الاسئلة و الأجوبة » التقية » السب والبراءة


زينب عبد الحسين / البحرين
السؤال: السب والبراءة
اود معرفة مدى صحة هذه الرواية التي تروى عن الامام علي عليه السلام وهي بما معناها اذا عرضوا عليكم سبنا فسبونا واذا عرضوا عليكم البراءة فمدوا اعناقكم.. هناك بعض الاقوال بانها غير صحيحة ومكذوبة على الامام في حين ان ابا ذر وحجر وعديد من الصحابة الاجلاء عندما عرضت عليهم البراءة مدوا الاعناق وقتلوا شهداء وجزاكم الله خيرا نريد ان نرفع الاشكال .
الجواب:

الأخت زينب المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قد رفع الاشكال عن هذه الرواية حيث قال له مسعدة ابن صدفة (ان الناس يروون ان عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: ايها الناس انكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم ستدعون إلى البراءة مني واني لعلى دين محمد صلى الله عليه واله ولم يقل وتبرئوا مني فقال له السائل :أريت ان اختار القتل دون البراءة منه فقال :والله ما ذلك عليه وماله الا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث اكرهه اهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان فأنزل الله تبارك وتعالى فيه (( إِلَّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ )) (النحل:106) فقال له النبي صلى الله عليه واله عندها :يا عمار (ان عادوا فعد فقد انزل الله عز وجل عذرك في الكتاب وامرك أن تعود ان عادوا).
وان هذه الرواية معروفة بموثقة مسعدة بن صدقة كما في كتاب التقية للشيخ الانصاري ص57 والكافي ج 2ص172 باب التقية.
ويظهر من هذه الرواية ان الفعل الحسن في هذه الحالة هو حفظ النفس الا ان يكون هناك شخص لا تليق به التورية او التقية وكتمان الايمان فعليه ان لا يعمل بالتقية ويختار لقاء الله تعالى وننقل لك رواية في هذا المجال (وقيل للباقر عليه السلام: رجلان من اهل الكوفة اخذا فقيل لهما ابرأ من امير المؤمنين فبرى احدهما وابى الاخر فخلى سبيل الذي برى وقتل الاخر فقال :اما الذي برى فرجل فقيه في دينه واما الذي لم يبرا فرجل تعجل إلى الجنة)(هداية الامة للحر العاملي ج5ص590 ..

واما رواية (مد الاعناق) وامثالها ففيها كلام عند الاعلام كما اشار اليه الشيخ الأنصاري في رسالته التقية وغيرها انه هل قال الامام ذلك ام لم يقل واما قضية ميثم التمار وحجر بن عدي وغيرهما من الاصحاب الخلص فكان حكم خاص لهم ولا تنفعهم التقية آنذاك وهم كانوا مأمورين من قبل الامام امير المؤمنين علية السلام بأحكام خاصة في انفسهم مضافا إلى ذاك انهم كانوا عارفين عن حالهم بسبب تعليم الامام علي عليه السلام لهم في امرهم وعاقبتهم.

واما رواية نهج البلاغة في خطبة 57 فقد اختلف فيها ايضا فمنهم من روى انه عليه السلام قال(فلا تتبرءوا مني ) ومنهم من قال انه لم يقل . وروى الثقفي في الغارات بسنده عن الامام الباقر عليه السلام قال خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة فقال(سيعرض عليكم سبي وستذبحون عليه فان عرض عليكم سبي فسبوني وان عرض عليكم البراءة مني فاني على دين محمد ولم يقل فلا تتبروأ).وروى ايضا بسنده عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : قال علي عليه السلام (والله لتذبحن على سبي - واشار بيده إلى خلقه - ثم قال فان امروكم بسبي فسبوني وان امرواكم ان تبروا مني فاني على دين محمد صلى الله عليه واله ولم ينهاهم عن اظهار البراءة).

وقد جمع العلامة المجلسي قدس بين الروايتين بقوله (والا ظهر في الجمع بينهما ان يقال :بجواز التكلم بها عند الضرورة الشديدة وجواز الامتناع عنه وتحمل ما يترتب عليه واما ايهما اولى ففيه اشكال).
وقال الشهيد الثاني في القواعد والفوائد (التقية تبيح كل شيء حتى اظهار الكفر ولو تركهما حينئذ اثم الا في هذا المقام (أي في قتل مسلم كما اشار اليه) .ومقام التبري من اهل البيت عليهم السلام فانه لا يؤثم في تركها...وخصوصا اذا كان ممن يقتدى به) .  
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال