الاسئلة و الأجوبة » التجسيم والتشبيه » قياس الخالق بالمخلوق كالعادة عند الوهابية!


رائد محمد / العراق
السؤال: قياس الخالق بالمخلوق كالعادة عند الوهابية!
لدي سؤال فيما يتعلق بمسألة التجسيم وبالخصوص فيما يتعلق بصفات الله من قبل الوهابية المجسمة كقولهم بأن الله له يد وله رجل وماشابه ذلك ولكن هناك أحتجاج يتعلقون به دائما لتبرئة مايلفقونه بشأن هذه الصفات وهو حديث قدسي رواه البخاري ومسلم ولفظه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه (وآله) وسلم-: قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وفي بعض رواياته: ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ففي هذا الحديث يستندون الى أنه بين الله سبحانه وتعالى أن الجنة هي بمثابة المفاجأة الآلهية لعباده الصالحين ورغم ذلك أننا نسمع ونرى أن في القرأن بين الله سبحانه وتعالى الجنة وما فيها من نعيم كالفاكهة والحور العين والعسل واللبن والخمر وهنا يكمن أحتجاجهم بهذا الصدد حيث يقولون أن الله خلق الفاكهة في الحياة الدنيا وهي كما نراها وخلق النساء كما هي نراها وخلق العسل واللبن الخمر كما هو نراه في حياتنا ولكن كل هذا هو ليس كما هو في الجنة وكذلك الله سبحانه وتعالى (والكلام لهم) انه له قدم ولكن لا كالقدم التي عندنا ونراها وله يد لا كاليد التي عندنا ونراها وباقي صفاته التي نسبوها اليه فما هو وجه التقارب في كلامهم هذا؟
الجواب:

الأخ رائد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هولاء القوم تعودوا على القياس في الدين رغم علمهم بأن أول من قاس اللعين إبليس, فقاموا بالقياس مع الفارق وهو أردأ القياس حيث قاسوا المخلوقات على الخالق سبحانه وتعالى فظنوا ان حديث (مالا عين رأت) ينطبق على صفات الخالق جل جلاله فالمخلوقات في الجنة كاملة لا نقص فيها من جميع الجهات وخير لا شر معه من جميع الجهات ولذلك سوف نرى ما لم نراه ونسمع ما لم نسمعه ونجد ما لم يخطر على قلوبنا في الدنيا فقد قال تعالى (( فَكَشَفنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَدِيدٌ )) (ق:22).
فعالم الدنيا والملك والشهادة مرتبة أدنى من عالم البرزخ وعالم البرزخ أدنى مرتبة من عالم الآخرة والملكوت والغيب والاخيرة مرتبة اشرف من سابقاتها ولذلك يصدق ان يكون الإنسان غير الإنسان والفواكه غير الفواكه والعسل غير العسل ووووو.....

أما الخالق عز وجل فلا يمكن القول فيه أننا نتصوره شيئا وسنراه في الآخرة شيئا أخر فالباري جل جلاله حينما وصف نفسه بكلام قد يفهم منه ظاهره المحال عليه من قبل عند أناس بسطاء مجسمين للآلهة فقال بضرس قاطع (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )) (الشورى:11) و (( لِلَّهِ المَثَلُ الأَعلَى )) (النحل:60) و (( وَلَم يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ )) (الإخلاص:4) و (( وَلِلَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا )) (الأعراف:180).
فهذا التنزيه منه تعالى لذاته المقدسة يتضح من خلاله ومن الأدلة العقلية المتفق عليها بين جميع المسلمين عدا السلفية (المثبتة) والمجسمة المنبوذين من جميع المسلمين ان الله تعالى لا يمكن ان يوصف بظواهر هذه الأوصاف ويثبت له تلك الجوارح والأجزاء والآلات لأنها تستوجب التشبيه والنقص والعجز والتركيب والحركة والتغير والزوال والانتقال وهذه صفات الحوادث التي لها نهاية.

وترد إشكالات كثيرة غير ما ذكرناه آنفا على ذلك منها:
أولاً: اليد التي يخلق بها ويبطش ويمسك كما تصورونه عز وجل يجب ان تكون جزءا من ذاته وبالتالي تكون أجزاؤه الأخرى لا يمكنها الخلق ولا البطش ولا المسك والعياذ بالله, وكذلك الرجل والساق والقدم تكون للوقوف والاستناد والحركة ولا يمكن فعل ذلك بالأجزاء الأخرى للذات والعياذ بالله، وكذلك العين لا يمكن ان ترى الذات المقدسة إلا من خلالها !!! والعياذ بالله, وكذلك الوجه ووو....
وهذه إساءة كارثية للذات المقدسة لا يمكن قبولها او القول بها من أي عاقل يحترم عقله.

ثانياً: انه تعالى يقول (( كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجهَهُ )) (القصص:88) و (( وَيَبقَى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالإِكرَامِ )) (الرحمن:27) أين بقية الصفات التي تثبتوها لو ان لله تعالى عما تقولون وجه حقيقي يليق بذاته فانه سيفنى ويهلك كل شئ في الوجود ألا ذلك الوجه!!؟ فمالكم كيف تحكمون؟!

ثالثاً: انه تعالى يقول (( اللَّهُ الصَّمَدُ )) (الإخلاص:2) ومع تفسيركم للصمد بأنه غير الجوف, كيف تثبتون العلو والارتفاع على العرش فوق السماوات وتعلمون ان السماوات محيطة بالأرض من كل جهة وان الأرض عبارة عن كرة فتكون الذات المقدسة مجوفة ونحن كائنون فيها بخلاف قوله تعالى (( اللَّهُ الصَّمَدُ )) كما تفسرون!!؟
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال