الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » موقفهم(عليهم السلام) من الحركات الثورية الشيعية)


أبو أحمد / السعودية
السؤال: موقفهم(عليهم السلام) من الحركات الثورية الشيعية)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يزعم البعض أنّ هناك روايات عن الأئمّة عليهم الصلاة والسلام تذكر إنّ أي دولة تقوم قبل خروج الإمام الحجّة عليه الصلاة والسلام فهي دولة غير شرعية!! فما مدى صحّة هذه الروايات وثباتها وحجّيتها؟ وما المقصود منها إن صحّت؟
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نجيب على أسئلتكم بالترتيب كما يلي:
هناك أحاديث وردت في مجاميعنا الحديثية تنهى وتستنكر الحركات والأنظمة السياسية قبل ظهور الحجّة (عجل الله فرجه)( الكافي 8: 264 الحديث (381 ــ 383)، مختصر بصائر الدرجات: 183، الغيبة، للنعماني: 115 باب (5) الحديث (9، 11، 12)، نهج البلاغة 2: 132 خطبة (191)), ولكن يجب أن نلاحظ في المقام عدّة أمور:
أ ــ إنّ هذه الروايات على طوائف من حيث السند, ففيها المعتبر وفيها غيره, وعليه فلا بدّ من التأكّد في جانب السند حتّى يكون الحديث حجّة في المقام.
ب ــ إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص هو نهي إرشادي لا مولوي, أي أنّ الإمام(عليه السلام) كان يريد أن يذكّر بأنّ الحركة والنهضة سوف لا تثمر ولن تصيب الهدف, وإن كانت الغاية منها قد يستوجب التقدير والتأييد, ولكن بما أنّها لن تستثمر ومن ثمّ تقع سلبياتها على الشيعة والأُمّة, فإنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا ينهون عن التورّط في هذه الحركات, وهذا ما حدث مع زيد بن عليّ(عليه السلام), فقد كان هو وهدفه ممدوحاً ومؤيّداً من جانب الأئمّة(عليهم السلام)( الكافي 8: 264 الحديث (381)، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 225 باب (25) الحديث (1)), ولكن بما أنّ الإمام(عليه السلام) كان لا يرى نتيجة مثمرة من نهضته, كان تارةً يصرّح وأخرى يلوّح بما سيؤول إليه أمره(الغيبة، للنعماني: 234 باب (13) الحديث (10)، الهداية الكبرى: 239 الباب (7)).
وفي عبارة مختصرة: إنّ النهي الوارد في بعض هذه الروايات كان لمصلحة الاحتفاظ على كيان التشيّع عن الدخول في معركة غير متوازنة مع الحكم السائد.
وهذا يختلف جذرياً مع النهضة الحسينية, إذ كان القائد لها وهو الإمام الحسين(عليه السلام) قد انتهج خطاً واستعمل أسلوباً خاصّاً في حركته أدت إلى بقاء وازدهار الفكر الشيعي إلى يومنا هذا.
ج ــ إنّ النهي الوارد في بعض هذه الأحاديث نهي مضاف لا مطلق, أي أنّ الإمام(عليه السلام) وبملاحظة المصالح كان قد ينهى عن التحرك والخروج لبعض الأشخاص والجهات, وهذا نظير نهي الإمام(عليه السلام) عن التوغّل في المباحث الكلامية لبعض أصحابه, في حين كان يشجّع البعض الآخر لتصدي هذا الأمر.
د ــ إنّ النهي الوارد في بعض هذه النصوص وإن كان مطلقاً, ولكنّه قد قيّد وخصص في فترات زمنية محدّدة، فترى مثلاً أنّ بعض الروايات تؤيّد حركة اليماني(الغيبة، للنعماني: 264 باب (14) الحديث (13)) ــ وهي من الحركات التي تسبق الظهور ــ وتحث الناس بالمشي إليه, أو أنّ خروج الحسني(الغيبة، للنعماني: 267 باب (14) الحديث (17)، المصنف لابن أبي شيبة 8: 679 الحديث (199) كتاب الفتن، ما ذكر في فتنة الدجّال)، أو الخراساني(الغيبة، للنعماني: 264 باب (14) الحديث (13، 18)، و (16) الحديث (5))، وذي النفس الزكية(الملاحم والفتن، لابن طاووس: 120 الحديث (115) الباب(98)، إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب: 2: 178، الهداية الكبرى: 403 الباب (14))، وحركاتهم مؤيّدة في الجملة, أو أنّ دولة الأدارسة في المغرب ــ في أيامها الأوّل ــ كانت على صلة قريبة من بعض الأئمّة(عليهم السلام), أو أنّ إمارة عليّ بن الباقر(عليه السلام) في مشهد أردهال ــ منطقة قريبة من قم وكاشان ــ كانت بتنصيص صريح من الإمام(عليه السلام), ونظائر أخرى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال