الاسئلة و الأجوبة » علم الأخلاق » الاخلاص


حسن علي القريشي / العراق
السؤال: الاخلاص
عندما نذهب لزيارة الامام الحسين عليه السلام يوصينا المراجع العظام بالاخلاص فما المقصود به في الزيارة خصوصا 
الجواب:
الأخ حسن المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جامع السعادات لملا محمد مهدي النراقي ج 2 ص 311 
الإخلاص وحقيقته ضد الرياء الإخلاص، وهو تجريد القصد من الشوائب كلها . فمن عمل طاعة رياء فهو مراء مطلق، ومن عملها وانضم إلى قصد القربة قصد غرض دنيوي انضماما غير مستقل فعله مشوب غير خالص، كقصد الانتفاع بالحمية من الصوم، وقصد التخلص من مؤنة العبد أو سوء خلقه من عتقه، وقصد صحة المزاح أو التخلص من بعض الشرور والأحزان من الحج، وقصد العزة بين الناس أو سهولة طلب المال من تعلم العلم، وقصد النظافة والتبرد وطيب الرائحة من الوضوء والغسل، والتخلص عن إبرام السائل من التصدق عليه، وهكذا . فمتى كان باعث الطاعة هو التقرب ولكن انضافت إليه خطرة من هذه الخطرات، خرج عمله من الإخلاص . فالإخلاص تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها، كثيرها وقليلها .

والمخلص من يكون عمله لمحض التقرب إلى الله سبحانه، من دون قصد شئ آخر أصلا . ثم أعلى مراتب الإخلاص . وهو الإخلاص المطلق وإخلاص الصديقين إرادة محض وجه الله سبحانه عن العمل، دون توقع غرض في الدارين . ولا يتحقق إلا لمحب لله تعالى مستهترا به، مستغرق الهم بعظمته وجلاله، بحيث لم يكن ملتفتا إلى الدنيا مطلقا . وأدناها - وهو الإخلاص الإضافي - قصد الثواب والاستخلاص من العذاب، وقد أشار سيد الرسل (صلى الله عليه وآله) إلى حقيقة الإخلاص بقوله : " هو أن تقول ربي الله ثم تستقم كما أمرت تعمل لله، لا تحب أن تحمد عليه ! أي لا تعبد هواك ونفسك، ولا تعبد إلا ربك، وتستقيم في عبادتك كما أمرت " . وهذا إشارة إلى قطع ما سوى الله سبحانه عن مجرى النظر، وهو الإخلاص حقا .

ويتوقف تحصيله على كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرد في الآخرة، بحيث ما يغلب ذلك على القلب والتفكر في صفات الله تعالى وأفعاله والاشتغال بمناجاته حتى يغلب على قلبه نور جلاله وعظمته، ويستولي عليه حبه وأنسه، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله تعالى، ويكون فيها مغرورا لعدم عثوره على وجه الآفة فيها، كما حكي عن بعضهم أنه قال : " قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد جماعة في الصف الأول، لأني تأخرت يوما لعذر وصليت في الصف الثاني، فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني فعرفت أن نظر الناس إلي في الصف الأول كان يسرني، وكان سبب استراحة قلبي من ذلك من حيث لا أشعر " . 
وهذا دقيق غامض، وقلما تسلم الأعمال من أمثاله، وقل من يتنبه له، والغافلون عنه يرون حسناتهم في الآخرة كلها سيئات، وهم المرادون بقوله تعالى : (( وَبَدَا لَهُم سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا )) (الجاثية:33) . (( وَبَدَا لَهُم مِنَ اللَّهِ مَا لَم يَكُونُوا يَحتَسِبُونَ )) (الزمر:47). وبقوله : (( قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرِينَ أَعمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَهُم يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعًا )) (الكهف:103-104)
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال