الاسئلة و الأجوبة » المعاد » علم الله تعالى بعاقبة أمرنا ليس مانعاً عن فعلنا


مصطفى
السؤال: علم الله تعالى بعاقبة أمرنا ليس مانعاً عن فعلنا
نحن نعلم أننا كبشر مخيّرون دنيوياً، أي أننا نستطيع أن نفعل ما نشاء في هذه الدنيا ووُعدنا بالعقاب في حالة الكفر وفي حسن العاقبة في حالة الايمان و لكن هنا تُطرح إشكالية هي إلى أيّ مدى نحن مخيّرون ونحن نعلم أن الله يعلم ما في الصدور والانفس ويعلم كل شيء ننوي فعله، أي أنّه مطلع على كل صغيرة وكبيرة نفكر بها ويعلم عاقبة كل شخص فينا حتى قبل وِلادتنا. من خلال ما سبق، أصبح بإمكاننا السؤال ما القيمة الفعلية لحياة أي شخص في ظل معرفة مسبقة بعاقبته وما الهدف الاساسي من فعل كهذا؟ هل بالفعل نمتلك الخيار في حياة عاقبتها معروفة؟
الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل انسان يعلم من نفسه يقيناً بأنه ليس لعلم الغير بما يفعله أي تأثير على ارادته وفعله، فمجرد علم شخص يما يفعله آخر لا يحول بينه وبين ما يفعل، إذ ليس علم الغير بتصرفاتنا وافعالنا مانعاً لنا عن مواصلة ما نقوم به في حياتنا اليومية من اعمال وغايات، ويمكننا ان نضرب على ذلك مثلاً من واقع بعض المدن التي يمارس القائمون عليها عملية مراقبة يومية لكافة تحركات الناس في شوارعها وازقتها ومحلاتها ومؤسساتها، او وسائل التنصت والمراقية الالكترونية على الخصوصية الشخصية من قبل بعض الجهات والشركات والدول. فإذا كانت تلك المراقبة وذلك العلم بأحوالنا وافعالنا اليومية من قبل هذه الاطراف المذكورة لا يعد مانعاً لنا عن الفعل، فكذلك علم الله تعالى بكل تفاصيل حياتنا لا يكون مانعاً وعائقاً دون الفعل؟ والفرق بين علم الله تعالى بنا وعلم غيره هو أن الله تعالى قد رتب على افعالنا اثاراً وجزاءً في دار أخرى، لأنه يريد لنا النجاة بعد هذه الدنيا، والمصير الى الجنة، ولذلك بعث لنا الرسل والانبياء وانزل الكتب والشرائع، ومع أن كفرنا وفعلنا المشين لا ينقص من ملكه مثقال ذرة، ولكنه عز وجل لا يرتضي لنا بعد أن وهبنا العقل وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً علاوة على رعايته لنا ببعث الانبياء والاولياء حتى لا نكون غافلين عن تلك الدار التي جعلها هي دار القرار لنا ولكي لا تكون عاقبتنا اسوء من عاقبة من لم يتفضل عليهم بمثل ما تفضل علينا من سائر خلقه.

نحن من دون ادنى شك مختارون ولسنا مجبرين، وعلم الله تعالى بعواقب امورنا ليس مانعاً لنا عن تدارك ما فاتنا بالصلاح والإصلاح، فمثلما يعلم الله تعالى بالعواقب فإنه قد جعل قانون البداء والمحو والاثبات، بحيث يتسنى للمسيء أن يصلح نفسه فيمحو الله تعالى ما ثبت في الصحف الالهية من سوء عاقبته ويبدلها بعاقبة أخرى صالحة إن استمر على صلاحه، قال الله تعالى: (( يَمحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ )) (الرعد:39).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال