الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » روايات يشم منها رائحة الغلو


أبو ميثم / الكويت
السؤال: روايات يشم منها رائحة الغلو
قال الامام علي امير المؤمنين عليه السلام: (انا الذي لا يقع عليه اسم ولا صفة).
وقال سلام الله عليه مخاطبا كميل عندما سأله : سيدي ما الحقيقة قال الامام عليه السلام: ما لك والحقيقة؟
قال كميل: او مثلك يخيب سائلا قال الامام: (الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة...) ارجو توضيح معنى الحديثين وثبتنا جميعا على التسليم في مقاماتهم عليهم السلام.
الجواب:

الأخ أبا ميثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انّ البحث حول الأحاديث التي ذكرتموها أساساً من وجوه :

أوّلاً : إنّ اسناد بعض هذه الروايات ليس بذلك الحدّ من الصحّة والتوثيق, فللبحث عن أسانيدها مجال للمتتّبع .
ولكن هذا لا يعني إلغاء المتن بالمرّة, بل بمعنى عدم حجيّتها أي لا نتيّقن بأنّها بأكملها صدرت عن الإمام (عليه السلام) فيحتمل أن يكون قد تغيّر بعض ألفاظها أو عبائرها .

ثانياً : بناءاً على ما ذكرنا فإنّنا نأخذ بالقدر المتيقّن من المعاني والمفاهيم التي اشتملت عليها هذه الروايات والتي تؤيّدها سائر النصوص الدينية من الكتاب والسنّة, ثمّ نطرح ما لا يستقيم ويتوافق مع هذه المسلّمات القطعيّة الصدور .

ثالثاً : إنّ أمثال هذه الروايات - مثل خطبة البيان والطتنجيّة - وإن كان ظهوراتها ربما يشمّ منها رائحة الغلّو، ولكن يمكن تفسيرها على ضوء القواعد العقليّة والكلاميّة والنصوص القرآنيّة والروائية الصحيحة والمعتبرة سنداً ومتناً . وعلى سبيل المثال فرواية كميل يمكن تفسيرها بأنّ الإمام (عليه السلام) يريد أن يوضّح ويبيّن منازل التوحيد فيمثّل وينظر ريثما يكون في مستوى السائل كما يقال ((المعقول ينظّر بالمحسوس))، وللبحث فيها مجال واسع . أو أنّ الرواية الأولى يمكن أن تكون بمعنى أنّ الإمام (عليه السلام) لا بديل ولا نظير له في الوجود, وهذا مطلب صحيح وواضح وموافق لكافّة أدلّة إمامته (عليه السلام) العقليّة والنقلية . والمهمّ في هذا المقام أن لا نقع في أخطاء الصوفيّة والغلاة في تفسير هكذا روايات بمجرّد نظرة ساذجة لظاهرها .

رابعاً : إنّ منازل الأئمة والمعصومين (عليهم السلام) لا ينحصر ثبوتها أو إثباتها بروايات وأحاديث معيّنة, بل إنّ مراتبهم السامية هي أجلّ وأعظم من أن ينالها حتّى المستوى البشري بحسب الأدلّة العقليّة والنقليّة.
فما ذكرناه في هذا المجال ليس إلاّ بحث علمي, فلا يستنتج منه - والعياذ بالله - إنكار مقاماتهم المعنويّة, بل صفوة القول أنّ الاعتدال في تفسير النصوص هو الطريق المستقيم الذي تدعو إليه الأئمة الهداة (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال