الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » الرد على ابن عثيمين بخصوص معنى قوله تعالى (خلقت بيديّ)


ناصر / البحرين
السؤال: الرد على ابن عثيمين بخصوص معنى قوله تعالى (خلقت بيديّ)
(( بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ )) يقول ابن عثيمين في تعليقه على لمعه الاعتقاد بتعليقه على هذه الايه الكريمه بما معناه ان تغيير ظاهر قول الله تعالى بلا علم حرام لان ظاهرها يبين ان لله يدين حقيقيتين ويجب اثبات ذلك لانه تشبيههما مثلا بالقوة حرف للكلام.
اما ابن تيميه فيقول في الرساله المدنيه بما معناه ان قول الباطن او المجاز والذي يخالف الظاهر ياتي فيه اربعه امور وهي: ان القران الكريم لاياتي بخلاف اللغه العربيه وانه لابد ان يوافق المعنى المجازى اللفظ والا امكن لاي شخص تغييره على اهوائه، لابدى ان ياتي بتفسير مجازه دليل، ان يكون الدليل سليم من كل معارض، لابد ان يبين من قبل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فالقران نور وهدى وبيان للناس على الله حجه بعد الرسل 
أن لفظ: اليدين بالتثنية لم يستعمل في النعمة ولا‌ في القدرة، لا‌نه بالعربيه يستعمل المفرد بالجمع كقوله: (( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسرٍ )) والجمع بالواحد كقوله: (( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ )) والجمع في الا‌ثنين كقوله: (( صَغَت قُلُوبُكُمَا ))
اما استعمال الواحد بالا‌ثنين أو الا‌ثنين في الواحد ف?لا أصل له، لا‌نها اعداد ونصوص ثابته لا يتجوز عنها 
فمثلا : (( لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ )) لا‌ يجوز أن يراد به القدرة لانها صفة واحدة، ولا‌ يجوز أن يعبر با?‌ثنين عن الواحد، و?لا يجوز أن تكون النعمه مثلا لا‌ن نعم الله لاتحصى. فلا يقول احد فعل هذا بيديه، إلا‌ ويكون فعله بيديه حقيقة فلا يجوز وقوعه بغيرهما. نرجو الرد إلى هذه الاقوال وفندها وعرضها في قسم اسئله الوهابيه والسلفيه لتعم الفائده الكل 
الجواب:
الأخ ناصر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دعوى ابن عثيمين بخصوص عدم جواز تغيير ظاهر كلام الله، لا ينبغي أن يطلق هكذا من دون قيد، فصحيح أن الظاهر حجة، ولكن ثمة عبارات لو أخذت على ظاهرها لأدى ذلك إلى نقض بعض الضروريات العقائدية كالتوحيد والتنزيه، فتصور الله تعالى بأن يأتي ويذهب أو يقوم ويقعد أو يرى بعينين أو يفعل بيدين...الخ كما تشير إليه بعض ظواهر الآيات القرآنية يترتب عليه القول بالتجسيم والتشبيه والحواية في المكان والحركة من محل لآخر ونحو ذلك مما لا يليق بجلال الله تعالى وعظمته وتنزيهه عن شبه المخلوقات. فما ذهب إليه ابن عثيمين هو إقرار منه بعقيدة المجسمة.

وأما ما تمحل به من عدم استعمال الاثنين في الواحد ولا الوحد في الاثنين في لغة العرب فهو جهل وقلة اطلاع على كلام العرب فالعرب تقول: رأيته بعينيّ وسمعته بإذنيّ ولقيته بنفسيّ، والمعنى في جميع ذلك هو التأكيد. والاحتجاج باللغة العربية وعدم الاخذ بأقوال المفسرين في معنى هذه الآية الكريمة هو إمعان في الجهل... ففي التوحيد، بإسناده إلى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: قول الله عز و جل (( يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ )) (ص:75) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: (( وَاذكُر عَبدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيدِ )) (ص:17)، و قال: (( وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ )) (الذاريات:47) أي بقوة، و قال: (( وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنهُ )) (المجادلة:22) أي بقوة، و يقال: لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.

وقد قال الاكثر من الامامية وسائر الفرق: ان اليدين مجازان عن القدرة فانه شائع، وخلقت بيدي اي بقدرتي الكاملة، ولم يرد بقدرتين، وتخصيص خلق آدم بذلك مع ان الكل مخلوق بقدرته تعالى تشريف وتكريم له كما اضاف الكعبة الى نفسه في قوله (ان طهر بيتي للطائفين) وذلك للتشريف مع انّه مالك للمخلوقات كلها وكما خصص المؤمنين بالعبودية في قوله: (( إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطَانٌ )) (الحجر:42).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال