الاسئلة و الأجوبة » النبي محمد (صلى الله عليه وآله) » ما يشير الى عظم شأن حليمة السعدية مرضعة النبي (صلى الله عليه واله)


ام عباس / الكويت
السؤال: ما يشير الى عظم شأن حليمة السعدية مرضعة النبي (صلى الله عليه واله)
من الثابت في مذهب آل البيت ع أن لبن الرضاع يؤثر في الطفل، لذلك هناك شروط للمرضع وزوجها. وطبعا حين ولادة الرسول ص لم يكن هناك إسلام، فهل كن مرضعاته ص على دين الحنفية؟ لأن بقاؤهن على الكفر سيؤثر على طهارة اللبن وطهارة المرضع كذلك.
الجواب:

الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذا قلنا بان حليمة السعدية ارضعت النبي محمد (صلى الله عليه وآله) كما هو المشهور فلا بد من القول انها امراة عظيمة الشأن جليلة القدر لا كما يذكر في بعض الكتب التاريخية ومن الشواهد على عظم شأنها :
أولاً: انه اختيرت من قبل السماء لتكون مرضعة للرسول (صلى الله عليه وآله) ففي البحار 15/371 : بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 15 - ص 371 :
أقول : قال أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذه الأحاديث أنه كان من عادة أهل مكة إذا تم للمولود سبعة أيام التمسوا له مرضعة ترضعه، فذكر الناس لعبد المطلب انظر لابنك مرضعة ترضعه، فتطاولت النساء لرضاعته وتربيته، وكانت آمنة يوماً نائمة إلى جانب ولدها فهتف بها هاتف : يا آمنة إن أردت مرضعة لابنك ففي نساء بني سعد امرأة تسمى حليمة بنت أبي ذؤيب.
فتطاولت آمنة إلى ذلك، وكان كلما أتتها من النساء تسألهن عن أسمائهن فلم تسمع بذكر حليمة بنت أبي ذؤيب، وكان سبب تحريك حليمة لرضاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن البلاد التي تلي مكة أصابها قحط وجدب إلا مكة، فإنها كانت مخصبة زاهرة ببركة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت العرب تدخل وتنزل بنواحيها من كل مكان، فخرجت حليمة مع نساء من بني سعد، قالت حليمة : كنا نبقي اليوم واليومين لا نقتات فيه بشئ، وكنا قد شاركنا المواشي في مراعيها، فكنت ذات ليلة بين النوم واليقظة وإذا قد أتاني آت ورماني في نهر ماء أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وقال لي : اشربي فشربت، ثم ردني إلى مكاني، وقال لي يا حليمة : عليك ببطحاء مكة، فإن لك بها رزقاً واسعاً، وسوف تسعدين ببركة مولود ولد بها، وضرب بيده على صدري، وقال : أدر الله لك اللبن، وجنبك المحق والمحن، قالت حليمة : فانتبهت وأنا لا أطيق حمل ثديي من كثرة اللبن، واكتسيت حسناً وجمالاً، وأصبحت بحالة غير الحالة الأولى، ففزعت إلي نساء قومي وقلن : يا حليمة قد عجبنا من حالك، فما الذي حل بك ؟ ومن أين لك هذا الحسن والجمال الذي ظهر فيك ؟ قالت : فكتمت أمري عليهن فتركنني وهن أحسد الناس لي، ثم بعد يومين هتف بي هاتف فسمعه بنو سعد عن آخرهم وهو يقول : يا نساء بني سعد نزلت عليكم البركات، وزالت عنكم الترحات برضاعة مولود ولد بمكة، فضله الواحد الأحد، فهنيئاً لمن له قصد، فلما سمعوا ما قاله الهاتف قالوا : إن لهذا المولود شأناً عظيماً، فرحل بنو سعد عن آخرهم إلى مكة، قالت حليمة : ولم يبق أحد إلا وقد خرج إلى مكة، قالت : وكنا أهل بيت فقر ولم يكن عندنا شئ نحمل عليه، وقد ماتت مواشينا من القحط، وكانت حليمة من أطهر نساء قومها و أعفهن، ولذلك ارتضاها الله تعالى لترضع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت النساء إذا دخلن على آمنة تسألهن عن أسمائهن، فإذا لم تسمع بذكر حليمة تقول : ولدي يتيم لا أب له ولا مال، فيذهبن عنها، فأقبلت حليمة مع بعلها ودخلت مكة وخلفت بعلها خارج البلد وقالت له : مكانك حتى أدخل مكة، وأسأل عن هذا المولود الذي بشرنا به، فلما دخلت حليمة مكة أرشدها الله تعالى إلى أن دخلت على عبد المطلب وهو جالس بالصفا، وكان له سرير منصوب عند الكعبة يجلس عليه للقضاء بين الناس، فلما أتته قالت له : نعمت صباحاً أيها السيد، فقال لها : من أين أنت أيتها المرأة ؟ قالت : من بني سعد أتينا نطلب رضيعاً نتعيش من اجرته، وقد أرشدت إليك، فقال : نعم عندي ولد لم تلد النساء مثله أبداً، غير أنه يتيم من أبيه وأنا جده أقوم مقام أبيه، فإن أردت أن ترضعيه دفعته إليك وأعطيتك كفايتك، فلما سمعت ذلك أمسكت عن الكلام، ثم قالت : يا سيد بني عبد مناف لي بعل بظهر مكة وهو مالك أمري وأنا أرجع إليه أشاوره في ذلك، فإن أمرني بأخذه رجعت إليه و أخذته، فقال لها عبد المطلب : شأنك، فوصلت إلى بعلها وقالت له : إني وردت على عبد المطلب فقال : عندي مولود أبوه ميت، وأنا أقوم مقامه، فما تقول ؟ قال : يرجعن نساء بني سعد بالاحسان والاكرام وترجعين أنت بصبي يتيم ؟ وكانت جملة نساء بني سعد قد دخلن مكة، فمنهن من حصل لها رضيع، ومنهن من لم يحصل لها شئ، فقالت حليمة : ترجع نساء بني سعد بالغنائم، وأرجع أنا خائبة ؟ وأسبلت عبرتها، فقال بعلها : ارجعي إلى هذا الطفل اليتيم وخذيه فعسى أن يجعل الله فيه خيراً كثيراً، فإن جده مشكور بالاحسان، فرجعت حليمة فوجدته في مكانه الأول فذكرت له قول زوجها، فقام عبد المطلب ومضى بها إلى منزل آمنة وأخبرها بذلك وأعلمها باسمها وقومها، فقالت : هذه التي أمرت أن أدفع إليها ولدي، فقالت لها آمنة : أبشري يا حليمة بولدي هذا، فوالله ما أخصبت بلادنا إلا ببركة ولدي هذا، ثم أدخلتها آمنة البيت الذي فيه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فقالت حليمة : أتوقدين يا آمنة مع ولدك المصباح في النهار ؟ قالت : لا، فوالله من حيث ولد ما أوقدت عنده النار، بل هو يغنيني عن المصباح، فنظرت حليمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ملفوف في ثوب من صوف أبيض، يفوح منه رائحة المسك والعنبر، فوقعت في قلبها محبة محمد (صلى الله عليه وآله)، وفرحت وسرت به سروراً عظيماً، وكان نائماً فأشفقت عليه أن توقظه من نومه فأمسكت عنه ساعة، فخشيت أن تبطئ على بعلها فمدت يدها إليه لتوقظه ففتح عينيه وجعل يهش لها ويضحك في وجهها، فخرج من فمه نور فتعجبت حليمة من ذلك، ثم ناولته ثديها اليمنى فرضع، فناولته الأخرى فلم يرضع، وكان ذلك إلهاماً من الله عز وجل، ألهمه العدل والانصاف من صغره، إذ كان لها ابن ترضعه، وكان لا يرضع حتى يرضع أخوه ضمرة، فرجعت حليمة بمحمد (صلى الله عليه وآله)، فقال لها عبد المطلب : مهلاً يا حليمة حتى نزودك، قالت : حسبي من الزاد هذا المولود، وهو أحب إلي من الذهب والفضة ومن جميع الأطعمة، وأعطاها من المال والزاد والكسوة فوق الطاقة والكفاية، و أعطتها آمنة كذلك، فأخذت عند ذلك آمنة ولدها وقبلته وبكت لفراقه، فربط الله على قلبها، فدفعته إلى حليمة، وقالت : يا حليمة احفظي نور عيني وثمرة فؤادي، ثم خرجت حليمة من بيت آمنة وشيعها عبد المطلب، قالت حليمة : والله ما مررت بحجر ولا مدر إلا ويهنئني بما وصل إلي، فلما أقبلت على بعلها نظر إلى النور يشرق في غرته فتعجب من ذلك، وألقى الله في قلبه الرحمة له، فقال لها : يا حليمة قد فضلنا الله بهذا المولود على سائر العالم، فلا شك أنه من أبناء الملوك، فلما ارتحلت القافلة ركبت حليمة على أتان وجعلت تقول لزوجها : لقد سعدنا بهذا المولود سعادة الدنيا والآخرة .
وسمعت آمنة هاتفاً يقول :

قفي ساعة حتى نشاهد حسنه ***** قليلا ونمسي في وصال وفي قرب
فأين ذهاب الركب عن ساكن الحمى ***** وأين رواح الصب عن ساكن الشعب
إذا جئت واديه وجئت خيامه ***** وعاينت بدر الحسن في طيبه قف بي
وطف بالمطايا حول حجرة حسنة ***** وعند طواف العيس يا صاحبي طف بي
فعند مليح اللون مهجتي التي ***** براها الأسى وجدا كما عنده قلبي
قفي يا حليمة ساعة فلعلني ***** أناشده إذ كان ذا شخصه قربي
إذا طفت يا عيني اليمين تقربا ***** إلى الله يوم الحج يا مهجتي طف بي
طواف شجي القلب لا شئ مثله ***** فإن دموعي جاريات من السحب
ألا أيها الركب الميمم قاصدا ***** إلى ساكن الأحباب هل عندكم حبي

قالت حليمة : فصارت الأتان تمر كالريح العاصف، فبينا نحن سائرون إذ مررنا على أربعين راهباً من نصارى نجران، وإذا بواحد يصف لهم النبي (صلى الله عليه وآله) ويقول : إنه يظهر في هذا الزمان أو قد ظهر بمكة مولود من صفاته كذا وكذا، يكون على يده خراب دياركم، وقطع آثاركم، وإذا إبليس قد تصور لهم في صورة إنسان وقال لهم : الذي تذكرونه مع هذه المرأة التي مرت بكم، قالت حليمة : فقاموا إليه ونظروا وإذا النور يخرج من وجهه، ثم زعق بهم الشيطان وقال لهم : اقتلوه، فشهروا سيوفهم وقصدوني، فرفع ولدي محمد رأسه إلى السماء شاخصاً فإذا هم بداهية عظيمة كالرعد العاصف نزلت إلى الأرض، وفتحت أبواب السماء، ونزلت منها نيران، وإذا بهاتف يقول : خاب سعي الكهان، قالت حليمة : فعاينت ناراً قد نزلت فخفت على ولدي منها، فنزلت على واديهم فأحرقته ومن فيه عن آخرهم، فخفت وكدت أن أسقط عن الأتان، وكان ذلك أول ما ظهر من فضائله (صلى الله عليه وآله) .

قال صاحب الحديث : إن أول ليلة نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحي بني سعد اخضرت أرضهم، وأثمرت أشجارهم، وكانوا في قحط عظيم، وكانوا يحبونه لذلك محبه عظيمة . وكان إذا مرض منهم مريض يأتون به إليه فيشفى، وكثرت معجزاته، فكان بنو سعد يقولون : يا حليمة لقد أسعدنا الله بولدك هذا، قالت : والله ما غسلت له ثوباً قط من من نجاسة، وكان له وقت يتوضأ فيه ولا يعود إلا إلى الغداة وكنت أسمع منه الحكمة، فلما كبر وترعرع كان يقول : الحمد لله الذي أخرجني من أفضل نبات، من الشجرة التي خلق منها الأنبياء، وكنت أتعجب منه ومن كلامه، وكان يصبح صغيراً، ويمسي كبيراً، ويزيد في اليوم مثل ما يزيد غيره في الشهر، ويزيد في الشهر مثل ما يزيد غيره في السنة حتى كبر ونشأ، ولم يكن في زمانه أحسن منه خلقاً، ولا أيسر منه مؤونة، و لقد كنا نجعل القليل من الطعام قدامنا ونجتمع عليه ونأخذ يده ونضعها فيه فنأكل، ويبقى أكثر الطعام، فلما صار ابن سبع سنين قال لامه حليمة : يا أمي أين إخوتي ؟ قالت : يا بني إنهم يرعون الغنم التي رزقنا الله إياها ببركتك، قال : يا أماه ما أنصفتني، قالت : كيف ذلك يا ولدي ؟ قال : أكون أنا في الظل وإخوتي في الشمس و الحر الشديد، وأنا أشرب منها اللبن قالت : يا بني أخشى عليك من الحساد، وأخاف أن يطرقك طارق، فيطلبني بك جدك، قال لها : لا تخشى علي يا أماه من شئ، ولكن إذا كان غداة غد أخرج مع إخوتي، فلما رأته وقد عزم على الخروج وهي خائفة عليه عمدت إليه وشدته من وسطه، وجعلت في رجليه نعلين، وأخذ بيده عكازاً، وخرج مع إخوته، فلما رأى أهل الحي أتوا مسرعين إلى حليمة، فقالوا لها : كيف يطيب قلبك بخروج هذا البدر وما يصلح له الرعاية ؟ قالت : يا قوم ما الذي تأمرونني به ولقد نهيته فلم ينته، فأسأل الله تعالى أن يصرف عنه السوء، ثم قالت : شعراً:

يا رب بارك في الغلام الفاضل ***** محمد سليل ذي الأفاضل
وأبلغه في الأعوام غير آفل ***** حتى يكون سيد المحافل

فلما كان وقت العشاء أقبل مع إخوته كأنه البدر الطالع، فقالت له : يا ولدي لقد اشتغلت قلبي بخروجك عني في هذه البرية، قالت حليمة : وكان في الغنم شاة قد ضربها ولدي ضمرة فكسر رجلها، فأقبلت إلى ولدي محمد (صلى الله عليه وآله) تلوذ به كأنها تشكوا إليه، فمسح عليها بيده، وجعل يتكلم عليها حتى انطلقت مع الأغنام كأنها غزال، وكان كل يوم يظهر منه آيات ومعجزات، وكان إذا قال للغنم : سيري سارت، وإذا أمرها بالوقوف وقفت، وهي مطيعة له، فخرج في بعض الأيام مع إخوته وقد وصلوا إلى واد عشيب، وكانت الرعاة تهابه لكثرة سباعه، وإذا قد أقبل عليهم أسد وهو يزمجر، هائل الخلقة، فلما وصل إلى الأغنام فتح فاه وهم أن يهجم عليها، فتقدم إليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما نظر إليه الأسد نكس رأسه وولى هارباً، فعند ذلك تقدم إخوته إليه فقال لهم : ما شأنكم ؟ قالوا : لقد خفنا عليك من هذا الأسد، وأنت ما خفت منه وكنت تكلمه، قال : نعم كنت أقول له : لا تعود بقرب هذا الوادي بعد هذا اليوم،

ثانياً: هناك بعض الروايات تخاطب النبي (صلى الله عليه وآله) الى ان الله حرم النار على صلب انزلك وبطن حملك وحجر كفلك واهل بيت آوول وثدي ارضعتك والمقصود بالاخير حليمة... وقرن حليمة مع عبدالمطلب وابو طالب وعبدالله وآمنة بنت وهب وفاطمة بنت اسد دليل على عظم شأنها .

ثالثاً: قد روي انها قد رأت كيف ان الاصنام تتساقط عند ذكر اسم محمد وهذا ان ثبت فلا بد انه يجعل حليمة ان لاتعتقد بالاصنام ولا تعبدها بعد ما رأتها تتساقط هذا بالاضافة لما رأته من معاجز حال تربيتها له من تضليل الغمامة له واخضرار الاشجار ببركة وجوده وشفاءه لبعض الحيوانات ونزول البركة فيها وغيرها من المعاجز وما سمعته من امه وابيه ومنه من عظم شأنه تجعلها من اشد الموحدين لله فالمحيط الذي تتعامل معه كله موحد لله فلا بد هي بعد رؤيتها لذلك كله ان تكون موحدة.

رابعاً: روي ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعلمها ان لا تأكل من الصدقة وانه رفض ان يأكل من الصدقة وهو ابن سنة فالنبي (صلى الله عليه وآله) وان كان صغيرا الا انه كان مسددا من السماء فاذا كان في بيت حليمة ما لا يجوز عليه كان هو المعلم لهم والمانع لنفسه من تناول ما لا يليق به .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال