الاسئلة و الأجوبة » النکاح » تعدد الزوجات


زهراء رافع ناجي / العراق
السؤال: تعدد الزوجات
ما الفائدة من تعدد الزوجات؟
الجواب:
الأخت زهراء المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعدد الزوجات ضرورة اجتماعية :
لقد أجازت الآية الحاضرة تعدد الزوجات ( ولكن بشرائط ثقيلة وفي حدود معينة ) وقد أثارت هذه الإباحة جماعة، فانطلقوا يوجهون إليها الاعتراضات والإشكالات، وتعرض هذا القانون الإسلامي لهجمة كبيرة من المعارضين الذين تسرعوا في إصدار الحكم عن هذا القانون الإسلامي متأثرين بالأحاسيس، ودون أن يتناولوه بالدرس والتمحيص، والتأمل والتحقيق . وكان الغربيون أكثر هذه الجماعة معارضة لهذا القانون وهجوما عليه، متسائلين كيف يجوز للإسلام أن يسمح للرجال أن يقيموا لأنفسهم حريما ويتخذوا زوجات متعددة على نحو ما كان شائعا في الجاهلية ؟ كلا، إن الإسلام لم يسمح لأحد بأن يقيم حريما بالمعنى الذي تصورتم، ولا أنه أباح تعدد الزوجات دون قيد أو شرط، ودون حد أو قانون . ولتوضيح هذه الحقائق نقول : إن دراسة البيئات المختلفة قبل الإسلام تكشف لنا أن تعدد الزوجات دونما عدد معين كان أمرا عاديا وشائعا، لدرجة أن بعض الوثنيين أسلموا وتحت الرجل منهم عشر زوجات أو أقل، من هنا لم تكن مسألة تعدد الزوجات مما أبدعه الإسلام، نعم إن ما فعله الإسلام هو وضع هذا الأمر في إطار الحاجة والضرورة الحيوية الإنسانية، وتقييده بطائفة من القيود والشروط الثقيلة .

إن قوانين الإسلام وتشريعاته تدور على محور الحاجات الإنسانية، وتقوم على أساس مراعاة الضرورات الحيوية في دنيا البشر، لا الدعاية الظاهرة ولا المشاعر الموجهة توجيها غير صحيح، ومسألة تعدد الزوجات من هذا القبيل أيضا، فقد لوحظت هي الأخرى من هذه الزاوية، لأنه لا أحد يمكنه أن ينكر أن الرجال أكثر تعرضا من النساء لخطر الفناء والموت بسبب كثرة ما يحيط بهم من الحوادث، المختلفة . فالرجال يشكلون القسم الأكبر من ضحايا الحروب، والمعارك . كما أنه لا يمكن إنكار أن أعمار الرجال من الناحية الجنسية أطول من أعمار النساء في هذا المجال، فالنساء يفقدون القدرة الجنسية ( والقدرة على الإنجاب ) في سن معين من العمر قريب، في حين يبقى الرجال متحفظين بهذه الطاقة والقدرة مدة أطول بكثير .
كما أن النساء - في فترة العادة الشهرية وشئ من فترة الحمل - يعانين من موانع جنسية بصورة عملية في حين لا يعاني الرجل من أي مانع جنسي من هذا النوع .

هذا كله مضافا إلى أن هناك نساء يفقدون أزواجهن لبعض الأسباب، فلا يتيسر لهن أن يجلبن اهتمام نظر الرجال إلى أنفسهن كزوجة أولى، فإذا لم يسمح بتعدد الزوجات، وجب أن تبقى تلك النسوة بلا أزواج، كما نقرأ ذلك في الصحف المختلفة حيث يشكو هذا النوع من النساء الأرامل من صعوبات الحياة ومشكلات العيش بسبب تحديد مسألة تعدد الأزواج أو إلغائها بالمرة، وحيث يعتبرن المنع من التعدد نوعا من القوانين الظالمة الجائرة والمعادية لهن . بالنظر إلى هذه الحقائق، وعندما يضطرب التوازن بين عدد النساء والرجال نجد أنفسنا مضطرين لأن نختار أحد طرق ثلاث هي :
1 - أن يقنع كل رجل بزوجة واحدة فقط في جميع الحالات والموارد، ويبقى العدد الإضافي من النساء بلا أزواج إلى اخر أعمارهن، ويكبتن حاجاتهن الفطرية ويقمعن غرائزهن الباطنية الملتهبة .
2 - أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة بصورة مشروعة ثم يترك حرا لإقامة علاقات جنسية مع من شاء وأراد من النساء اللائي فقدن أزواجهن لسبب وآخر على غرار اتخاذ الأخدان والعشيقات .
3 - أن يسمح لمن يقدر أن يتزوج بأكثر من واحدة ولا يقع في أية مشكلة من الناحية " الجسمية " و " المالية " و " الخلقية " من جراء هذا الأمر، كما ويمكنه أن يقيم علاقات عادلة بين الزوجات المتعددة وأولادهن، أن يسمح لهم بأن يتزوجوا بأكثر من واحدة ( على أن لا يتجاوز عدد الأزواج أربعا )، وهذه هي ثلاث خيارات وطرق لا رابع لها .

وإذا أردنا اختيار الطريق الأول يلزم أن نعادي الفطرة والغريزة البشرية، ونحارب جميع الحاجات الروحية والجسمية لدى البشر، ونتجاهل مشاعر هذه الطائفة من هذه النسوة، هذه الحرب والمعركة التي لن يكون فيها أي انتصار، وحتى لو نجح هذا الطرح وكتب له التوفيق، فإن ما فيها من الجوانب اللاإنسانية أظهر من أن تخفى على أحد . وبعبارة أخرى أن تعدد الزوجات في الموارد الضرورية يجب أن لا ينظر إليه أو يدرس من منظار الزوجة الأولى، بل يجب أن يدرس من منظار الزوجة الثانية أيضا . إن الذين يعالجون هذه المسألة وينظرون إلى خصوص مشاكل الزوجة الأولى في صورة تعدد الزوجات هم أشبه بمن يطالع مسألة ذات زوايا ثلاث من زاوية واحدة، لأن مسألة تعدد الزوجات ذات ثلاث زوايا، فهي يجب أن تطالع من ناحية الرجل، ومن ناحية الزوجة الأولى، ومن ناحية الزوجة الثانية أيضا، ويجب أن يكون الحكم بعد ملاحظة كل هذه الزوايا في المسألة، ويتم على أساس مراعاة مصلحة المجموع في هذا الصعيد . وإذا اخترنا الطريق الثاني وجب أن نعترف بالفحشاء والبغاء بصورة قانونية، هذا مضافا إلى أن النساء العشيقات اللائي يجعلن أنفسهن في متناول هؤلاء الرجال لإرواء حاجتهم الجنسية يفتقدن كل ضمانة وكل مستقبل، ويعني ذلك سحق شخصيتهن سحقا كاملا - في الحقيقة - إذ يصبحن حينئذ مجرد متاع يقتنى عند الحاجة ويترك عند ارتفاعها دون التزام ومسؤولية، ولا شك أن هذه الأمور مما لا يسمح به أي عاقل مطلقا . وعلى هذا الأساس لا يبقى إلا الطريق الثالث، وهو الطريق الذي يلبي الحاجات الفطرية والغريزية للنساء، كما أنه يجنب هذه الطائفة من النساء ويحفظهن من عواقب الفحشاء والإنزلاق إلى الفساد، وبالتالي ينقذ المجتمع من مستنقع الأثام والذنوب . على أن من الواجب أن نلتفت إلى أن السماح بتعدد الزوجات مع أنه ضرورة اجتماعية في بعض الموارد ومع أنه من أحكام الإسلام القطعية، إلا أن توفير شرائطه يختلف اختلافا كبيرا عن الأزمنة الماضية، لأن الحياة كانت في العصور السابقة ذات نمط بسيط ومواصفات سهلة، ولهذا كانت رعاية المساواة والعدالة بين الزوجات المتعددات أمرا ممكنا وميسرا لأكثر الناس، في حين يجب على الذين يريدون الأخذ بهذا القانون الإسلامي في هذا العصر أن يراعوا مسألة العدالة من جميع الجوانب، وأن يقدموا على هذا الأمر إذا كانوا قادرين على الوفاء بجميع شروطه .

وبالجملة يجب أن لا يقدم أحد على هذا العمل بدافع الهوى والهوس . هذا والملفت للنظر هنا هو أن الذين يعارضون مبدأ تعدد الزوجات ( كالغربيين ) قد واجهوا طوال تأريخهم ظروفا ألجأتهم إلى هذا المبدأ بصورة واضحة . ففي الحرب العالمية الثانية برزت حاجة شديدة في البلاد التي تعرضت لويلات الحرب هذه وبالأخص ألمانيا، إلى هذا الموضوع مما دفع بطائفة من المفكرين في سياق البحث عن حل لهذه المشكلة إلى إعادة النظر في مسألة المنع عن تعدد الزوجات، إلى درجة أنهم طلبوا من الجامع " الأزهر " بالقاهرة البرنامج الإسلامي حول تعدد الزوجات للدراسة، ولكنهم اضطروا – وتحت ضغوط شديدة من جانب الكنائس - إلى التوقف عن المضي في دراسة هذا البرنامج، وكانت النتيجة هو تفشي الفحشاء والفساد الجنسي الشديدين في جميع البلاد التي تعرضت للحرب وويلاتها . هذا بغض النظر عن أنه لا يمكن إنكار ما يحس به طائفة من الرجال من الميل إلى اتخاذ زوجات متعددة، فإن كان هذا الميل والرغبة ناشئين من الهوى والهوس لم يكن جديرا بالنظر، أما إذا كانا ناشئين عن عقم الزوجة عن إنجاب الأولاد من جانب، ورغبة الرجل الشديدة في الحصول على أبناء له - كما هو الحال في كثير من الموارد - من جانب آخر، فهو ميل ورغبة منطقيان وجديران بالاهتمام والرعاية . كما أنه لو كانت الرغبة في تعدد الزوجات ناشئة من الميل الجنسي الشديد لدى الرجل وعدم قدرة الزوجة الأولى على تلبية هذا الميل كما ينبغي، ولهذا يرى الرجل نفسه مضطرا إلى اتخاذ زوجة ثانية حتى لا يقدم على إشباع هذه الحاجة من طريق غير مشروع لإمكان إشباعه من طريق مشروع، وفي هذه الصورة أيضا لا يمكن إنكار منطقية هذا الميل لدى الرجل، ولهذا تكون إقامة العلاقات مع النساء المتعددات أمرا رائجا عمليا حتى في البلاد التي تحظر تعدد الزوجات، فيعقد الرجل الواحد علاقات غير مشروعة مع نساء عديدات . إن المؤرخ الفرنسي المعروف " غوستاف لوبون " يعتبر قانون تعدد الزوجات الذي يقره الإسلام ضمن حدود وشروط خاصة - من مزايا هذا الدين، ويكتب عند المقارنة بينه وبين طريقة العلاقات الجنسية الحرة غير المشروعة الرائجة في الغرب قائلا : " وفي الغرب حيث الجو والطبيعة لا يساعدان على تعدد الزوجات، وبرغم أن القوانين الغربية تمنع التعدد، ولكن الغربيين قلما تقيدوا بهذه القوانين وخرقوها بعلاقاتهم السرية الآثمة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال