الاسئلة و الأجوبة » مصحف فاطمة (عليها السلام) » الأدلة على إمكانية وجود مصحف فاطمة (عليها السلام)


مصطفى الشاوي / المغرب
السؤال: الأدلة على إمكانية وجود مصحف فاطمة (عليها السلام)

بسمه تعالى

هل توجد أحاديث عن النبي الاكرم أو آيات في القران الكريم تشير الى مصحف فاطمة (سلام الله عليها)?
وهل يوجد أيضا ما يشير الى هذا المصحف من كتب أهل السنة؟
وهل حقا كتم آل البيت (سلام الله عليهم) هذا العلم الموجود في المصحف وما وجه الحكمة من ذلك؟
ودمتم سالمين

الجواب:
الاخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن مسألة كتاب أو مصحف فاطمة (عليها السلام) هو أمر ممكن وعادي ولا ندري ما المستغرب فيه! فقد ثبت أن لأهل البيت (عليهم السلام) علوماً خاصة، كصحيفة الفرائض التي ذكرت في البخاري وغيره، وكذلك الجفر الذي فيه الأحكام والحدود حتى أرش الخدش، وهناك مصحف فاطمة وكتابها الذي اختلفت الروايات في كيفية كتابته ونزوله، فهناك روايات تذكر أنه نزل في زمن رسول الله (ص) وكتبه علي (ع) بإملاء رسول الله (ص)، وهناك روايات بأنه نزل من الجنة ، وهناك روايات أنه نزل به ملك أو جبريل إلى فاطمة (ع) فكان يحدثها به ويسليها بعد وفاة رسول الله (ص).
ومصحف فاطمة كما وصف في الروايات ليس فيه من قرآننا هذا حرف واحد، وهذا النفي واضح الدلالة على أنه نفي لكونه قرآناً أو له أي علاقة بالقرآن الكريم، وإنما هو كتاب فيه ذكر الأئمة (عليهم السلام) ومن يملك من الناس الى يوم القيامة والاحداث التي تجري، أي فيه خبر من كان ومن يكون وما يكون الى قيام الساعة.
وكل هذه الأمور لا علاقة لها بالتشريع لكي يقال بعدم جواز كتمانه على الناس! مع أن الائمة (عليهم السلام) لم يكتموه على الناس، بل كانوا يحدثون بما فيه لخواص أصحابهم ولمن يسألهم عن أي شيء، وهذه احدى الحكم التي من أجلها اختص أهل البيت (عليهم السلام) بهذه العلوم الغيبية والمعرفة بالاحكام الشرعية كما في الصحيفة الخاصة، أيضاً لأنهم حجج الله تعالى على جميع خلقه فيجب أن لا يعجزوا عن إجابة أي شخص وأي سؤال يوجه لهم، ولذلك ورد عن أمير المؤمنين (ع) وكذلك عن الامام الصادق (ع) بأنهم كانوا كثيراً ما يرددون ويقولون للناس في الأماكن العامة (سلوني قبل أن تفقدوني)، وهذا الأمر نقله أهل السنة أنفسهم عنهم (عليهم السلام)، ولم ينقل عن أحد الائمة (عليهم السلام) أنه عجز يوماً عن إجابة سؤال ما.
ولو كان الكتمان محرماً مطلقاً لما قال أبو هريرة كما في البخاري (ج1/38) وغيره: حفظت عن رسول الله(ص) وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم!! وقد قال ابن حجر في (فتح الباري1/193) وغيره كالعيني والقرطبي وابن كثير وغيرهم قريب من قول ابن حجر: وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفاً على نفسه منهم كقوله: أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير الى خلافة يزيد بن معاوية.
وقد روى مسلم في صحيحة عن حذيفة (8/173) أنه قال: أخبرني رسول الله (ص) بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة فما منه شيء إلا قد سألته إلا أني لم أساله ما يخرج أهل المدينة من المدينة. وفي رواية أخرى له أيضاً قال: صلى بنا رسول الله (ص) الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا. وقد ذكر الترمذي في باب ما أخبر النبي (ص) أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة فقال: وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وأبي زيد بن أخطب وحذيفة وأبي مريم وذكروا: أن النبي (ص) حدثهم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. فلا يستغرب بعد ذلك حفظ أهل البيت (عليهم السلام) ذلك كله عن رسول الله (ص).
بقي أمر ينبغي توضيحه لكثرة الكلام فيه ولعلاقتة بالموضوع لإتمام البحث هنا وهو: استنكار نزول الملائكة أو جبريل على فاطمة (ع) وتحدثها لها فنقول:
1- الامر ممكن جداً وخصوصاً مع سيدة نساء العالمين فقد أخبرنا القرآن الكريم تحديث جبريل والملائكة مريم والتكلم معها مع أنها ليست نبية بالاجماع.
2- قد ذكر الله تعالى المحدثين من غير الأنبياء في القرآن الكريم على بعض القرآءات كما ورد ذلك عن ابن عباس في البخاري(4/200) وغيره قال: (ما من نبي ولا محدث)، وروى في نفس الصفحة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): (لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر). وهذا يدل على جواز تحديث الملائكة لأناس مؤمنين من دون أن يكونوا أنبياء فلا عجب بعد ذلك أن يقع هذا لأهل البيت (عليهم السلام) لا سيما بنت رسول الله (ص) وبضعته المعصومة الطاهرة الصديقة (ع). ثم إنه لا حاجة لذكر مصحف فاطمة (ع) أو الإشارة إليه في القرآن لنؤمن به ، فهو ليس من أصول الدين ولا من فروعه، فمن شاء أن يؤمن به ويثبته فتكفيه الروايات، ومن لم تثبت عنده تلك الروايات أو لم يطمئن لها فلا ضير عليه أبداً.
ملاحظة، إكتفينا بذكر ذلك واثباته من مصادر أهل السنة لفهمنا من كلامك ذلك ولأن السنة هم من يستنكر ذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال