الاسئلة و الأجوبة » الشفاعة » الشفاعة في البرزخ


علي الكعبي / العراق
السؤال: الشفاعة في البرزخ
ما صحة هذا الحديث للأمام الصادق (عليه السلام) (( شيعتنا عليكم البرزخ وعلينا القيامة ))
فأذا اخذنا في هذا الحديث نفهم منه انه للتوحد شفاعه في البرزخ الشفاعة تكون فقط يوم القيامة؟
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم ورد في الكافي 3/242 حديث يشير الى ذلك، وقال عنه في مراة العقول بانه مجهول والحديث هو : 
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن ابن حماد، عن عمرو بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إني سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم ؟ قال : صدقتك كلهم والله في الجنة، قال : قلت : جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبار ؟ فقال : أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ . قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة) .
فالرواية تثبت الشفاعة لجميع الشيعة يوم القيامة لكنها لا تنفيها عن الجميع في البرزخ بل يمكن ان يكون المقصود ان البعض لا ينال شفاعتهم في البرزخ فيشمله العذاب البرزخي.

وفي بدائع الكلام لمحمد باقر المكي قال : 
المستفاد من هذه الآيات عموم الشفاعة وشمولها في جميع الموارد وعدم اختصاصها بموطن دون آخر فمنها ما يدل على وقوع الشفاعة في الدنيا قال تعالى (( قالُوا يا أَبانَا استَغفِر لَنا )) الى قوله (( سَوفَ أَستَغفِرُ لَكُم رَبِّي إِنَّه هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ )) (يوسف:98), قال تعالى (( ولَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جاؤُكَ فَاستَغفَرُوا الله واستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً )).
ومنها ما يدل باختلافها على شمولها لجميع المواقف قال تعالى (( الَّذِينَ يَحمِلُونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنُونَ بِهِ وَيَستَغفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَعِلمًا فَاغفِر لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِم عَذَابَ الجَحِيمِ )) (غافر:7). قال تعالى (( بَل عِبادٌ مُكرَمُونَ )) الى قوله (( لا يَشفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارتَضى )) (الأنبياء:29)، فالآيتان كما ترى مطلقتان من حيث الموقف من غير تقييدهما بموقف دون آخر ومنها وهي أكثرها ما يدل على وقوع الشفاعة في القيامة قال تعالى (( ولَسَوفَ يُعطِيكَ رَبُّكَ فَتَرضى )) (الضحى:5)، قال تعالى (( عَسى أَن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحمُوداً )) (الاسراء:79)، قال تعالى (( فَما تَنفَعُهُم شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ )) (المدثر:48)، قال (( فَما لَنا مِن شافِعِينَ )) (الشعراء:100) فان الآيتين الأخيرتين تحكيان قول أهل النار وفيهما دلالة على أن هناك شفعاء قد أنجى الله المذنبين من الموحدين بشفاعتهم من النار وبقي فيها الكافرون فلا شفيع لهم وفي تفسير الآية الأخيرة عدة من الروايات الصريحة يؤيد مفاد الآية ولا يخفى انه لا مجال لتوهم التنافي والتعارض بين هذه الآيات ضرورة انه لا تنافي بين مثبت ومثبت الا مع الحصر في أحدهما أو في كليهما فلا مجال لتقييد مطلقات هذه الآيات بمقيداتها فان ثبوت الحكم للمقيد بعناية خاصة لذكره لا يوجب نفي الحكم عن الأنواع الأخرى للمطلق فيجب الأخذ بالآيات المطلقة وإثبات الشفاعة المقبولة عند الله سبحانه في كل واحد واحد والالتزام بمفاد كل واحد من الآيات مطلقاتها ومقيداتها فان قلت يكفي في تقييد هذه المطلقات بعض النصوص الدالة على نفي الشفاعة في البرزخ فتنحصر الشفاعة المقبولة بعد الموت بالقيامة قبل دخول النار أو بعدها البرهان ج 3 ص 120 في تفسير قوله تعالى (( ومِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثُونَ )) (المؤمنون:100) عن الكليني مسندا عن عمر ابن يزيد قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الى ان قال قلت جعلت فداك ان الذنوب كثيرة كبار فقال اما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع ووصي النبي صلوات الله عليهم ولكنني والله أتخوف عليكم البرزخ قلت وما البرزخ قال القبر منذ حين موته الى يوم القيامة .

في نور الثقلين ج 3 ص 553 تفسير علي ابن إبراهيم قوله عز وجل (( ومِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثُونَ )) قال البرزخ هو أمر بين أمرين الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة وهو قول الصادق (عليه السلام) والله ما أخاف عليكم الا البرزخ فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن اولى بكم . وفيه أيضا عنه (( ومِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلى يَومِ يُبعَثُونَ )) قال الصادق (عليه السلام) البرزخ القبر وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة والدليل على ذلك قول العالم والله ما يخاف عليكم الا البرزخ أقول لا يخفي ما في متن الرواية الأخيرة من الاضطراب مع احتمال ما أرسله على ابن إبراهيم هو عين رواية الكافي فيكون مرجع جميعها إلى رواية واحدة وثانيا ان هذه الروايات مع قطع النظر عما ذكرناه معارضة بطوائف مع الروايات فلا يصلح لتقييد الآيات المطلقة التي أشرنا إليها . 
الطائفة الأولى : ما ثبت بالضرورة من حضور النبي والأئمة صلوات الله عليهم الصلوات على جنائز المؤمنين والترحم والاستغفار في حقهم وكذلك الفريضة الثابتة في الدين من تشريع الصلوات على جنائز المؤمنين والمبالغة في الاستغفار والترحم عليهم . وكان من سنته (صلى الله عليه وآله) انه يصلي على جنائز المؤمنين ويقوم على قبورهم وقد نهى الله سبحانه إياه ان لا يفعل ذلك بالموتى المنافقين . 

الطائفة الثانية : ما نقلت من زيارته (صلى الله عليه وآله) بقبور المؤمنين وصارت ذلك سنته ثابتة في المؤمنين وكان يترحم ويستغفر لهم ففي البحار 6 ( 217 ) حديث 10 عن كتاب حسين ابن سعيد قال أبو بصير سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ان رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما ماتت قام رسول الله على قبرها فرفع يده الى السماء ودمعت عيناه فقالوا يا رسول الله انا قد رأيناك رفعت رأسك إلى السماء ودمعت عيناك قال إنني سألت ربي أن يهب لي رقية من ضغطة القبر ! ! وقريب منه رواية قيامه على قبر فاطمة بنت أسد رضي الله عنها . 

الطائفة الثالثة : ما ورد من الروايات الكثيرة من حضور النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة عند المحتضر ورؤية المحتضر إياهم وفي بعضها امره (صلى الله عليه وآله) ملك الموت بالإرفاق والتخفيف للمؤمن في قبض روحه وبالجملة يكون حضورهم عنده مسرة ورفاها وراحة له وفي بعضها الشفاعة له في البحار ج 6 ( 194 ) عن تفسير فرات بن إبراهيم عن عبيد بن كثير معنعنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي ان فيك مثلا من عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى (( وإِن مِن أَهلِ الكِتابِ إِلَّا لَيُؤمِنَنَّ بِه قَبلَ مَوتِه ويَومَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيهِم شَهِيداً )) (النساء:159) يا علي انه لا يموت رجل يفتري على عيسى بن مريم (صلى الله عليه وآله) حتى يؤمن به قبل موته ويقول فيه الحق حيث لا ينفعه ذلك شيعا وانك على مثله لا يموت عدوك حتى يراك عند الموت فتكون غيظا وحزنا حتى بقي بالحق من أمرك ويقول فيك بالحق ويقر بولايتك حيث لا ينفعه ذلك شيئا واما وليك فإنه يراك عند الموت فتكون له شفيعا وبشرا وقرة عين أقول فالمحصل في المقام ان الرواية النافية بشفاعتهم (صلى الله عليه وآله) لاوليائهم في البرزخ معارضة بما يدل على دعائهم واستغفارهم للمؤمن الميت في صلواتهم على جنائز المؤمنين أو زيارتهم لقبورهم ودعائهم واستغفارهم للمؤمن المقبور وخاصة لاستخلاصه من ضغطة القبر أو شفاعتهم للمؤمنين المحتضرين وحضورهم عنده في احتضاره فان الظاهر من بعض هذه الروايات أن هذه الشفاعة ليست لاستخلاصه من شدة النزع فقط بل شفاعة في طول إقامته في البرزخ كما هو صريح رواية حسين ابن سعيد وقوله فتكون له شفيعا وبشيرا وقرة عين فإن البشارة راجعة إلى مستقبل امره وكذلك سروره برؤيتهم وفرحه وقرة عينه بلقائهم كما هو صريح عدة من الروايات الظاهرة في ان هذا الفرح والسرور ما دام قاطنا في البرزخ سواء كان ذلك من باب الشفاعة لاوليائهم أو من باب الولاية الموهوبة لهم من الله كرامة وتشريفا فاتضح من جميع ما ذكرنا انه يجب الالتزام بإطلاق الآيات من حيث موطن الشفاعة والالتزام بمفاد هذه الروايات والرواية لابتلائها بالمعارض لا يصلح لتقييد إطلاق الآية .
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال