الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل الله تعالى جزئي أم كلي؟


علي جابر دخيل / العراق
السؤال: هل الله تعالى جزئي أم كلي؟
الله سبحانه جزئي ام كلي مع التوضيح
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله تعالى ليس بجزئي، لأنه إن كان جزئيا فلابد أن يندرج تحت كلي أعم ولو تقديراً فيكون مثلاً كليّه نوع الإله، ولكن إن قلنا بذلك فقد أقررنا بصدق انطباق مفهوم الإله على أفراد أو مصاديق آخرى غير الله تعالى وهذا باطل بكل اعتبار، فليس ثمة إلا إله واحد في الحقيقة ونفس الأمر ولا معنى للافتراض والاعتبار بوجود إله غيره إلا لمحض الجهل وقلة التدبر. فلا يقال أنه جزئي لا فرد له آخر من نوعه كالشمس حيث لا توجد في الكون شموس أخرى (بالقياس إلى الارض) وإنما هي شمس واحدة، فمثل هذا القول تشبيه محض، فإنا نقول: إن الشمس جزئي تحت كلي على تقدير وجود شموس أخرى، فالشمس الكلية تشمل شمسنا هذه وشموس أخرى مقدرة الوجود لو وجدت لاندرجت تحت هذا الكلي. معنى ذلك أننا إن قلنا أن الله تعالى جزئي فقد حكمنا ضمناً بأنه يندرج تحت كلي ولو بالتقدير، على نحو ما ذكرناه في الشمس. ولا يلتفت إلى قول بعض المناطقة من أن الله تعالى جزئي، وإلا لما احتجنا إلى إثبات وحدته بأدلة التوحيد.

فالوجود الحق سبحانه ليس محلاً للتقسيم وإنما التقسيم في الحقيقة يقع على عنوانه لا على ذاته، وذاته عزوجل ليست بكلي ولا جزئي ولا بكل ولا جزء ولا بكيف ولا باين ولا بمتى ولا بحتى ولا يوصف ولا يدرك، فتبارك عن المشاكلة وتنزه عن المماثلة وتعالى عن التشبيه وتقدس عن التقييد والتركيب، فليس في شيء ولا على شيء ولا فوق شيء ولا تحت شيء ولا أمام شيء ولا خلف شيء ولا من شيء ولا عن شيء ولا يعاضده شيء ولا يعانده شيء ولايفوقه شيء ولا يفوته شيء ولا يماثله شيء ولا يشاكله شيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
ودمتم في رعاية الله


اصيل / العراق
تعليق على الجواب (1)
لماذا استخدم المولى سبحانه التذكير دون التأنيث في قوله عز وجل؟ مثل قوله تعالى (( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )) ارجو البيان بالتفصيل لا بالاجمال. وحبذا مدعوم بقول علمائنا الابرار ان توفر ذلك لديكم.
الجواب:

الأخ اصيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان التذكير والتأنيث للاشياء عام في جميع اللغات وليس هو من خواص اللغة العربية وحدها، ان الشيء (أي شيء كان) اذا دار بين ان يوصف في اللغة بالمذكر او المؤنث ولم يكن مما يوصف في حقيقة امره بذلك فان اللغة ترجح الاخبار عنه بوصفه مذكرا لانه اخف عندهم، ولانه الاصل فلا يحتاج الى علامة ويتفرع عنه المؤنث بالعلامة الدالة عليه .

يقول سيبويه: ( واعلم ان المذكر اخف من المؤنث لان المذكر اول وهو اشد تمكنا، وانما يخرج التأنيث من التذكير : الا ترى ان (الشيء) يقع على كل ما اخبر عنه من قبل ان يعلم أذكر هو او انثى والشيء ذكر ) (كتاب سيبويه 1/22) .
واذا كان الامر يدور بين قسمين او امرين احدهما ارجح من الاخر ولو بوجه ما وجب ضرورة اختصاص الرب باشرف الأمرين وأعلاهما، ولذلك نجد عامة من يؤمن بان له في السماء الها يخبر عنه بذلك الضمير (هو) الذي هو لائق به سبحانه وتعالى، وهذا امر فطري لا يحتاج الى بحث ونظر او دليل فلا تجد عالما او جاهلا موحدا لله او مشركا به الا ويخبر بذلك عن الله سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال