الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الشرك بين الوهابية وسائر المسلمين


محمود قاسم / لبنان
السؤال: الشرك بين الوهابية وسائر المسلمين
أرجو إلقاء الضوء على مفهوم " الشرك " ومعانيه ومقاصده وكيفيّاته وحيثياته في عصرنا هذا ، ومدى ارتباطه بالتطرف والمغالاة .
الجواب:

الأخ محمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان مفردة الشرك بالله عز وجل قد استغلها البعض ووسعها حتى القى فيها كل تصرف وكل فعل عند المسلمين فادخلوا بذلك جميع المسلمين في الشرك بالله عز وجل ليكفروهم ويستحلوا دمائهم واعراضهم واموالهم .

ثانياً: فالشرك شركان الاصغر والاكبر حتى باعترافهم، اما الاصغر فلا يخرج صاحبه من الايمان والاسلام وانما هو ذنب ورياء محبط للعمل، واما الاكبر فهو ان تجعل لله عز وجل ندا أي تتخذه ربا او الها او تجعل له استقلالا في التصرف دون اذنه تعالى .

ثالثاً: ولكن السلفية والوهابية وسعوا ذلك المفهوم وجعلوا بعض التصرفات وبعض الافعال الجائزة شرعا والتي تصدر من بعض المسلمين من غير اتباعهم صرفا للعبادة لغير الله عز وجل وشركا اكبر مخرجا من الملة لاتهامهم اياهم بعدم فهم التوحيد وعدم فهم الشرك وعدم فهم معنى لا اله الا الله وتوحيد العبادة وبالتالي جعلوا المسلمين جميعا من غير اتباعهم عبارة عن مشركين كفار حلالي الدم اشد كفرا وشركا من اهل الجاهلية الاولى من مشركي قريش عبدة الاصنام والاوثان .

رابعاً: اما المعنى الحقيقي للشرك فهو الانصراف والتوجه التام للاسباب عن مسبب الاسباب والمخلوقات عن الخالق والمربوب عن الرب المالك الحي القيوم القوي العزيز القادر العالم الحكيم الخبير .

خامساً: واما ما يزعمه الوهابية من صرف عموم المسلمين المخالفين لهم العبادة لغير الله تعالى فهذا من جهلهم ووهمهم ان لم يكن من مخططهم وقوام مذهبهم التكفيري الارهابي المؤسس لهدم الاسلام وتمزيقه وتفريق اتباعه . حيث اوضح النبي الاعظم (صلى الله عليه واله وسلم) لامته بضرس قاطع وبيان ساطع بان امته سوف لن تقع في الشرك الاكبر بعده حيث قال (صلى الله عليه واله وسلم): ( اني والله ما اخاف ان تشركوا بعدي ولكني اخاف عليكم ان تنافسوا فيها ) رواه البخاري في صحيحه ( 2/94،5/40،7/173 ) ومسلم في صحيحه 7/67 .

سادساً: بل حذر امته (صلى الله عليه واله وسلم) من الشرك الاصغر وهو الرياء لا الاكبر واثبت وقوعه في امته دون غيره حيث قال (صلى الله عليه واله وسلم) : ( ان اخوف ما اخاف على امتي الشرك الاصغر . قالوا : وما الشرك الاصغر ؟ قال (صلى الله عليه واله وسلم): الرياء ..) فجعل الشرك الاصغر اخوف ما يخافه على امته فكيف لا يخاف عليهم من الشرك الاكبر وهو اخطر ان قلنا بانه سيقع ويمارس من قبل عموم امته ! (( أَأَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللَّهُ )) (البقرة:140) اخرجه احمد في مسنده (5/428 و 429 ) بل صرح (صلى الله عليه واله وسلم) بان الشرك الواقع في امته من بعده انما هو الشرك الاصغر وليس الشرك الاكبر فقال (صلى الله عليه واله وسلم): ( اتخوف على امتي الشرك والشهوة الخفية قال : قلت يا رسول الله: اتشرك امتك من بعدك ؟ قال : نعم، اما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا ولكن يراؤون باعمالهم ) رواه الحاكم في المستدرك (4/330 ) وصححه، واحمد في مسنده (4/124 ) والطبراني في الاوسط (4/284 ) واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده (3/201 ) عن احمد وعن ابن ماجة.

عموما نقول لهؤلاء : انتم واهمون وضالون مضلون بل انتم المشركون واقعا حيث انكم تفرقون فقط بين الحي والميت فتجعلون الاستعانة والاستغاثة بالاموات شركا مطلقا وفي مقابل ذلك تجعلون الاستعانة والاستغاثة بالاحياء لا اشكال فيها وجائزة مطلقا ولا تنافي التوحيد مع ورود نص صريح عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ينهى الصحابة عن الاستعانة والاستغاثة به (صلى الله عليه واله وسلم)في حياته كما روى ذلك احمد والطبراني واللفظ للطبراني ( قال ابو بكر : قوموا نستغيث برسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) من هذا المنافق ! فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : ( انه لا يستغاث بي انما يستغاث بالله عز وجل ) وفي لفظ عند احمد ( فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : لا يقام لي انما يقام لله عز وجل ) اخرجهما الهيثمي عنهما في مجمع زوائده 10/159، 8/40 .
ودمتم في رعاية الله


صلاح هاني / العراق
تعليق على الجواب (1)
قد يقال أن قوله (صلى الله عليه وآله): ( اني والله ما اخاف ان تشركوا بعدي ولكني اخاف عليكم ان تنافسوا فيها ) . المراد منه عدم وقوع الامة في الشرك على نحو المجموع ولا ينفي ذلك عن وقوع البعض .
الجواب:

الأخ صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا من تحريف الكلم عن مواضعه لانه لي لعنق النص حيث ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ينطق عن الهوى وكلامه عربي مبين وقد ارسله تعالى ليبين للناس ما نزل اليهم وهو امير البلاغة والفصاحة فكيف يكون كلامه وفي مثل هذه المسألة الخطيرة غير واضح ويحتاج الى بيان وتأويل وتعويض لمحذوف تقديره (كلكم) فالاصل عدم الحذف وتمام الكلام والنبي (صلى الله عليه واله) في مقام التلبيغ .
ثم كيف يتم لهم مثل هذا التعويض والعموم المجموعي لكل فرد فرد من الامة على نحو الشمول والشطر الثاني من الواضح جدا ان ذلك غير مراد فيه ؟ فقوله (صلى الله عليه وآله): (ولكن اخاف عليكم ان تنافسوا فيها) من الواضح جدا انه ليس المراد منه جميع الامة اذ لا يقع من الجميع التنافس عادة ولم ولن يقع ذلك حيث ان لله تعالى اولياء وعباد زهاد ورعين صالحين ومخلصين وفقراء كثيرين لا يتنافسون على الدنيا بطبيعة الحال بل ان التنافس المقصود من هذا الحديث هو قضية الامامة وخلافة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) كما هو واضح اذ ان اول خلاف حصل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو في امامة الناس وخلافة الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) ورئاسة الحكومة التنفيذية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واول خلاف في الامة حصل كان في سقيفة بني ساعدة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجى على الارض لم يدفن بعد وكاد بعض الصحابة وخصوصا من المهاجرون والانصار ان يقتتلوا لاجل المناصب والزعامة وقد اشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك بقوله: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة ) رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين وصححه(4/92) واحمد والطبراني وقال الهيثمي عن اسناده في مجمع الزوائد (7/281) ورجالهما رجال الصحيح ورواه ابن حبان ايضا في صحيحه(15/111).

نعم قد فسره بعض علماء العامة كالنووي( الذي قام بتأويله بهذا الشكل حفظا لكرامة الصحابة ) بما تفضلتم به ولكن لا دليل عليه مع كونه خلاف الظاهر وقد اجاد العلامة الخطابي القول الذي نقله عنه العلامة العيني (أي عن الخطابي) وهو اقدم من النووي وغيره ومن شراح صحيح البخاري فقال العيني في عمدة القارئ شرح صحيح البخاري (8/157): ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: ( ...وفيه: ان امته لا يخاف عليهم من الشرك وانما يخاف عليهم من التنافس) وتفسير عدم خوف النبي (صلى الله عليه وآله) على امته من الوقوع في الشرك بعدم خوفه على وقوع جميع امته في الشرك وخروجهم من الملة وعدم بقاء فرد واحد غير مراد قطعا وهو تحريف لكلام ومراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن مواضعه وجعله لا معنى ولا قيمة له، اذ لا دليل ولا معنى لعدم خوفه (صلى الله عليه وآله) من وقوع جميع افراد امته في الشرك من بعده ووقوع ذلك الشرك من البعض وحتى لو كانوا 90% او 99% كما يعتقد الوهابية في امة محمد فما قيمة ال 10% او ال 1% الذين لا يخاف عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الوقوع في الشرك ويقسم على ذلك ؟!.

ولذلك نقول لا يمكن حمل هذا الخطاب على نحو العموم المجموعي أي كل فرد فرد، بل المراد عدم وقوع او صدور الشرك من أي فرد من افراد امة محمد (صلى الله عليه وآله) ودين الاسلام الخاتم والواضح والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها والله العالم .
ودمتم في رعاية الله


عمار طارق عمر / السودان
تعليق على الجواب (2)
لدي أربع مسائل. 
الاولى: قلت الحديث لا يحتاج الا تأويل ولا تعويض ثم أولت في الشطر الثاني من الحديث وقلت (الواضح جدا انه ليس المراد منه جميع الامة اذ لا يقع من الجميع التنافس عادة ولم ولن يقع ذلك حيث ان لله تعالى اولياء) فكيف هذا؟

الثانية: ماتقول في قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حَتَّى تَلحَقَ قَبَائِلُ مِن أُمَّتِي بِالمُشرِكِينَ، وَحَتَّى يَعبُدُوا الأَوثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُم يَزعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعدِي)) حسن صحيح. 
وحديثك الخاص بانهم لايعبدن شمسا ولا قمراً ضعيف. 

الثالثة: اذا كان الشرك لن يقع فلما قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ )) والكلام هنا مع المؤمنين؟

الرابعة: قلت أن الوهابية قالو ا أن كل من ليس على مذهبهم كافر فأتني بقول واحد لمحمد بن عبد الوهاب فيه هذا؟
ثم اذكرك بقوله تعالى: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهَادُ ))
ونسأل الله لنا ولكم الهداية. 
الجواب:
الأخ عمار المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: نعم الحديث لا يحتاج الى تأويل ولا تعويض وليس فيه محذوف مقدر بل هو واضح كالشمس بل هو قطعي الدلالة ولذلك انا لم اقم بتأويل الحديث ابدا بل شرحته فحسب حيث بينت ان المراد من عدم الخوف على الامة من الوقوع في الشرك أي فرد من الامة كذلك الخوف من الوقوع في التنافس هو الخوف على أي فرد من الامة وليس جميع الامة فافهم.
وهذا نظير قوله (صلى الله عليه وآله): (ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر قالوا: وما الشرك الاصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء). رواه احمد ( 5/428) قال الهيثمي في مجمع زوائده 1/102 رجاله رجال الصحيح. فليس يعقل ان النبي (صلى الله عليه وآله) يخاف على جميع امته ان يقعوا كلهم سوية دون استثناء في الرياء.
وقوله (صلى الله عليه وآله): ( اخاف عليكم الهرج قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل) وليس من المعقول ان يخاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) على امته ان تقتل جميعا خصوصا وان الحديث نفسه يصرح بانه (صلى الله عليه وآله وسلم) يخاف عليهم من قتل بعضهم بعضا.
وقوله (صلى الله عليه وآله): (ان اخوف ما اخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان) قال الهيثمي في مجمع زوائده (1/187) رواه الطبراني والبزاز ورجاله رجال الصحيح وروي باسناد اخر بمعناه عند احمد وابي يعلي والبزاز ورجاله موثوقون. راجع مجمع الزوائد ( 1/187).

ثانياً: اما الاشكال الثاني فنقول: 
أ‌- اننا كشيعة لا تلزمنا احاديثكم المروية في كتبكم فقط كما لا تلزمكم احاديثنا المروية في كتبنا.

ب‌- على فرض صحة هذا الحديث فيجب جمع جميع ما ورد للخروج بفهم صحيح كي لا نسقط الاحاديث ونضرب بعضها ببعض اذا امكن الجمع هذا في حال كون الحديثين بنفس الدرجة من الصحة وانى لك ذلك وحديثنا يرويه البخاري ومسلم (متفق عليه) أي في اعلى درجات الصحة والثبوت وحديث (حتى تلحق اقوام من امتي بالمشركين) لم يخرجه البخاري ولا مسلم؟! مع كونهما رويا اجزاء من ذلك الحديث وليس فيه الفقرة التي تخص وقوع الامة في الشرك وهذا يدل على عدم ثبوتها والا لنقلها الشيخان كونها زيادة مهمة.فمقتضى الجمع ان يكون هذا اللحاق من الاقوام بالمشركين وهذه العبادة لغير الله ومثلهم النساء من قرية نائية في اقاصي اليمن وهن نساء دوس اللواتي يطفن حول ذي الخلصة انما يحصل قبل قيام الساعة ومن اعلام الساعة الكبرى بعد ان لا يقال الله الله في الارض ولا يقال لا اله الا الله في الارض حينما تهب ريح طيبة تقبض ارواح المؤمنين كما هو مفاد الحديث التفصيلي في هذه المسألة الذي يتضح فيه ومن خلاله ان من يعبدون الاوثان ومن يدعوهم الشيطان لذلك انما يكون في تلك الفترة وليس غيرها وهي فترة ما بعد عيسى (عليه السلام) والمهدي (عجل الله فرجه الشريف) وبعد قبض ارواح المؤمنين وبقاء شرار خلق الله الذين يعبدون غير الله بعد ان تغلق باب التوبة وينتهي كل شيء يتعلق بالاسلام والايمان ولا يبقى شيء يدل عليه ابدا بخلاف هذه الفترات التي تزعمون ان الشرك واقع في امة محمد (صلى الله عليه وآله) فيها بل منتشر وشائع حاشا الوهابية الذين يرمون المؤمنين والمسلمين الذين يخالفونهم بالشرك والجهل بالتوحيد ونقضه.
والرواية هي ما رواه مسلم في صحيحه (6/54) و (8/182): عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت: يا رسول الله ان كنت لأظن حين انزل الله (( هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ )) (التوبة:33) ان ذلك تاما؟! قال (صلى الله عليه وآله): إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم (ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة).
وهناك رواية اخرى في هذا الصدد يرويها الامام مسلم في ايضا 8/201: 
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا ادرى أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشأم فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو ايمان الا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه قال سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول الا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان ( عند احمد: فيعبدونها) وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور....).

اما اعتراضكم وكلامكم عن حديث: (..اما اني لست اقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن اعمالا لغير الله وشهوة خفية) وان سنده ضعيف مع تصحيح الحاكم له ورواية الائمة له بالاضافة الى الحاكم كالامام احمد بن حنبل في مسنده (4/124) وابن ماجة في سننه ( 2/1406) وقال البوصيري: وفي الزوائد: وفي اسناده عامر بن عبد الله لم ار من تكلم فيه وباقي رجال الاسناد ثقات.
والهيثمي في مجمع الزوائد في مجمع زوائده (3/202) وقال: رواه ابن ماجة خلا ذكر الصوم ورواه احمد وفيه عبد الواحد بن يزيد وهو ضعيف ورواه الطبراني في الاوسط (4/284) والطبراني ايضا في مسند الشاميين (3/270) والبيهقي في شعب الايمان (5/333) والسيوطي في الجامع الصغير (1/335) وابن ابي حاتم في تفسيره (7/239) والقرطبي في تفسيره (5/181) وقال: اخرجه الحكيم الترمذي ورواه القرطبي مرة اخرى (11/70) ورواه ابن كثير في تفسيره (3/115) وقال بعد ان ساق الحديث عن الامام احمد: ورواه ابن ماجة من حديث الحسن بن ذكوان عن عبادة بن نسي به وعبادة فيه ضعف وفي سماعة بن شداد نظر. واخرجه السيوطي في الدر المنثور (4/256) وكذا الشوكاني في فتح القدير (3/319) فقال: واخرج احمد وابن ابي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن شداد بن اوس: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (اخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية، قلت: أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا، ولكن يراءون الناس بأعمالهم...). أ هـ، فكل هؤلاء يروونه ويستحلون روايته وهو ضعيف دون ان يبين اكثرهم ضعفه بل يصححه البعض منهم ؟! لولا انه معتبر ومقبول عندهم!!

ثم ان ضعفه لو سلمنا به فانه منجبر باشياء عدة منها وروده من طريق اخر فعبد الواحد بن زيد تابعه الحسن بن ذكوان عن عبادة بن نُسي والحسن بن ذكوان روى له البخاري في صحيحه وكذا ابو داود والترمذي وابن ماجة وكذلك احمد بن حنبل اخرج له في مسنده. وروى له ابن خزيمة في صحيحه ايضا وابن حبان كذلك اخرج له في صحيحه وذكره في ثقاته والبيهقي والطبراني وقال عنه ابن عدي بالاضافة الى اخراج البخاري حديثه في صحيحه وتوثيق ابن حبان له قال ابن عدي: ارجو انه لا بأس به مع قول الترمذي عن حديثه: حديث حسن صحيح وكذلك الحاكم صحح حديثه في مستدركه.

بالاضافة الى الحديث الذي هو اصل استدلالنا فهو شاهد له ويقويه حيث يقول (صلى الله عليه وآله) كما في البخاري ومسلم: ( اني والله ما اخاف عليكم ان تشركوا بعدي....) كما قال (صلى الله عليه وآله): اخوف ما اخاف على امتي الشرك الاصغر وهو الرياء. قال الهيثمي في مجمع زوائده (1/102): رواه احمد ورجاله رجال الصحيح. واخرجه في (10/222) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن شبيب بن خالد وهو ثقة. وله شاهد اخر يرويه شداد ايضا كما رواه الهيثمي في مجمع زوائده (10/221) في حديث طويل قال فيه:.... فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إليه ( عبادة بن الصامت) فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من الشهوة الخفية والشرك فقال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: اللهم غفرا أولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا ان الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب.... فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟! فقال شداد: أرأيتم لو رأيتم رجلا يصلى لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق له لقد أشرك؟! قال عوف بن مالك عند ذلك أفلا يعمد الله إلى ما ابتغى به وجهه من ذلك العمل كله فيقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به؟! قال شداد عند ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل قال أنا خير قسيم لمن أشرك بي من أشرك بي شيئا فان عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به: أنا عنه غنى. ثم قال الهيثمي: قلت: عند ابن ماجة طرف منه رواه أحمد وفيه: شهر بن حوشب وثقه أحمد وغيره وضعفه غير واحد، وبقية رجاله ثقات.
وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): ان ابليس قد يئس ان يعبد في ارض العرب وفي لفظ اخر: ان الشيطان قد يئس ان يعبد في جزيرة العرب، قال الهيثمي في مجمع زوائده (10 /53): رواه الطبراني واسناده حسن. 
فتبين انه لا يوجد شرك في امة محمد (صلى الله عليه وآله) من خلال مجموع هذه الاحاديث التي تشكل منظومة كاملة تبين وتشير الى وضوح التوحيد عند الناس وعدم اتخاذ احد من المسلمين ربا والهاً مع الله عز وجل وهو مؤمن. وقد نقلنا قول الخطابي وفهمه وهو سني سلفي محدث شارح للبخاري فقال في معنى الحديث الذي استدللنا به: ( وفيه: ان امته لا يخاف عليهم من الشرك وانما يخاف عليهم من التنافس ) عمدة القارئ 8/157.

ثالثاً: واما الاشكال الثالث حول هذه المسألة فقال المشكل: اذا كان الشرك لن يقع فلم قال الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ )) (آل عمران:102) والكلام هنا مع المؤمنين؟
فنقول: لا يوجد تلازم بين النهي عن شيء والوقوع ابدا فليس كل نهي عن شيء يقتضي وقوعه فيمكن ان ينهى الشارع عن شيء مع علمه بعدم وقوعه وهذا ليس بقبيح فقد خاطب تعالى الانبياء وهم معصومون من الوقوع في الكبائر فضلا عن الشرك بالله عز وجل فقال عز من قائل (( وَلَقَد أُوحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبلِكَ لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ )) (الزمر:65) فحذر جميع الانبياء من الوقوع في الشرك واخبرهم بانه محبط لجميع عملهم ان هم وقعوا فيه وهذا مستحيل تحققه في حقهم كما هو محل الاجماع بين جميع المسلمين. وكذلك قوله تعالى لخاتم رسله (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ )) (المائدة:67) بالاضافة الى كون الاية الكريمة التي اشكل بها على المطلب يمكن حملها بل الراجح في معناها انها تحذر المؤمنين من الخروج عن الاسلام سواء الى دين اخر او ترك الدين بردة او الحاد او نحوه ولا تخص الوقوع في الشرك اصلا كما هو واضح.
وقد صرح الطبري شيخ المفسرين بتفسيرها بقوله 4/41: واما قوله (( وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ )) فان تأويله...عن طاووس قال: على الاسلام وعلى حرمة الاسلام.
وقال الثعلبي في تفسيره 3/161: قال طاووس: ولا تموتن الا وانتم مسلمون: أي مؤمنون وقيل: مخلصون مفوضون امورهم الى الله عز وجل. وقال المفضل: المحسنون الظن بالله.
وقال الواحدي في تفسيره 1/225: أي كونوا على الاسلام حتى اذا اتاكم الموت صادفكم عليه وهو في الحقيقة نهي عن ترك الاسلام.
وقال السمعاني في تفسيره 1/345: فان قال قائل: كيف نهاهم عن الموت على الكفر والموت لا يدخل تحت الامر والنهي؟! قيل: معناه دوموا على الاسلام حتى اذا وافاكم الموت ألفاكم على الاسلام
وقال البغوي في تفسيره معالم التنزيل 1/333: أي مؤمنون، وقيل: مخلصون مفوضون اموركم الى الله عز وجل وقال الفضل محسنون الظن بالله.
وقال ابو حيان في تفسيره البحر المحيط 3/20: ظاهر النهي عن ان يموتوا الا وهم متلبسون بالاسلام والمعنى: دوموا على الاسلام حتى يوافيكم الموت وانتم عليه.أهـ
وقال ابن العربي في احكام القرآن 4/267: يقول مطيعين.
وقال البيضاوي في تفسيره 2/73: أي ولا تكونن على حال سوى حال الاسلام اذا ادرككم الموت.
وقال ابن تيمية في دقائق التفسير 3/114: في قوله النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء،لا يقتضي هذا أنه إذا صار غريبا يجوز تركه والعياذ بالله بل الأمر كما قال تعالى (( وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلَامِ دِينًا فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ )) (آل عمران:85) وقال تعالى (( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسلَامُ )) (آل عمران:19) وقال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ )) ... 
فهذا الاستدلال من جنابك باطل ولم يقل احد فهو امر عام في عدم ترك الاسلام. ولا علاقة له بوقوع الشرك فالدليل اعم من المدعى ومحتمل فلا يصح الاستدلال به.

رابعاً: اما تكفير الوهابية للامة فهو اشهر واوضح من الشمس ولا يحتاج الى دليل حيث لو انك كلفت نفسك بقراءة تاريخ نجد وتاريخ الوهابية وماذا فعلوا بالامة الاسلامية وكيف غزوها وقتلوا رجالها واخذوا الغنائم من المسلمين الذين يخالفونهم في الحجاز واليمن والعراق لما انكرت هذه الحقيقة! وادل دليل على تكفير الوهابية لجميع من خالفهم من امة محمد (صلى الله عليه وآله) هو قيام مذهبهم على شبهة وتوهم ان جميع الامة وعلمائها لا يعرفون معنى (لا اله الا الله) سوى ابن عبد الوهاب واتباعه كما ملأ كتبه بهذا القول فقال في الدرر السنية في الاجوبة النجدية 10/51: لقد طلبت العلم واعتقد من عرفني ان لي معرفة وانا في ذلك الوقت لا اعرف معنى لا اله الا الله ولا اعرف دين الاسلام قبل هذا الخير الذي منّ الله به وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلك،: فمن زعم من علماء (العارض) أنه عرف معنى ((لا إله إلا الله)) أو عرف معنى الإسلام قبل هذا الوقت أو زعم عن مشايخه عن أحد عرف ذلك. فقد كذب وافترى، ولبس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه. أهـ.
وقال ابن عبد الوهاب في رسالة لسليمان بن سحيم الحنبلي كما في نفس المصدر 10/31: (نذكر لك انك واباك مصرحون بالكفر والشرك والنفاق). أ هـ 
فهل تحتاج دليلا اخر بعد هذا التصريح مع عالم كبير حنبلي فكيف به مع غيره.
وانا بدوري اذكرك بقوله تعالى (( وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهَادُ )) (البقرة:206).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال