الاسئلة و الأجوبة » الحديث » حديث الرافضة (3)


محمد نور / سوريا
السؤال: حديث الرافضة (3)
تصفحت كتاب ابن تيمية اسم هذا الكتاب الصارم المسلول ورأيت في كتابه احاديث على اساس انها تذم الرافضة وعلى اساس ان الامام علي (عليه السلام) يقتل من يبغض ابو بكر والى هنالك من الترهات فهل هو ياتي بالروايات من مصادر مؤكدة وموجودة ام هو يخترعها بنفسه؟
وكذلك الحال مع كل كتبه فهل هو في جميع كتبه يدلس ويكذب وخاصة انه على زعمه يأتي بروايات ويثبت كلامه ام ماذا؟
[مع العلم ان ابن تيمية وغيره من اعداء النبي وآل النبي واعداء شيعتهم كلهم كذابون] وكذلك لفت لي نظري في مسألة الا وهي أن علي (عليه السلام) قتل ناس هم من الغلاة وعلى اساس انهم كانوا يؤلهون علي فهل هذا من ادعاءات ابن تيمة لعنه الله ام ماذا؟...
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذا هو حال ابن تيمية واتباعه اعداء الحق واهله فهم يتصرفون بتناقض صارخ وعجيب حيث انك حينما تأتي لهم بحديث يثبت الحق من المصادر المعتبرة يردها وينكرها ويشن حربا عليها ويشكك بها بل يسقطها تماما اما اذا استدل على مذهبه فيأتيك باحاديث ومرويات اعرض عن رواياتها اصحاب الكتب المعتبرة وائمة الحديث ولا تجدها مروية الا عند حطابي الليل الذين يروون كل ما هب ودب دون أي تمييز او شروط تميز الصحيح والمعتبر عن السقيم والموضوع فتلك اذا قسمة ضيزى.

ثانياً: اما خصوص المرويات التي جاء بها ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول (صلى الله عليه وآله) فنقول:
أ‌- قرر علماء الحديث والرجال والجرح والتعديل بان ما روي في فضائل البلدان وفي ذم الفرق او الاشخاص مشكوك في صدوره وان الاعم الاغلب منه لا يصح سندا ولا يعتبر متنا فوضعوه في كتبهم الخاصة بالاحاديث الموضوعة والمكذوبة والمعلولة والواهية: 
قال الشيخ الالباني في سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة 1/41: فماذا يقول القارئ الكريم في الاحاديث الاخرى التي وضعها اناس اخرون لغايات مختلفة واغراض متباينة منها السياسية ومنها العصبية الجنسية والمذهبية ومنها... الى اخر كلامه.
وقال محمد عزة دروزة في التفسير الحديث 1/118: وما كان من اجتراء الناس في ذلك العهد وبعده على رسول اللَّه والكذب عليه في وضع الأحاديث المتضمنة تأييد فئة على فئة ورأي على رأي ودعوة على دعوة ولإضعاف ذلك بالمقابلة،... أهـ
وقال القاضي عياض حيث نقله عنه النووي في شرحه على صحيح مسلم في اسباب وضع الحديث:...واما تعصبا واحتجاجا كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب.
ب‌- وقال الشيخ السلفي محمد صالح المنجد بعد ان ساق كل طرق حديث (الرافضة) وذمهم: يظهر مما سبق ان خلاصة الحكم على كل حديث فيه تصريح بذم الرافضة بالاسم انه حديث منكر، لا ينبغي نسبته للنبي (صلى الله عليه وآله) اذ لم يرو من طريق صحيحة ولا حسنة بل ولا حتى يسيرة الضعف.أهـ.
ت‌- ونختم الحكم على الحديث من قبل علماء الوهابية بقول محدث العصر السلفي الوهابي الشيخ الالباني في سلسلة الاحاديث الصحيحة والموضوعة (ح 5590): موضوع.
ث‌- ناهيك عن العلماء المتقدمين الذين ذكروه في كتب الموضوعات كابن الجوزي وابن عراق الكناني والسيوطي وكذا قال البيهقي في دلائل النبوة 8/24 مصرحا بضعفه: (روي في معناه من اوجه اخر كلها ضعيفة). انتهى.

ثالثاً: ان مصادر هذا الحديث كلها ليست مما يعتمد عليه اهل السنة فلا رواه اصحاب الصحيحين ولا السنن الاربعة ولا احمد في مسنده وانما اخرجه الطبراني في المعجم الكبير وابو يعلى في مسنده وكتب الرجال الضعفاء وكتب الموضوعات فتأمل ما يستدل به ابن تيمية وما يرده ويضعفه ويكذبه مما يستدل به من امهات كتبه المعتمدة في فضل امير المؤمنين (عليه السلام) واهل البيت (عليه السلام) عموما.

رابعاً: ثم انه لا توجد أية رواية تثبت ان عليا (عليه السلام) قتل من يبغض الشيخين بل ولا اقام عليه حدّ المفتري كما يزعمون انه (عليه السلام) قد قاله في حق من يقدمه على الشيخين علما ان الكثير من اهل البيت( عليهم السلام) والصحابة والتابعين واهل الكوفة وغيرهم من السلف كانوا يفضلون عليا (عليه السلام) مطلقا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينكر احد عليهم ذلك ولم يقم امير المؤمنين (عليه السلام) او الحسن (عليه السلام) عليهم حدّ المفتري بالاضافة الى تصريح الامام الحسن (عليه السلام) بان عليا افضل الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كثير من خطبه ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ما اخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 9/146: عن أبي الطفيل قال خطبنا الحسن بن علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه خاتم الأوصياء ووصى الأنبياء وأمين الصديقين والشهداء ثم قال يا أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون....) .ثم قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار... وابو يعلى باختصار والبزار بنحوه... ورواه أحمد باختصار كثير وإسناد أحمد وبعض طرق البزار والطبراني في الكبير حسان.
وكذا صرح غير الامام الحسن (عليه السلام) ولم يقبلوا بخلاف ابي بكر قبله كما في البخاري 8/27 في خطبة لعمر قال فيها:....وانه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه (صلى الله عليه وآله) (ان الانصار خالفونا واجتمعوا باسرهم) في سقيفة بني ساعدة (وخالف عنا علي والزبير ومن معهما)....
بل ان سعد بن عبادة امتنع من بيعة ابي بكر ثم عمر الى ان توفي او قتل.
فهل كل هؤلاء ومنهم علي (عليه السلام) الذين لم يرتضوا ابا بكر وهم جميع الانصار والذين لم يبايعوا ابا بكر حين تولى مصيرهم القتل او الجلد او الافتراء. 

خامساً: اما الغلاة الذين قتلهم علي (عليه السلام) فانهم اعتقدوا فيه الالوهية والربوبية واتخذوه الها من دون الله سبحانه وتعالى اصرارا وعنادا حيث نهاهم واقام عليهم الحجة ولكنهم عاندوا واصروا على جعله الها وربا من دون الله عز وجل والعياذ بالله كما ورد ذلك تاريخيا ومن ضمن الاشعار المنسوبة اليه (عليه السلام) في ذلك قوله: 

اني إذا أبصرت أمرا منكرا ***** أوقدت نارا ودعوت قنبرا

وفي لفظ:

لما رأيت الامر أمرا منكرا ***** أوقدت ناري ودعوت قنبرا

ولذلك روى احمد حال هؤلاء بقوله عن عكرمة: ان عليا حرق ناسا (ارتدوا عن الاسلام) فبلغ ذلك ابن عباس فقال ( لم أكن لأحرقهم بالنار وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تعذبوا بعذاب الله) وكنت قاتلهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)....

فهؤلاء الغلاة السبأية الذين اتخذوا عليا (عليه السلام) الها وربا فكفروا وارتدوا كما هو واضح هم بخلاف اتباعه (عليه السلام) وشيعته الممدوحين والمبشرون بالجنة باحاديث كثيرة بل حتى في هذا الحديث الذي يذم الرافضة فانه يمدح شيعة علي واتباعه ولذلك لم يجرأوا على تصحيحه كعادتهم لم كان فيه ذم خالص للشيعة فحسبنا الله ونعم الوكيل. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال