الاسئلة و الأجوبة » أمهات المؤمنين » كانت بعض ازواجه ضحية لصواحب يوسف


محمد الحاج غنا الباقر / من نيجيريا
السؤال: كانت بعض ازواجه ضحية لصواحب يوسف
هل ثبت في كتب السنة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طلق أحد زوجاته قبل الدخول، لأنها قالت له ((أعوذ بالله منك))؟
الجواب:
الأخ محمد الحاج غنا المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رويت هذه القصة لاكثر من امرأة ولعلها تكررت والله العالم ومنها:
أولاً: عن عائشة قالت تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله الكلابية فلما دخلت عليه ودنا منها قالت انى أعوذ بالله منك قال لقد عذت بعظيم ألحقي بأهلك.اخرجه الحاكم في المستدرك 4/35 وابن ماجه في سننه وغيرهما.

ثانياً: عن أبي أسيد الساعدي عن أبيه وكان بدريا قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أخضبيها أنت وانا أمشطها ففعلتا ثم قالت لها إحداهما ان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه ان تقول أعوذ بالله منك فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت أعوذ بالله منك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بكمه على وجهه فاستتر به وقال عذت بمعاذ ثلاث مرات قال أبو أسيد ثم خرج إلي فقال يا أبا أسيد ألحقها باهلها.... فكانت تقول ادعوني الشقية. اخرجه الحاكم في مستدركه 4/37. وقال الراوي: انها ماتت كمدا!! واخرجه احمد في مسنده 3/498 و 5/339 واخرجها البخاري في صحيحه مختصرة 6/164. وقال الهيثمي في مجمع زوائده 4/339 رواه احمد ورجاله رجال الصحيح.
وفي رواية لابن سعد في طبقاته نقلها عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 9/313: فدخل عليها داخل من النساء وكانت من اجمل النساء فقالت: انك من الملوك فان كنت تريدين ان تحظي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاذا جاءك فاستعيذي منه.

ثالثاً: قال ابن حجر في فتح الباري 9/311: وقع في كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أدخلت عليه قال لقد عذت بمعاذ الحديث وعبيد متروك والصحيح أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل كما في حديث أبي أسيد وقال مرة أميمة بنت شراحيل فنسبت لجدها وقيل اسمها أسماء كما سأبينه في حديث أبي أسيد مع شرحه مستوفى.
ثم قال ابن حجر: وروى ابن سعد.... عن عائشة قالت تزوج النبي صلى الله عليه وسلم الكلابية فذكر مثل حديث الباب وقوله الكلابية غلط وانما هي الكندية فكأنما الكمة تصحفت نعم للكلابية قصة أخرى ذكرها ابن سعد أيضا بهذا السند إلى الزهري وقال اسمها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول: انا الشقية.
ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن الكندية لما وقع التخيير اختارت قومها ففارقها فكانت تقول أنا الشقية
ومن طريق سعيد بن أبي هند أنها استعاذت منه فأعاذها ومن طريق الكلبي اسمها العالية بنت ظبيان بن عمرو.
وحكى ابن سعد أيضا أن اسمها عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل بنت يزيد بن الجون.
وأشار ابن سعد إلى أنها واحدة اختلف في اسمها والصحيح أن التي استعاذت منه هي الجونية وروى ابن سعد من طريق سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزي قال لم تستعذ منه امرأة غيرها قلت (ابن حجر): وهو الذي يغلب على الظن لان ذلك انما وقع للمستعيذة بالخديعة المذكورة فيبعد أن يخدع أخرى بعدها بمثل ما خدعت به بعد شيوع الخبر بذلك. 
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج الجونية واختلفوا في سبب فراقه. 
فقال قتادة: لما دخل عليها دعاها فقالت تعال أنت فطلقها وقيل كان بها وضح (بياض) كالعامرية قال وزعم بعضهم أنها قالت أعوذ بالله منك فقال قد عذت بمعاذ وقد أعاذك الله منى.. فطلقها قال وهذا باطل انما قال له هذا امرأة من بنى العنبر وكانت جميلة فخاف نساؤه أن تغلبهن عليه فقلن لها انه يعجبه أن يقال له نعوذ بالله منك ففعلت فطلقها ورد عليه ابن حجر بقوله: كذا قال! وما أدرى لم حكم ببطلان ذلك مع كثرة الروايات الواردة فيه وثبوته في حديث عائشة في صحيح البخاري!؟

وقال ابن حجر في فتح الباري 9/312: سيأتي في أواخر الأشربة من طريق أبى حازم عن سهل بن سعد قال ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فامر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها فقدمت.... فلما كلمها قالت أعوذ بالله منك قال لقد أعذتك منى.. قالت كنت أنا أشقى من ذلك فإن كانت القصة واحدة فلا يكون قوله في حديث الباب ألحقها بأهلها ولا قوله في حديث عائشة ألحقي بأهلك تطليقا ويتعين أنها لم تعرفه وإن كانت القصة متعددة ولا مانع من ذلك فلعل هذه المرأة هي الكلابية التي وقع فيها الاضطراب.
ثم قال ابن حجر: قال ابن سعد اختلف علينا اسم الكلابية فقيل فاطمة بنت الضحاك بن سفيان وقيل عمرة بنت يزيد بن عبيد وقيل سنا بنت سفيان بن عوف وقيل العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف فقال بعضهم هي واحدة اختلف في اسمها وقال بعضهم بل كن جمعا ولكن لكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها.ا.هـ

وقال ابن حجر في فتح الباري 9/313: ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال اسم الجونية أسماء بنت النعمان بن أبي الجون قيل لها استعيذي منه فإنه أحظى لك عنده وخدعت لما رؤي من جمالها وذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حملها على ما قالت فقال انهن صواحب يوسف وكيدهن. ثم عقب ابن حجر بقوله بعدها مباشرة: فهذه تتنزل قصتها على حديث أبي حازم عن سهل بن سعد وأما القصة التي في حديث الباب (الذي رواه البخاري) من رواية عائشة فيمكن أن تنزل على هذه أيضا فإنه ليس فيها الا الاستعاذة والقصة التي في حديث أبي أسيد فيها أشياء مغايرة لهذه القصة فيقوى التعدد ويقوى أن التي في حديث أبي أسيد اسمها أميمة والتي في حديث سهل اسمها أسماء والله أعلم. ا.هـ
ومن كل ما قدمناه يتضح ان هناك احتمالا كبيرا في تعدد القصة وتعدد النسوة اللواتي ذهبن ضحية لمكر وكيد بعض نسائه (صواحب يوسف!!) فحرمن من هذا الشرف وتسببوا في اذى رسول الله (صلى الله عليه وآله) والكيد والمكر به ولا يحيق المكر السيء الا بأهله.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال