الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » إشكالات على النظام والمنظم


محمد / مصر
السؤال: إشكالات على النظام والمنظم
اشكل البعض على برهان النظام بالاتى :
1- غاية ما يثبته وجود الناظم اى علم الله و تدبيره و لا يثبت الصفات الاخرى
2- ان البرهان قائم على قياس النظام فى الطبيعة بمصنوعات الانسان و هو قياس باطل لانا عرفنا ان مصنوعات الانسان نتيجة تدبيره و علمه بالتجربة و النظام فى الطبيعة لا يخضع للتجربة فالرصيد لهذا البرهان ليس الا التشبيه و القياس على مصنوعات الانسان
3- ان القائلين بالبرهان يقولون ان العقل يحكم بالملازمة بين النظام و بين دخالة الشعور و العقل فى العلة
4- و لكن على اى اساس يحكم العقل بذلك هل هو بالتجربة و التى لا يخضع لها النظام فى الطبيعة و لا العلة الميتافيزيقية
5- ما اورده راسل ان النظام قد يكون بسبب التكامل و البقاء للاصلح فلا حاجة لاثبات مدبر
6- ان الناظم قد يكون اقل شانا من النظام كمخترع الكومبيوترو المركبة الفضائية التى تفوق قدرة المخترع
7- ان يقال بذاتية النظام اى القوانين منبعثة من ذات المادة
8- وان الناظم ممكن ان يكون الملائكة ! ثم اخذ يشكك فى ان هناك نظام اصلا !
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الاشكالات ومتهافتة، وجوابها هو:
أولاً: إذا ثبت من ملاحظة النظام وجود ناظم حكيم وعليم ومدبر، فسائر الصفات الأخرى يمكن أن تثبت له كذلك، فالمدبر للنظام لا يسعه التدبير لو لم يكن قادراً وحياً وخالقاً لما يدبره، وهكذا العليم الحكيم لا يُجري النظام إلا طبقاً لغاية وليس يجريه عبثاً، فهو إذن خبير بتلك الغاية مهيمن على مبدأ النظام ومنتهاه فهو المبديء والوارث، وهكذا يمكن اشتقاق سائر صفاته الكمالية والجمالية الأخرى.

ثانياً: لو صرفنا النظر عن مصنوعات الانسان واقتصرنا على ملاحظة الطبيعة لاهتدينا إلى وجود النظام وبالتالي ضرورة وجود منظم لهذا النظام، ولا يمكن أن يكون من أوجد النظام العماء أو الصدفة أو أي شيء آخر لا يتصف بالعلم والحكمة، فإن فاقد الشيء لا يعطيه.

ثالثاً: العقل الانساني لا دخالة له في ابتداع النظام، فمن شأنه ان يلاحظ الطبيعة فتنطبع فيه صور الاشياء بنسبها وعلاقاتها فيستدل على وجود أمر يخضعها لتناسب وارتباط خاص نسميه النظام، ويستطيع العقل التمييز بين النظام واللانظام من دون أن يتدخل في اضفاء أمر من عنده على الأول ويسلبه من الثاني.

رابعاً: بل بالتفكر والملاحظة، فإن أغلب العلماء قد وصلوا إلى صياغة نظرياتهم من خلال الملاحظة الواعية والتفكر العميق في الطبيعة ونواميسها، ولا تأتي النوبة للتجربة إلا لأجل اثبات صواب تلك الملاحظة وموضوعيتها بغض النظر عن الفروض العقلية التي قد تكون خاطئة أحياناً.

خامساً: ما ذكره راسل هو فرع ملاحظته لوجود سلم من الكمالات ترتقي عليه الكائنات في سيرها الوجودي إلى الغاية، وتلك الملاحظة لا تأتي إلا بعد الإقرار بوجود تكامل، والتكامل لا يكون عشوائياً بل أيضاً طبقاً لنظام خاص يطلق عليه أحياناً قانون أو ناموس أو سنة... الخ. فثبوت النظام عبر الاقرار بوجود التكامل أمر بديهي.

سادساً: هذا بالنسبة للناظم أو المنظم المنفصل عن تدبير نظامه، والذي يأتي غيره ليكمل النقص الموجود في نظامه عبر عملية تراكمية من الاضافات والتحسينات على النظام الأول. وليس كذلك منظم الكون فإنه لا يعزب عن علمه صغيرة ولا كبيرة في النظام، وهو محيط به من جميع جهاته ومن طرفيه: مبتدأه ومنتهاه.

سابعاً: القول بانبعاث النظام من ذات المادة أو الهيولى باطل، لان فاقد الشيء لا يعطيه بالبديهة، ولأن النتيجة تتبع أخس مقدماتها، فإذا اعتبرنا المادة الخام أو الطبيعة العمياء سببا للنظام فإما أن نقول بأن النظام كامن في ذات المادة والطبيعة ثم تحرر منها، وإما أن نفترض وجود منظم من خارجها، والأول لا معنى له لأن الكمون يعاكس النظام، إذ النظام هو العلاقات والنواميس التي تربط بين الاشياء المادية أو الطبيعية بنحو خاص يؤدي إلى الاتساق الخارجي والغائية، ولا يمكن افتراض ذلك أبداً في الكمون. والثاني هو المطلوب.

ثامناً: كون الناظم للكون شيئاً كالملائكة ممكن التعقل طالما تصورنا بأن الملاكة كائنات عالمة ومدبرة ولها القدرة على الإيجاد والتنظيم، ولكن الاستعاضة عن الله عزوجل ببعض مخلوقاته فراراً من فكرة الخلق الإلهي ليست في حقيقة الأمر سوى عقدة نفسية ممن لا يتقبل فكرة (الله) ويريد أن يستبدلها بأية فكرة أخرى ولو كانت النتيجة المترتبة على الأمرين واحدة، وهذا بعيد من الانصاف والموضوعية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال