الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تبسيط مسألة أصالة الوجود واعتبارية الماهية


مصطفى / السعودية
السؤال: تبسيط مسألة أصالة الوجود واعتبارية الماهية
السلام عليكم.
نأمل منكم تبسيط مسألة: أصالة الوجود واعتبارية الماهية.
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لأجل تبسيط مسألة أصالة الوجود واعتبارية الماهية نقول:
إنّنا ننتزع من جميع ما نشاهده من الأشياء التي لها وجود وواقعية عينية مفهومين متغايرين: أحدهما مختص بذلك الشيء، والآخر مشترك بينه وبين غيره من الأشياء.
فالإنسان مثلاً، كشيء له واقعية ووجود خارجي، ينتزع ذهننا منه مفهوماً يخصّه وهو إنسانيته وماهيته، وهو مفهوم لا يشاركه فيه غيره، فالإنسان وحده هو الإنسان. والمفهوم الآخر الذي ينتزعه الذهن هو وجوده الذي يشترك فيه مع غيره، فكما أن الإنسان موجود، فكذلك الشجر والجبل والماء وغيرها من الأشياء موجودة أيضاً.
ولا يمكن القول: إنّ كلا المفهومين المنتزعين (مفهوم الإنسان ومفهوم الوجود) اعتباري وليس لواحد منهما أي أصالة وواقعية عينية، لأنّ هذا ضرب من السفسطة وإنكار للواقعية، وبطلان هذا الإنكار بديهي.
ولا يمكن أيضاً القول: بأنّ كلا المفهومين أصيل وله عينية؛ إذ يلزم من ذلك ان يكون لكلّ موجود خارجي واقعيتان، وبطلان ذلك واضح أيضاً.
وعليه لا بدّ أن تكون لأحد هذين المفهومين أصالة وتحقق خارجي وواقعية عينية ومنشأية للآثار، والمفهوم الآخر اعتباري منتزع من الأصيل والعيني. وهنا وقع الخلاف بين الفلاسفة في القرون المتأخّرة بشأن الأصيل والاعتباري من هذين المفهومين، فهل الأصيل هو الوجود والماهية اعتبارية أو أنّ الأمر بالعكس؟
الحقّ أنّ الأصالة للوجود؛ لأنّ الماهية ما دامت غير موجودة لا يترتّب عليها أي أثر، ولا يمكنها اظهار نفسها، وإنّما تظهر بواسطة الوجود.
وبعبارة أخرى: إنّ الماهية الموجودة (ومثاله: الإنسان الموجود) له أثر وأصالة، وبمعزل عن الوجود ليس هناك أي أثر، فما له الأثر بالذات والأصيل هو الوجود، والماهية إنّما تتحقّق بعرض الوجود وفي ظل شعاع نوره، وعليه يكون الوجود موجوداً بالذات وحقيقةً، والماهية موجودة بالعرض ومجازاً. فهذا هو معنى اصالة الوجود واعتبارية الماهية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال