الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » أسطورة الأنوناكي السومرية


يحيى / السويد
السؤال: أسطورة الأنوناكي السومرية
أرجوا الرد بشكل علمي ومفصل على قصة (الأنوناكي) وهم -حسب القصة- مخلوقات جائت قبل 6 آلاف سنة إلى الأرض، فخلقوا فيها الإنسان على هيئتهم ثم رحلوا عن الأرض.
هذه القصة المثبتة في الألواح السومرية تسببت في إلحاد الكثيرين .. وهي من أقوى الأدلة التي يستند إليها الملحدون اليوم .. أتمنى منكم مواجهة هذه القصة برد شافي
الجواب:
الأخ يحيى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد لنا قبل الحديث عما ذكرتموه بخصوص اسطورة الخلق السومرية الإشارة إلى أن المذكور في جميع الاساطير سواء أكانت سومرية أم غيرها هو اسلوب الرمز، وبعبارة أخرى: (هو أسطرة الواقع وتحويله إلى قصة خيالية)، ومع أن هذه القصة قد لا تخلو من ربط بالواقع إلا أنه من الخطأ الفادح أن يتم تجاوز مضامينها الرمزية والحكم على المضمون الأسطوري والسرد القصصي بالواقعية الصرفة، فالأنوناكي المذكورون على أنهم كائنات فضائية والذين قدموا من كوكب آخر (نيبيرو) -حسب القصة السومرية- ليسوا سوى رمز وتجسيد للخلق الإلهي لأول انسان مخلوق في هذه السلالة البشرية الراقية، والقرائن المذكورة في قصة التكوين السومرية تكشف بما لا يدع مجالاً للشك بأن الأنوناكي يرمزون إلى إرادة وقدرة قد جاءت من السماء (ما وراء الطبيعة) لتحقيق هذه الغاية، حيث تم تجسيد وتمثيل كيفية الخلق بلغة يفهمها الناس في تلك الحقبة الغابرة من التاريخ. ونلاحظ في الاسطورة السومرية أن هنالك حدثان خارقان في هذا الصدد: الأول هو هبوط الأنوناكي على الارض من أجل خلق الانسان (وهذه هي قصة التكوين التي ذكرتها بصورة أكثر واقعية الكتب السماوية الثلاث: التوارة والإنجيل والقرآن)، والحدث الثاني الخارق هو عودة الأنوناكي مرة أخرى بعد عدة آلاف من السنين لأجل إحداث الفيضان والقضاء على أشرار البشر بما فيهم العملاقة المفسدين في الارض، وهذا الحدث قريب جداً من التصور الديني لحادثة الطوفان في عصر نوح عليه السلام كما ذكرت في الكتب السماوية الثلاث ولاسيما في القرآن الكريم... 

وبعبارة موجزة: ما دام القاريء لهذه الاساطير يدرك أن الذي يغلب عليها هو الخيال والابتعاد عن الواقع فلا ينبغي له أن يستبعد الرمز من سياق القصة، بل عليه أن يأخذه جيداً بنظر الاعتبار، فإن تفريغ القصة من مضمونها الاسطوري بمعاملة أحداثها معاملة تاريخية واقعية خطأ كبير ينبغي اجتنابه.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال