الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الشرك بين الوهابية وسائر المسلمين


محمود قاسم / لبنان
السؤال: الشرك بين الوهابية وسائر المسلمين
أرجو إلقاء الضوء على مفهوم " الشرك " ومعانيه ومقاصده وكيفيّاته وحيثياته في عصرنا هذا ، ومدى ارتباطه بالتطرف والمغالاة .
الجواب:

الأخ محمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان مفردة الشرك بالله عز وجل قد استغلها البعض ووسعها حتى القى فيها كل تصرف وكل فعل عند المسلمين فادخلوا بذلك جميع المسلمين في الشرك بالله عز وجل ليكفروهم ويستحلوا دمائهم واعراضهم واموالهم .

ثانياً: فالشرك شركان الاصغر والاكبر حتى باعترافهم، اما الاصغر فلا يخرج صاحبه من الايمان والاسلام وانما هو ذنب ورياء محبط للعمل، واما الاكبر فهو ان تجعل لله عز وجل ندا أي تتخذه ربا او الها او تجعل له استقلالا في التصرف دون اذنه تعالى .

ثالثاً: ولكن السلفية والوهابية وسعوا ذلك المفهوم وجعلوا بعض التصرفات وبعض الافعال الجائزة شرعا والتي تصدر من بعض المسلمين من غير اتباعهم صرفا للعبادة لغير الله عز وجل وشركا اكبر مخرجا من الملة لاتهامهم اياهم بعدم فهم التوحيد وعدم فهم الشرك وعدم فهم معنى لا اله الا الله وتوحيد العبادة وبالتالي جعلوا المسلمين جميعا من غير اتباعهم عبارة عن مشركين كفار حلالي الدم اشد كفرا وشركا من اهل الجاهلية الاولى من مشركي قريش عبدة الاصنام والاوثان .

رابعاً: اما المعنى الحقيقي للشرك فهو الانصراف والتوجه التام للاسباب عن مسبب الاسباب والمخلوقات عن الخالق والمربوب عن الرب المالك الحي القيوم القوي العزيز القادر العالم الحكيم الخبير .

خامساً: واما ما يزعمه الوهابية من صرف عموم المسلمين المخالفين لهم العبادة لغير الله تعالى فهذا من جهلهم ووهمهم ان لم يكن من مخططهم وقوام مذهبهم التكفيري الارهابي المؤسس لهدم الاسلام وتمزيقه وتفريق اتباعه . حيث اوضح النبي الاعظم (صلى الله عليه واله وسلم) لامته بضرس قاطع وبيان ساطع بان امته سوف لن تقع في الشرك الاكبر بعده حيث قال (صلى الله عليه واله وسلم): ( اني والله ما اخاف ان تشركوا بعدي ولكني اخاف عليكم ان تنافسوا فيها ) رواه البخاري في صحيحه ( 2/94،5/40،7/173 ) ومسلم في صحيحه 7/67 .

سادساً: بل حذر امته (صلى الله عليه واله وسلم) من الشرك الاصغر وهو الرياء لا الاكبر واثبت وقوعه في امته دون غيره حيث قال (صلى الله عليه واله وسلم) : ( ان اخوف ما اخاف على امتي الشرك الاصغر . قالوا : وما الشرك الاصغر ؟ قال (صلى الله عليه واله وسلم): الرياء ..) فجعل الشرك الاصغر اخوف ما يخافه على امته فكيف لا يخاف عليهم من الشرك الاكبر وهو اخطر ان قلنا بانه سيقع ويمارس من قبل عموم امته ! (( أَأَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللَّهُ )) (البقرة:140) اخرجه احمد في مسنده (5/428 و 429 ) بل صرح (صلى الله عليه واله وسلم) بان الشرك الواقع في امته من بعده انما هو الشرك الاصغر وليس الشرك الاكبر فقال (صلى الله عليه واله وسلم): ( اتخوف على امتي الشرك والشهوة الخفية قال : قلت يا رسول الله: اتشرك امتك من بعدك ؟ قال : نعم، اما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون باعمالهم ) رواه الحاكم في المستدرك (4/330 ) وصححه، واحمد في مسنده (4/124 ) والطبراني في الاوسط (4/284 ) واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده (3/201 ) عن احمد وعن ابن ماجة.

عموما نقول لهؤلاء : انتم واهمون وضالون مضلون بل انتم المشركون واقعا حيث انكم تفرقون فقط بين الحي والميت فتجعلون الاستعانة والاستغاثة بالاموات شركا مطلقا وفي مقابل ذلك تجعلون الاستعانة والاستغاثة بالاحياء لا اشكال فيها وجائزة مطلقا ولا تنافي التوحيد مع ورود نص صريح عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ينهى الصحابة عن الاستعانة والاستغاثة به (صلى الله عليه واله وسلم)في حياته كما روى ذلك احمد والطبراني واللفظ للطبراني ( قال ابو بكر : قوموا نستغيث برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) من هذا المنافق ! فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : ( انه لا يستغاث بي انما يستغاث بالله عز وجل ) وفي لفظ عند احمد ( فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : لا يقام لي انما يقام لله عز وجل ) اخرجهما الهيثمي عنهما في مجمع زوائده 10/159، 8/40 .
ودمتم في رعاية الله


صلاح هاني / العراق
تعليق على الجواب (1)
قد يقال أن قوله (صلى الله عليه وآله): ( اني والله ما اخاف ان تشركوا بعدي ولكني اخاف عليكم ان تنافسوا فيها ) . المراد منه عدم وقوع الامة في الشرك على نحو المجموع ولا ينفي ذلك عن وقوع البعض .
الجواب:

الأخ صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا من تحريف الكلم عن مواضعه لانه لي لعنق النص حيث ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ينطق عن الهوى وكلامه عربي مبين وقد ارسله تعالى ليبين للناس ما نزل اليهم وهو امير البلاغة والفصاحة فكيف يكون كلامه وفي مثل هذه المسألة الخطيرة غير واضح ويحتاج الى بيان وتأويل وتعويض لمحذوف تقديره (كلكم) فالاصل عدم الحذف وتمام الكلام والنبي (صلى الله عليه واله) في مقام التلبيغ .
ثم كيف يتم لهم مثل هذا التعويض والعموم المجموعي لكل فرد فرد من الامة على نحو الشمول والشطر الثاني من الواضح جدا ان ذلك غير مراد فيه ؟ فقوله (صلى الله عليه وآله): (ولكن اخاف عليكم ان تنافسوا فيها) من الواضح جدا انه ليس المراد منه جميع الامة اذ لا يقع من الجميع التنافس عادة ولم ولن يقع ذلك حيث ان لله تعالى اولياء وعباد زهاد ورعين صالحين ومخلصين وفقراء كثيرين لا يتنافسون على الدنيا بطبيعة الحال بل ان التنافس المقصود من هذا الحديث هو قضية الامامة وخلافة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) كما هو واضح اذ ان اول خلاف حصل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو في امامة الناس وخلافة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) ورئاسة الحكومة التنفيذية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واول خلاف في الامة حصل كان في سقيفة بني ساعدة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجى على الارض لم يدفن بعد وكاد بعض الصحابة وخصوصا من المهاجرون والانصار ان يقتتلوا لاجل المناصب والزعامة وقد اشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك بقوله: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة ) رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين وصححه(4/92) واحمد والطبراني وقال الهيثمي عن اسناده في مجمع الزوائد (7/281) ورجالهما رجال الصحيح ورواه ابن حبان ايضا في صحيحه(15/111).

نعم قد فسره بعض علماء العامة كالنووي( الذي قام بتأويله بهذا الشكل حفظا لكرامة الصحابة ) بما تفضلتم به ولكن لا دليل عليه مع كونه خلاف الظاهر وقد اجاد العلامة الخطابي القول الذي نقله عنه العلامة العيني (أي عن الخطابي) وهو اقدم من النووي وغيره ومن شراح صحيح البخاري فقال العيني في عمدة القارئ شرح صحيح البخاري (8/157): ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: ( ...وفيه: ان امته لا يخاف عليهم من الشرك وانما يخاف عليهم من التنافس) وتفسير عدم خوف النبي (صلى الله عليه وآله) على امته من الوقوع في الشرك بعدم خوفه على وقوع جميع امته في الشرك وخروجهم من الملة وعدم بقاء فرد واحد غير مراد قطعا وهو تحريف لكلام ومراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن مواضعه وجعله لا معنى ولا قيمة له، اذ لا دليل ولا معنى لعدم خوفه (صلى الله عليه وآله) من وقوع جميع افراد امته في الشرك من بعده ووقوع ذلك الشرك من البعض وحتى لو كانوا 90% او 99% كما يعتقد الوهابية في امة محمد فما قيمة ال 10% او ال 1% الذين لا يخاف عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الوقوع في الشرك ويقسم على ذلك ؟!.

ولذلك نقول لا يمكن حمل هذا الخطاب على نحو العموم المجموعي أي كل فرد فرد، بل المراد عدم وقوع او صدور الشرك من أي فرد من افراد امة محمد (صلى الله عليه وآله) ودين الاسلام الخاتم والواضح والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها والله العالم .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال