الاسئلة و الأجوبة » النبي محمد (صلى الله عليه وآله) » بيت النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد النبوي


حسين محمد حكيم / لبنان
السؤال: بيت النبي (صلى الله عليه وآله) في المسجد النبوي

حول باب بيت اهل النبوة
أولاً: حجرات النبي التي كان يسكنها عند المسجد النبوي كيف كانت ابوابها هل كان لها باب واحد مفتوح على المسجد؟ اذا كان كذلك فكيف كانت النساء تدخل وتخرج اذ يستتبع ذلك دخولهن في المسجد (نساء النبي) .

ثانياً: هل كانت حجرات النبي مفتوحة على المسجد ام لا؟ واذا كانت مفتوحة كيف كانت تخرج وتدخل نساء النبي (كانت تمر بالمسجد؟)
واذا كانت مغلقة كيف كان النبي يدخل ويخرج الى المسجد؟ (هل كان يخرج من البيت على الطريق ثم يدخل المسجد من بابه الرئيسي؟)

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي ان تعلم ونعلم ان هذا الامر ليس من الضروريات ولا من الاهمية بمكان وانما هو بحث تاريخي معالمي قد تخفى الكثير من الاجابات عنه وعن حقيقته بل قد يندر او يكاد ينعدم ذكره او ذكر تفاصيله في الكتب والمصادر الاسلامية. فنقول:
أولاً: قال النوري في المجموع 4/382: ان بيوت ازواجه تسعة مختلفة منها بيت عائشة بابه الى المسجد ومعظمها بخلاف ذلك.
وروى مالك في المدونة الكبرى1/152 والبيهقي في سننه الكبرى 3/111 ان الناس كانوا يدخلون حجر ازواج النبي (صلى الله عليه واله) بعد وفاة النبي فيصلون فيها الجمعة وكان المسجد يضيق على اهله فيتوسعون بها.
وقال محمد بن احمد المكي الحنفي في تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف ص268: قال أهل السير: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجرات ما بينه وبين القبلة والشرق إلى الشام ، ولم يضربها في غربيّه ، وكانت خارجة من المسجد مديرة به إلى جهة المغرب ، وكانت أبوابها شارعة في المسجد.
وقال: ولما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم نساءه بنى لهن حجرات وهي تسعة أبيات ، وهي ما بين بيت عائشة رضي الله عنها إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن هذا الكلام الاخير يتضح ان بيت النبي (صلى الله عليه واله) وبابه غير بيت عائشة وبابها .
وقال الكتاني في التراتيب الادارية (2/78): وكان بمنزل فاطمة شباك يطل على منزل ابيها.
وكذلك توسع الناس ودخولهم حجر ازواج النبي (صلى الله عليه واله) بعد وفاته في الجمعة دليل على عدم انفراد بيت عائشة بكون بابها شارعة في المسجد. ومما يدل على وجود ابواب اخرى لتلك البيوت من الجهة الثانية الخارجية هو امره (صلى الله عليه واله) لهم بغلق جميع الابواب الشارعة على المسجد الا باب علي (عليه السلام) .
وكذلك قد روى البخاري في الادب المفرد ص168 وغيره عن محمد بن هلال انه رأى حجر ازواج النبي (صلى الله عليه واله) من جريد مستورة بمسوح الشعر, قال الراوي: فسألته عن بيت عائشة فقال: كان بابه من جهة الشام . وفي رواية له ايضا بلفظ: ادركت بيوت ازواج النبي (صلى الله عليه واله) مستطيرة (منتشرة) في القبلة وفي المشرق وفي الشام ليس في غربي المسجد منها شيء وكان باب عائشة يواجه الشام .
وذكروا ان لها بابا من جهة القبلة تجاه بيت حفصة كما ذكر ذلك في وفاء الوفا 2/719: والمعروف عند الناس ان البيت الذي كان على يمين الخارج من خوخة ال عمر المذكورة هو بيت عائشة.
وقال في 2/543: وكان بيت حفصة بنت عمر ملاصقا لبيت عائشة من جهة القبلة.
وقال الكتاني في التراتيب الادارية 2/78: وكان منزل السيدة عائشة صُفة إلى منزل السيدة فاطمة وكان به فتحة إلى القبلة يؤيد ذلك قول ابن زبالة كان بين بيت حفصة ومنزل عائشة طريق وكانتا تتهاديان الكلام وهما في منزلهما من قرب ما بينهما وكان بيت حفصة على يمين خوخة آل عمر في جنوب بيت عائشة إلى الشرق وكان من دونهما منازل بقية الأزواج الطاهرات وكان بمنزل فاطمة شباك يطل على منزل أبيها وكان صلى الله عليه وسلم يستطلع أمرها منه.
عموما فنحن نرى ان هذه الروايات شواهد واشارات على وجود ابواب متعددة بل بعض الشروح والخرائط والمخططات رأينا من خلالها وجود بيوت لهن لا تطل على المسجد اصلا منها حجرة حفصة البعيدة نسبيا عن المسجد النبوي لا تطل على المسجد قطعا ويحتمل ايضا ان يكون بيت عائشة كذلك قبل وفاة النبي (صلى الله عليه واله) .

ثانياً: ان بعض البيوت ابوابها شارعة الى المسجد وقد ذكر ان الناس بعد وفاة النبي رسول الله (صلى الله عليه واله) كثر عددهم واصبحوا يتوسعون بحجر وبيوت ازواج النبي (صلى الله عليه واله) لضيق المسجد وروي ان للنبي (صلى الله عليه واله) بيتا وبابا امام بيت الزهرء (عليها السلام) فيه خوخة يطل بها على بيت الزهراء ويراقبها وتوجد باب لعلي وفاطمة على بيت النبي (صلى الله عليه واله) كما يذكر ذلك حديث آية التطهير حيث قام النبي (صلى الله عليه واله) بطرق الباب ويقف عندها ويتلو آية التطهير ستة اشهر عند الفجر وكذلك ذكرنا حديث باب علي (عليه السلام) الشارعة على المسجد حيث سد رسول الله (صلى الله عليه واله) كل الابواب الشارعة الا باب علي (عليه السلام) وقد ذكروا بيت حفصة بأنه خارج المسجد أصلا في القبلة جهة المشرق وذكروا انه لا توجد اية باب في قبلة المسجد وهو مجاور او مقابل لبيت عائشة ويتبادلن الكلام بينهن وغيره فمن المؤكد وجود باب او خوخة في دارهن يتحادثن من خلاله وقد ذكر ابن بطوطة في رحلته (ص72) قوله: وقد كانت دار حفصة في قبلي المسجد .
وقول القاضي عياض في وفاء الوفا (2/543): وكان بيت حفصة بنت عمر ملاصقا لبيت عائشة من جهة القبله. ومن ثم قوله (2/719): المعروف عند الناس ان البيت الذي كان على يمين الخارج من خوخة آل عمر المذكورة هو بيت عائشة ولذلك نقول بأن بيت عائشة كان القبر الشريف وليس ضمن مقصورة القبر حينها ولكن يبدو انهم أضافوا المقصورة وبيت النبي (ص) بعد وفاته (ص) الى بيت عائشة لكونها أمامه فألغوا الممر الذي كان بينهما واضافوه لحجرة عائشة مع مربعة القبر الشريف ليدعوا ان الرسول الاعظم (ص) مات بين سحرها ونحرها وانه (ص) طلب ان يمرض في بيتها تزويرا للحقائق حيث ان دارها ان كان في قبلة المسجد وبابها باتجاه الشام كما ذكرناه فكيف يكون القبر الشريف فيه وبيت الزهراء (عليها السلام) شمال القبر بالاتفاق فأين باب عائشة الذي الى الشام والشمال؟ وهل تخرج وتدخل من بيت الزهراء (عليها السلام) (( إِن هَذَا إِلَّا اختِلَاقٌ )).

ومما يشهد لعدم وفاة ودفن الرسول الاعظم في بيت عائشة بالاضافة الى ما ذكرناه هو روايتهم ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان في حجر علي (عليه السلام) بعد ان طلبه وظل يناجيه حتى فاضت روحه الشريفة وهو في حجر علي كما اكدت ذلك ام سلمة حيث قالت: والذي تحلف به ام سلمة ان كان لأقرب الناس عهدا برسول الله (صلى الله عليه وآله) علي (عليه السلام) ... رواه النسائي في خصائصه ص 130 واحمد في مسنده (4/262) والحاكم في مستدركه (3/140) وغيرهم وكذلك ما رووه عن تغسيل أمير المؤمنين (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله) وتكفينه ودفنه (صلى الله عليه وآله) هو وبني هاشم دون غيرهم .وكذا يشهد لعدم كون عائشة قريبة على موضع دفن النبي (صلى الله عليه وآله) ما رووه عنها انها قالت: ما علمنا (ما شعرنا) بدفن رسول الله (ص) حتى سمعت صوت المساحي من اخر اليل ليلة الاربعاء . رواه احمد (6/62) وعبد الرزاق في مصنفه وغيرهما .
وكذلك يدل عدم كون قبر النبي (صلى الله عليه واله) في حجرة عائشة هو انها اوصت بحجرتها (التي تحوي قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ) لابن اختها؟!! وقيل انها باعتها له ورووا أنها باعتها على معاوية وهذا كله يدل على ان حجرتها لم تكن في اول الامر مع قبر النبي (ص) ثم وسعوا بيتها وفتح على بيت النبي (ص) بعد وفاة النبي (ص) وان ما به انما هو حجرتها الاصلية وليس مع ما الحقته به من بيت النبي (ص) وقبره الشريف خصوصا مع كون ابيها هو من اخذ بزمام الحكم والامر والنهي بعد رسول الله (ص) مباشرة !! وهذا يسهل لها امر التوسع على حساب بيت النبي (صلى الله عليه وآله) الذي يضم قبره الشريف.

وكذلك تدل الرواية التي تحكي عام الفتق على كون القبر ليس في حجرة عائشة حيث ان عائشة أشارت ونصحت الناس والصحابة ان يذهبوا الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله)  ويجعلوا فوقه كوة ويجعلوه مكشوفا الى السماء فنزل المطر واغيث اهل المدينة. ومنه يتضح ان من وصف بيت عائشة على ان له بابا الى المسجد فهو وصف متأخر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)  وحتى تتضح لدينا رواية من روى بأن باب عائشة كان باتجاه الشام والشمال وليس للغرب شارعة على المسجد ان ذلك كان في بادئ الامر ولكن بعد إلحاقها بيت النبي (صلى الله عليه وآله)  ببيتها وكون بيت النبي (صلى الله عليه وآله)  له باب الى المسجد اصبح حينئذ بيت عائشة بابه الى المسجد واصبح الناس يتوسعون به وبغيره من البيوت المجاورة لبيت النبي (صلى الله عليه وآله)  في صلاة الجمعة بعد ان ضاق بهم المسجد فبيت النبي الذي بناه في اول نزوله الى المدينة المنورة مع المسجد الشريف لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله)  قد بناه لعائشة ولم يكن قد بنى بها الا بعد ثلاث سنين من الهجرة وقد تزوج قبل عائشة سودة بنت زمعة وبيوت نساء (صلى الله عليه وآله)  قد اشتراها او حصل عليها من احد الصحابة الانصار ولم يقم النبي (صلى الله عليه وآله)  ببنائها وقد كان بيته (صلى الله عليه وآله)  يتوسط بين بيوت ازواجه وبين المسجد وبين بيت الزهراء (عليها السلام) وبين القبلة فيكون بيت النبي (صلى الله عليه وآله)  مستقلا مطلا على بيوت نساءه كحجرة عائشة وسودة وام سلمة وبيت الزهراء (عليها السلام) والمسجد الشريف والله العالم.
ولذلك فخروج النساء قطعا كان من خارج المسجد وليس من المسجد وتكون حجرة النبي (صلى الله عليه وآله)  وبيت الزهراء فقط هي المطلة المباشرة على المسجد .
ويشهد لكون ابواب بيوت نساء النبي (صلى الله عليه وآله)  خارج المسجد هو ما كان يفعله عمر من جلوسه مع الرجال في الليل ومراقبته لأزواج النبي (صلى الله عليه وآله)  حين يخرجن لقضاء حاجتهن في الغائط اذ لم تكن بيوتهن فيها كنيف ولو كن يخرجن من المسجد لما استغرب الرواة والناس والشراح معرفة عمر لسودة حينما ناداها من بعيد قد عرفناك يا سودة !!!
وكذلك يشهد لكون قبر النبي (صلى الله عليه وآله) في بيته الخاص وحجرته المستقلة انه (صلى الله عليه وآله) اطلق ذلك بقوله ما بين بيتي (حجرتي) ومنبري روضة من رياض الجنة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال