الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الاشتراك المعنوي واللفظي بين عنواني الواجب والممكن


علي اللواتي / عمان
السؤال: الاشتراك المعنوي واللفظي بين عنواني الواجب والممكن

اطلعت على إحدى الردود على إبطال وحدة الوجود:
وليس قولنا: "الله موجود" إلا إثبات حقيقة مجهولة الكنه خارجة عن حد التعطيل وحد التشبيه. أما أهل الزيغ من الفلاسفة والعرفاء فإنهم لنفيهم غيرية الوجود بين الواجب والممكن فقد شبّهوا ومثّلوا الله تعالى بخلقه في هذه الصفة إذ جعلوا حقيقة وجوده نفس حقيقة وجود خلقه! وهذا باطل عقلاً كما مرّ كما أنه باطل شرعا" انتهى الاقتباس.

س1: هل المقصود أن الوجود مشترك لفظي فقط بيننا وبين الله، أم لفظا ومعنىً فقط دون الحقيقة؟
ولو كان الاشتراك فقط لفظي ألا يستلزم ذلك تعطيل العقول عن معرفة الله حيث يكون وجود الله شيئا ليس المراد منه الاثبات في الواقع الخارجي وإنما فقط كلمةٌ تطلق عليه مجهولة المعنى !
س2: وهل ينطبق ذلك على جميع الصفات، فيصح أن نقول أن الله عالم ونحن عالمون والعلم مشترك في المعنى وهو الكشف لكن مختلف في الحقيقة؟ أم حتى بقية الصفات لا يعرف المراد من معانيها بالاضافة إلى جهل حقيقتها.
س3: هل يصح التمثيل بهذا المثال لتبيين اشتراك المعنى واختلاف الحقيقة:
زيت الزيتون والمرطب مثلا يشتركون في صفة الدهنية ولكن حقيقة كل منهما (الجزيئات المكوّنة لهما) مختلفة.

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان الوجود يطلق عند الفلاسفة على كل من الواجب والممكن على حد سواء، ولا يراد الاشتراك بين الواجب والممكن الاشتراك بين ذات الواجب سبحانه وبين ذات الممكن، فلا يصح الاشتراك المعنوي لانه يلزم من ذلك ان يجمع الواجب والممكن حقيقة واحدة، ولا الاشتراك اللفظي، لان اقله ان يكون الممكن سميا للواجب فيما يراد منه الذات، والعقل يمنع منه، والقران الناطق ينفيه، قال تعالى: (( هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيًّا )) (مريم:65) نعم لا مانع من الاشتراك في مطلق اللفظ اذا اريد بالواجب والممكن عنوانيهما لا ذاتيهما، وان اريد بالاشتراك معنى مطلق الثبوت والواقعية فلا محذور كذلك في اطلاق الاشتراك عليهما معنى، لان معنى ذلك انهما ليسا بعدم، وهذا شيء واحد بالنسبة الى الواجب الممكن .

ثانياً: واما انطباقه على الصفات، فان كانت الصفات الذاتية، فالكلام فيها عين الكلام في النقطة السابقة، وان كانت الصفات الفعلية فالاشتراك بينهما معنويا على الاصح .

ثالثاً: لا يصح التمثيل المذكور، لان الاشتراك المعنوي هو اشتراك في معنى عام شامل للأمرين جميعا فيصح حمل ذلك المعنى العام على الامرين المشتركين، فتقول مثلا : زيد انسان، وعمرو انسان .... فمعنى (انسان) محمول على زيد وعمرو بالاشتراك المعنوي، واما مثال الدهن في الزيتون و المرطب الزيتي، فهو من قبيل صفة داخلة في المعنى او من قبيل جزء تركيبي مشترك بين الامرين
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال