الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (الأعلام) » سعد بن ابي وقاص


السيد حيدر الموسوي / ألمانيا
السؤال: سعد بن ابي وقاص
موقف علماء التشيع من سعد ابن ابي وقاص وهل سعد ابن ابي وقاص كان على باطل بسبب حجوده عن امر الرسول بولاية الامام علي (عليه السلام) ام هو على خير ويدخل الجنة بسسب موقفه مع الامام الحسن (عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ سيد حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعد بن ابي وقاص صاحب المواقف المتناقضة كونه يعلم بمكانة ومنزلة امير المؤمنين (عليه السلام) وروى بنفسه ما قاله رسول الله فيه (صلى الله عليه وآله) ومع ذلك تخلف عن بيعة الامام (عليه السلام) حسدا وبغضا كما نص الامام على ذلك.
وهو غير معذور في ذلك بل ذهب لأبعد من ذلك في بغضه لامير المؤمنين (عليه السلام) كما ستعرف من النصوص التي سنوردها - حيث اشرك امير المؤمنين (عليه السلام) بدم عثمان بقوله مات عثمان بسيف سمه علي...وأنه كان متهم في أمانته فترة توليه في خلافة بني امية. فهو بالنتيجة جاحد لما ثبت لديه باليقين انه من الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) من امامة امير المؤمنين (عليه السلام) وازاحتها عنه و تولي غيره. ولن ينفع معه موقفه مع الامام الحسن (عليه السلام)

جاء في كتاب أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 7 - ص 226 - 227:
سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو إسحاق. توفي سنة 55 أو 58 أو 54 وهو ابن 74 أو 83 سنة.
في الاستيعاب أسلم بعد ستة وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد وهو أحد الستة أصحاب الشورى واحد العشرة أصحاب بيعة الشجرة وهو الذي كوف الكوفة في خلافة عمر وكان ممن لزم بيته في الفتنة فطمع معاوية فيه وفي عبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة فكتب إليهم يدعوهم إلى عونه والطلب بدم عثمان فأجابه كل واحد منهم ينكر عليه مقالته ويعرفه انه ليس باهل لما يطلبه وفي كتاب سعد لمعاوية قوله من أبيات :

معاوي داؤك الداء العياء ***** وليس لما تجئ به دواء
أيدعوني أبو حسن علي ***** فلم أردد عليه ما يشاء
وقلت له اعطني سيفا بصيرا ***** تميز به العداوة والولاء
أتطمع في الذي اعطى عليا ***** على ما قد طمعت به العفاء
ليوم منه خير منك حيا ***** وميتا أنت للمرء الفداء

قال أبو عمر سئل علي رضي الله عنه عن الذين قعدوا عن بيعته ونصرته فقال أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل. وكان ممن قعد عن بيعته لما بويع بالخلافة سعد وعبد الله بن عمر فلم يجبرهما على البيعة ولذلك لم يعطهما علي (عليه السلام) من الفئ.
اما قعود سعد عن القتال مع علي (عليه السلام) بزعم انها فتنة فليس معذورا فيه فإنه مخالفة لقوله تعالى: (( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي )) (الحجرات:9) ولقول النبي (صلى الله عليه وآله): ((علي مع الحق والحق مع علي يدور معه كيفما دار)) ولذلك قاتل مع علي (عليه السلام) ابن أخي سعد هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وابنه عبد الله بن هاشم وبالغا في اخلاص الولاء فقتل هاشم معه يوم صفين وأراد معاوية الانتقام من عبد الله بعد الأمان العام... وقال معاوية لسعد بن أبي وقاص ما منعك أن تسب عليا قال أما ما ذكرت له خصالا فلن أسبه وذكرها ولا يحضرني الآن محل هذا الخبر.
ذكر الشيخ في رجاله سعد بن أبي وقاص في أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله) وقال الكشي : وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني حدثني جعفر بن محمد المدائني عن موسى بن القاسم العجلي عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه قال كتب علي (عليه السلام) إلى والي المدينة لا تعطين سعدا ولا ابن عمر من الفئ شيئا فاما أسامة بن زيد فاني قد عذرته في اليمين التي كانت عليه. ومر في ترجمة أسامة انه لاعذر له بتلك اليمين والله أعلم ماذا أراد أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك.

وفي كتاب الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - السيد جعفر مرتضى العاملي - ج 13 - ص 109 - 110:
أن سعداً كان أحد أصحاب الشورى، وقد وهب حقه لابن عمه عبد الرحمان بن عوف، وكان يعلم أن هوى ابن عوف في عثمان، لأن عبد الرحمان كان زوج أخت عثمان لأمه، وقد قال علي (عليه السلام) في الخطبة الشقشقية مشيراً إلى ذلك : (( فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره، مع هن وهن)). فالذي صغى لضغنه هو سعد، والذي مال لصهره هو عبد الرحمان بن عوف، وضغن سعد إنما هو لأجل من قتلهم علي (عليه السلام) في الجاهلية من أقاربه دفاعاً عن الإسلام.
يضاف إلى ذلك : أن سعداً قعد عن بيعة علي (عليه السلام) وأبى أن يبايعه، فأعرض عنه علي (عليه السلام)، وقال : (( لَو عَلِمَ اللهُ فِيهِم خَيراً لأسمَعَهُم وَلَو أَسمَعَهُم لَتَوَلَّوا وَهُم مُعرِضُونَ )). وكتب علي (عليه السلام) الى والي المدينة : لا تعطين سعداً ولا ابن عمر من الفيء شيئاً إلخ...
ودعا عمار ابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن أبي وقاص إلى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأظهر سعد الكلام القبيح، فانصرف عمار إلى علي (عليه السلام). فقال علي (عليه السلام) لعمار : دع هؤلاء الرهط، أما ابن عمر فضعيف، وأما سعد فحسود، وذنبي إلى محمد بن مسلمة : أني قتلت أخاه يوم خيبر، مرحب اليهودي.

وفي كتاب - مستدركات علم رجال الحديث - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 4 - ص 24 سعد بن أبي وقاص أبو إسحاق :
المتوفى 54 - 58، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض الأحيان. كمبا ج 4 / 90، وجد ج 9 / 335. واسم أبي وقاص مالك، وكان من الستة الذين جعل عمر الخلافة لهم بالشورى، فوهب حقه لابن عمه لعبد الرحمن بن عوف وكان من المتخلفين عن علي عليه السلام.
قيل : وهو الذي قال لأمير المؤمنين عليه السلام لما قال : سلوني قبل أن تفقدوني : أخبرني كم في رأسي ولحيتي من طاقة شعر؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن على كل طاقة شعر في رأسك ملكا يلعنك وعلى كل طاقة شعر في لحيتك شيطانا يستفزك وإن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله - الخبر. وكان سخله عمر بن سعد. جد ج 10 / 125، و ج 44 / 256، وكمبا ج 4 / 120 و ج 10 / 159. رواياته في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام. جد 38 / 130، و ج 42 / 155، وج 21 / 10، وكمبا ج 9 / 291 و 637، و ج 6 / 574.
وفي فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام في بشا ص 70. وروى الأميني في كتاب الغدير ط 2 ج 1 / 38 - 42، عن عايشة بنته وغيرها عنه، حديث الغرور وغيره من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام. وكان ممن جمع ببركة سياسة الخلافة الأموية أموالا كثيرة، فإنه ترك يوم مات في قصره بالعقيق 250000 درهم. ووصف قصره في كتاب الغدير ظ 2 ج 8 / 284.

وفي كتاب - معجم رجال الحديث - السيد الخوئي - ج 9 - ص 55 - 56:
سعد بن أبي وقاص :
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، رجال الشيخ.
وهو أحد الستة الذين جعل عمر الخلافة لهم بالشورى، فوهب سعد حقه لعبد الرحمان بن عوف، وكان سعد من المتخلفين عن علي عليه السلام، وقصته معه مشهورة، ونغله عمر هو الذي قتل الحسين عليه السلام يوم الطف. قال أبو عمرو الكشي في ترجمة أسامة بن زيد : ( وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني، قال : حدثني جعفر بن محمد المدائني، عن موسى بن القاسم العجلي، عن صفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، قال : كتب علي عليه السلام إلى والي المدينة لا تعطين سعدا ولا ابن عمر من الفئ شيئا، فأما أسامة بن زيد فإني قد عذرته في اليمين التي كانت عليه ). وفيها دلالة ظاهرة على ذمه وكونه مبغوضا لدى أمير المؤمنين عليه السلام،إلا أنها ضعيفة ولا أقل من جهة جهالة جعفر بن محمد المدائني.

عن ربيعة الجرشي وقال: ذكر علي عليه السلام عند معاوية وعنده سعد بن أبي وقاص،فقال له سعد : أيذكر علي عندك؟ إن له لمناقب أربع لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي واحدة منهن أحب إلي من كذا وكذا؟ ذكر حمر النعم قوله صلى الله عليه وسلم :
" لأعطين الراية، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أنت مني" بمنزلة هارون من موسى " وقوله صلى الله عليه وسلم" من كنت مولاه فعلي مولاه ) " ونسي سفيان الرابعة وقال أبو زرعة : ثنا أحمد بن خالد الذهبي أبو سعيد : ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه قال : لما حج معاوية اخذ بيد سعد بن أبي وقاص فقال : يا أبا إسحاق ! إنا قوم قد أجفانا لهذا الغزو عن الحج حتى كدنا أن ننسي بعض سننه فطف نطف بطوافك قال : فلما فرغ أدخله دار الندوة فأجلسه معه على سريره ثم ذكر علي بن أبي طالب فوقع فيه فقال : أدخلتني دارك وأجلستني على سريرك ثم وقعت في علي عليه السلام تشتمه؟" والله ! لان يكون في إحدى خلاله الثلاث أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، ولان يكون لي ما قال له حين غزا تبوكا " الا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي " لأحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولان يكون لي ما قال له يوم خيبر :" لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار "أحب إلي من أن يكون مما طلعت عليه -الشمس، ولان أكون صهره على ابنته ولي منها من الولد ما له أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، لا أدخل عليك دارا بعد هذا اليوم " ثم نفض رداءه ثم خرج " مع معرفة سعد بفضل علي (عليه السلام) فقد كان يكرهه، لأنه قتل من أخواله في بدر ! فقد جعله عمر أحد أعضاء الشورى، الذين عيَّنهم ليختاروا خليفته منهم، وأعطى حق النقض لعبد الرحمن بن عوف. ( الإستيعاب : 2 / 606 ).
فوصفهم علي (عليه السلام) بقوله كما في نهج البلاغة ( 1 / 35 ) : « حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ! فيا لله وللشورى، متى اعترض الريب في مع الأول منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكني أسفَفتُ إذ أسفوا، وطِرتُ إذ طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره، مع هن وهن » !

قال الشريف المرتضى في رسائله ( 2 / 111 ) : « أراد المائل إلى صهره عبد الرحمن بن عوف الزهري، فإنه كان بينه وبين عثمان مصاهرة معروفة، فعقد له الأمر ومال إليه بالمصاهرة. والذي مال إليه لضغنه إنما هو سعد بن أبي وقاص الزهري، فإنه كان منحرفاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو أحد من قعد عن بيعته في وقت ولايته ».
امتنع سعد عن بيعة علي (عليه السلام) ونصرته، فتركه علي (عليه السلام) ولم يجبره على البيعة. وكان سعد يتقرب إليه ليوليه فلم يوله.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال