الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله تعالى وصيغة الجمع والمفرد


علي البندري / السعودية
السؤال: الله تعالى وصيغة الجمع والمفرد
لماذا يتكلم الله سبحانه عن نفسه في القرآن الكريم مرة بصيغة الجمع ومره بصيغة المفرد؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب الالتفات الى هذه المعاني:
أولاً: ان المولى يقدر ذلك بحكمته ويختار ببصيرته اللامتناهية.

ثانياً: قال العلماء والمفسرون انه تعالى انما يأتي بصيغة المفرد اذا كان المورد يقتضي الرقة والرحمة واستقطاب العبد الى حياض الله ورجوعه اليه كما في قوله تعالى ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ ﴾ (البقرة:186).
فالآية تدعوهم الى ساحة الله والعودة اليه تعالى مما يستوجب ان يتحنن لهم المولى بالخطاب ويحتضنهم برقة النداء وهذا بخلاف ما لو كان الامر يتطلب ابراز العظمة والقدرة والشأن الجبار الذي لا يقوى عليه احد كما في قوله تعالى ﴿ إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ (الحجر:9). فالأمر يحتاج هذه العظمة التي تطلبت ان يأتي بصيغة الجمع وفي ضميرين مترادفين (انا - نحن) ثم (انا) و (لحافظون) وما فيها من دلالات على القصد المراد.

ثالثاً: لعله امر له مدخلية في اعجاز القرآن من الناحية البلاغية والحسابات العلمية الرياضية وغير ذلك من وجوه الاعجاز القرآني وهذا امر معلوم لا مراء فيه او جدل .

رابعاً: لعل المقصود من ذلك لفت نظر القارئ او المتلقي او المتأمل المتدبر لآيات الله الى محتوى تلك الآيات وما جاء فيها من موارد قيمة ذات صلة بامور يحتاجها العبد ويمرس نفسه في النظر لها والاهتمام بها او لإقامة المقارنة بين الخطابين على ضوء اللفظين...
فانه تعالى يقول ﴿ إِنَّا نَحنُ نُحيِي وَنُمِيتُ وَإِلَينَا المَصِيرُ ﴾ (ق:43).

خامساً: لتوجيه الانسان على التواضع والتادب بمنضومة القيم الاعتيادية التي تراعي اقدار الاخرين وان كانوا اقل شأنا منه وادنى درجة من اعتباره فالمولى (مع فارق التشبيه) على ما هو تعالى عليه وله المثل الاعلى ولكن يخاطب نفسه بالمفرد ليبين قيمة هذه الخصيصة الرفيعة لعباده .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال