الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » موقف علماء الاسلام من الفلسفة


ابو محمد / العراق
السؤال: موقف علماء الاسلام من الفلسفة
ما موقف علماء المسلمين من ترجمة الفلسفة اليونانية الى العربية والتي اثّرت في العقائد الاسلامية، هل رفضوا ذلك ام أيّدوه ام اخذوا موقف الحياد منه .. ارجو من جنابكم الكريم شرحا وافيا مستوعبا مع ذكر المصادر إن امكن، إذ هناك جماعة يحاولون الطعن بنا عن طريق ذلك.. هذا ولكم عظيم الاجر والثواب يامن اجهتم انفسكم لخدمة مذهب الحق (عليهم السلام)..
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يرد عن أهل البيت (عليهم السلام) ولا عن كبار علماء المذهب الحق ما يشير إلى موقف مناهض للترجمة بصورة عامة ولترجمة الفلسفة بوجه خاص .
واذا كان قد ورد عن مخالفيهم تهويل وإنكار بخصوص الفلسفة كما هو مثلا عند الغزالي في كتابه ( تهافت الفلاسفة) وعند عبد الكريم الشهرستاني في كتابه( مصارعة الفلاسفة) وعند ابن الصلاح في كتاب (القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق) وغير هؤلاء من علماء السنة فان علماء الشيعة قد تدارسوا الفلسفة والمنطق وأفادوا منهما في الدفاع عن مذهب اهل البيت (عليهم السلام) بالحجج المنطقية الدامغة والبراهين الفلسفية الدقيقة .. ولعل الحملة الشعواء التي شنها بعض علماء المذاهب الأخرى ضد الفلسفة والمنطق يمكن عزو أسبابها إلى رغبتهم في تجهيل العامة بالأدلة العقلية الفلسفية منها والمنطقية لئلا ينتقض عليهم مذاهبهم لو صارت في متناول العقلاء من الجماهير .

ولم يزل فقهاء المذاهب الاخرى ولا سيما السلفية يتخذون من المنطق والفلسفة هذا الموقف المتشنج ويرمون الشيعة بالاباطيل لكونهم لا يرون بها بأسا بل يستندون اليها في محاجة ومناظرة خصومهم وقد ابتدع متقدموهم زورا بعض الاقوال كقولهم (من تفلسف تزندق) بل لم يدخروا وسعا في رمي الفلاسفة بالزندقة كما فعل ابو حامد الغزالي لا بل وسع بعضهم دائرة الحكم بالزندقة حتى تشمل جميع من يرغب في تحصيلها او يطالع كتبها كما يدل عليه القول المتقدم .

واما ما ورد من الاخبار او الاقوال في ذم الفلسفة من طرقنا فهو قليل جدا ولا حجية فيه اما لضعف سنده واما لكونه مذكورا كرأي واحد في قبال اراء كثيرة على خلافه . واكثر المطاعن على الفلسفة لا يراد به الا مذاهب بعض الملاحدة الذين تفلسفوا كالابيقوريين واصحاب الافلاطونية المحدثة والغنوصية والمانوية واضرابهم ... واما الفلاسفة الالهيون كافلاطون وارسطو وشراحهم كالفارابي وابن سينا فلا طعن فيهم ولا فيما روجوا من الفلسفة التي سميت احيانا (حكمة) ومن ينظر في اقوالهم في الالهيات لا يرى سوى ادلة التوحيد واثبات وجود الخالق سبحانه .. .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال