك, إذ ذكر له أكثر من ثلاثين مصدراً وأسهب في الحديث عنه مفصلاً .. والمهم عندنا ليس نقل الواقعة ولا لفظها ومدلولها، اذ - كما قلنا - هناك تواتر اجمالي على معناها، والمهم فيها عندنا اننا نتسائل بحق جميع المقدسات ليرجع كلّ عاقل منصف إلى ضميره ويرى هل يؤتمن على سر النبوة والنواميس الالهية, ومقدسات الأمة طفل ابن خمس سنين أو سبع سنين وهو ليس أهل لحمل أعباء امانة السماء وشؤون الوصاية ؟! وكيف نفسر وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يده في يده, ويعطيه صفقة يمينه بالاخوة والوصاية والخلافة إلا وهو أهل لذلك ؟!! وهل ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - لا سمح الله ـ يجاهل, أو ـ والعياذ بالله ـ يفعل ما لا يرضاه الله سبحانه أو ينطق عن الهوى ؟! وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه, ولم يلصق بأشكاله ؟ ولم يلاعب الصبيان أو يشكك أو يتذبذب طوال مسيره الرسالي؟! ولماذا قبلت منه السماء هذه المعاملة المقدّسة (( اشترى ))؟! وهل تصحّ المعاملة مع ليس هو أهل لذلك.. ؟! أم هل يكون مثل هذا من صبي .. والرسول يعامله معاملة الوزارة والوصاية انذاك بحيث ان ذاك أصبح مركوز الجميع وعيّر أبا طالب بذاك .. !! الا يفهم من هذا انه فوق كل الرجال .

الثالث : لنا ان نتساءل لو لم يقبل اسلامه، فمتى إذاً اسلم وقبل اسلامه؟ .. هل حدثنا التاريخ بمثل هذا؟!ورابعاً : اذا لم يكن ثمت فضيلة لاسلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلماذا باها القوم بذاك وصرح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) به ولم يخالفه أحد ولا ردّ عليه, وتأتي حثالة حاقدة مريضة بعد قرون كي تـنفث سمومها ونصبها بكلمات معسولة .. وما أحسن ما قيل : ان القول الباطل لا حدّ له ولا أمد.
وبعد كل هذا, فان الكل يعلم أن تاريخ النصب والحقد وقف أمام أمير المؤمنين (عليه السلام) طوال ما بعد الرسالة حتى أوصله إلى اللعن سبعين سنة على المنابر, وقتل كل من يتسمى باسمه و.. ولم ينبز أحد بمثل هذا الذي أولدته الفكر البريطاني في موسوعته و … ويعجبنا هنا ذكر ما وجدناه من ذلك عن نص ما أورده الحافظ محمّد بن جرير الطبري (من اعلام القرن الثالث واوائل الرابع الهجري ) في كتابه (المسترشد : 479 ـ 483)، حيث هو أجمع وأدق ممّا ذكرناه قال : زعمت البكرية ان اسلام علي (عليه السلام) إسلام الصبيان ليس كإسلام المعتقد العارف المميز ..! فقلنا لهم : هل لزم علياً اسم الإسلام وحكمه أم لا ؟ فلابد من نعم . ثم قلنا لهم : فما معنى قولكم : اسلام علي ؟! أقلتم على المجاز أم على الحقيقة ؟ فإن قالوا على الحقيقة بطلت دعواهم, وإن قالوا على المجاز فقد سخفوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان يكون دعا إلى الاسلام من لا يعقل .. ولا تقوم حجة الله عليه !ثم يقال لهم : فعليّ (عليه السلام) عرف وأقرّ أو لم يعرف ولم يقرّ ؟ فان قالوا : عرف وأقرّ, فقد بطل قولهم, وان قالوا أقرّ ولم يعرف, قيل لهم : فلم سميتموه مسلماً ولمّا يسلم ؟! فإن اقترف ذنباً هل يقام على من يلزمه هذا الاسم حد أو لا يقام عليه .. ؟! فلابدّ من الجواب . ثم يسألون : هل انتقل عن حالته التي هو عليها مقيم أو مقيم بعد ؟ فإن قالوا : إنتقل, فقد أقرّوا بالاسلام، وإن قالوا : لم ينتقل فمحال أن يسموا باسم لم ينتقل إليه, ولا يجوز ان يسمى غير المسلم مسلماً . ويقال لهم : فهل دعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أو لم يدعه ؟ فإن قالوا : قد دعاه . قيل لهم : دعا من يجب ان يدعوه أو من لم يجب أن يدعوه ؟ فان قالوا : من طريق التأدب لا من طريق الفرض .. قيل لهم : فهل يجب هذا في غيره من اخوته وبني عمّه أو في احد الناس ؟ ولم يخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) علياً (عليه السلام) بالدعوة . وافرده من بين العالم إلا لعلة فيه خاصة, ليست في غيره .. ثم ذكر شواهد لذلك وقال : أفما وقفت على ان هذا الرجل ( يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ) مخصوص بأشياء هي محظورة على غيره كسد أبواب الناس وفتح بابه .. ؟ أو ليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) له أن يجنب في هذا المسجد وليس ذلك لغيره, وهذه أسباب لا يدفعها من آمن بالله إلاّ من جرى على العناد ! ثم قال : ويقال لهم : أخبرونا عن علي (عليه السلام) حيث دعي لو لم يجب إلى ما دعي إليه, أكانت تكون حالته كالاجابة إلى ما دعي إليه ؟ فإن قالوا : الحالتان واحدة فقد احالوا تسميتهم إياه مسلماً, وإن قالوا : حالته خلاف حالته الاولى, فقد أقروا ايضاً بما انكروه .

وختم كلامه بقوله: ثم يسألون عن علي ( عليه السلام ) فيقال لهم : أليس كان في أمره مصمّماً, وعلى البلايا صابراً, ولملازمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) والرغبة في خدمته مؤثراً، ولابويه مفارقاً, ولاشكاله من الاحداث مبايناً, ولرفاهية الدنيا ولذاتها مهاجراً, قد لصق برسول الله (صلى الله عليه وآله ) يشاركه في المحن العظام والنوازل الجسام, مثل حصار الشعب والصبر على الجوع، والخوف من احتمال الذل, بل هو شبيه يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) في الاشياء كلها غير النبوة, وانه باين الاحداث في حال حداثته, والكهول في حال كهالته ( كذا ).
ثم قال : ويقال لهم : أخبرونا هل وجدتم أحداً في العالم من الاطفال والصغار والكبار من قصته كقصة علي (عليه السلام) أو تعرفون له عديلاً أو شبيهاً, أو تعلمون أن أحداً أخصّ بما خصّ به كلا, ولا يجدون إلى ذلك سبيلاً, فلذلك جعله المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) أخاه ووزيراً لنفسه ومن بعده وزيراً ووصيّاً وإماماً .
نقول: وقد نقلنا غالب كلامه لما فيه من فوائد ومناقب.

أما السؤال الثاني: فهو أكثر طرافة من الاول وأوقع .. اذ لم نكن نعرف ان عدم عبادة الصنم وشرب الخمر أصبح رذيلة وتركها فضيلة .. ؟!! إلى أي حد تـنقلب المقاييس وتمزق الموازين وتنحط المثل ويصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً .. ولو صح مثل هذا فهو في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أشكل إذ لم نعرف منه ـ والعياذ بالله ـ انه عبد صنماً ولا شرب خمراً .. !!
وأخيراً, لو كان مثل هذا فضيلة عند القوم وعدوها كرامة لهم .. لتبججوا بها وطبّلوا وزمّروا عليها .. وناشدوا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك خصوصاً يوم السقيفة حيث لم يجدوا لهم فضيلة سوى كونهم من قريش أو الهجرة .. مع لحى طويلة .. ! وعمر أكبر .. ويعلم الله ويشهد يعزّ علينا أن نشغل أوقاتنا برد مثل هذه السفاسف والسفسطات لولا خوفنا من ان تـنطلي على بعض ضعفاء العقول من المسلمين, والبسطاء من المؤمنين .. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال