الاسئلة و الأجوبة » علم الأخلاق » توضيح فقرات من كتاب (جامع السعادات)


محمد / الكويت
السؤال: توضيح فقرات من كتاب (جامع السعادات)

منذ فتره و انا بدأت اقرأ كتاب جامع السعادات واعجب به جدا وعشقت هذا الكتاب وانا اقرأه بهدف اصلاح النفس، وجدت بعض الامور الغير مفهومه

السؤال الاول:
فصل : في بيان تلذذ النفس و تألمها :
القوة النظرية : فكمال القوة النظرية الاحاطة بحقائق الموجودات بمراتبها والاطلاع على الجزئيات غير المتناهية بادراك كلياتها .... وهذا الكمال هو الحكمة النظريه
1- ماذا يقصد بالاحاطه بحقائق الموجودات ؟؟
2- كيف تكتسب هذه الحكمة النظرية ؟

السؤال الثاني
من حصل له الكمالان (النظري والعملي) صار بانفراده عالما صغيرا مشابها للعالم الكبير، وهو الانسان التام الكامل الذي تلألأ قلبه بانوار الشهود و به تتم دائرة الوجود
1- ما المقود بشكل عام في هذه الفقره ؟
2- ما المصود بالانسان الكامل ؟؟ و معناه اننا الناس العاديون ناقصوون ؟ وفي اى الجوانب ناقصون ؟؟
3- ما المقصود بالشهود و به تتم دائرة الوجود ؟

السؤال الثالث
الفقره الاولى
فصل : في فضائل الاخلاق و رذائله
ثم إذا تخلت عن مساوئ الأخلاق وتحلت بمعاليها على الترتيب العملي استعدت لقبول الفيض من رب الأرباب، ولم يبق لشدة القرب بينهما حجاب، فترتسم فيها صور الموجودات على ما هي عليها، على سبيل الكلمة، أي بحدودها ولوازمها الذاتية لامتناع إحاطتها بالجزئيات من حيث الجزئية، لعدم تناهيها، وإن علمت في ضمن الكليات لعدم خروجها عنها، وحينئذ يصير موجودا تاما أبدى الوجود سرمدي البقاء، فائزا بالرتبة العليا، والسعادة القصوى، قابلا للخلافة الإلهية، والرئاسة المعنوية فيصل إلى اللذات الحقيقية، والابتهاجات العقلية التي ما رأتها عيون الأعيان، ولم تتصورها عوالي الأذهان
1- ماذا يقصد بالفيوضات القدسيه او لقبول الفيض من رب الارباب، هل هو الكشف او الكرامات مثل الذي يحصل عند العرفاء ؟بل ماهو الكشف او الكرامة اصلا ؟
2ـ ماذا يصد بترستم فيها صور الموجودات على ماهي عليه
3- ماذا يقصد قابلا للخلافه الالهية و الرئاسة المعنويه ؟
4- ماهي اللذات الحقيقة و الابتهاجات العقلية التي ما رأتها عيون الاعيان ؟؟

السؤال الاخير
1- على حسب فهمي العمل بهذا الحديث يكون بتصفية و تخلية النفس، هل يمكن ان يدخل الشخص في طريق العرفان بهذا المنهج الاخلاقي ؟
2- هل عرفاء الشيعة (ابتاع اهل البيت) عملو على هذا المنهج في الوصول الى الله ؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب على السؤال الأول:
أولاً:
 الاحاطة بحقائق الموجودات اي استيعاب ماهياتها في اجناسها وفصولها التي تتحصل به انواعها، وبعبارة أخرى: فإن حقيقة الشيء هي ما يجاب في مورد السؤال عنه: بما هو؟ ويكون ذلك الجواب إما بالجنس والفصل وإما بالنوع. مثال: لو سألنا عن زيد ما هو؟ فالجواب إما يأتي بحسب الحقيقة المفصلة من الجنس والفصل فنقول: حيوان ناطق، أو يأتي الجواب بحسب ما يُحِّصل تلك الحقيقة وهو النوع فنقول: إنسان. فكل شيء له حقيقة أو ماهية (اشتاقا من السؤال عنه بما هو؟)، وكمال القوة النظرية هي الاحاطة بهذه الحقائق واستيعاب الفرق بين حقيقة واخرى، بحسب مرتبة كل منها. ومعرفة هذه الحقائق هو في الواقع معرفة الكليات التي تندرج تحتها الجزئيات التي لا حصر لهاـ فأنت اذا عرفت ماهية الانسان وغيره من الماهيات أدركت اجمالاً جميع ما يندرج تحت هذه الحقيقة من الافراد، بحيث تتمكن بأدنى التفات وتوجه أن تنسب أي جزئي إلى كليه وأي فرد إلى حقيقته.

ثانياً: هذه الحكمة النظرية يتم اكتسابها من خلال النظر أو الفكر، وهنالك علوم تعين على اكتسابها كالمنطق والفلسفة بالمفهوم اليوناني والاسلامي، فالمنطق هو مجموع قوانين واصول لهداية العقل وتصويب الفكر، والفلسفة هي بحث نظري في حقائق الموجودات بحسب الطاقة الانسانية.

الجواب على السؤال الثاني:
أولاً:
من حصل له الكمال النظري بمعرفة الحكمة النظرية، والكمال العملي بالتخلق بالفضائل الاخلاقية والتخلي عن الرذائل والمعائب فإنه يصل إلى (الحكمة العملية).

ثانياً: الانسان الكامل الذي يتحدث عنه كتاب (جامع السعادات) يختلف عن الانسان الكامل بالمفهوم العقائدي الاثني عشري، فالانسان الكامل بحسب علم الاخلاق هو الانسان الذي يرتقي في سلم العلم والعمل إلى الرتبة القصوى في حصول ملكات الحكمتين المشار إليهما، فالانسان الكامل هو الفاضل الذي يتصف بخصال اهمها الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة، فهذه الاربعة هي أصول الفضائل الاخلاقية التي لأجل الارشاد إليها تم تأليف كتاب (جامع السعادات) من قبل الفاضل النراقي رحمه الله. وهذا الكمال في الواقع هو الرتبة الاخيرة من التكامل المقدور للنوع الانساني، وهو مكتسب بواسطة الحكمتين المذكروتين (الحكمة النظرية والحكمة العملية). وأما الانسان الكامل بالمفهوم العقائدي الإمامي فهو رتبة الامام المعصوم، فالمعصوم سلام الله تعالى عليه هو الانسان الكامل على الاطلاق، ولا يمكن أن يصل الانسان العادي مهما ترقى في الكمال إلى هذه الرتبة. وذلك لان رتبة الانسان الكامل موهوبة وليست مكتسبة ومن لوازمها العصمة.

ثالثاً: المقصود من الشهود إما ما يحصل لقلب العارف من المكاشفات والمشاهدات في مقامات سلوكه نحو الكمال، أو المقصود منه ما يشرق على القلب من الافاضات العلمية والاسرار المكلوتية بسبب صفاء مرآة القلب وعدم كدورتها ما يجعلها عاكسة لعالم الملكوت حيثما وجهها العارف نحوه، فتنطبع فيها الانوار الربانية التي هي العلوم اللدنية والاسرار والحقائق الغيبية. فبهذا الشهود تتم دائرة الوجود لان الوجود فيه جنبتان: ظاهرة وباطنة، ولا يمكن ان تكتمل دائرة الوجود بمعرفة الوجود الظاهر فقطـ. والذي يتكفل بمعرفة باطن الوجود هو الشهود بالمعنيين.

الجواب على السؤال الثالث:
أولاً:
المقصود من الفيوضات القدسية هو ما ذكرناه في جواب السؤال الثالث.

ثانياً: ما يرتسم هو انطباع عالم الملكوت في مرآة القلب، وهو ايضا قد اوضحناه آنفاً، ومعنى ارتسامها على ما هي عليه: معرفة حقائقها ظاهراً وباطناً، فما يعرفه الانسان العادي عن الاشياء هو ظواهرها فقط، ولا يمكن له بلوغ معرفتها على ما هي عليه إلا من خلال معرفة جواهرها وبواطنها. وفي قوله: (على ما هي عليه) إشارة الى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: اللهم أرنا الاشياء كما هي.

ثالثاً: قابلاً أي مستعداً، فالحكيم الذي يتصف بالحكمتين ويتحلى بالعلوم والفضائل يكون مستعداً للخلافة والرئاسة، وليس المراد من الاستعداد للخلافة او قابلية الرئاسة أن يصير الانسان بعد قطع هذه المراحل رئيساً أو خليفةً بالفعل، بل يكون أهلاً لهما لو كلفه الله تعالى بهما.

رابعاً: اللذات الحقيقية هي اللذات المعنوية الدائمة والمتصلة التي ينالها العارف والحكيم حال الشهود، والابتهاجات العقلية هي حالات السرور والسعادة الذاتية التي تواكب ما ينكشف لعقله من الاسرار العلمية والدقائق الخفية والعلوم الغيبية.

الجواب على السؤال الرابع:
أولاً:
العرفان متضمن في هذا المنهج الاخلاقي وملازم له، وإن كان يراد من العرفان بحسب الاصطلاح: مناهج السير والسلوك التي يتبعها العرفاء والمتصوفة، فقد قيل: العرفان عند السالك يبتدأ من حيث ينتهي علم الاخلاق، ولكن ذلك ليس بصحيح على اطلاقه، فبلوغ الحكمة النظرية والحكمة العملية بواسطة علم الاخلاق كفيل وواف ببلوغ اسمى المراتب الانسانية، كما اوضحنا.

ثانياً: بحسب ما اطلعنا عليه من سيرة عرفاء الشيعة فإن مناهجهم ليست واحدة في السير والسلوك، وهي في الاصل مأخوذة عن طرق المتصوفة، ونحن نعتقد أن اسلم الطرق وايسرها لبلوغ مراتب الكمال هو اتباع منهج اهل البيت عليهم السلام في العبادات والمعاملات وتحصيل التقوى والعمل الصالح وكل ما أوصى به اهل البيت صلوات الله عليهم، ولاسيما الصلاة الواجبة والمندوبة والدعاء المأثور والزيارات للمراقد المقدسة، وصلة الاخوان وبر والوالدين واحياء امر آل محمد صلوات الله عليهم...الخ. فهذا هو اسلم وافضل الطرق لبلوغ المرام، واما المناهج الخاصة للعرفاء فعلاوة على أنها لا تناسب جميع الناس فيمكن ان يترتب عليها آثار معاكسة للغاية أما نتيجة لعدم حصول الإخلاص الذي هو شرط الترقي في المقامات أو نتيجة للمشقة التي لا تحتملها بعض النفوس وخاصة في المقامات المتوسطة، فيضطر السالك معها الى ترك السلوك وقد يبتلى بالفسق أو بالنفاق والعياذ بالله.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال