الاسئلة و الأجوبة » الوضوء » تخبط المخالفين في غسل ومسح الاذنين


الباحث / مصر
السؤال: تخبط المخالفين في غسل ومسح الاذنين
سؤالي عن غسل الاذنين في الوضوء 
كيف استدل على حكمه عند المذاهب الاربعة وما رد المذهب الجعفري على ادلتهم؟
الجواب:
الأخ الباحث المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب الخلاف للشيخ الطوسي 1/86 قال : مسألة 37 : لا يجوز مسح الأذنين، ولا غسلهما في الوضوء .
وقال الشافعي : يستحب أن يمسحا بماء جديد . وقال أبو حنيفة : إنهما من الرأس، يمسحان معه . وذهب الزهري : إلى أنهما من الوجه يغسلان معه . وذهب مالك وأحمد إلى أنهما من الرأس لكنهما يمسحان بماء جديد . وذهب الشعبي والحسن البصري، وإسحاق : إلى أن ما أقبل منهما يغسل، وما أدبر يمسح مع الرأس .
دليلنا : إجماع الفرقة، وأيضا قوله تعالى : (( فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرَافِقِ وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) (المائدة:6)، فأوجب غسل الوجه، ومسح الرأس، ولم يذكر الأذنين . وأيضا خبر الأعرابي يدل عليه . وروى ابن بكير، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام، أن أناسا يقولون : إن بطن الأذنين من الوجه، وظهرهما من الرأس . فقال : ليس عليهما غسل ولا مسح .

وفي مواهب الجليل للحطاب الرعيني 1 /359 وهو مالكي قال : 
ص : ( ومسح وجهي كل أذن ) ش : يعني أن مسح وجهي الاذنين أي ظاهرهما وباطنهما سنة وهذا هو المشهور، قاله في التوضيح : قال : وذهب ابن مسلمة والأبهري إلى أن مسحهما فرض . وقال عبد الوهاب : داخلهما سنة، وفي ظاهرهما اختلاف انتهى . وقال ابن عرفة : ونقل ابن رشد فيه الاستحباب، يحتمل أنه تفسير للندب أولا فيكون ثالثا . قال اللخمي : الصماخان سنة اتفاقا . وفي فرض ظاهر إشرافهما وباطنهما قولا . ابن مسلمة : مع قولها الأذنان من الرأس، وابن حبيب انتهى . وعلى ما ذكر القاضي عبد الوهاب فاختلف في الظاهر فقيل : ما يلي الرأس . وقيل : ما يواجه به، ومنشأ الخلاف النظر إلى الحال أو إلى أصل الخلقة فإن أصل الاذن في الخلقة كالوردة ثم تنفتح . قال ابن عبد السلام : وهذا الخلاف إنما يحسن النظر فيه على القول بأن مسح ظاهرهما مخالف لمسح باطنهما، وأما على المشهور فلا يحتاج إلى النظر فيه انتهى . قلت : لكن يظهر من كلام الباجي ترجيح القول بأن ظاهرهما مما يلي الرأس على كل قول فإنه قال : الرابعة أن يمسح أذنيه بماء جديد ظاهرهما بإبهاميه وباطنهما بأصبعيه ويجعلهما في صماخيه . وقال بعده أيضا : وظاهرهما مما يلي الرأس . وقيل : ما يواجه . قال في التوضيح : قوله : بأصبعيه أي بسبابتيه وقوله : ويجعلهما في صماخيه نبه على ذلك لئلا يظن سقوط المسح عنهما . 
ابن حبيب : ولا يتتبع غضونهما أي كالخفين انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية : وكره ابن حبيب تتبع غضونهما انتهى . وقال في شرح الرسالة : وقال ابن حبيب : يكره تتبع غضونهما لان مقصود الشارع بالمسح التخفيف، والتتبع ينافيه، والاقتصار أحد الجهتين من الظاهر أو الباطن يجري على الخلاف فيهما انتهى . يعني الخلاف في فرض ذلك وسنته والله تعالى أعلم . وقال ابن عرفة : وكيفية مسحهما مطلق في الروايات . وفي الموطأ : كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه فقال عيسى : يقبض أصابع يديه سوى سبابتيه يمرهما ثم يمسح بهما داخلهما وخارجهما . 
الباجي : يحتمل أنه يأخذ الماء بأصبعيه من كل يد لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما باطنهما بالسبابة وظاهرهما بالإبهام . قلت : نقل الشيخ عن ابن حبيب يأخذ الماء بأصبعيه يمسحهما من ظاهرهما وباطنهما . يحتمل الوجهين، وفي الرسالة يفرغ الماء على سبابتيه، وإبهاميه وإن شاء غمسهما في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما انتهى . ص : ( وتجديد مائهما ) ش : يعني أن السنة السادسة تجديد الماء لمسح الاذنين . قال في التوضيح : المشهور لا بد من تجديد الماء . ابن حبيب : وإن لم يجد فهو كمن ترك مسحهما . وقال ابن مسلمة : وهو مخير في التجديد وعدمه . وكلام ابن الحاجب يحتمل أن التجديد مع المسح سنة واحدة وإليه ذهب أكثر الشيوخ، وجعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة، ويحتمل أن يكون المسح هو السنة والتجديد مستحب وهو قول مالك في المختصر انتهى كلام التوضيح . 

تنبيهان : الأول : قوله : جعل ابن رشد التجديد سنة مستقلة يقتضي أنه جعل كلا من التجديد والمسح سنة، وكلامه في المقدمات يقتضي أن مسح الاذنين عند مالك فرض . وأن السنة في التجديد . ونصه : سنن الوضوء اثنتا عشر، منها أربع متفق عليها في المذهب وهي : المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الاذنين مع تجديد الماء لهما، والمنصوص لمالك أنهما من الرأس وإنما السنة في تجديد الماء لهما . وقد قيل في غير المذهب : إنهما من الرأس يمسحان معه ولا يجدد لهما . وقد قيل : إنهما من الوجه يغسلان معه . وقيل : باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس . والصواب ما ذهب إليه مالك . ثم قال : وثمان فيها إنها سنن، وقيل مستحبة وعد منها استيعاب مسح الاذنين انتهى . وله نحو ذلك في كتاب التبيين والتقسيم . قال في سماع موسى من كتاب الطهارة : الأذنان عند مالك من الرأس وإنما السنة عنده تجديد الماء لهما . وإنما قال إنه لا إعادة على من نسيهما في وضوئه وصلى مع أن مسح جميع الرأس عنده واجب، مراعاة لقول من قال إنهما ليسا من الرأس . وقد قيل أيضا : إنه لا يلزم استيعاب مسح جميع الرأس انتهى . 
نعم صرح ابن يونس بأن كلا من المسح والتجديد سنة مستقلة فقال لما عد سنن الوضوء : ومسح داخل الاذنين وفي ظاهرهما اختلاف . قيل : فرض، وقيل سنة، وتجديد الماء لهما سنة انتهى . ولعل المصنف في التوضيح أراد أن ينسب ذلك لابن يونس فعزاه لابن رشد أو وقع ذلك لابن رشد في المقدمات . الثاني : قوله في التوضيح المشهور : لا بد من تجديد الماء لهما إنما يظهر على القول بأن المسح والتجديد سنة واحدة، وأما على القول بأنهما سنتان فغير ظاهر، لأنه إذا مسح من غير تجديد فقد أتى بإحدى السنتين فتأمله .

وقال ابن رشد في بداية المجتهد 1:16 : 
المسألة التاسعة من الأركان : اختلفوا في مسح الاذنين هل هو سنة أو فريضة، وهل يجدد لهما الماء أم لا ؟ فذهب بعض الناس إلى أنه فريضة، وأنه يجدد لهما الماء، وممن قال بهذا القول جماعة من أصحاب مالك، ويتأولون مع هذا أنه مذهب مالك لقوله فيهما إنهما من الرأس . 

وقال أبو حنيفة، وأصحابه مسحهما فرض كذلك، إلا أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد . وقال الشافعي : مسحهما سنة ويجدد لهما الماء، وقال بهذا القول جماعة أيضا من أصحاب مالك، ويتأولون أيضا أنه قوله لما روي عنه أنه قال حكم مسحهما حكم المضمضة . وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة، أو فرضا : اختلافهم في الآثار الواردة بذلك أعني مسحه عليه الصلاة والسلام أذنيه هل هي زيادة على ما في الكتاب من مسح الرأس، فيكون حكمهما أن يحمل على الندب لمكان التعارض الذي يتخيل بينها وبين الآية، إن حملت على الوجوب، أم هي مبينة للمجمل الذي في الكتاب فيكون حكمهما حكم الرأس في الوجوب ؟ فمن أوجبهما جعلها مبينة لمجمل الكتاب، ومن لم يوجبهما جعلها زائدة كالمضمضة . والآثار الواردة بذلك كثيرة، وإن كانت لم تثبت في الصحيحين، فهي قد اشتهر العمل بها . وأما اختلافهم في تجديد الماء لهما، فسببه تردد الاذنين بين أن يكونا عضوا مفردا بذاته من أعضاء الوضوء، أو يكونا جزءا من الرأس، وقد شذ قوم فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه، وذهب آخرون إلى أنه يمسح باطنهما مع الرأس، ويغسل ظاهرهما مع الوجه، وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزءا من الوجه أو جزءا من الرأس، وهذا لا معنى له مع اشتهار الآثار في ذلك بالمسح، واشتهار العمل به . والشافعي يستحب فيهما التكرار كما يستحبه في مسح الرأس .

وفي نيل الاوطار للشوكاني 1/210 قال : المسألة التاسعة من الأركان : اختلفوا في مسح الاذنين هل هو سنة أو فريضة، وهل يجدد لهما الماء أم لا ؟ فذهب بعض الناس إلى أنه فريضة، وأنه يجدد لهما الماء، وممن قال بهذا القول جماعة من أصحاب مالك، ويتأولون مع هذا أنه مذهب مالك لقوله فيهما إنهما من الرأس . وقال أبو حنيفة، وأصحابه مسحهما فرض كذلك، إلا أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد . وقال الشافعي : مسحهما سنة ويجدد لهما الماء، وقال بهذا القول جماعة أيضا من أصحاب مالك، ويتأولون أيضا أنه قوله لما روي عنه أنه قال حكم مسحهما حكم المضمضة . وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة، أو فرضا : اختلافهم في الآثار الواردة بذلك أعني مسحه عليه الصلاة والسلام أذنيه هل هي زيادة على ما في الكتاب من مسح الرأس، فيكون حكمهما أن يحمل على الندب لمكان التعارض الذي يتخيل بينها وبين الآية، إن حملت على الوجوب، أم هي مبينة للمجمل الذي في الكتاب فيكون حكمهما حكم الرأس في الوجوب ؟ فمن أوجبهما جعلها مبينة لمجمل الكتاب، ومن لم يوجبهما جعلها زائدة كالمضمضة . والآثار الواردة بذلك كثيرة، وإن كانت لم تثبت في الصحيحين، فهي قد اشتهر العمل بها . وأما اختلافهم في تجديد الماء لهما، فسببه تردد الاذنين بين أن يكونا عضوا مفردا بذاته من أعضاء الوضوء، أو يكونا جزءا من الرأس، وقد شذ قوم فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه، وذهب آخرون إلى أنه يمسح باطنهما مع الرأس، ويغسل ظاهرهما مع الوجه، وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزءا من الوجه أو جزءا من الرأس، وهذا لا معنى له مع اشتهار الآثار في ذلك بالمسح، واشتهار العمل به . والشافعي يستحب فيهما التكرار كما يستحبه في مسح الرأس .

وفي كتاب الام للشافعي 1/42 قال : 
( قال الشافعي ) وأحب لو مسح رأسه ثلاثا وواحدة تجزئة وأحب أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما بماء غير ماء الرأس ويأخذ بأصبعيه الماء لأذنيه فيدخلهما فيما ظهر من الفرجة التي تفضي إلى الصماخ ولو ترك مسح الاذنين لم يعد لأنهما لو كانتا من الوجه غسلتا معه أو من الرأس مسحتا معه أو وحدهما أجزأتا منه فإذا لم يكونا هكذا فلم يذكرا في الفرض ولو كانتا من الرأس كفى ماسحهما أن يمسح بالرأس كما يكفي مما يبقى من الرأس .

وفي بدائع الصنائع لابي بكر الكاشاني 1/23 وهو حنفي : 
( ومنها ) أن يمسح الاذنين ظاهرهما وباطنهما بماء الرأس وقال الشافعي السنة أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا وجه قوله إنهما عضوان منفردان وليسا من الرأس حقيقة وحكما أما الحقيقة فان الرأس منبت الشعر ولا شعر عليهما وأما الحكم فلان المسح عليهما لا ينوب عن مسح الرأس ولو كانا في حكم الرأس لناب المسح عليهما عن مسح الرأس كسائر اجزاء الرأس ( ولنا ) ما روى عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أذنيه بماء مسح به رأسه وروى عن أنس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأذنان من الرأس ومعلوم أنه ما أراد به بيان الخلقة بل بيان الحكم الا أنه لا ينوب المسح عليهما عن مسح الرأس لان وجوب مسح الرأس ثبت بدليل مقطوع به وكون الاذنين من الرأس ثبت بخبر الواحد وانه يوجب العمل دون العلم فلو ناب المسح عليهما عن مسح الرأس لجعلنا هما من الرأس قطعا وهذا لا يجوز وصار هذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم الحطيم من البيت فالحديث يفيد كون الحطيم من البيت حتى يطاف به بالبيت ثم لا يجوز أداء الصلاة إليه لان وجوب الصلاة إلى الكعبة ثبت بدليل مقطوع به وكون الحطيم من البيت ثبت بخبر الواحد والعمل بخبر الواحد إنما يجب إذا لم يتضمن ابطال العمل بدليل مقطوع به أما إذا تضمن فلا كذلك ههنا

وفي الشرح الكبير 1/137 لعبد الرحمن بن قدامة وهو حنبلي : 
( فصل ) ويجب مسح الأذنين معه لأنهما منه بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأذنان من الرأس " وروي عن أحمد أنه لا يجب مسحهما وهو ظاهر المذهب، قال الخلال كلهم حكوا عن أبي عبد الله فيمن ترك مسح أذنيه عامدا أو ساهيا أنه يجزئه وظاهر هذا أنه لا يجب سواء قلنا بوجوب الاستيعاب أو لا لأنهما من الرأس على وجه التبع ولا يفهم من اطلاق اسم الرأس دخولهما فيه ولا يشبهان أجزاء الرأس، ولذلك لا يجزي مسحهما عنه عند من اجتزأ بمسح البعض وهو اختيار شيخنا والأولى مسحهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواه الإمام أحمد، وروت الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عندها فرأيته مسح على رأسه محاذي الشعر ما أقبل منه وما أدبر ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما رواهما الترمذي وأبو داود ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح ظاهرهما بابهاميه لأن في بعض ألفاظ حديث الربيع فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه رواه أبو داود، ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر فالاذن أولى والله أعلم
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال