الاسئلة و الأجوبة » الصلاة » التسبيح في الركعتين الثالثة والرابعة


يوسف / العراق
السؤال: التسبيح في الركعتين الثالثة والرابعة
انا متشيع جديد عندما اردت تعلم صلاة الشيعة وجدت ان في الركعه الثالثة والرابعة لا تقرأ الفاتحة فبابني شعور بالخوف ببطلان صلاتي ان صليت هكذا وهناك احاديث تقول بأبطال الصلاة بدون فاتحه 
مثال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن، أو قال بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج
اعلم ان هذه الاحاديث مأخوذه من كتب المخالفين اعلم ذلك وأن أي حديث ليس من كتبنا نضرب به عرض الحائط اعلم ذلك ولكن هل تستطيع شرح لي هذه الاحاديث وبيان بطلانها؟ وأنا اعرف انها من المخالفين لكن اخاف ان تكون صحيحة لذلك سألتكم
الجواب:
الأخ يوسف المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبياك اخانا العزيز في سفينة اهل البيت (عليهم السلام) التي شبهها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسفينة نوح (عليه السلام).
أولاً: اما بخصوص حديث: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بام القرآن فهي خداج غير تمام) فهي واضحة الدلالة على قراءة الفاتحة في الصلاة ولا تتكلم عن كل ركعة ركعة فلا دلالة فيها على ما تفضلتم من الاستدلال بها عليه وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله): (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهي واضحة ايضا على قراءة الفاتحة في الصلاة في الجملة وليس في كل ركعة ركعة فالحديث يتحدث عن الصلاة وليس عن كل ركعة ركعة فيها.

ثانياً: ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه كان يقرأ بالفاتحة وسورة في الركعتين الاوليين وفيها الجهر والاسرار ولا يشمل ذلك الركعة الثالثة ولا الرابعة بل ورد عنه (صلى الله عليه وآله) الاسرار فقط فالقراءة فيها ليست واضحة كما هو الحال في الركعتين الاولى والثانية ولو كان هناك امر بالجهر والاخفات لشمل قراءة كل القرآن المتلو في الصلاة فلماذا لم يرد في الثالثة والرابعة جهر البتة؟! وبالتالي ففيه اشارة الى عدم كون المتلو في الثالثة والرابعة قرآنا والا لشمله الجهر في الجهرية فتنبه!

ثالثاً: الجميل ان الزيدية قالوا بالتسبيح كالامامية الاثني عشرية في الثالثة وكذا الرابعة وهذا يؤكد صدوره عن اهل بيت الرحمة (عليهم السلام) قطعا خصوصا مع صدوره عن الامام علي بن الحسين صاحب كتاب الاحكام امام الزيدية الذي يعتبر اشد الناس على الشيعة الامامية الاثني عشرية والذي يقوم بسب وشتم وتكفير الشيعة الذين يسميهم الرافضة في كتابه هذا ويجعلهم حزب الشيطان ووو.

رابعاً: علماءنا لم يوجبوا كالزيدية التسبيح في الركعتين الثالثة والرابعة وانما يجيزون قراءة الفاتحة او التسبيحات الثلاث على نحو التخيير فيمكنك قراءة الفاتحة لو شئت واحببت دون ادنى اشكال عندنا.

خامساً: روي في مقابل الاحاديث التي تفضلت بذكرها مثل حديث المسيء صلاته قوله (صلى الله عليه وآله): (كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) رواه البخاري ومسلم وهذا يخالف اصل وجوب قراءة الفاتحة حتى في الركعتين الاوليين ولذلك استدل به بقوله تعالى (( فَاقرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنهُ )) (المزمل:20) من قال بعدم وجوب قراءة الفاتحة في اصل الصلاة وجعلها من المستحبات كابي حنيفة الذي قال: (لا تتعين الفاتحة لكن تستحب) وفي رواية عنه: (تجب ولا تشترط ولو قرأ غيرها من القرآن اجزأه) وحملوا الحديث الذي ذكرته على معنى: لا صلاة كاملة الا بفاتحة الكتاب!!

سادساً: روي عن عمر بن الخطاب انه صلى المغرب فلم يقرأ فقيل له فقال كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا حسنا قال: فلا بأس. وروي عن علي (عليه السلام) انه سأله رجل انه صلى ولم يقرأ فقال له: أتتمت الركوع والسجود؟ قال: نعم قال تمت صلاتك. وما روي عن زيد بن ثابت انه قال: القراءة سُنة. رواه البيهقي.
وحكى القاضي ابو الطيب ومتابعوه عن الحسن بن صالح وابي بكر الاصم انهما قالا: لا تجب القراءة بل هي مستحبة. بالاضافة الى ما قدمناه عن ابي حنيفة وكذا تلميذه محمد. راجع المجموع للنووي 3/329-330.
هذا كله عن قراءة سورة الفاتحة في اصل الصلاة والشيعة لم يقولوا به وانما قالوا به في الركعة الثالثة وكذا والرابعة.

سابعاً: قال ابن رشد المالكي في بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/103: روي عن ابن عباس أنه لا يقرأ في صلاة السر، وأنه قال: قرأ رسول الله (ص) في صلوات، وسكت في أخرى، قالوا له: في الظهر والعصر قراءة؟ فقال: لا. وأخذ الجمهور بحديث خباب: أنه (ص) كان يقرأ في الظهر والعصر قيل فبأي شئ كنتم تعرفون ذلك، قال: باضطراب لحيته. (ثم قال ابن رشد الحفيد): وتعلق الكوفيون بحديث ابن عباس في ترك وجوب القراءة في الركعتين الأخيرتين من الصلاة لاستواء صلاة الجهر والسر في سكوت النبي (ص) في هاتين الركعتين.
ثم قال ابن رشد الحفيد: واختلفوا في القراءة الواجبة في الصلاة:
فرأى (بعضهم) أن الواجب من ذلك أم القرآن لمن حفظها، وأن ما عداها ليس فيه توقيت، ومن هؤلاء (يقصد: من هذا البعض) من أوجبها في كل ركعة، ومنهم من أوجبها في أكثر الصلاة، ومنهم من أوجبها في نصف الصلاة، ومنهم من أوجبها في ركعة من الصلاة، وبالأول قال الشافعي وهي أشهر الروايات عن مالك وقد روي عنه (مالك) أنه إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته.
ثم قال: وأما من رأى أنها تجزئ في ركعة، فمنهم الحسن البصري (وكل هؤلاء ليسوا شيعة قطعا)!
ثم قال: وأما أبو حنيفة فالواجب عنده إنما هو قراءة القرآن، أي آية اتفقت أن تقرأ، وحد أصحابه في ذلك ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة مثل آية الدين، وهذا في الركعتين الأوليين. (وأما في الأخيرتين، فيستحب عنده التسبيح فيهما دون القراءة وبه قال الكوفيون). والجمهور (يستحبون) القراءة فيها كلها. أهـ 

ثامناً: قال ابن عبد البر في الاستذكار ايضا (1/450): وقال ابو حنيفة القراءة في الاخرتين لا تجب وكذلك قال الثوري والاوزاعي. قال الثوري: يسبح في الاخرتين احب الي من ان يقرأ وهو قول جماعة الكوفيين وسلف اهل العراق، وقال الثوري وابو حنيفة واصحابه: يقرأ في الركعتين الاوليين واما في الاخريين فإن شاء سبح وان شاء قرأ وان لم يقرأ ولم يسبح جازت صلاته وهو قول ابراهيم النخعي ورواه اهل الكوفة عن علي وروى اهل المدينة خلاف ذلك. أهـ 
فاتضح اخي العزيز ان مذهب ابي حنيفة ومذهب الكوفيين يوافق ما ذهب اليه الشيعة الامامية الاثنا عشرية اعزهم الله واما جمهور اهل السنة فيقولون باستحباب القراءة فيها كلها ونحن ايضا نقول بالجواز فلا تنافي ولا اختلاف للشيعة في هذه المسألة عن جمهور اهل السنة كما يصوره الناس بل هناك تطابق لما ذهب اليه الشيعة اتباعا لاهل بيت النبوة الطاهرين (عليهم السلام) مع مذهب ابي حنيفة في استحبابه التسبيح في الركعتين الثالثة والرابعة وكذلك قول اهل الكوفة, بل قال النووي في شرحه لصحيح مسلم 4/103: وقال الثوري (امام الكوفة) والاوزاعي (امام الشام) وابو حنيفة (امام اهل الرأي والكوفة ايضا) لا يجب القراءة في الركعتين الاخيرتين بل هو بالخيار ان شاء قرأ وان شاء سبح وان شاء سكت.

فتبين ان قول الشيعة افضل الاقوال واجمعها حيث يوجبون قراءة سورة الفاتحة في الركعتين الاوليين خلافا لمن لا يوجبها وقد وافقنا بذلك القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة التي نقلتها جنابك لنا فصلاتنا تامة غير خداج، وكذلك قلنا بالتخيير بين الفاتحة والتسبيح في الركعتين الثالثة والرابعة خلافا لمن اوجبها في كل ركعة وخالفوا بذلك ظاهر القرآن (( فَاقرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنهُ )) وخالفوا ايضا السنة النبوية التي اوجبت قراءة الفاتحة في الصلاة في الجملة وليس في كل ركعة ركعة وكذلك خالفوا قول ابي حنيفة واصحابه والكوفيين والثوري والاوزاعي والنخعي باستحباب التسبيح فيها. 

وقد ورد ما يؤيد وجود التسبيح في الصلاة عموما وفي الركعتين الثالثة والرابعة كذلك مثل قوله (صلى الله عليه وآله): (ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، انما هي التسبيح والتكبير والتحميد وقراءة القرآن) فاذا حمل هذا الكلام على القراءة والذكر حال القيام فانه حينئذ يكون صريحا في الدلالة على التسبيحات في القيام في الركعتين الثالثة والرابعة. والله العالم. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال