الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » التناسب بين تقدم العلوم وضعف الاتجاه الديني


محمد الموسوي / الكويت
السؤال: التناسب بين تقدم العلوم وضعف الاتجاه الديني

السؤال الأول: يقول عز وجل ﴿ وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ ﴾ (الذاريات:56)، والسؤال هو :إن كانت الغاية من خلق الإنسان هي عبادته عز وجل فلماذا نجد أن الكثير من عصور التاريخ البشري تخلو من حجة ظاهرة لله تعالى تعرف الناس معالم دينهم وسبل عبادة ربهم ، كخلو الأرض من حجة ظاهرة في الأزمان بعد الأنبياء والتي تمتد لمئات السنين او الزمن بعد النبي الخاتم لألف عام .. لا أطلب دليلا على أن لله الحجة على عباده في معرفة وجوده " كحجة العقل مثلا " بل أطلب تعليلا لفقدان حجة ظاهرة لجميع البشر تعلمهم معالم دينهم الذي خلقوا ليعبدوا الله به ..


السؤال الثاني : يقول تعالى ﴿ وَإِن مِن أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ (فاطر:24) .. والسؤال هو : لماذا لا نجد في تاريخ بعض الحضارات الدلائل على وجود بعض الأنبياء كحضارة الرومان واليونان والهند والصين وحضارة أمريكا الجنوبية بعد اكتشاف البحارة البرتغال لها في القرون الوسطى .. مع العلم أن تلك الحضارات تهتم وتدون أعلام فلاسفتها ورواد الفكر فيها كأفلاطون وسقراط وبوذا وكنفوشيوس .. بل إن مع رسالة النبي الخاتم هناك أقوام كثر لم يصلهم صوت الإسلام لقرون طويلة وماتوا على كفرهم قبل ان يحدث هذا الانفجار التكنلوجي والذي ساهم في ايصال كلمة الإسلام بل وحتى مع هذه التكنلوجيا نجد الكثير الكثير من القرى النائية والتي لم تسمع باسم الاسلام .. فلم خلق الله هذه الاقوام وتركها بلا رسول او نذير .. انا لا أسأل هل الله سيدخلهم النار ام يرحمهم بل اسال لماذا نفتقر الى الدليل الذي يثبت وجود انبياء في الامم الأخرى ؟وبالنسبة للأمم بعد الإسلام والتي لم يصلها صوت الرسالة ما الغاية من خلقهم ؟؟

السؤال الثالث : كيف نفسر هذا الإنتشار الواسع والكبير لبني آدم في ضواحي الأرض في أقل من 6 ألاف عام وهو العمر الزمني المفترض من وجود آدم على الأرض كما في الشرائع السماوية ؟ علما بأن علوم الإناسة تفترض هجرات بشرية منذ عشرات الألاف من السنين وهو زمن أكبر من وجود آدم على الأرض ؟؟

السؤال الأخير : يدرّس في علم الإجتماع الديني والأنثروبولوجيا إن الأقوام السابقة كانت أقواماً تؤمن بتعدد الألهة وهذا ما يجده الباحث عند دراسته لأديان الأقوام السابقة وللجماعات البدائية ويؤكد ذلك ما يجده الباحثون في المجتماعات البدائية والتي تعيش في زماننا هذه في افريقيا وغابات استراليا ويستنتجون من ذلك ان التوحيد هو تطور للفكر البشري عبر التاريخ ولا مدخلية للوحي بذلك ويشجعهم على هذه الفرضية أن الأديان السماوية تؤصل حقيقة الجن والسحر والملائكة وهي عقائد كانت منتشرة أيضا عند الأقوام البدائية وذلك لعجزهم في العصور السحيقة أمام تفسير الظواهر الطبيعية.. فما هي الإجابة .. وإذا كانت توجد لدى سماحتكم اجابات تعززها الأبحاث الميدانية فيما يختص بالسؤال الرابع فإن الفائدة ستكون أكبر من الإحالة إلى علم الكلام ..

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا نسلم ان الارض قد خلت من حجة ظاهرة في امة من الامم والا نكون مكذبين لقوله تعالى ﴿ وَإِن مِن أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ (فاطر:24) واطلاق القول بخلو الارض من الحجة في بعض الازمنة لا دليل عليه وعدم ورود اخبار في التاريخ على وجود نذير لله تعالى او حجج ليس دليلا على عدم الوجود بل هو من قبيل عدم الوجدان اذ لم تصل الينا اخبار اولئك الحجج فليس كل ما جرى في الامم السابقة قد تم تدوينه وقد نقل لنا القرآن الكريم احاديث كثيرة عن رسل وانبياء وامم لم يرد ذكرها في التاريخ . واما ما لم ينقله القرآن فاكثر بكثير مما نقله فالقرآن كتاب عبرة وذكرى لا كتاب تاريخ وسجل للوثائق.

ثانياً: واما ما ذكرته في سؤالك الثاني من عدم تدوين الامم كاليونان والرومان والهنود والصينيون وغيرهم من اصحاب الحضارات لاخبار الانبياء والرسل فهو مجرد دعوى فقد وردت في اخبار اليونان والرومان اخبار عن بعض الانبياء كموسى وعيسى وان افلاطون وارسطو وغيرهما من الفلاسفة لم يكونوا جاهلين بالانبياء وبعض الانبياء كعيسى (عليه السلام) كان قريبا من عهدهم . ثم انك اغفلت الاشارة الى اوصياء الانبياء ورسلهم الى الامم فقد يكون هناك رسل وانبياء قد شملت رسالتهم ونبوتهم جميع امم عصرهم فبعثوا مبعوثيهم واوصيائهم وحواريهم ومبلغيهم الى الامم النائية وعدم ورود اخبار في التاريخ عن اولئك المبلغين ليس دليلا على الدعوى التي تقدمت بها .

ثالثاً: بعض الاحاديث تذكر ان للبشرية عمرا يمتد الى ملايين السنين وان البشر الذين هم من نسل آدم الحالي هم اخر السلالات البشرية وهذا يتوافق جدا مع العلم الحديث والمكتشفات الاثرية والجيولوجية بخصوص وجود اناس ترجع متحجراتهم الى مئات الالاف او ملايين السنين فقد ورد عن الامام زين العابدين (عليه السلام) انه قال لابي حمزة الثمالي : ( اتظن ان الله لم يخلق خلقا سواكم؟ بلى والله لقد خلق الله الف الف آدم والف الف عالم وانت والله في اخر تلك العوالم ).

رابعاً: واما فيما يتعلق بالدراسات الحديثة في علم الانسان (الانثروبولوجيا) وعلم الاجتماع (السوسيولوجيا) بخصوص ان الشعوب الاولى كانت بدائية بحيث تكون هناك تناسبا عكسيا بين النضج العقلي والزمن فاذا كان الزمان قديم اسبق فالعقل اقل نضجا والحضارة بدائية واذا كان الزمان حديثا فالعقل اشد نضجا والحضارة متقدمة ... فلا يرقى الى مستوى القاعدة العامة فان حضارات وادي الرافدين ووادي النيل كانت متقدمة جدا في عدة مجالات كالعمران والفلك والرياضيات وفي العصور الوسطى بلغت الكيمياء مع جابر بن حيان الى اوج تقدمها وفي عصر ابن سينا بلغت الفلسفة الى اوج عظمتها وهكذا فما ذكرته اذن هو مجرد فرض لا تؤيده الشواهد. وهكذا فان التوحيد على عهد ابراهيم (عليه السلام) قد بلغ مرتبة عالية جدا حتى كان التوحيد في عصر موسى وعيسى (عليهما السلام) وهما قد جاءا بعده اضعف بل ان قوم موسى عبدوا العجل وقوم عيسى جعل الاله ثلاثة جواهر او ثلاثة اقانيم ...
فما اشرت اليه مجرد فرض ليس بصحيح ابدا ولا علاقة للزمن بنضج العقائد والعلوم بحيث يكون كلما كان اقدم كانت اضعف كمالا واقل نضجا وكلما كان احدث كانت اشد كمالا واكثر نضجا .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال