الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » اتهام الشيعة بمخالفة توحيد الوهابية الثالوثي


ابو حسين الخرساني / ايران
السؤال: اتهام الشيعة بمخالفة توحيد الوهابية الثالوثي
هناك شبهات يكررها الوهابيه وينشرونها، أردنا ان نعرف مقدار مصداقيتها أولاً، وثانياُ ماهو ردكم عليها وما هو تفسير علماء اتباع مدرسة اهل البيت لها، وهذه هي شبهاتهم تقريباً مختصره

*************************

أولاً: اعتقاد الشيعة بأن الرب هو الإمام:
1- تعتقد الشيعة بأن الرب هو الإمام الذي يسكن الأرض، كما جاء في كتابهم (مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار؛ ص 59) أن علياً - كما يفترون عليه - قال "أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به". 
* والله جل وعلا يقول (( قُل مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ قُلِ اللَّهُ )) (الرعد:16).

2- وقال العياشي إمام التفسير عندهم في تفسيره (2/353) في قوله تعالى: (( وَلا يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) (الكهف:110) "يعني التسليم لعلي رضي الله عنه، ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك، ولا هو من أهله".
* ولا يشرك بعبادة ربه أي التسليم لعلي ولا يشرك معه في الخلافة أحد! فمن رب الشيعة؟!

3- وقال هاشم البحراني في تفسيره (البرهان 3/5/572):
جاء في باطن تفسير أهل البيت (عليهم السلام) في تأويل قوله تعالى: (( أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكراً )) (الكهف:87) قال: "هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فيعذبه عذابا نكرا".
* والله يقول (( وَهُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ وَيُرسِلُ عَلَيكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنَا وَهُم لاَ يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَولاَهُمُ الحَقِّ أَلاَ لَهُ الحُكمُ وَهُوَ أَسرَعُ الحَاسِبِينَ )) (الأنعام:61-62).
ونقل المجلسي خاتمة محدثيهم هذه الرواية في (بحار الأنوار 7/194) ثم علق وقال: "يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم النار والجنة، وهو يتولى العذاب والثواب، وهو الحاكم في الدنيا ويوم المآب".
* والله يقول (( وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذِي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيكَ البَلاَغُ وَعَلَينَا الحِسَابُ * أَوَلَم يَرَوا أَنَّا نَأتِي الأَرضَ نَنقُصُهَا مِن أَطرَافِهَا وَاللَّهُ يَحكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ )) (الرعد:40-41). 
فسبحان الله أيُّ كفر بعد تكذيب آبات الله ومعارضتها (( فَإِنَّهَا لا تَعمَى الأَبصَارُ وَلَكِن تَعمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )) (الحج:46).

4- زعموا أن قوله تعالى (( وَأَشرَقَتِ الأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا )) أنه الإمام الغائب حين يخرج من السرداب؛ كما روى القمي في تفسيره (2/253) ونقلالمجلسي في (بحار الأنوار 52/330) عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "إن قائمنا إذا قام أشرقت الارض بنور ربها"

وأما السؤال الذي يطرحُ في الذهن.؟!??
فهل الأرض ستشرق بنور ربنا جل في علاه أم بنور ربهم (المهدي)؟!!

أما القسم الثاني.. الألوهية
يقول محمد باقر المجلسي (ت1111هـ) الشيعي: "يحتمل أن يكون المراد بالحجب؛ الأئمة عليهم السلام، فإنهم حُجب الرب والوسائط بينه وبين الخلق". وبوب باباً فقال: (إن الناس لا يهتدون إلا بهم، وأنهم الوسائط بين الخلق وبين الله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم). 
والشيعة يستغيثون بأئمتهم من دون الله فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، وهذا شرك مخرج من الملة. 
يقول عباس القمّي الشيعي الرافضي (ت1359هـ) فصل: " (صلاة الاستغاثة بالبتول صلى الله عليها) عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا كانت لك حاجة إلى الله تعالى وضاق صدرك منها فصل: ركعتين فإذا سلمت كبر ثلاثا وسبح تسبيح فاطمة سلام الله عليها ثم اسجد وقل مائة مرة: 
يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني، ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقلها مائة مرة، ثم ضع خدك الأيسر وقلها مائة مرة، ثم عُد إلى السجود وقلها مائة وعشر مرات، واذكر حاجتك فإن الله تعالى يقضيها إن شاء الله تعالى".
كتاب "مفتاح الجنان" (ص/804). وانظر "البلد الأمين" لابراهيم الكفعمي (ت905هـ)، و"بحار الأنوار" (99/254) للمجلسي (ت1111هـ)، و"مستدرك الوسائل" لميرزا النوري (ت1320هـ).

وأما عقيدة اهل السنة في الألوهية 
قال أهل الإسلام (أهل السنة والجماعة):
يقول الله تعالى: (( إِذ تَستَغِيثُونَ رَبَّكُم فَاستَجَابَ لَكُم )) (الأنفال:9).
ويقول تعالى: (( وَلاَ تَدعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ )) (يونس:106).

والاستغاثة: هي؛ طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، ولا تكون الاستغاثة إلا من مكروب، فلا يكشف الكرب ولا مغيث إلا الله وحده، وهي عبادة وصرفها لغير الله شرك أكبر مخرج من الدين. 
قال تعالى: (( وَإِن يَمسَسكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ )) (الأنعام:17)، (يونس:107).
وقال تعالى: (( وَمَن أَضَلُّ مِمَّن يَدعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَستَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ وَهُم عَن دُعَائِهِم غَافِلُونَ )) (الأحقاف:5).

الشيعة يسألون أصحاب القبور من أئمتهم لينفعوهم أو يمنعوهم من الضر من دون الله فهذا مثال من أمثلة عدة فهذه زيارة قبر علي. 
فيقولون: "السلام عليك يا نور الأنوار، وحجج الجبار، وقسيم الجنة والنار، مستنقذ الشيعة المخلصين من عظيم الأوزار، السلام على النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، وعليه يعرضون، ثم انكب على القبر فقبله، وقل: أشهد أنك تسمع كلامي، وتشهد مقامي، يا مولاي يا حجة الله، يا أمين الله، يا ولي الله، إن بيني وبين الله ذنوباً قد أثقلت ظهري ومنعتني من الرقاد، وقد هربت منها إلى الله وإليك، فبحق من ائتمنك على سرِّه، واسترعاك أمر خلقه، وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته؛ كن لي إلى الله شفيعا، ومن النار مجيرا، وعلى الدهر ظهيرا، ثم انكب على القبر، وقل:"... إلى آخر الدعاء إلى أن قال: "وصل ست ركعات لأمير المؤمنين عليه السلام، ركعتين للزيارة، و لآدام عليه السلام ركعتين، ولنوح عليه السلام ركعتين، وادع الله كثيراً تجاب إن شاء الله".كتاب "المزار" (205ـ211) لابن المشهدي (ت610هـ).

قال أهل الإسلام (أهل السنة والجماعة):
يقول الله تعالى: (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُونِي أَستَجِب لَكُم إِنَّ الَّذِينَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبَادَتِي سَيَدخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ )) (غافر:60).
ويقول الله تعالى: (( أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُل أَوَلَو كَانُوا لَا يَملِكُونَ شَيئاً وَلَا يَعقِلُونَ )) (الزمر: 43).
ويقول الله تعالى: (( قُل مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيهِ إِن كُنتُم تَعلَمُونَ )) (المؤمنون: 88).
ويقول الله تعالى: ((قُل إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ )) (الأنعام: 162).
ويقول الله تعالى: (( وَالَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَستَطِيعُونَ نَصرَكُم وَلا أَنفُسَهُم يَنصُرُونَ )) (الأعراف: 197).
ويقول الله تعالى: (( قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّم تَغفِر لَنَا وَتَرحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ )) (الأعراف: 23).
فطبقها عليهم القسم الثاني فوقعوا فيه فنقول عنهم مشركين

نأتي للقسم الثالث هو الاسماء والصفات
أهل البيت أسماء وأدلاء على الله:
وهناك روايات أخرى تشير إلى أهل البيت (ع) على أنهم هم الأسماء الحسنى, كالرواية التي وردت في الكافي بإسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في قوله عز وجل: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )) قال (ع): (( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا )) (أصول الكافي 1: 144).

أما عقيدة اهل السنة في اسماء الله و صفاته...
يقولون (( فاطِرُ السَّماواتِ وَالأَرضِ جَعَلَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا وَمِنَ الأَنعامِ أَزواجًا يَذرَؤُكُم فيهِ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ )) (الشورى:11).

*************************
الجواب:
الأخ ابو حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- اما مصداقية شبهاتهم فنرجعها الى قصور فهمهم وعدم ادراكهم لحقيقة الدين الاسلامي الحنيف وروح الشريعة الغراء هذا مع احسان الظن بهم. حيث انهم يتبعون ظواهر الالفاظ ويتعبدون بها ولذلك فكل ما خالف الظواهر يعتبرونه شركا او كفرا او خروجا عن الدين وان الظن لا يغني من الحق شيئا.

2- هذه الشبهات قد طرحت منذ سنوات طويلة ورد عليها العلماء واوضحوا بطلانها ولكنهم يكررون ويكررون حتى يقنعون انفسهم وغيرهم بانها ليست اوهام عن طريق التكرار والعناد وعدم الفهم فماذا نفعل لهم ولكننا سنحاول ان نجيب عما اوردتم دون احالة كي نقطع الحجة ونكشف الشبهة باذن الله.
فنقول ومنه تعالى العون والتوفيق:

الجواب على القسم الأول:
اما قولهم اعتقاد الشيعة ان الرب هو الامام:
فهذه الشبهة لا تستحق الرد لانها في مقابل البديهة كما هو واضح فلا تجد شيعيا واحدا مهما كان بسيطا وغير متعلم يقبل و يعتقد بان الامام هو الرب!
فلماذا هذا الاسلوب من التضليل واتباع المتشابهات لتشويه سمعة مذهب عريق كبير فيه علماء كبار ومفكرون عظام وله اتباع محترمون فهذا طرح فيه خلط للاوراق والاصطياد بالماء العكر ثم اننا على كل حال نقول للجواب علميا على مثل هذه الشبهات:
أ‌- الشيعة فرقة اسلامية كبيرة ومحترمة ومعترف بها من جميع الفرق الاسلامية وكل من تكلم في الفرق والمذاهب او الف فيها وقد ذكرها الجميع ضمن الفرق الاسلامية دون تكفير او تخريج لها من دائرة الاسلام ودون أي خلاف عليها بل ان مقبوليتها وعدم الاختلاف في كونها من الفرق الاسلامية عند مخالفيها مفروغ منه بعكس حال مثل الخوارج والمعتزلة والقدرية والمجبرة والمرجئة والمجسمة والقرآنيين والبهائية والبابية والقاديانية والسبأية والنصيرية والاسماعيلية والدروز والبهرة والغلاة والقرامطة وغيرهم وبالتالي فلا حجة في تكفيرهم ولا وجود لعقيدة كفرية عندهم قطعا خصوصا انهم مذهب كبير وعريق في القدم وموجود افراده وكتبه بين مخالفيهم وليس شيء من كتبهم او عقائدهم مخفيا في الظلام.

ب‌- ان الشيعة الامامية وما تسمونهم المتشيعين الغلاة في تشيعهم والرافضة قد اخذ عنهم علماء وائمة اهل السنة بكثرة علوم الكتاب والسنة.
ولذلك قال الذهبي في ميزان اعتداله 1/5 ووافقه عليه ابن حجر في لسان ميزانه 1/9: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.
علما ان البخاري ومسلم وغيره روى عن رافضة وعن شيعة غلاة بحسب مصطلحكم وغير ذلك.
بل هناك ائمة للسنة هم من هؤلاء كالحاكم النيسابوري والحسكاني وعبد الرزاق الصنعاني والاعمش وجعفر بن سليمان وعباد بن يعقوب والنسائي ووو...
ولذلك لم يقم احد بتكفير الشيعة ولا رميهم بالقول بالارباب المتعددين.
علما ان ارباب الفرق والملل والنحل لم يكفروا الشيعة والرافضة وانما ذكروا السبأية في الغلاة الخارجين عن امة محمد (صلى الله عليه وآله) امة التوحيد كما يفعل الشيعة مع السبأيين فيحكمون بكفرهم ونجاستهم كونهم غلاة في امير المؤمنين (عليه السلام).

ج- ولذلك نقول في الجواب الحلي لهذه الشبهة:
اما كلمة الرب لغة: 
قال ابن منظور في لسان العرب 1/399: ربب: الرَّبُّ: هو اللَّه عزّ وجلّ، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَربابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَملاكِ.
ولا يقال الربُّ في غَيرِ اللَّه، إِلَّا بالإِضافةِ، قال: ويقال الرَّبُّ، بالأَلِف واللام، لغيرِ اللَّه ؛ وقد قالوه في الجاهلية للمَلِكِ... وربُّ كلِّ شيءٍ: مالِكُه ومُستَحِقُّه ؛ وقيل: صاحبُه.
ويقال: فلانٌ رَبُّ هذا الشيءِ أَي مِلكُه له.
وكُلُّ مَن مَلَك شيئاً، فهو رَبُّه.
يقال: هو رَبُّ الدابةِ، وربُّ الدارِ، وفلانٌ رَبُّ البيتِ، وهُنَّ رَبَّاتُ الحِجالِ؛
ثم قال ابن منظور:
قال: الرَّبُّ يُطلَق في اللغة على المالكِ، والسَّيِّدِ، والمُدَبِّر، والمُرَبِّي، والقَيِّمِ، والمُنعِمِ ؛ قال: ولا يُطلَق غيرَ مُضافٍ إِلَّا على اللَّه، عزّ وجلّ، وإِذا أُطلِق على غيرِه أُضِيفَ، فقيلَ: ربُّ كذا.
قال: وقد جاءَ في الشِّعر مُطلَقاً على غيرِ اللَّه تعالى، ء وليس بالكثيرِ، ولم يُذكَر في غير الشِّعر.

ثم نقل ابن منظور قول ابن الأَنباري: الرَّبُّ يَنقَسِم على ثلاثة أَقسام: يكون الرَّبُّ المالِكَ، ويكون الرَّبُّ السّيدَ المطاع، ويكون الرب: المصلح. أهـ.
وقال الفيروزآبادي في قاموسه المحيط ص114: الرب: باللام لا يطلق لغير الله عز وجل.... ورب كل شيء: مالكه ومستحقه او صاحبه.أهـ
وقال الراغب الاصفهاني في مفرداته (ص190-191): الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، يقال ربه ورباه ورببه... فالرب مصدر مستعار للفاعل ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله: (( بَلدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ )) (سبإ:15)... وبالإضافة يقال له ولغيره نحو قوله (( رَبِّ العَالَمِينَ )) ... ويقال رب الدار ورب الفرس لصاحبهما وعلى ذلك قول الله تعالى: (( اذكُرنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيطَانُ ذِكرَ رَبِّهِ )) (يوسف:42) وقوله تعالى: (( ارجِع إِلَى رَبِّكَ )) (يوسف:50) وقوله: (( قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحسَنَ مَثوَايَ )) (يوسف:23).أهـ

د- اما اصطلاحا وشرعا: فقد تقدم ذكر الايات القرآنية التي تذكر استعمال واطلاق نبي الله يوسف (عليه السلام) الرب على سيده وعلى فرعون... الخ وكذلك نقول:
قال المفسر الكبير العلامة البغوي الذي يسمونه محي السنة والذي يعتبره ابن تيمية من افضل واصح التفاسير قال في تفسيره 1/52: قوله (( رَبِّ العَالَمِينَ )) فالرب يكون بمعنى المالك كما يقال لمالك الدار رب الدار ويقال رب الشيء إذا ملكه ويكون بمعنى التربية والإصلاح... ولا يقال للمخلوق هو الرب معرفا إنما يقال رب كذا مضافا لأن الألف واللام للتعميم وهو لا يملك الكل. أهـ
وقال العلامة العيني في عمدة القاري 22/303: ومعنى: الرب في اللغة يطلق على المالك والسيد والمدبر والمربي والمتمم والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلاَّ على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال: رب كذا. أهـ

هـ - وبذلك يتبين ان كلمة (الرب) يمكن اطلاقها على غير الله عز وجل والاعم الاغلب اشترط الاضافة والبعض الاخر اشترط خلوه من الالف واللام كي لا تفيد العموم وبذلك يصح اطلاق لفظ (رب الارض) على الامام (عليه السلام) ويمكن يراد منها هنا معنى الصاحب او المالك او السيد او المصلح للارض وما الى ذلك ولا محذور حينئذ في معناها وقد اعترف حتى ائمة الوهابية بجواز اطلاق الرب على غير الله ولكن لا على نحو الشمول والكمال وهذا ما نقوله بالضبط وما جاءت به النصوص. فقد قال محمد بن صالح العثيمين في تفسير الفاتحة والبقرة (3/279): ومعنى الرب: الخالق المالك المدبر وهذه الاوصاف لا تثبت على الكمال والشمول الا لله عز وجل. أهـ

اقول: وقد ذكر الفقهاء جميعا مصطلح (رب الارض) على مالكها في الاحكام الفقهية، راجع مختصر المزني والمجموع للنووي وفتاوى السبكي والمدونة الكبرى للامام مالك ومواهب الجليل والشرح الكبير والمبسوط للسرخسي الحنفي وبدائع الصنائع وحاشية رد المختار والمغني وكشف القناع والمحلى وبداية المجتهد ونيل الاوطار وسبل السلام...الخ.
وقال الشيخ الوهابي حياة بن محمد بن جبريل في كتابه الاثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة والذي طبعته الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة وهي جامعة وهابية 1/281: ومعنى الرب: المصلح للشيء، يقال: رببت الشيء اربه رباً وربابة: اذا اصلحته وقمت عليه..... وكل من ملك شيئا فهو ربه، يقال: هذا رب الدار ورب الضيعة ولا يقال: (الرب) معّرفاً بالالف واللام مطلقا الا لله عز وجل لانه مالك كل شيء. أهـ.
فهذا الوهابي ايضا يصرح بجواز اطلاق لفظ الرب على غير الله بشرط عدم التعريف بالالف واللام أي ان وصف الامام (عليه السلام) بانه رب الارض له مسوغ لغوي وشرعي وجائز عند الجميع مادمنا لا نقول بان الامام هو (الرب) معرفاً أي على نحو الكمال والتمام والشمول لكل شيء كما قدمنا آنفا.

و- وقد ورد في القرآن الكريم اطلاق كلمة (رب) على غير الله فلو كان هنالك مانع او تجاسر او تجاوز للحد او غلو لما استعمله القرآن وعلى لسان نبي من انبياء الله تعالى كيوسف فقد قال تعالى على لسانه (( أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسقِي رَبَّهُ خَمرًا )) (يوسف:41) و (( اذكُرنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيطَانُ ذِكرَ رَبِّهِ )) (يوسف:42) وقوله عن العزيز (( إِنَّهُ رَبِّي أَحسَنَ مَثوَايَ )) (يوسف:23) و (( قَالَ ارجِع إِلَى رَبِّكَ فَاسأَلهُ مَا بَالُ النِّسوَةِ اللَّاتِي قَطَّعنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ )) (يوسف:50) فلا يبقى كلام في اطلاق رب الارض على الامام (عليه السلام) بمعنى مقبول مثل سيد الارض او السيد المطاع في الارض او مصلح الارض وما الى ذلك من معاني مقبولة لا تمس الملك الحقيقي لله تعالى والذات الالهية وقد قال تعالى (( إِنَّ الأَرضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ )) (الاعراف:128) وقوله تعالى (( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً )) (البقرة:5) وقوله (( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُم خَلَائِفَ الأَرضِ وَرَفَعَ بَعضَكُم فَوقَ بَعضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبلُوَكُم فِي مَا آتَاكُم )) (الانعام:165) فكل هذه الايات فيها اشارات لقبول وراثة الارض من قبل خير عباد الله بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كونهم الائمة الهداة لاهل الارض ومصلحي الارض الذين وصفهم تعالى بقوله (( وَعِبَادُ الرَّحمَنِ الَّذِينَ يَمشُونَ عَلَى الأَرضِ هَونًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا )) (الفرقان:63).

ز- ولذلك فسرها الشيعة وفهموها بما يلي:
قال القمي في تفسيره 2/253 بسنده الى المفضل بن عمر انه سمع ابا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله (( وَأَشرَقَتِ الأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا )) (الزمر:69) : (قال رب الأرض يعني إمام الأرض، فقلت: فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام). ولا يوجد فيها ان الامام رب بمعنى محذور او يتقاطع مع ربوبية الله عز وجل او يكون باستقلالية مع ربيوبية الله عز وجل للارض وكل شيء في الوجود.
وفي كتاب سليم بن قيس ص236: ( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبة طويلة في فضائل محمد وال محمد ذكر فيها ان امير المؤمنين (عليه السلام).... لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا كافر رب الارض بعدي وسكنها وهو كلمة الله التقوى وعروة الله الوثقى).
وقال الشيخ النمازي في مستدرك سفينة البحار 4/46: ويجيء (الرب) بمعنى السائس والمدبر والمصلح والسيد، كما في المنجد وغيره. وعلى ما تقدم يظهر معنى كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) حين سئل عن دابة الأرض فقال: هو رب الأرض الذي تسكن الأرض به. قال الراوي: قلت: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) من هو ؟ قال: صديق هذه الأمة وفاروقها وربيها وذو قرنيها.
ثم قال النمازي ص47: تقدم في "دبب": أن دابة الأرض أمير المؤمنين (عليه السلام). وقال أبو ذر في حق أمير المؤمنين (عليه السلام): وأنه لربي الأرض الذي يسكن إليها وتسكن إليه، ولو قد فارقتموه لأنكرتموا الأرض وأنكروكم.

وفي رواية أخرى قال: وأنه لزر الأرض وربي هذه الأمة، لو قد فقدتموه لأنكرتموا الأرض ومن عليها. زر الشئ بتقديم الزاء المعجمة أي ما يقوم به، كما في المنجد. وفي المجمع لغة "رزز" بتقديم الراء المهملة قال: في الحديث: أنت يا علي رز الأرض أي عمادها. إنتهى.
ثم قال النمازي: وعلى ذلك يصح تأويل كلمة رب في بعض الآيات بأمير المؤمنين (عليه السلام) وبالإمام كقوله تعالى في سورة الفرقان: (( وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا )) (الفرقان:55) يعني الثاني يكون على أمير المؤمنين ظهيرا.ثم قال قوله تعالى: (( وَأَشرَقَتِ الأَرضُ بِنُورِ رَبِّهَا )) ... عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية قال: رب الأرض إمام الأرض. قال الراوي: قلت: فإذا خرج يكون ماذا ؟ قال: يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزؤون بنور الإمام.

ح- واخيرا نقول قد ورد استعمال (رب) في كثير من الاحاديث عند اهل السنة واطلاقه على غير الله تعالى دون ان ينكرها احد من الاولين او الاخرين او يعترض عليها بمنافاتها للتوحيد او يجعل غير الله تعالى ربا ومن تلك النصوص:
1- (من اشراط الساعة ان تلد الامة ربها) رواه البخاري في صحيحه 3/120 واحمد في مسنده 2/395 وقال ابن حجر في فتح الباري 5/118 المراد بالرب السيد او المالك.
2- ورد حديث في ضالة الابل (حتى يلقاها ربها) البخاري ومسلم في عدة مواضع من صحيحيهما.
3- وحديث عمر (رب الصريمة ورب الغنيمة) البخاري 4/33.
4- ومنه حديث صفوان بن امية لابي سفيان بن حرب يوم حنين: (لان يربني رجل من قريش احب الي من ان يربني رجل من هوازن) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/180: اصل الرواية رواها احمد وابو يعلى ورواه البزار باختصار وفيه ابن اسحاق وقد صرح بالسماع في رواية ابي يعلى وبقية رجال احمد رجال الصحيح.
وبذلك يتبين ان هذا اللفظ وهذا الاطلاق مستعمل وطبيعي ولا اشكال فيه مادام الاعتقاد انه ليس ربا حقيقيا مستقلا مطلقا ولا خالقا ولا موجدا وانما بمعنى الملك او السيدوية او السائس او المصلح وكل هذه المعاني مقبولة صحيحة لا غبار عليها.

الجواب على القسم الثاني:
واما قولهم: الالوهية:
العلامة المجلسي في معرض شرح حديث طويل للامام الصادق (عليه السلام) يقول في آخره: (كيف يهتدي من لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم ينذر ؟
اتبعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله، وأقروا بما نزل من عند الله عز وجل، اتبعوا (آثار الهدى)، فإنها علامات الأمانة والتقى.... اقصدوا الطريق بالتماس (المنار)، والتمسوا (من وراء الحجب) الآثار تستكملوا من دينكم، وتؤمنوا بالله ربكم. فشرح العلامة المجلسي هذا الحديث بقوله:
بيان:
لعل المراد (بآثار الهدى): الأئمة عليهم السلام، أو علومهم وأخبارهم وسننهم وآدابهم. و (المنار): الامام. قوله (عليه السلام): " من وراء الحجب ": يحتمل أن يكون المراد حجب الحق تعالى، أي إنكم لما كنتم محجوبين عن الحق تعالى بالحجب النورانية والظلمانية فاطلبوا آثار أنوار الحق وهم الأئمة عليهم السلام، ويحتمل أن يكون المراد بالحجب: الأئمة عليهم السلام فإنهم حجب الرب والوسائط بينه وبين الخلق فيرجع إلى المعنى الأول.
أو المراد: التمسوا بعد غيبة الحجب عنكم آثارهم وأخبارهم. أهـ
نقول: ومن الواضح جدا ان المعنى الثاني الذي استقطعه ثم استنكره السائل المعترض والذي اكمله العلامة بقوله (فيرجع الى المعنى الاول) وبذلك يتضح ان مقصوده من قوله هذا هو ما بينه في الاحتمال بقوله: أي إنكم لما كنتم محجوبين عن الحق تعالى بالحجب النورانية والظلمانية فاطلبوا آثار أنوار الحق وهم الأئمة (عليهم السلام).
فكلا الاحتمالين يؤديان الى الامر بطلب آثار انوار الحق وهي اقوالهم وافعالهم واحاديثهم (عليهم السلام) سواء كانت الحجب هم الائمة (عليهم السلام) او حجب الله تعالى النورانية منه والظلمانية من الخلق فالله تعالى محجوب عنا قطعا (( لَا تُدرِكُهُ الأَبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ )) (الانعام:103) ونحتاج الى واسطة وترجمان بيننا وبينه تعالى قطعا وهم الرسل (عليهم السلام) بالاجماع قال تعالى (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَومِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم )) (ابراهيم:4) وقال عز وجل (( إِن مِن أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ )) (فاطر:24) وقوله تعالى (( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ )) (النساء:165) و (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم )) (النحل:44) ولذلك قال تعالى (( عَالِمُ الغَيبِ فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَدًا * لِيَعلَمَ أَن قَد أَبلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِم )) (الجن:26-28).
وقد ورد عند السنة والشيعة العامة والخاصة وتظافرت الاخبار عندهم في وجود الحجب والسرادقات وكثرتها لله عز وجل.

كما قال المجلسي نفسه في بحاره 55/46: فذلكة: اعلم أنه قد تظافرت الاخبار العامية والخاصية في وجود الحجب والسرادقات وكثرتها، وفي القاموس: السرادق الذي يمد فوق صحن البيت، و الجمع سرادقات، وبيت مسردق أعلاه وأسفله مشدود كله.وفي النهاية: السرادق كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. انتهى.

ثم قال المجلسي: وظاهر أكثر الاخبار أنها تحت العرش ويلوح من بعضها أنها فوقه، ولا تنافي بينها، وروي من طرق المخالفين عن النبي صلى الله عليه وآله أن لله تبارك وتعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما دونه. وقال الجزري: فيه أن جبرئيل قال: لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجهه. وفي حديث آخر: حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره. سبحات الله: جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع (سبحة) وقيل: أضواء وجهه، وقيل: سبحات الوجه محاسنه، لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت سبحان الله، وقيل: معناه تنزيه له، أي سبحانه وجهه، وقيل: إن سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول، أي لو كشفها لأحرقت كل شئ بصره كما تقول لو دخل الملك البلد لقتل - العياذ بالله - كل من فيه، و أقرب من هذا كله أن المعنى: لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العباد عنه شئ لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور كما خر موسى صعقا، وتقطع الجبال دكا لما تجلى الله سبحانه وتعالى. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: سبحات - بضم السين والباء - أي نوره، وأراد بالوجه الذات، وبما انتهى إليه بصره جميع المخلوقات، لان بصره محيط بجميعها، أي لو أزال المانع من رؤية أنواره لأحرق جلاله جميعهم. أهـ.

ومن كل ما قدمنا تبين ان كلام العلامة المجلسي لا غبار عليه ولاشرك فيه بل هو حق دون أي اشكال لان الرسل والانبياء والائمة هم دعاة الله لخلقه وحجته على عباده وحفظة دينه وحراس شريعته والقائمون عليها وعلى الخلق لانهم خلفاء الله في ارضه (( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً )) (البقرة:30) فهذا المعنى من الحجب لا اشكال فيه لكونهم يمثلون الواسطة بين الحق والخلق فالتشبيه بالحجب من هذه الناحية والمجلسي ذكر ذلك كأحد احتمالين يمكن ان يفسر بهما كلام الامام (عليه السلام).
ثم ما دخل هذه القضية في توحيد الالوهية؟! فحشرها فيه من الغلط والخلط البين فتوحيد الالوهية عندكم هو فعل العبد تجاه الرب الخالق وتوحيد الله بالعبادة ولا علاقة لهذه المسألة بتوحيد العبادة كما هو واضح لكل ذي لبّ.

واما قولكم بعد ذلك (والشيعة يستغيثون بائمتهم من دون الله فيما لا يقدر عليه الا الله سبحانه وتعالى وهذا شرك مخرج من الملة). وهذا كلام غير دقيق وتكفير لطائفة كاملة معتمد على اوهام وفكر معوج بل تكفير لسائر المسلمين حاشا الوهابية الذين يقولون ان كل استغاثة بغير الله عز وجل هي شرك اكبر مخرج من الملة وهذه عقيدة خارجية تكفيرية فاسدة باجماع المسلمين كما سنبينه فنقول وبالله تعالى نستعين:
اما قولكم ان الشيعة يستغيثون بائمتهم من دون الله فهذا كذب محض وافتراء على الشيعة حيث ان استغاثة المسلمين باولياء الله عز وجل ليست من دون الله فهي ليست في عرض الله واستقلال عنه تعالى وانما هي في طول الله متفرعة عن قدرة الله واذنه للاسباب واعمالها وتسببها في الفعل والتأثير كالغيم والمطر والرياح والدواء والشمس والنار والماء وما الى ذلك بحيث جعلها الله تعالى تؤثر وتسبب معلولاتها بمشيئته تعالى وقدرته واذنه.
ولذلك قد تؤثر تلك العلل في معلولاتها وقد لا تؤثر وقد يجعل الله تعالى ويحدث لتلك المعلولات عللا اخرى غير تلك العلل الطبيعية المعتادة فكل شيء بامره وتحت قدرته سبحانه لا معقب لحكمه ولا راد لامره وهو تعالى علة العلل وسبب الاسباب ولا حول ولا قوة الا به سبحانه.
فالنار جعلها تعالى بطبيعتها حارقة ومنعها من الاحراق حينما اراد انجاء ابراهيم (عليه السلام) وكذلك البحر فقد انجى الله تعالى موسى (عليه السلام) وجيشه من الغرق فيه واغرق فرعون وجيشه واهلكهم في نفس البحر، والدواء يمكن ان يتناوله مريضان فيشفى احدهما ويبقى الاخر مريضا مع كون الدواء نفسه والداء عينه. وكذلك حال الاستغاثة باولياء الله عز وجل فقد جعلهم تعالى سببا في قضاء الحوائج باذن الله دالين على قدرة الله وعلى الله وعلى الحق الذي يمثلونه عن الله عز وجل.
هذا اذا قلنا بان الاستغاثة انما هي طلب قضاء الحاجة من ولي الله نفسه باذن الله والا فالاعم الاغلب من استغاثة المؤمنين انما هي عبارة عن توسل بهم الى الله عز وجل وبحقهم لديه وبدعائهم الله عز وجل لطالب الحاجة كونه بعيدا عاصيا له ما يمنع ويحجب دعاءه عن الله عز وجل من معاصي او اكل حرام او عقوق الوالدين او قطيعة رحم او ظلم... الخ وكون الولي قريبا الى الله عز وجل مستجاب الدعوة وصاحب كرامة عند الله عز وجل ودليلاً وبرهاناً وحجة للحق واهله.
وكذلك لاعتقاد المؤمنين في الانبياء والائمة (عليهم السلام) بانهم احياء عند ربهم يرزقون وانهم يسمعون السلام والكلام وانهم في عالم البرزخ احياء بحياة اعظم من حياتنا الدنيا واقرب لنا واكثر احساسا وشعورا بنا لتجرد روحهم الطاهرة عن سجن الجسد فيمكننا الارتباط معهم والتوسل بهم الى الله تعالى ربنا وربهم فلا نعتقد بالوهيتهم والعياذ بالله ولا ربوبيتهم ولا استقلال قدرتهم عن الله عز وجل ابدا، ولذلك نقول اين الشرك الاكبر الذي تلقونه ليل نهار على كاهل ورقاب المسلمين دونكم !؟

واما ايرادكم صلاة الاستغاثة بالزهراء (عليها السلام) على انها صلاة لها (عليها السلام) او شرك بالله تعالى فهذا من جهلكم وخلطكم الاوراق واصطيادكم بالماء العكر حيث لا يختلف القول في صلاة الاستغاثة بالزهراء عن أي استغاثة اخرى من دون صلاة. وهذه الصلاة هي لله تعالى لا لغيره قطعا والحاجة ايضا قضاءها والتوجه بها انما هو لله تعالى ولذلك انت نقلت لو تأملت قوله (عليه السلام): اذا كانت لك (حاجة الى الله تعالى) وضاق صدرك منها..... ثم قوله (عليه السلام): (فصل ركعتين) ولا يعقل ان يصلي المؤمن لغير الله تعالى ثم قوله (عليه السلام): فاذا سلمت كبر ثلاثاً (وهذا هو المعتاد عند الشيعة التكبيرات الثلاثة بعد انتهاءه من الصلاة) وسبح تسبيح فاطمة (عليها السلام): (وتسبيحها (عليها السلام) لله تعالى معروف مشهور منقول عند السنة والشيعة بل ورد في البخاري ايضا الذي هو اصح كتبكم بالاضافة الى شهرته عند المؤمنين وملازمتهم له وحرصهم عليه) نعم الاستغاثة بالزهراء (عليها السلام) تكون بعد السجود لله عز وجل فقال (عليه السلام): ثم اسجد وقل مائة مرة: يا مولاتي يافاطمة اغيثيني... (ثم وضع الخد الايمن فالايسر ثم الرجوع الى وضع السجود) ثم قال الامام (عليه السلام): واذكر حاجتك (فان الله تعالى يقضيها ان شاء تعالى) فالله هو الذي يقضيها لا فاطمة (عليها السلام) رغم الاستغاثة بها (عليها السلام) فافهموا!!.

ولعل ايقاع الاستغاثة والتوسل وطلب الحاجة من وضع السجود ومن خلال وضع الجبهة والوجه على التراب والارض لكون العبد اقرب ما يكون الى الله عز وجل وهو ساجد لكونه في غاية الخضوع والتذلل له سبحانه ولذلك فان الدعاء مستحب ويستجاب حين السجود لحصول وتحقق التذلل والخضوع لله تعالى باعلى درجاته ولذلك تقضى الحاجة مع التوسل والتشفع بالزهراء (عليها السلام) فلا يرد الدعاء حينئذ فتقضى تلك الحاجة. والله العالم.

فقد ورد في الحديث الصحيح عندهم وعندنا ان (اقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد) وكذلك قوله تعالى (واسجد واقترب). وكذلك ورد استحباب السجود عند الدعاء وطلب الحاجة بل وحتى النوم في وضع السجود. وورد عنهم (عليهم السلام): (عليك بالدعاء وانت ساجد) وقد ورد: (ان الله ليضحك الى ثلاث نفر: (.... ورجل نام وهو ساجد،...) وورد ايضا: (اذا نام العبد وهو ساجد يقول الله عز وجل انظروا الى عبدي روحه عندي وبدنه ساجد لي) وغيرها من مرويات تؤكد قرب العبد من ربه وحبه له واستجابة دعوته وهو ساجد.
فاين الشرك واين الاستغاثة بالزهراء (عليها السلام) من دون الله تعالى والامام يصرح باللجوء الى الله تعالى والصلاة له والتكبير ثلاثا وتسبيحه تعالى بعد الصلاة بتسبيح فاطمة (عليها السلام) لله عز وجل الذي علمها اياه الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) ونقله المسلمون عنها (عليها السلام).

اما الكلام مع غير الله اثناء السجود او وضع الخد على الارض فهذا لا يعتبر عبادة او سجود لغير الله فالذكر او الدعاء او الكلام مع الله بالاستغاثة او بالتوسل باولياءه او الصلاة على نبيه واله لا يعد شركا ولا يعد عبادة لغير الله تعالى ولا سجودا لغيره سبحانه فالصلاة على محمد واله اثناء الصلاة واثناء السجود جائزة بالاجماع ولا يمكن لاحد ان يقول انها شرك او ذكر لغير الله فلا يجوز بل بالعكس قد ورد حديث عند السنة ان احد الصحابة كان يصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) في صلاته كلها او كما ورد فاقره النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يقل له قد صليت لغير الله او اشركت بالله او ذكرت غير الله في الصلاة والركوع والسجود فانت لم تصل لله بل بالعكس فقد اقره على فعله واجزل له الثواب عليه من الله تعالى وقضاء حوائجه في الدنيا والاخرة.

فقد روى الهيثمي في مجمع زوائده 10/160 في باب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في الدعاء وغيره: فذكر فيه:وعن أبي بن كعب قال قال رجل (يا رسول الله أرأيت ان جعلت صلاتي كلها عليك قال إذاً يكفيك الله تبارك وتعالى ما همك من دنياك وآخرتك). قال الهيثمي: قلت رواه الترمذي ولفظه: (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك) رواه أحمد وإسناده جيد. وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أجعل شطر صلاتي كلها دعاءا لك ؟ قال: إذاً يكفيك هم الدنيا والآخرة. رواه البزاز وفيه عمر بن محمد بن صهبان وهو متروك. وعن محمد بن يحيى بن حبان عن أبيه عن جده: أن رجلا قال: يا رسول الله أجعل ثلث صلاتي عليك ؟ قال: نعم إن شئت, قال: الثلثين؟ قال: نعم, قال: فصلاتي كلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذاً يكفيك الله ما همك من أمر دنياك وآخرتك. رواه الطبراني وإسناده حسن. أهـ 
وكذلك السلام في التشهد فهو ذكر لغير الله تعالى في اثناء الصلاة حين نقول: السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

فهذا الذكر كله نفعله في اثناء الصلاة ومن ثم نخرج من الصلاة بقولنا السلام عليكم ورحمة الله.. وكل ذلك ذكر لعباد الله ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطاب لغير الله تعالى في اثناء الصلاة فماذا يفرق الكلام والخطاب اذا كان حال التشهد او السجود في الصلاة فكلاهما اثناء الصلاة لله تعالى والسلام في التشهد بالاجماع لا ينافي التوحيد وهو ليس عبادة لغير الله تعالى مع كونه ذكرا لغيره سبحانه بشيء من الدعاء او التوجه لهم بالكلام معهم والمناجاة لهم وهذا عينه ما يفعله من يصلي صلاة الاستغاثة بالزهراء البتول (عليها السلام) فهو خطاب وكلام وتوجه واستشفاع وتوسل بها الى الله عز وجل مع كونه ليس في الصلاة اصلا وانما بعد الصلاة حال السجود وحال وضع الخد على الارض فيكون الكلام مع الزهراء (عليها السلام) ومناجاتها اثناء السجود وغيره خارج الصلاة كالكلام مع النبي (صلى الله عليه وآله) ومع عباد الله الصالحين اثناء التشهد في اثناء الصلاة وكالصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) اثناء الصلاة اكثر من أي شيء اخر بل في جميع حالات الصلاة كما في الرواية التي ذكرناها آنفا فتقضى حوائجه كما اخبره (صلى الله عليه وآله) بذلك الفعل عدم فعلكم لذلك ابداً.
مع تصريح عبارة صلاة الاستغاثة بالزهراء (عليها السلام) ان التوجه لله والصلاة لله والتكبير لله والتسبيحات لله والحاجة لله وقضاءها من قبل الله عز وجل فافهم.

اما قولك: (واما عقيدة اهل السنة في الالوهية) وتقصد الوهابية وقولك بعدها: (قال اهل الاسلام اهل السنة والجماعة) وتجعل نفسك والوهابية الناطق الرسمي عن الله وعن الاسلام ادعاءا وتكفيرا لجميع المسلمين ممن سواكم. ثم تاتي بالايات الكريمة التي تذكر الاستغاثة بالله تعالى واستجابته تعالى فلا ننفي ذلك ابدا بل نؤمن ان الله تعالى هو المغيث سبحانه.
وقولك: ( ويقول تعالى (( وَلَا تَدعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ... )) (يونس:106) فنحن لا ندع احدا من دون الله عز وجل ولا ندعوا احدا غير الله تعالى دعاء عبادة لانه ليس كل دعاء او نداء او طلب هو عبادة بل هناك معان وانواع عدة للطلب والاستغاثة كيف وقد استعملت الاستغاثة لغير الله تعالى في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الصحيحة حيث قال تعالى: (( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلَاةِ )) (البقرة:45) وهي غير الله قطعا وكذلك قوله تعالى (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ )) (القصص:15).

واذا اعترض الوهابية على هذه الايات وادعوا الفرق في الاستغاثة بين الحي والميت فنقول:
أ‌- ما هو دليلكم على التفريق؟ حيث انكم اطلقتم في ادلتكم ولم تفرقوا في الاستغاثة بل قلتم (لا يجوز الاستعانة والاستغاثة الا بالله) واستدللتم بقوله تعالى (( إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) (الفاتحة:5) أي لا نستعين بسواك ولا نعبد غيرك. وبالتالي فالتفريق يكون هروبا من ادلة الحصر.

ب‌- واذا قبلتم وجوزتم الاستغاثة والاستعانة بغير الله تعالى من (الحي الحاضر القادر) بهذه الشروط الثلاثة بسبب اية استغاثة الاسرائيلي بموسى (عليه السلام) فقد جازفتم ايضا لعدة اعتبارات منها: كونه غير مبتني على دليل بل ناقض لادلتكم في حصر الاستغاثة بالله كما اورتم وتوردون كعادتكم هذه الايات الكريمة الحاصرة للدعاء والاستغاثة بالله تعالى وحده؟!.
ومنها: ان الشهداء والانبياء احياء ولكن لا نشعر بحياتهم كما ورد ذلك واجمع عليه العلماء حيث قال تعالى (( وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَموَاتٌ بَل أَحيَاءٌ وَلَكِن لَا تَشعُرُونَ )) (البقرة:23) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الانبياء احياء في قبورهم يصلون) صححه الالباني حديث 621 في صحيحته وقال (صلى الله عليه وآله): (لما اسري بي مررت بموسى (عليه السلام) فرأيته قائما يصلي في قبره) رواه مسلم 7/102.

اما بخصوص الشهداء فقد روى الهيثمي في مجمع زوائده 9/273 عن عبد الله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هنيئا لك يا عبد الله بن جعفر أبوك يطير مع الملائكة في السماء). وقال: رواه الطبراني واسناده حسن.وقال الهيثمي ايضا في 9/272: وبسنده (يقصد الطبراني) قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة منه ثم رد السلام ثم قال: يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل صلى الله عليهما مروا فسلموا علينا فرددت عليهم السلام وأخبرني أنه لقى المشركين يوم كذا وكذا فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثا وسبعين ين طعنة وضربة ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت ثم أخذته باليسار فقطعت فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة أنزل بهما حيث شئت وآكل من ثمارها ما شئت فقالت أسماء هنيئا لجعفر ما رزقه الله من الخير....

ثم قال الهيثمي: رواه الطبراني باسنادين واحدهما حسن.
ومنها: ما قاله (صلى الله عليه وآله) في حديث عرض الاعمال عليه الذي يرويه الهيثمي ايضا في مجمع زوائده 9/24 وقال: باب ما يحصل لامته صلى الله عليه وسلم من استغفاره بعد وفاته: قال (صلى الله عليه وآله): (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). ثم قال الحافظ الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح, وصححه الحافظ العراقي ايضا فقال في طرح التثريب: اسناده جيد.

ومنها: ما رواه احمد في مسنده 4/8 وصححه الالباني في سلسلته ( ح 1527)
عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه قال: أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم معروضة عليّ. قالوا كيف تعرض عليك وقد أرمت ( أي: بليت)؟. قال: إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.
ومنها: ما قاله ابن حجر في فتح الباري 6/351 حيث قال: واذا ثبت انهم احياء من حيث النقل (يقصد الانبياء) فانه يقويه من حيث النظر كون الشهداء احياء بنص القرآن والانبياء افضل من الشهداء. أهـ.
فكل هذه الادلة تثبت ان الانبياء (عليهم السلام) والشهداء (رض) احياء فطلب الدعاء منهم والتوسل بهم ليس كما تزعمون!

ج- وننقض على ما اصلوه ووضعوا له من شروط ثلاثة هي كون المستغاث به حيا حاضرا قادرا (ليجوز ان نطلب منه الاستغاثة ولا تكون حينئذ شركا) بما رووه من ا ن ابا بكر كان جالسا مع بعض الصحابة فقال عبادة بن الصامت: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ابو بكر: قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انه لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله عز وجل). اخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 10/159 وقال:رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث. وقد رواه أحمد بغير هذا السياق وهو في الأدب في باب القيام.أهـ

اقول في رواية احمد 5/317 قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا يقام لي انما يقام لله تبارك وتعالى) وفي هذا الحديث عدة استفادات بل بدائع فوائد منها:
1- الكل يعلم بل اجماعهم منعقد على كون ابي بكر ذا علم وبصيرة وتوحيد وفهم للدين وليس مسلما متآخر الاسلام ولا ساذجا قد يصدر منه او يفعل ما يشم منه رائحة الشرك او يرتكبه فكيف والحال في اخر حياة النبي (صلى الله عليه وآله) يفعل ما يفعل ابو بكر بطلبه الاستغاثة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (الحي الحاضر القادر) على احد المنافقين؟!!
فهل كان يعلم ان ذلك شركا او كان يجهل ابسط واوضح واهم اركان الدين والايمان وهو التوحيد وعدم الشرك؟!!
ام انه كان يعلم ويقطع بان ما فعله هو امر طبيعي لا غبار عليه ومشروع قطعا وليس بمحرم ناهيك عن كونه ليس بشرك.

ومع ذلك نهاه (صلى الله عليه وآله) ولذلك لا يمكن الاستدلال بما ذكرتم من شروط لتفرقوا بها بين الحي والميت او الحي الحاضر القادر عن الحي العاجز او الغائب فكل ما فرقتم به باطل لكونه من عند انفسكم وليس من الله ولا رسوله (صلى الله عليه وآله).
وبالتالي فيحمل النهي من النبي (صلى الله عليه وآله) لابي بكر وغيره للتأديب وللتعليم ومحاولة منه (صلى الله عليه وآله) تربية تلاميذه واتباعه بان لا يتكلوا او يتواكلوا ولا ان يعتادوا الركون واللجوء الى الاسباب وترك مسبب الاسباب جل ذكره فالدعاء هو سلاح المؤمن وعليه يتوكل المؤمنون وهو حسبهم. وهذا النهي لا يحمل على التحريم ولا على كون ما فعله ابو بكر كان شركا والا لطلب منه التوبة او انكر عليه قوله وفعله او قال هذا شرك عد الى الاسلام وتشهد الشهادتين وما الى ذلك ولا يعقل او يتوقع بحسب سابقة ابي بكر وعقله وعلمه وبعد اكثر من عشرين سنة على اسلامه ومرافقته ومصاحبته للنبي (صلى الله عليه وآله) ان يقع في الشرك الاكبر او يصدر عنه عمل شركي واضح وهذا الحديث ينقض شرط الاستغاثة بالحي والحاضر والقادر.

2ـ ورد في مجمع الزوائد للهيثمي (10/132) في باب كامل عنده عنونه بقوله (باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثاً أو أضل شيئاً): قال: عتبة بن غزوان عن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد أحدكم عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل ((يا عباد الله أعينوني)) فإن لله عباداً لا نراهم) قال الرواي: وقد جرب ذلك. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة.

أقول: فالأمر هنا بالاستغاثة بأشخاص غير مرئيين ولا نعلم قدرتهم إلا من خلال الشارع مع مجهوليتهم لنا وعدم معرفة المستغاث به بالإضافة إلى التثقيف لمشروعيته وجوازه واللجوء إليه ولذلك قال السلف ممن روى ذلك معّلقاً مؤكداً العمل به من قبل السلف بقوله: وقد جُرِّ ذلك. ثم ذكر الهيثمي بعد هذه الرواية ما يقويها من رواية أخرى عن ابن مسعود قال: (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي يا عباد الله احبسوا علي فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم). وقال بعده: رواه أبو يعلى والطبراني وزاد (فيحبسه عليكم)، وفيه تصريح معروف بن حسان وهو ضعيف.
وبيّن في رواية ثالثة صحيحة السند أوردها ليثبت هذه الحقيقة وفيها وجود تصريح بهؤلاء العباد وأنهم ملائكة فقال الهيثمي:وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: (إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله). رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وهذه الأحاديث تنقض ادعاء شرط الحضور بجواز الاستغاثة والأمر في هذا الحديث الاستغاثة بغير المرئي من عباد الله في الأرض الفلاة التي ليس فيها أحد يرى حتى يعلم انه قادر او عاجز وليس في الرواية ان تدعو الله تعالى مباشرة وتستغيث به وانما جعل الله مخلوقات كالملائكة هي من تقضي الحوائج وامرنا بدعائها والاستغاثة بها لتقضي حوائجنا مع كونها غير مرئية!!!

3ـ وينقض هذه الأحاديث واشتراطهم الحياة فيمن يجوز الاستغاثة به ما ورد عن الصحابة وبإجماعهم ودون نكير من أحد (رغم محاولات عمر بن الخطاب ومعاوية ومروان من قطع الصلة بالأموات وحصر الاستغاثة والتوسل بالأحياء) أن الصحابة قاموا بالاستغاثة برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته وكذلك بقبر النبي (صلى الله عليه وآله) كما فعلوا في عدة حوادث تاريخية ثابتة وأمام مرأى ومسمع منهم دون نكير من أحد نذكر منها:
أـ ما جرى في عام الجدب وسمي بعدها بعام الفتق حيث جدب أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا ذلك إلى عائشة فقالت: أنظروا قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فاجعلوا منه كوىً إلى السماء (فتحات) حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم، فسمي عام الفتق).
رواه الدارمي في سننه (1/412) مبوباً به: باب ما أكرم الله تعالى نبينا (صلى الله عليه وآله) بعد موته. وصححه العلامة عبدالله ابن الصديق الغماري ورد على الألباني رداً علمياً لتضعيفه لهذا الأثر بسعيد بن يزيد وهو من رواة مسلم في صحيحه وقد وثقه كبار العلماء كالبخاري ومسلم ويحيى بن معين والذهبي...
ب- وهناك حديث مالك الدار الذي رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (7 /482): حينما جدب الناس في عهد عمر قال: ( جاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له: أئت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أنهم مسقون وقل له: عليك بالكيس الكيس فبكى عمر ثم قال: يا ربِّ ما آلو إلا ما عجزت عنه ).
قال ابن حجر في فتح الباري (2/412): وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السّمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال:...، وكذلك ساقها ابن كثير في البداية والنهاية (7/105) وقال بعدها: وهذا إسناد صحيح. وقال ابن كثير في كتابه الأخر جامع المسانيد (1/223): إسناده جيد قوي وأقرً ابن تيمية بثبوته في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم (ص373).
ج- وحديث عثمان بن حنيف الذي عمل بحديث الأعمى الذي توسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) فعلمه لرجل في زمن عثمان فعمل به وتوسل ذلك الرجل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته فقضيت حاجته.
فقد روى ذلك الحافظ الطبراني ومعجميه الصغير (1/183) والكبير (9/31) وصححه بقوله على غير عادته في معاجمه:والحديث صحيح. وأخرجه عنه الهيثمي في مجمع زوائده (2/279) وقال: قلت: روى الترمذي وابن ماجة طرفاً من آخره خالياً عن القصة وقد قال الطبراني عقبه: والحديث صحيح بعد ذكر طرقه التي روي بها والرواية باختصار: عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إلي حين أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فائتنا ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف فقال له جزآك الله خيرا
ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال: عثمان فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط. أهـ وصححه الطبراني ووافقه الهيثمي والمنذري و كذا صححه الحاكم في مستدركه. 
د- وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق (56/51)، والذهبي في تاريخ الإسلام (8/256)، وفي سير أعلام النبلاء له أيضاً (5/359)، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (23/261): كان محمد بن المنكدر يجلس مع أصحابه قال فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال إنه يصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استغثت بقبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ). وفي سير أعلام النبلاء بلفظ: استعنت بقبر النبي (صلى الله عليه وآله). ومحمد بن المكدر من كبار التابعين وقد وصفه الذهبي بقوله شيخ الإسلام وسيد القراء.

4ـ وينقض هذه الشروط ما فعله نبي الله سليمان (عليه السلام) حينما عرض على الملأ وطلب من الجميع أن يأتوه بعرش بلقيس وهم في الشام وعرش بلقيس في اليمن فهذا طلب من العاجز غير القادر عادة على هذا الفعل بشكل قطعي وطبيعي ولكنه طلبه من الجميع حتى انبرى لتنفيذ ذلك الطلب عفريت من الجن وصية آصف بن برخيا فقال تعالى (( قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُم يَأتِينِي بِعَرشِهَا قَبلَ أَن يَأتُونِي مُسلِمِينَ * قَالَ عِفريتٌ مِّنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِّنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُستَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضلِ رَبِّي لِيَبلُوَنِي أَأَشكُرُ أَم أَكفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشكُرُ لِنَفسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )) (النمل:38-40).

ومما تقدم تبين أن الاستغاثة بهذا التفصيل الذي ذكره الوهابية لا دليل عليها بل الأدلة على خلافها وبذلك يتبين أن الاستغاثة بغير الله تعالى تجوز في حالة ولا تجوز في حالة ثانية ولكن لا علاقة لهذه الحالات بالموت أو الحياة وبالحضور اوعدمه وبالقدرة اوعدمها كي تجوز أو لا تجوز وإنما الضابطة فيها أن المستغيث إذا اعتقد قدرة المستغاث به قدرة مستقلة عن الله تعالى وأنه غني عن الله عز وجل ويغيث من دون إذن الله عز وجل بل يغيث حتى لو لم يرض الله تعالى ويأذن فحينئذ تكون الاستغاثة شركاً بالله عز وجل ومنافية للتوحيد وعبادة من دون الله أما إذا اعتقد المستغيث بمن يستغيث به هو عبد مكرم من قبل الله عز وجل فقير في نفسه غير مستقل عن الله عز وجل في قدرته وفي وجوده وفي اغاثته وأنه مشروع له من قبل الله ومأذون له منه سبحانه ومتفرع عنه عز وجل في طوله وليس نداً له ولا شريكاً ولا مستقلاً في عرضه فلا ينافي في هذا الأمر توحيداً لله عز وجل ولا يدخل ذلك في الشرك به سبحانه.
وبالتالي فاتهامكم لأمة محمد (صلى الله عليه وآله) لعدم كون الشيعة فقط من يجيز ذلك بالشرك ومخالفة توحيد الإلوهية أمر باطل لا يصح من أي وجه.

وكذلك استدلالك ببعض الآيات القرآنية التي يؤمن بها كل المسلمين على فهمكم السقيم غير صحيح أيضاً فلا نقاش في الآيات القرآنية ولا إنكار وإنما الاختلاف في الفهم كما أوضحنا كل ذلك آنفاً وكما قال ابن عمر عن الخوارج فوصفهم بقوله الذي ينطبق تماما على الوهابية: انهم انطلقوا الى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين. (رواه البخاري)
وطلب الاستغاثة منه تعالى لا ينكره احد حتى تأتون بأدلة عليه ولكن حصر الاستغاثة به تعالى لا يصح كما أسلفنا ولكن حصره على المعنى الذي بيّناه آنفاً هو الصحيح وأن الله تعالى هو المتفرد بالإغاثة وإجابة الملهوف وقضاء الحوائج ولا ينافيها وجود أسباب كالدواء والعمليات للشفاء مع أن الله تعالى هو المشافي وهو المعافي وكذلك رفع الجوع والعطش وغيرها فيمكن أن تطلب هذه الأشياء من أسباب أخرى جعلها الله تعالى وأذن لها بذلك كالطبيب والطعام والماء وأخذ الراتب من المدير مع أن الله هو الرزاق وهكذا.
وأما الافتراء والكذب على الشيعة بقولك: (الشيعة يسألون أصحاب القبور من أئمتهم لينفعوهم أو يمنعوهم من الضر من دون الله)!
فهذا كذب وافتراء ايضا سوف تحاسبون عليه لأنه لا يوجد شيعي ولا سني يستغيث أو يطلب أو يتوسل بوّلي أو نبي يعتقد بذلك أنهم ينفعونه من دون الله والعياذ بالله بل نعتقد ويعتقد جميع المسلمين أن الأنبياء والأولياء مأذونون من الله تعالى ولا يكونون سبباً أو جزءاً من سبب في قضاء الحوائج إلا بإذن الله الواحد القهار!!

وأما قولك: (والاستغاثة هي طلب الغوث وهو إزالة الشدة ولا تكون... إلا لله وحده وهي عبادة وصرفها لغير الله شرك أكبر مخرج من الدين).
فهذا من أبطل الباطل وبه أحللتم دماء المسلمين وكفرتم أمة سيد المرسلين ظلماً وجهلاً وعدواناً بجّرة قلم وبسبب خلطكم بين المفاهيم وتوهمكم وجهلكم لحقائق الأمور الشرعية والعقدية (يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم)!!.
فقد قلنا لو كان هذا الإطلاق صحيحاً وأن كل استغاثة فهي عبادة ولا يجوز الاستغاثة بغير الله تعالى مطلقاً لما جاز أن يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الاستغاثة دون نكير بل بتأييد الله ورسوله فقال تعالى: (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ )) (القصص:15). وقال تعالى (( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ )) (البقرة:45).
فلا يصح إطلاقك هذا بأن الاستغاثة بغير الله لا تجوز مطلقاً لكونها عبادة!! فهذا القول باطل ولا دليل على دعواكم البتة.

وأما الآيات الكريمة التي استدللت بها فلا تدل على ما تريد أبداً لأننا لا ننفيها بل نؤمن بها ولا تدل أبداً على ما تفهمون وتدّعون وتكفرون به أمة محمد (صلى الله عليه وآله). 
وهذه الآيات لا تنفي الاستغاثة بغير الله وإنما تنفي الاستغاثة باستقلال وتأثير من دون الله عز وجل بل يؤخذ بالأسباب كما بّينا كالدواء والطبيب والعلاج والعمليات مع كون الله عز وجل هو المشافي فلا يقول عاقل فضلاً عن مسلم إذا وجعك رأسك من الشرك أن تأخذ حبة بانادول ولا من يأخذ الحبة يعتقد أنها تشفيه وتعالجه من دون الله عز وجل بل يجب أن يعتقد المسلم بأنها تشفيه بأذن الله وإن شاء الله تعالى والله تعالى هو الذي جعل فيها تلك الخاصية في العلاج والشفاء ولو شاء أن يبقي مرضك لا تشفيك حبةً ولا دواء ولا أيِّ شيء فالأمور كلها ترجع إلى الله عز وجل ومشيئته فهو مسبب الأشياء وعلة العلل.

وهذا الاعتقاد والتأثير الحقيقي من الله عز وجل لا ينافي ولا يمنع من اللجوء والركون إلى الدواء و استعماله وكذلك الاستغاثة وغيرها كالتوسل كونها اسبابا مجعولة من قبل الله تعالى نفسه وهو سبحانه قد اذن باللجوء اليها وجعل فيها التأثير بأذنه سبحانه.
ولو كانت الاستغاثة والاستعانة ودعاء غير الله عز وجل واللجوء إليه عند الشدة عبادة وغير جائز مطلقاً وأنه من الشرك الأكبر المخرج من الملة وأن هذه الآيات التي تستدل بها تدل على ذلك:
1ـ فلماذا يذهب عمر ويلجأ للتوسل بالعباس (عم النبي) ليستسقي به ولا يذهب إلى الله عز وجل مباشرة مع اعتقادكم بأن عمر أفضل من العباس ومع أن الله تعالى قال (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ )) (البقرة:186) وقال (( وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ )) (ق:16).

2ـ ولماذا يلجأ الصحابة كلما جدبوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويطلبون منه الدعاء فلماذا لا يدعون هم بأنفسهم كما أمرهم الله تعالى لو كان ادعاؤكم وكلامكم وفهمكم صحيحاً.

3ـ ما ذكرناه لك مما رواه وبوب له الحافظ الهيثمي في مجمع زوائده بقوله: (باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو (أراد غوثاً) أو أضل شيئاً) وذكر ثلاثة أحاديث يأمر النبي (صلى الله عليه وآله) فيها الصحابة والمسلمين أن يستغيثوا بغير الله تعالى.

4ـ ويرّد على استدلالكم بهذه الآيات النازلة في المشركين على المؤمنين ما رواه البخاري بقوله في صحيحه (8/51): (وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله تعالى وقال: (إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين). وقال ابن حجر في فتح الباري (12/253): وسنده صحيح.وهذا يبين بوضوح ان فعلكم واستدلالكم هو نفس فعل واستدلال الخوارج الذين كفروا المسلمين بهذه الايات التي تتكلم عن الكفار لسوء فهمهم لايات الله عز وجل وسوء فهمهم للدين والتوحيد!!.

5ـ وينقض استدلالك بهذه الآيات وتكفير المسلمين واتهامهم بالشرك الأكبر المخرج من الملة ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه خطب على منبره أواخر حياته فقال في خطبته الطويلة: (وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها).
والخطاب هنا مع الأمة باعتراف النووي الذي قال في شرحه على صحيح مسلم لهذا الحديث (15/59): (وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها الله تعالى من ذلك وأنها تتنافس على الدنيا وقد وقع كل ذلك).
والمعنى ظاهر وواضح حيث أن النبي (صلى الله عليه وآله) يخبرنا انه لا يخاف على أمته من أن تقع في الشرك الأكبر وإنما يخاف عليها من التنافس على الدنيا كما قال الخطابي شارح البخاري كما ينقله عنه ويقره عليه العلامة العيني الذي يشرح البخاري في عمدة القاري (8/157) حين قال: (ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي... وفيه..... وفيه: أن أمته لا يخاف عليهم من الشرك وإنما يخاف عليهم من التنافس:أ هـ.

6ـ وكذلك ينقض فهمكم لهذه الآيات الكريمة وتكفير الأمة واتهامها بالوقوع في الشرك الأكبر وعبادة غير الله عز وجل بقوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد (5/428) وصححه الهيثمي في مجمع زوائده: (إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر، قالوا:وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟! قال: الرياء...).
فلو كان الشرك الأكبر واقعاً في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) لحذر النبي (صلى الله عليه وآله) أمته منه ولكان (صلى الله عليه وآله) يصرح بانه هو أخوف ما يخافه عليهم وأخطر ما يمكن أن يرتكبه المسلم وليس الشرك الاصغر وهو الرياء!! 
ولما فعل (صلى الله عليه وآله) العكس وحذر من الشرك الاصغر وخاف على امته اشد الخوف منه بخلاف الشرك الاكبر مع اعتقاد جميع المسلمين وايمانهم بان النبي (صلى الله عليه وآله) هو احرص شخص على امته وانه (صلى الله عليه وآله) بين الدين غاية البيان ونصح امته غاية النصح فيتبين من كل ذلك ان الامة بريئة ومنزهة بل معصومة من الوقوع في الشرك الاكبر الذي بنى الوهابية دينهم عليه وعلى تكفير المسلمين بسببه وهو لا وجود له البتة.

7- وكذلك أكد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أمته سوف لن تقع في الشرك الأكبر في عدة طرق وعدة تعابير ومن حيثيات متعددة منها: 
أ- عن ابن مسعود قوله (صلى الله عليه وآله): ( إن إبليس يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم بالمحقرات من أعمالكم وهي الموبقات). رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. أنظر المستدرك (2/27).

ب- وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: ( إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ولكن قد رضي بالمحقرات).قال الهيثمي في مجمع زوائده (10/53) رواه الطبراني والبزار وأسانيده بين صحيح وحسن.

ج- وعن شداد بن أوس قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول: ( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية قلت يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟! قال: نعم أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤون بأعمالهم والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه) قال الهيثمي: قلت: رواه ابن ماجة خلا ذكر الصوم ورواه أحمد وفيه عبد الواحد بن زيد وهو ضعيف.
أقول: ورواه الحاكم في مستدركه (4/330) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
أقول: ولكن الهيثمي نفسه قال عن عبد الواحد بن زيد في موضع آخر من مجمع زوائده (10/245) وفيه عبد الواحد بن زيد الزاهد وهو ضعيف عن الجمهور وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة ودونه ثقة.
أقول: وهنا في موردنا الراوي الذي قبله ثقة و الذي بعده ثقة فيعتبر ويصح حديثه هنا على كلام ابن حبان!!.
بالإضافة إلى وجود متابع له وهو الحسن بن ذكوان في طريق ابن ماجة (2/1406) فيتقوى به أيضاً اضافة إلى تصحيح الحاكم لحديثه هذا كما نقلناه آنفاً، فيثبت الحديث بذلك على قواعدهم دون أي اشكال.فلا يأتين احد بعد ذلك ليتنطع بجهله ويتشدق بلسانه ويدعي ضعف الحديث !!

د- تحذيره (صلى الله عليه واله وسلم) لأمته من الشرك الأصغر وهو الرياء وجعله أخوف ما يخافه (صلى الله عليه واله وسلم) عليهم حيث روى الهيثمي في مجمع زوائده (1/102): عن محمود بن لبيد أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قال: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء. يقول الله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم أذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء. قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وهذا دليل على عدم وجود شرك أكبر في أمته (صلى الله عليه واله وسلم) ولو كان لحذر منه وخاف على أمته منه أكثر من خوفه عليها من الشرك الأصغر كما اسلفنا.

هـ وأكد (صلى الله عليه واله وسلم) أن الشرك الأكبر لا يقع في أمته وإنما يقع في آخر الزمان قبل قيام الساعة وعليهم تقوم الساعة وليس في زمن ابن تيمية ولا في زمن ابن عبد الوهاب كما زعموا فقد روى مسلم في صحيحه (8/201) عن عبدالله بن عمرو وفيه: يخرج الدجال في امتي فيمكث أربعين... فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم مكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام فلا يبقى احد في قلبه مثقال ذرة من خير أو أيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه فيبقى شرار الناس في خفة الطير واحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول: الا تستجيبون؟! فيقولون: فما تأمرنا؟! فيأمرهم بعبادة الاوثان وهم في ذلك دارٌ رزقهم حسن ٌعيشهم ثم ينفخ في الصور.

و- وبذلك يفسر كل حديث ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) يخبر فيه عن وقوع الشرك الاكبر في امة محمد (صلى الله عليه وآله) في اخر الزمان وليس قبل ذلك مثل حديث: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت يا رسول الله ان كنت لأظن حين انزل الله (( هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ )) (التوبة:33) ان ذلك تاما؟! قال (صلى الله عليه وآله): إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم. رواه مسلم 8/182 عن عائشة.

اما حديث: (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من امتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من امتي الاوثان) الذي يرويه احمد (5/278 و284 ) وابو داود 2/302 والحاكم في مستدركه 4/449 ولم يصححه وكذا الذهبي فانه لم يصححه احد بهذا اللفظ وانما صححوه بلفظ اخر رواه مسلم ايضا في صحيحه من دون هذه الزيادة فهذه الزيادة التي ذكرناها لا توجد في الحديث الصحيح وانما رووه بنفس الاسناد من تابع التابعي الى التابعي والى الصحابي نفسه ولكن قبل تابع التابعي يختلف وما قبله وما بعده من المتن جاء في الروايتين بنفس اللفظ وهذه الزيادة (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من امتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من امتي الاوثان) واقعة في وسط هذا الحديث الطويل وهي (غير موجودة) في الحديث الصحيح عند الجميع والذي رواه مسلم والترمذي واحمد ولكن من دون هذا اللفظ.
وكذا القول في حديث: ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب اليات نساء دوس على (حول) ذي الخلصة وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية) رواه البخاري 8/100 ومسلم 8/182.فانه يحكي حالة خاصة وعلى نطاق ضيق تحصل في آخر الزمان من قبل نساء قرية دوس بعد ان ينصبوا خصوص ذي الخلصة ليعبدوه ويطوفوا حوله ولا يتكلم عن امة محمد (صلى الله عليه وآله) !!

ز- وينقض على ما استدللت به من الايات الكريمة على اتهام المسلمين بالشرك وعبادة غير الله عز وجل ما كان يفعله المسلمون حينما كانوا يستغيثون ويتوسلون ويستسقون برسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما يجدبون فكثيرا ما كانوا اذا اجدبوا لجأوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وطلبوا ان يدعو الله لهم ولم يقوموا هم بدعاء الله تعالى بانفسهم فهل الصحابة كانوا مشركين بلجوئهم الى غير الله عز وجل ليغيثهم حينما يضطرون او يصيبهم ضرر ويتشفعون به الى الله عز وجل ويدعونه ويستغيثون به ويهرعون اليه (صلى الله عليه وآله) مع قول الله تعالى (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ )) (البقرة:186) وقاله عز من قائل (( وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ )) (ق:16).
وكذلك كان يفعل عمر كما في البخاري 2/16 و 4/209 فقال: اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا (صلى الله عليه وآله) فتسقينا وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون.

ويرد عليكم ايضا قول ابن عمر في الخوارج كما رواه البخاري فقال 8/52: (وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) رواه البخاري في باب قتل الخوارج والملحدين بعد اقامة الحجة عليهم.
ثم انك حشوت بعض الايات التي لا علاقة لها بالموضوع ولا خلاف فيها اصلا: مثل قوله تعالى (( قُل إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ )) (الانعام:162) وقوله (( قُل مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيهِ )) (المؤمنون:88) وقوله (( إِذ تَستَغِيثُونَ رَبَّكُم فَاستَجَابَ لَكُم )) (الانفال:9) وقوله (( قَالَا رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَم تَغفِر لَنَا وَتَرحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ )) (الأعراف:23) او ما تصرح به تلك الايات حيث تذكر وتذم من يدعو احدا (( مِن دُونِ اللَّهِ )) وليس شفيعا مأذونا لله تعالى فالفرق واضح عند المسلمين ولكنه غير واضح عندكم كما قال ابن عمر في البخاري حينما وصف اسلافكم بفهمهم السقيم الذي كفروا بسببه المؤمنين واباحوا دماءهم فحسبنا الله ونعم الوكيل.

ح- واما زيارة امير المؤمنين (عليه السلام) فواضحة جدا تذكر صفات امير المؤمنين التي اعطاها الله تعالى له واكرمه بها وامرنا بطاعته كما امرنا بطاعة الله وطاعة رسوله ثم مخاطبته بقوله (عليه السلام): (كن لي الى الله شفيعا) وهذه العبارة تبين عكس مدعى الكاتب الذي يزعم ويطبق علينا قوله تعالى (( مِن دُونِ اللَّهِ )) فقول الزائر (كن لي الى الله شفيعا) واضح في التوسل والاستشفاع بامير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) الى الله عز وجل.

واما مسألة صلاة الزيارة فهي واضحة جدا فلا توجد عندنا صلاة لغير الله تعالى ابدا فكما ان هناك صلاة العيد وصلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء وصلاة الشكر وصلاة الحاجة وما الى ذلك فهناك صلاة تسمى صلاة الزيارة فكما تلك لا تكون الا لله ولكن سميت باسم اليوم او المناسبة التي تصلى فيها فكذلك صلاة الزيارة فانها تصلى بمناسبة زيارة احد المعصومين (عليهم السلام) لا اكثر فهي صلاة تقام لله تعالى ولوجهه الكريم وانما يهدى ثوابها بعد الانتهاء منها الى المعصوم المزار ليس اكثر فانظر ما نقول: قال الشهيد الاول في المزار ص50: ثم تصلي ست ركعات ركعتين منها زيارة لأمير المؤمنين عليه السلام تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة الرحمن وفي الثانية الحمد وسورة يس وتتشهد وتسلم وتسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وتستغفر الله تعالى وادع لنفسك ثم قل: ( اللهم إني صليت هاتين الركعتين هدية مني إلى سيدي ومولاي وليك وأخي رسولك أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله اللهم فصل على محمد وآل محمد وتقبلها مني واجزني على ذلك جزاء المحسنين اللهم لك صليت ولك ركعت ولك سجدت وحدك لا شريك لك لأنه لا تكون الصلاة والركوع والسجود الا لك لأنك أنت الله لا إله إلا أنت اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل مني زيارتي وأعطني سؤلي بمحمد وآله الطاهرين) وتهدي أربع ركعات اخر إلى آدم ونوح عليهما السلام ثم تسجد سجدة الشكر وقل فيها: ( اللهم إليك توجهت وبك اعتصمت وعليك توكلت اللهم أنت ثقتي ورجائي فاكفني ما أهمني وما لا يهمني وما أنت اعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا اله غيرك صل على محمد وآل محمد وقرب فرجهم...)
فاي توحيد اكثر من هذا واي تعظيم اعظم من هذا فاين الشرك بالله عليكم ان كانت لديكم ذرة عقل وانصاف.

فلا توجد صلاة للامام (عليه السلام) كما لا نصلي لادم (عليه السلام) ولا الى نوح (عليه السلام) فتلك الركعات الست هي لله تعالى ويهدى ثوابها للامام ولادم ونوح (عليهم السلام) وليست صلاة تؤدى لهم والعياذ بالله ابدا.
وعند المشهدي نفسه في مزاره ص423 في زيارة الامام الحسين (عليه السلام) قال بعد قراءة الزيارة: ثم صل عند الرأس أربع ركعات، فإذا سلمت فقل:
(اللهم إني لك صليت، ولك ركعت، ولك سجدت، وحدك لا شريك لك، لأنه لا تجوز الصلاة والركوع والسجود الا لك، لأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، اللهم صل على محمد وال محمد وأبلغهم عني أفضل السلام والتحية، واردد علي منهم السلام. 
اللهم وهاتان الركعتان هدية مني إلى سيدي الحسين بن علي عليهما السلام، اللهم صل على محمد وعليه وتقبلها مني، وأجرني عليهما أفضل املي ورجائي فيك وفي أوليائك، يا ولي المؤمنين)....أهـ 

الجواب على القسم الثالث:
واما قولك: ناتي للقسم الثالث وهو الاسماء والصفات:
وعنونت بقولك: اهل البيت (عليهم السلام) اسماء وادلاء على الله:
وقلت: وهناك روايات اخرى تشير الى ان اهل البيت (عليهم السلام) هم الاسماء الحسنى كالرواية التي وردت في الكافي باسناده الى معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز وجل ( ولله الاسماء الحسنى) قال (عليه السلام): (نحن والله الاسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا الا بمعرفتنا ).
اقول وبالله التوفيق: ان من له ادنى معرفة باللغة العربية واستعمالاتها ومجازاتها فانه يفهم هذا الكلام ويقبله بكل بساطة ودون ادنى لبس او شك او توجس.
فحينما يقول الامام (عليه السلام): نحن الاسماء الحسنى يعلم السامع المسلم الذي يمتلك عقيدة واضحة وراسخة ان الامام (عليه السلام) لا يقصد انهم هم الله او هم جزء من الله تعالى عن ذلك علو كبيرا ولكنه يقصد ان اسماء الله تعالى التي هي عبارة عن حيثيات منتزعة من الصفات الالهية الكاملة انما هي مفاهيم يمكن ان يصل الانسان بنفسه الى ذروة ما اراده الله منه من كمال وطاعة وحب لله الى حد التفاني وعدم رؤية غير الله في الكون فحينئذ يمكن ان تتجسد وتتحقق اسماء الله تعالى فيه فيكون مصداقا لرحمة الله ورأفته كما وصف الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله) بذلك حين قال: (( بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:128) وعظمة صفاته كما وصف الله نبيه بها حين قال: (( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) (القلم:4).
والله شهيد ووصف تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) بانه شهيد والمؤمنين كذلك كلّ بحسبه (( وَكَذَلِكَ جَعَلنَاكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيكُم شَهِيدًا )) (البقرة:143) كما قال عيسى (عليه السلام): (( وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيدًا مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ )) (المائدة:117) وقال تعالى (( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ )) (الحج:17) وقال عز وجل (( فَكَيفَ إِذَا جِئنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا )) (النساء:41) وقوله تعالى في اثبات ا ن اهل البيت (عليهم السلام) وسيدهم علي (عليه السلام) ايضا شهداء كرسول الله (( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَينِي وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتَابِ )) (الرعد:43).
والله تعالى عزيز وقد وصف المؤمنين بذلك (( أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ )) (المائدة:54) ووصف يوسف (عليه السلام) وعزيز مصر من قبله بانه العزيز (( قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيخًا كَبِيرًا فَخُذ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحسِنِينَ )) (يوسف:78) و (( قَالَتِ امرَأَتُ العَزِيزِ )) (يوسف:51) بل وصف تعالى الكافر حين عذابه في جهنم بقوله عز من قائل (( ثُمَّ صُبُّوا فَوقَ رَأسِهِ مِن عَذَابِ الحَمِيمِ * ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ )) (الدخان:48-49) وسمى تعالى نفسه بالقوي (( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ )) (هود:66) وقال تعالى في كتابه على لسان ابنتي نبي الله شعيب (( يَا أَبَتِ استَأجِرهُ إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمِينُ )) (القصص:26) وصفا لموسى (عليه السلام) وقال (صلى الله عليه وآله) كما روي عند الطبراني في الاوسط والكبير وغير الطبراني كالديلمي في فردوسه وتاريخ بغداد وغيرها ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ( انا الاول...) فاطلق على نفسه (صلى الله عليه وآله) اسم الاول ونحن نستعمله كثيرا في العرف ولا يقول احد ان ذلك شرك!!
وكذلك اسم الاخر فانه يطلق عرفا من دون ادنى شك او شرك او اختلاف فالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) هو خاتم الانبياء وآخرهم ولا يستشكل احد من وصفه بانه الاخر كما وصف في الرواية السابقة بانه الاول ومن اسماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الثابتة (العاقب) وهي بمعنى الاخر.
وكذلك يشترك (( السَّمِيعُ البَصِيرُ )) الخالق مع المخلوق فيها كما قال تعالى (( فَجَعَلنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا )) (الانسان:2) و (( إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا )) (الانسان:58) وكذا (الحي) حيث قال تعالى (( وَيَومَ يُبعَثُ حَيًّا )) (مريم:15) و (( يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ )) (الانعام:95) و (( بَل أَحيَاءٌ وَلَكِن لَا تَشعُرُونَ )) (البقرة:154) ووصفه نفسه تعالى (( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ )) (البقرة:255) وكذا (الولي) و (المولى) و (الوالي) و (السيد) و (الوكيل) و (الكفيل) و (العالم) و (الهادي) و (الغالب) و... .

أما انتم فقد خلطتم وتوهمتم وضللتم عن الحق في اسماء الله تعالى وصفاته حيث جسمتم الله عز وجل ومثلتموه وشبهتموه بخلقه فخالفتم هذه الآية التي تستدل بها (ليس كمثله شيء) حيث قلتم أن الله خلق آدم على صورته أي (على صورة الرحمن) وتثبتون لله تعالى الجهة والحد والحركة والنزول والصعود والارتفاع والعلو الحسي والاستقرار على العرش واليدين والاصابع والرجل والساق والقدم والوجه والعينين وصورته صورة الشاب الأمرد الجعد تعالى الله عما تقولون وتصفون علواً كبيراً.
فتبين من جميع ما تقدم أن إشكالاتكم على الشيعة لا ترقى أن تكون إشكالات بل هي جهل وإيهام وتدليس وتخليط وقول بلا علم ولا دليل وإنما هي ظنون وأوهام وأتهامات ما أنزل الله بها من سلطان وشبهات في مقابل البديهة.
فلا يوجد أي إشكال في توحيد الربوبية عند الشيعة الإمامية أعزهم الله ولا في توحيد الألوهية ولا في توحيد الاسماء والصفات وإنما الاشتباه والوهم بكل ذلك حصل عند الوهابية الذين جانبوا العقل والمنطق والدليل والصواب والحمد لله رب العالمين وصل الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال