الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » لماذا لك يظهر اهل البيت علومهم للناس؟


طه عبد الله / السعودية
السؤال: لماذا لك يظهر اهل البيت علومهم للناس؟
1- لماذا أهل البيت (عليهم السلام) وهم الذين يعلمون كل العلوم، لم يظهروا هذه العلوم، مثل العلوم الطبيعية الحالية، كالفيزياء والكيمياء والفضاء والكمبيوتر ..الخ ؟؟
2- نجد الكثير من المسلمين عندما يجد أي اكتشاف جديد في العالم الغربي، يقول انه موجود لدينا في ديننا، ويشير الى بعض الآيات او الروايات التي فيها اشارات نحو هذه العلوم، فيشكل علينا من جهة أخرى : بما انه لديكم في دينكم لماذا لم تظهروه وتبينوه ؟؟ فما هو الرد على هكذا اشكال ؟؟
الجواب:

الأخ طه المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب على هذا الإشكال يتضح من خلال فهم حقيقة كون الانبياء والأوصياء وأصحاب العلم والحكمة جميعاً لا يخاطبون الناس إلا بحسب ما تستوعبه عقولهم، وذلك لأن العلم لا يخلو من دقة وعمق، ويفتقر في فهمه إلى ذهن وقاد واطلاع واسع وذكاء ثاقب. ثم إن العلم مفتاحه السؤال، وكل من لا يسأل العلماء فلا يرتجي أن يحصل منهم على جواب ابتداءً، ولذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحث العرب على السؤال في بعض خطبه: (سلوني قبل أن تفقدوني)، ولكن لم يسأله الناس إلا بحسب مداركهم الهابطة ومستوياتهم الذهنية الضحلة، فسأله بعضهم: كم شعرة في لحيتي؟ ونحو هذا النوع من الاسئلة السخيفة.

من جهة أخرى فإن لأهل البيت (عليهم السلام) علوماً لم يبخلوا بها على بعض خواصهم الذين كانوا يسألونهم، فجابر الجعفي مثلاً قد سأل الإمام الباقر (عليه السلام) عن مسائل كثيرة وامره بكتمانها، وكذا فعل الإمام الصادق مع المفضل بن عمر، وقبلهما أسرّ امير المؤمنين (عليه السلام) إلى بعض شيعته المخلصين الألباء مثل سلمان وعمار والمقداد وأبي ذر علوماً وأنباءً لم يطلعها على أحد سواهم، وأخبر بعضهم بعلم ما كان وما يكون كما فعل مع رشيد الهجري وكميل بن زياد، وعلّم ميثم التمار علم البلايا والمنايا فكان ينظر في وجوه الناس ويخبرهم عن كيفية موتهم، وهكذا أخبر سعيد بن جبير بخبر موته وأمور كثيرة مما سيئول إليه أمر الخلافة بعده...

ومن جهة ثالثة فإن علوم أهل البيت (عليهم السلام) متنوعة، ومن جملة علومهم علم الحادث والغابر، وعلم الجفر ونحو ذلك. والغالبية العظمى من الناس في ذلك العصر لم يكونوا متوجهين لطلب العلم إلا من ندر، وكان عامة الناس في زمن الخلافتين الاموية والعباسية يسعون إلى تحصيل العلوم الوافدة من اليونان والرومان كالفلسفة والمنطق والرياضيات... ولم يهتم بعلوم أهل البيت (عليهم السلام) إلا قليلاً من المؤمنين من أصحاب الأئمة.

ولا شك أن الله تعالى قد اشار في كتابه المبين إلى علوم شتى، وجعل مفاتحها عند أهل البيت (عليهم السلام)، فلم يتبعهم إلا قلة من الناس، وهم صلوات الله عليهم لم يبخلوا على هذه القلة بالعلم، ولكنهم اشترطوا عليهم أن يكتموا العلم عن غير اهله. فالإشكال المذكور إذن مردود لأنه يتجاوز كل هذه الحقائق ويقرر بجرة قلم أن أهل البيت (عليهم السلام) لم يظهروا العلم للناس، فهلا كان في العرب من يستوعب علوم أهل البيت حتى يتوجه الأئمة (عليهم السلام) لتعليمهم ما ينفعهم؟ وحينما يقول المسلمين المعاصرين عن بعض المكتشفات العلمية أنها مذكورة في الآيات والروايات فإنهم لا يقولون ذلك اعتباطاً، فلأجل احتكاكهم بالقرآن والحديث يفطنون إلى وجود ثمة إشارات ومجملات وارهاصات علمية في النصوص، وأن العلوم المعاصرة لم تفعل شيئاً سوى تفصيل تلك المجملات، فحينما يقول الله تعالى مثلاً في القرآن: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) فإن هذه الآية الكريمة تشير إلى عدم استحالة النفاذ الى السماء لو توفر السبب، وأن الانسان مثلما الجان يستطيعون النفاذ الى السماء لو تمكنوا من امتلاك السبب وهو (المركبة الفضائية) على سبيل المثال، في حين أن الناس على عهد النبي والائمة (عليهم السلام) كانوا يعدون ذلك مستحيلاً.

وهكذا توجد في آيات كثيرة كهذه الاشارات العلمية، بل في الروايات المأثورة عن أهل البيت صلوات الله عليهم الكثير الكثير منها، فأين الغرابة ولماذا يستغرب هؤلاء؟ فليرجعوا إلى القرآن وإلى الاحاديث وسيكتشفون ذلك بأنفسهم، مع العلم أن الكثير من علماء الغرب المعاصرين قد انبهر ببعض ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم من الحقائق العلمية التي لم تكتشف إلا في العصر الحاضر، وحينما تم تنبيهه من قبل بعض المسلمين إلى ذلك أسلم، ويمكنك البحث في الانترنيت عن العلماء الذين أسلموا نتيجة لما عرفوه من عظمة القرآن، فلماذا المكابرة؟
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال