الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » تحريف الوهابية لآيات الله لتكفير المسلمين


السؤال: تحريف الوهابية لآيات الله لتكفير المسلمين
(( وَإِذ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابنَ مَريَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَن أَقُولَ مَا لَيسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلتُهُ فَقَد عَلِمتَهُ تَعلَمُ مَا فِي نَفسِي وَلَا أَعلَمُ مَا فِي نَفسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ * مَا قُلتُ لَهُم إِلَّا مَا أَمَرتَنِي بِهِ أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيدًا مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ )) (المائدة:116-117)
الوهابية ومن هم على شاكلتهم يحتجون بهذه الآية على أن النصارى لم يألهوا السيدة مريم البتول عقيدة، لذا فإن الآية إنما تقصد المستغيثين بها، وعليه فإن الإستغاثة بغير الله تكون شركا .
ارجو الافاده عن الاشكال من جميع جوانبه .
الجواب:
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: وضع صاحب الشبهة مقدمة باطلة وفاسدة وبنى عليها بنيانه، حيث افترض ان النصارى لم يألهوا السيدة مريم البتول عقيدة! وماذا بعد؟! فضرب ظاهر الاية وعكسها واستدل بها بخلاف وعكس ظاهرها الواضح لكل احد بانهم اتخذوا عيسى (عليه السلام) وامه مريم (عليها السلام) الهين من دون الله ولم يقل تعالى بانهم دعوها ولم يقل استغاثوا بها وقام صاحبنا بقلب المراد والمعنى الصحيح الواضح وهو اتخاذهما الهين وجعل بدلا عنه انهم استغاثوا بهما ولم يتخذونهما الهة من دون الله فهو يكذب الله تعالى ويزعم معنى للاية غير مراد ابدا خصوصا اذا نظرنا الى جميع القرآن بين مريم وعيسى اثناء الكلام عن النصارى واعتقاداتهم الباطلة مع الاجماع على اتخاذهم عيسى الها فكيف يجمع الله تعالى بين شخصين في حكم واحد ويطلق عليهما لفظة (الهين) ثم يدعى بعد ذلك التغاير وارادة معنيين مختلفين من (الهين) احدهما ان عيسى اله ورب والثاني ان مريم تدعى ويستغاث بها مع اشتراك الوصف (الهين) لفظا واطلاقا!؟

ثانياً: لم يأت صاحب الشبهة باي دليل على عدم تأليه النصارى لعيسى وامه فتكلم وادعى وزعم شيئا بلا أي دليل اقامه على دعواه وزعمه فهو مردود عليه حتى يأتينا بسلطان مبين .

ثالثاً: ان افتراض صاحبنا المشكل هذا كعادة الوهابية كالخوارج يفسرون كلام الله تعالى بحسب اهوائهم ومعتقداتهم مع كونهم قد اسسوا قواعد لمذهبهم تنص على انهم لا يفهمون شيئا من الكتاب والسنة الا بما فهمه السلف الصالح !! فكيف فهم من هذه الاية ان المراد الاستغاثة بهما وليس القول بانهما الهين؟!!مع نص الله تعالى انهم يقولون ان الله ثالث ثلاثة حتى نص شيخ المفسرين الطبري 6/422 في تفسير قوله تعالى (( لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ )) (المائدة:73) المسيح وامه .ا .هـ
ورد الله تعالى عليهم ذلك التثليث قائلا (( وَمَا مِن إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ )) (المائدة:73) فاثبت تعالى انهم يقولون بان عيسى وامه الهين مع الله فيكون تعالى حينئذ على قولهم - ثالث ثلاثة.

وقال الطبري بعد ذلك : عن السدي : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة قال : قالت النصارى : هو المسيح وأمه، فذلك قول الله تعالى : (( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ )).
قال مجاهد : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة نحوه . أ .هـ
ثم قال الطبري 7/185 : وأما تأويل الكلام : فإنه : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين، أي معبودين تعبدونهما من دون الله؟ قال عيسى : تنزيها لك يا رب وتعظيما أن أفعل ذلك أو أتكلم به، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق يقول : ليس لي أن أقول ذلك لأني عبد مخلوق وأمي أمة لك، فهل يكون للعبد والأمة ادعاء ربوبية؟ إن كنت قلته فقد علمته .... . أ .هـ
وقال البغوي في تفسيره 2/54 : (( مَا المَسِيحُ ابنُ مَريَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأكُلَانِ )) أي كانا يعيشان بالطعام والغذاء كسائر الآدميين فكيف يكون إلها من لايقيمه إلا أكل .
وقال النسفي في تفسيره 1/263 : (( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ )) خبر مبتدأ محذوف أي ولا تقولوا الآلهة ثلاثة (( انتَهُوا )) عن التثليث (( خَيرًا لَكُم )) والذي يدل عليه القرآن والتصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة و أن المسيح ولد الله من مريم ألا ترى إلى قوله (( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ )) .

بل صرح ابن تيمية شيخ اسلامكم بذلك حيث قال في دقائق التفسير 2/30 : وأما قوله تعالى (( وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ )) وقوله (( لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ )) فقد فسروه بالتثليث المشهور عنهم المذكور في أمانتهم ومن الناس من يقول إن الله هو المسيح بن مريم قول اليعقوبية وقولهم ثالث ثلاثة هو قول النصارى الذين يقولون بالأب والابن وهم قد جعلوا الله فيها ثالث ثلاثة وسموا كل واحد من الثلاثة بالإله والرب وقد فسره طائفة بجعلهم عيسى وأمه إلهين يعبدان من دون الله. ثم ذكر قول السدي فقال :قال السدي: قالت النصارى إن الله هو المسيح وأمه فذلك قوله (( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ )) .... وقد ذكر سعيد بن البطريق في أخبار النصارى أن منهم طائفة يقال لهم المرسية يقولون إن مريم إله وإن عيسى إله فقد يقال إن هذا قول هؤلاء كما أن القول بأن عزيرا ابن الله قول طائفة من اليهود.
ولم يذكر بل لم يشر باشارة واحدة ابن تيمية لقولكم واحتمالكم فمن اين أتيتم به وتريدون بعد ذلك ان تلزموا امه محمد (صلى الله عليه وآله) كلها بهذا القول حيث تؤيدون به ما تذهبون اليه من بدعة تكفير المسلمين ورميهم بالكفر والشرك الاكبر؟!! فهل انتم منتهون؟!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال