الاسئلة و الأجوبة » النبوة والانبياء » لا يقاس الأنبياء بالناس


محمد / البحرين
السؤال: لا يقاس الأنبياء بالناس

السلام عليكم ..

نحن الشيعة، نعتقد أنّ الأنبياء والأئمّة لديهم علم الغيب، نعتقد أنّهم يرون الشي على حقيقته، يعني باستطاعتهم أن يروا الذنوب والمعاصي على أصلها وحقيقتها، وبذلك يتجنبوها..

وعلى هذا الأساس، فيجب أن لا يكون لهم ثواب على ترك هذه المعصية، لأنهم أساسا لم يجاهدوا أنفسهم لتركها..

وأيضا ليس لهم ثواب على الإقبال على الواجبات، لأنهم يرون الواجبات على حقيقتها أيضا.
فيعني لا ثواب لهم على هكذا أعمال.
هل هذا يعني أننا لنا ثواب أكثر من الأنبياء والأئمة؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا قياس مع الفارق العظيم، لأنّ الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) لا يقاسون بالناس، ففي كتاب (الخصائص) لابن البطريق رفعه إلى الحارث، قال: ((قال عليّ(عليه السلام): نحن أهل البيت لا نقاس بالناس.
فقام رجل فأتى عبد الله بن العباس فأخبره بذلك، فقال: صدق عليّ، أو ليس كان النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يقاس بالناس؟
ثم قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عليّ(عليه السلام): (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ)(البينة: 7).
ومن جهة ثانية: فإنهم وإن كانوا كما وصفت لا يذنبون ولا يقعون في المعصية لما يصاحبهم من لطف العصمة، فإنهم يبتلون بأنواع البلاء، وإنّ بلاءهم لأشد من ممّا يبتلى به الناس، فقد روي عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتّى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة).
والبلاء يتطلب صبراً من المبتلى، وإلا أحبط أجره، فانظر إلى عظيم صبر الأنبياء والأئمة وتحمّلهم! فكيف تستكثر عليهم أنّ الله تعالى قد أعطاهم لطف عدم مقارفة الذنوب ومعرفتها الأشياء على حقيقتها، وهو تعالى قد أناط بهم مسؤوليات جسيمة وأدوار عظمى لا ينهض بها إلاّ هم، حتّى أنّه عزّ وجلّ قد شاء أن يؤاخذهم على مجرد ترك الأولى (أي: حينما يكون أمام الإنسان خياران كلاهما جائز، لكن أحدهما أشقّ من الآخر وأجدر بالفعل منه) مع أن فعل غير الأولى جائز.
كما ابتلى آدم(عليه السلام) مثلاً بأكله من الشجرة ولم يكن محرّماً عليه (بالتحريم الشرعي) الأكل منها، ولكنه خالف الأولى وأكل منها فابتلي بالهبوط من الجنّة، وهكذا ابتلى الله تعالى سائر الأنبياء لمخالفتهم الأولى، ومنهم يعقوب، ويوسف، ويونس، وداود، وسليمان(عليهم السلام)، وقد ذكر الله من أخبارهم وأشار إلى مخالفتهم للأولى فابتلوا بما ابتلوا به من عظيم البلاء، فأصيب يعقوب(عليه السلام) بالعمى ثمّ ارتد عليه بصره، وابتلي يوسف(عليه السلام) بالسجن، وابتلي يونس(عليه السلام) بالغرق وابتلاع الحوت... وهكذا غيرهم من الأنبياء(عليهم السلام).

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال