الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » السر وراء تكذيب أحد مدعي محبة أمير المؤمنين بقوله (عليه السلام): كذبت


صاحب عبد النبي / العراق
السؤال: السر وراء تكذيب أحد مدعي محبة أمير المؤمنين بقوله (عليه السلام): كذبت
في حديث منسوب لأحد الائمة عليهم الصلاة والسلام ما مضمونه انه جاء رجل الى علي امير المؤمنين عليه وعلى آله الصلاة والسلام فقال له "إني احبك واتولاك" فقال امير المؤمنين ع "كذبت"فأعاد الرجل كلامه ثلاثا وكان جواب الامير علي"كذبت" فقال الامام علي إني لم أرك في عالم الذر فأين كنت؟ قال الامام الصادق ع عن هذا الرجل "كان في ألنار" إنتهى.فسواء أ كان الرجل في النار او في مكان آخر المراد منه انه مكان للسيئين، فهل بعد ان خلق الله تعالى هذه الدنيا انما خلقها لأمثال هذا الرجل ليجتهد في دنياه ويعبد الله عسى ان يستدرك ويستنقذ نفسه من النار التي كان كان اهلا لها؟
الجواب:
الأخ صاحب المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح أن امير المؤمنين قد علم أن هذا الشخص كاذب في دعوى المحبة له، ولذلك واجهه بحقيقة باطنه الذي حاول تزييفه بالتأكيد والتكرار، والأئمة عليهم السلام يعلمون بواطن الناس مثلما يعلمون ظواهرهم، وليس هنالك ما يستدعي المجاملة على حساب الحق في مثل هذه الأمور، ولذلك لم يتردد أمير المؤمنين عليه السلام في بيان كذب هذا المدعي للمحبة، حتى لا ينخدع به الناس ويحسبونه صادقاً في دعواه. ويظهر جيداً من خلال النص أن هذا الشخص لم يكن ممن ينفع معه الصلاح بعد خبث سريرته، ولو كان ثمة أمل في عدوله عن مصير الضلال والانحراف لكان رد أمير المؤمنين عليه غير هذا الرد، كأن يقدم له نصيحة تعينه على إصلاح نفسه، فإن بعض الناس قد ختم الله على قلوبهم لإصرارهم على الضلال وامتناعهم عن الهداية، وهذا الاصرار هو صورة قلبية باطنية لموقفهم المشار إليه بعالم الذر. فلا ينبغي أن يفهم أن بين العالمين فاصلة زمانية وتقدم بالوقت، بحيث يكون عالم الذر متقدم زماناً على عالم الدنيا، بل إن بينهما فاصلة رتبية وسبق ذاتي، أي ان عالم الذر متقدم ذاتاً ورتبة على عالم الدنيا، وبالتالي فما اضمرت عليه السرائر البشرية من اعتقاد الخير والشر والحق والباطل هو الصورة الباطنة المعبّر عنها بعالم الذر، إذ أن عالم الذر هو عالم الأرواح المتعلقة بالاجساد، وعلاقة الارواح بالاجساد هي هي كالعلاقة بين الظاهر والباطن، فافهم. 
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال