الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(العدل الإلهي) » معنى خلقه تعالى للخير والشر


ابو علي العاملي / لبنان
السؤال: معنى خلقه تعالى للخير والشر
إن كانت الآية لا علاقة لها بالموضوع فما معنى ما ورد مستفيضاً في الكافي وغيره من قوله عليه السلام: إِنَّ مِمَّا أَوحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع وَ أَنزَلَ عَلَيهِ فِي التَّورَاةِ أَنِّي أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا خَلَقتُ الخَلقَ وَ خَلَقتُ الخَيرَ وَأَجرَيتُهُ عَلَى يَدَي مَن أُحِبُّ فَطُوبَى لِمَن أَجرَيتُهُ عَلَى يَدَيهِ وَ أَنَا اللّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا خَلَقتُ الخَلقَ وَ خَلَقتُ الشَّرَّ وَ أَجرَيتُهُ عَلَى يَدَي مَن أُرِيدُهُ فَوَيلٌ لِمَن أَجرَيتُهُ عَلَى يَدَيهِ. 
وقد وصف هذا الخبر في مرآة العقول بالصحة
الجواب:
الأخ أبا علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر المولي محمد صالح المازندراني في شرح اصول الكافي - ج 4 - ص 294 - 295 وجوهاً لتفسير هذا الحديث، ولا بأس من ايراد ما ذكره بنصه:
لعل المراد بالخير والشر الجنة والنار وإجراؤهما عبارة عن الإعانة والتوفيق للمتوجه إلى الأول، وعن سلبهما عن المتوجه إلى الثاني . 
وهذا التأويل قد ذكره بعض شارحي نهج البلاغة حيث قال : وكأني بك تستعلم عن كيفية التوفيق بين ما روي في دعاء التوجه إلى الصلاة « الخير في يديك والشر ليس إليك » وما روي في الدعاء « اللهم أنت خالق الخير والشر » فوجه التوفيق أن المراد بالأول أن الأفعال التي فعلها الله تعالى وأمر بها حسنة كلها وليست القبايح من أفعاله تعالى ولا من أوامره، ومعنى الثاني أنه تعالى خالق الجنة والنار، انتهى .
أو نقول : المراد بخلق الخير والشر تقديرهما والخلق كما جاء في اللغة بمعنى الإيجاد جاء أيضا بمعنى التقدير، والله سبحانه هو المقدر لجميع الأشياء والمبين لحدودها ونهاياتها حتى الخير والشر ومعنى إجرائهما ما عرفت، أو نقول : الخلق بمعنى الإيجاد مستلزم للإرادة والمشية والمراد هنا هو الإرادة على سبيل الكناية وقد صرح بعض علماء العربية بأن الكناية قد يتحقق في موضع يمتنع فيه إرادة الحقيقة . فإن قلت : فهو تعالى على هذا التأويل يريد الشر من أفعال العباد كما يريد الخير وهذا ينافي الحق الثابت عندنا من أنه يريد الخير دون الشر . 
قلت : لا منافاة أما أولا فلأن إرادة الشر بالعرض من حيث إنها تابعة لإرادة الخير وذلك لأنه إذا أراد الخير بدون حتم بمعنى أنه أراد صدوره عنهم باختيارهم ولم يجبرهم عليه فقد أراد الشر بالعرض فإرادته تابعة لإرادة الخير بالمعنى المذكور والحق الثابت أنه لا يريد الشر بالذات كما يريد الخير كذلك . وأما ثانيا فلأنه أراد الخير، صدر عنهم أو لم يصدر وأراد الشر لعلمه بصدوره عنهم على اختيارهم، فإرادة الشر تابعة للعلم بصدوره بخلاف إرادة الخير وسيأتي في ثالث باب الاستطاعة ما يدل عليه، والحق الثابت أنه لا يريد الشر بما هو شر، ولا ينافي ذلك إرادته من حيث علمه بصدوره عنهم، وسر ذلك أنه تعالى علم جميع الموجودات وأراد أن يكون علمه مطابقا للواقع فمن أجل ذلك كأنه أراد جميعها وإن كان بعضها مرادا له بالذات وبعضها مكروها له بالذات، ومنه يظهر سر (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ )) (الانسان:30) تأمل تعرف فإنه دقيق جدا وحمل الحديث على التقية عن بعض الحاضرين أيضا محتمل . هذا، وقال بعض الناظرين في هذا الحديث أن إيجاده تعالى للشر بالعرض لا بالذات بل ذلك تابع لإيجاد الخيرات . ألا ترى أن خلق الماء فيه منافع كثيرة وشرور قليلة مثل هدم بعض الأبنية وهلاك بعض الأشخاص وهو تعالى إنما أوجده للأول لا للثاني، وكذا كل خلق مشتمل على خيرات كثيرة وشرور قليلة، وليس خلقه إلا لاشتماله على الخيرات لا لاشتماله على الشرور ولا لاشتماله عليهما جميعا فيكون وقوع الشر منه تعالى بالعرض وبتبعية الخيرات لا بالذات وظني أنه لا مدخل له في هذا الحديث ; لأن المقصود من الخير والشر هو الخير والشر من أفعال العباد كما يشعر له سياق الكلام وما ذكره إنما يتم في أفعاله تعالى لا في أفعالهم، وعلى تقدير التسليم فهذا القايل قد اعترف بأن موجد الخيرات بالذات هو الله تعالى، وهذا بعينه مذهب الجبرية.
ودمتم في رعاية الله 

حسن المكزوني الأزدي / سوريا
تعليق على الجواب (1)
فإرادة الشر تابعة للعلم بصدوره؟ وهل إرادة الله غير علمه، اذكر اني خبرت عن اهل البيت عليهم السلام "صفاته عين ذاته"؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارادة الله هي نفس فعله لان الله تعالى يقول (( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ )) (هود:107) وقد ورد عن الصادق (عليه السلام) قال ( خلق الله المشيئة بنفسها وخلق الاشياء بالمشيئة ) فدلل هذا الحديث على ان العلم ليس هو الارادة لان العلم الالهي اما صفة ذات او صفة فعل فان كان صفة ذات فهو عين ذاته وان كان صفة فعل فهو نفس المعلوم المتحقق أي المفعول او المشاء بعد تحققه , فعن الامام الصادق (عليه السلام) : ( لم يزل الله تعالى ربنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور فلما احدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور ) فقد اشار (عليه السلام) في هذا الحديث الشريف الى علمه الذاتي بقوله ( لم يزل الله تعالى ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ) ثم اشار الى العلم بمعنى المعلوم المفعول بقوله ( فلما احدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم على المعلوم ) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال