الاسئلة و الأجوبة » الحديث » معنى فرح الله تعالى في حديث: (إن الله يفرح بتوبة عبده...)


محمد منهل / العراق
السؤال: معنى فرح الله تعالى في حديث: (إن الله يفرح بتوبة عبده...)
ورد في بعض الروايات ان الله يفرح لتوبة عبده وان الله يحب عبده فما المقصود بالفرح والحب بالنسبة لله تعالى .
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الروايات التي ورد فيها ذكر هذه العبارة (إن الله ليفرح بتوبة عبده) قد وردت في كتب العامة، وقد فسر بعض علماء السنة معنى فرح الله تعالى بالرضا عن عبده، وأما من طرق أهل البيت (عليهم السلام) فله وجه آخر، ففي الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمنَا مِنهُم )) (الزخرف:55)، فقال: ((إن الله عز وجل لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه، لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك وقد قال: من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها"، وقال: (( مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ )) (النساء:80)، وقال: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم )) (الفتح:10)، فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر، وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد يوما ما، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثم لم يعرف المكوِّن من المكوَّن ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم إن شاء الله تعالى)). (الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 144 - 145).

وخلاصة ما ذكر في الحديث الشريف أن الذي يصدر عنه الغضب والاسف والفرح وغير ذلك من الانفعالات النفسية هم أولياء الله تعالى، فإنهم حينما يغضبون ويفرحون ويسخطون ويرضون لايفعلون ذلك لأنفسهم بل يفعلونه لله عزوجل، فجعل الله تعالى غضبهم وفرحهم وسخطهم ورضاهم بمنزلة غضبه وفرحه وسخطه ورضاه...
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال