الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » هل القرآن الكريم كامل؟


فيصل / العراق
السؤال: هل القرآن الكريم كامل؟
القرآن الكريم هل هو كامل ؟ وان كان كامل لماذا لم يفصل الأحكام الشرعيه بشكل مفصل يعني مثل أحكام الصلاة وغيره واستعاض بها بالسنة النبوية بالروايات 
الجواب:
الأخ فيصل المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكمال المشار إليه بالنسبة إلى القرآن الكريم قد يفهم على وجوه:
أ- أنه كامل من حيث كونه كلام الله تعالى، وكلامه سبحانه معرى عن النقص والخلل.
ب- أنه كامل من جهة استيعابه لجميع المعلومات.
ج- أنه كامل من جهة الدين ارتباطه بالدين الكامل المشار إليه في قوله تعالى: (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلَامَ دِينًا )) (المائدة:3).
لا نقاش في صواب النقطة (أ) والنقطة (ج)، وإنما النقاش في معنى الكمال بحسب النقطة (ب)، نقول: إذا عني بالكمال الاستيعاب والاستغراق لكافة المعلومات والتفاصيل العلمية فمن المؤكد أن القرآن ليس مستوعباً ولا مستغرقاً، فالتفاصيل والجزئيات التي لا حصر لها لا يمكن من الناحية المنطقية أن تكون مستوعَبة في كتاب مهما بدا مفصلاً، قال تعالى: (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا). 

وحينئذ فالكمال المتصور ليس هو الكمال التفصيلي والاستغراق العلمي والمعلوماتي، بل المراد من قولهم القرآن كامل: أنه لا يعتريه خلل من ناحية النظم والبلاغة والفصاحة والبيان وما إلى ذلك، ولعل الاشتباه يرد من جهة كون القرآن الكريم (( تِبيَانًا لِكُلِّ شَيءٍ )) (النحل:89)، فيظن القاريء لقوله تعالى: (( وَنَزَّلنَا عَلَيكَ الكِتَابَ تِبيَانًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً وَبُشرَى لِلمُسلِمِينَ )) أنه يستوعب ويستغرق كافة المعلومات، بينما المقصود من كونه تبيانا لكل شيء هو اشتماله على أصول المعارف وعدم تعارضه مع العلوم والحقائق والقوانين الكلية، والمراد من (كل شيء) هو ما يُرجع إليه في أمر الهداية مما يحتاج إليه الناس، ولا يكون القرآن الكريم تبياناً إلا بتبيين النبي صلى الله عليه وآله، ولذلك قال سبحانه في آية أخرى: (( وَمَا أَنزَلنَا عَلَيكَ الكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اختَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحمَةً لِقَومٍ يُؤمِنُونَ )) (النحل:64)، ويدل عليه قوله تعالى: (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا )) (الحشر:7) ومن هنا تفهم ضرورة الرجوع إلى السنة الشريفة فيما يتعلق بالشرعيات وتفاصيلها كالصلاة والصيام والحج وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال