الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » علّة عدم ذكر عليّ(عليه السلام) بالنصّ في القرآن


هاني / البحرين
السؤال: علّة عدم ذكر عليّ(عليه السلام) بالنصّ في القرآن
لماذا لم يذكر القرآن صراحة اسم الإمام عليّ(عليه السلام)؟ ولم يذكر أنّ الخلافة تؤول له مباشرة بعد الرسول الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
الجواب:

الأخ هاني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ القرآن الكريم تكفّل أُموراً كثيرة تصدّى في تبليغها وإيضاحها, وأجمل أُموراً أُخرى لم يفصّلها، فجعلها في عداد المتشابه التي يرجع بها إلى الراسخين في العلم؛ إذ كانت المصلحة الإلهية تفصيل أُمور وإجمال أُخرى، لمصلحة لا يعلمها إلاّ هو جلّ شأنّه وعظمت قدرته..
قال تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتَابَ مِنهُ آيَاتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنهُ ابتِغَاءَ الفِتنَةِ وَابتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ )) (آل عمران:7)، فقد تبيّن أنّ القرآن الكريم تبنّى إيضاح بعض الأحكام وترك الباقي إلى النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأهل بيته(عليهم السلام).
وخذ مثالاً على ذلك: فإنّ القرآن قد أمرنا بوجوب الصلاة، إلاّ أنّه لم يذكر تفاصيل ذلك، وعدد ركعاتها، وكم هي صلاة الفجر، وصلاة الظهريين والعشاءين، بل ترك تفصيل ذلك إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهكذا أوجب الصوم إلاّ أنّه لم يبيّن أحكامه, وهكذا في باقي الأحكام، كالحجّ والخمس والزكاة، وغير ذلك، فإنّ تفاصيلها متروكة إلى مهمّة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم), وذلك لمصلحة تقتضيها الحاجة لا يعلمها إلاّ الله تعالى.

ومن ذلك: تعيّن أشخاص الأئمّة(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فإنّ القرآن أشار إلى صفة الإمام بعده(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأعرض عن اسمه، تاركاً ذلك إلى تصريح النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والنصّ عليه من قبله، تماماً كما أشار إلى الصلاة وترك باقي تفاصيلها إلى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

ففي معرض إشارته إلى الإمام قال تعالى: (( إنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55). فأشار القرآن إلى صفة الإمام دون ذكر اسمه، وعلمنا من الخارج ـ. أي: من روايات صحاح - أنّ المؤمنين الذين صفتهم هكذا منحصرة في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، كما أخرج ذلك السيوطي في تفسيره للآية: عن الخطيب البغدادي في (المتّفق)، عن ابن عبّاس، قال: ((تصدّق عليّ بخاتمه وهو راكع, فقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للسائل: (من أعطاك هذا الخاتم)؟ قال: ذاك الراكع, فأنزل الله: (( إنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ... )) ))(1).

وأخرج عبد الرزّاق: عن ابن عبّاس، في قوله: (( إنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ... ))، قال: ((نزلت في عليّ بن أبي طالب))(2).
وأخرج الطبراني في (الأوسط): عن عمّار بن ياسر، قال: ((وقف بعليّ سائل وهو راكع في صلاة تطوّع, فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأعلمه ذلك, فنزلت على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هذه الآية: (( إنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ ))، فقرأها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أصحابه، ثمّ قال: (من كنت مولاه فعليّ مولاه, اللّهمّ والي من والاه وعاد من عاداه) ))(3).

وهكذا تعهد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) النصّ على عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) دون أن يتعرّض القرآن الكريم إلى اسمه، لمصلحة لا يعلمها إلاّ الله تعالى؛ ففي نهج مطّرد ذكر في القرآن أسماء بعض من مضى من الأنبياء والصالحين والجبابرة دون ذكر من سيأتي في مستقبل أُمّة الإسلام بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)..

ومن يدري؟! فلعلّ مصلحة عدم التعرّض إلى اسم الإمام(عليه السلام) كان صوناً للقرآن من أن يتعرّض إلى التحريف، أو الإنكار من قبل قوم أنكروا مئات الأحاديث في النصّ على إمامته(عليه السلام)، وكانوا شهوداً في ذلك, ولعلّهم سينكرون نزول هذا القرآن من قبل الله تعالى لمصالحهم السياسية التي دفعتهم إلى أن ينكروا ما شاهدوه.
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.
ودمتم في رعاية الله

(1) الدرّ المنثور 2: 293، المتّفق والمختلف 1: 258 (106) ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى.
(2) الدرّ المنثور 2: 293، شواهد التنزيل للحسكاني 1: 209 (216)، وغيره.
(3) الدرّ المنثور 2: 293، المعجم الأوسط 6: 218.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال