الاسئلة و الأجوبة » آية التطهير » هل اطلق الله او رسوله (صلى الله عليه وآله) مصطلح اهل البيت على نساء النبي (صلى الله عليه وآله)؟


موالي / ايران
السؤال: هل اطلق الله او رسوله (صلى الله عليه وآله) مصطلح اهل البيت على نساء النبي (صلى الله عليه وآله)؟
نحن نستدل على انحصار اهل البيت المذكورين بحديث الثقلين بحديث الكساء وانه لم تطلق هذه العبارة على احد غيرهم
ولكن وجدت في احدى المواقع الوهابية انهم يستدلون باحاديث وردت في صحيح مسلم والبخاري ينادي فيها النبي عائشة بلفظة اهل البيت؛ فكيف يمكن ان نرد على عليهم...

وهذا نصهم:
وقد خاطب النبي (صلى الله عليه وآله) زوجاته بعبارة (أهل البيت) ففي الحديث الشريف قال أنس رضي الله عنه "فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله فقالت وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة " (رواه البخاري ومسلم)
وفي حديث الافك "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعذرنا من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا" (رواه البخاري ومسلم)
الجواب:
الأخ ابراهيم المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: في كلا الحديثين يوجد اختلاف في الالفاظ فمنها ما ذكرتم ومنها ما جاء خاليا من التصريح بقوله (اهل البيت) في الحديث الاول وقوله (صلى الله عليه وآله): (في اهل بيتي) في الحديث الثاني ولذلك فان اصل قول النبي (صلى الله عليه وآله) مشكوك ولا يمكن الجزم به خصوصا مع هذا الاختلاف من الرواة في الالفاظ الصادرة منهم فقد يكون مرجع ذلك الى تصرف بعض الرواة وروايته بالمعنى فلا تبقى حجية له لعدم القطع بالفاظه الصادرة عنه (صلى الله عليه وآله).

ثانياً: الحديث يرويه انس بن مالك الذي انكر حديث الغدير ولم يشهد به لامير المؤمنين (عليه السلام) بخلاف عشرات الاصحاب وفيهم البدريين وكذلك موقفه في حديث الطائر المشوي حين لم يأذن لامير المؤمنين (عليه السلام) بالدخول للنبي (صلى الله عليه وآله) ليأكل معه بعد دعاءه (صلى الله عليه وآله) بان يأتيه باحب الخلق اليه وسماعه لذلك فارجع امير المؤمنين مرتين حتى كشفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الثالثة فلا يؤمن انس على حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علما ان النص الذي ذكرتموه للحديث الاول رواه البخاري فقط وفي رواية واحدة بهذا اللفظ دون الروايات الاخرى له ولمسلم.
فالحديث الاول ورد ايضا بلفظ: (فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن يا رسول الله كيف وجدت اهلك؟...) وهذا يدل على عدم قوله لنساءه (اهل البيت) بدليل قوله: (فجعل) وفي لفظ اخر لم يسلم النبي (صلى الله عليه وآله) على احد اصلا: (فمشى فمشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع فرجعت الثانية حتى بلغ حجرة عائشة فرجع فرجعت فإذا هم قد قاموا).
وفي لفظ: (فاتى حجر نسائه فسلم عليهن فدعون له).
وفي لفظ يستشف منه انه (صلى الله عليه وآله) كان يفعل ذلك عادة في يوم زواجه فقط كي يطمئن نسائه الاخريات لعظم اخلاقه ومراعاته لمشاعرهن روي ايضا عن انس انه قال: اولم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج إلى أمهات المؤمنين فسلم عليهن ودعا لهن وسلمن عليه ودعون له فكان يفعل ذلك صبيحة بنائه.
فاجتمع لدينا ثلاثة الفاظ مختلفة لا يمكن قبولها كلها لوجود التنافي بينها ومنه يتبين ان الرواة هم من تصرفوا في نقل الواقعة ولم يكن النقل حرفيا بل بتصرف فلا يمكن بعد ذلك الاحتجاج باي لفظ منها والجزم به وجعله هو ما حصل واقعا والالفاظ هي:
أ‌- فاتى حجر نسائه فسلم عليهن فدعون له.

ب‌- وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) منطلقا نحو حجرة عائشة فقال: السلام عليكم اهل البيت.

ت‌- فخرج وخرجت معه كي يخرجوا فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) ثم ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم انهم قد خرجوا فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجعت معه حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعت معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة فرجع ورجعت فإذا هم قد قاموا.

فالاخيرة تقول انه (صلى الله عليه وآله) لم يدخل على عائشة ولا على نسائه ولم يسلم عليهن اصلا وانما كان يخرج من حجرة زينب ليخرج الضيوف الذين اولم لهم في بيت زينب ثم يعود بعد ان يصل الى باب او عتبة حجرة عائشة والثانية تقول سلم واطلق على عائشة والازواج قوله اهل البيت اما الاولى فقال فيها فسلم عليهن ولم يوضح فيها كيفية السلام والظاهر منه انه سلام عادي ليس فيه لفظ مهم كأهل البيت والا لنقله لاهميته وخصوصا مع قوله فيها (حجر نسائه) ولم يقل (حجر اهل بيته) وكذلك ما اوردناه من قولهن عن امرأته الجديدة: (كيف وجدت اهلك) وليس اهل بيتك! وبذلك نجزم ان الرواية فيها تصرف في الالفاظ من قبل الرواة فلا يمكن اثبات هذا القول مع هذا الاختلاف بالاضافة الى كون الراوي هو انس ابن مالك وقد تقدم كلامنا عنه آنفا.

واما الحديث الثاني وهو حادثة الافك المزعومة التي لدينا عليها تحفظ جملة وتفضيلا فقد ورد ايضا بالفاظ مختلفة كالحديث الاول بالضبط فقد ورد بلفظ:
أ‌- من يعذرنا في رجل بلغني اذاه في (اهل بيتي) فوالله ما علمت من (اهلي) الا خيرا.

ب‌- من يعذرني من رجل بلغني اذاه في (اهلي) فوالله ما علمت على (اهلي) الا خيرا.
ولو تأملنا اللفظين لوجدنا ان ذيل الحديث يدل على ترجيح قوله (صلى الله عليه وآله) (اهلي) وليس (اهل بيتي) للمشاكلة فيهما، وكلاهما في البخاري فلا يمكن ترجيح (اهل بيتي) على (اهلي) وبذلك يتبين تلاعب الرواة في هذه الرواية كما فعلوا مع تلك الرواية الاولى حيث انهم يحاولون تحريف النصوص - كعادتهم - وجر مصطلح (اهل البيت) الى الازواج وهذا ما لم يرد في رواية واضحة صريحة قطعية. علما ان هذه الرواية بل الحكاية الغريبة من مرويات عائشة !! التي كذبت وتحايلت بشكل واضح وصريح على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قصة المغافير وغيرها كلما غارت!! 

ثالثاً: كل العلماء الذين شرحوا هذه الروايات لم يثبتوا لفظ اهل بيتي او اهل البيت وشرحوا القصة ولم يركزوا على هذه الالفاظ التي وردت في بعض طرق هذين الحديثين مع وجود دواعي واهمية لهما ولذلك لفظ اهلي طبيعي وراجح وهو ما يليق ويطلق على الازواج في القرآن والسنة واللغة والعرف والى يومنا هذا.
اما اهل بيتي فلا ينصرف الى النساء الا ان كن من نفس عشيرة الزوج فيطلق عليها حينئذ من اهل بيت الزوج او من آله كما اطلق تعالى على سارة امرأة ابراهيم (عليه السلام) ذلك بقوله تعالى (( رَحمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ )) (هود:73) لكونها ابنة عم ابراهيم (عليه السلام).

رابعاً: يمكن اطلاق اهل البيت على نساء الرجل او ازواج النبي (صلى الله عليه وآله) بالمعنى الاعم والتجوز وليس الاصطلاحي الشرعي الذي اثبته الله ورسوله لعترة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وهم الخمسة اصحاب الكساء في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يمكن اطلاقه بلفظ اهلي او اهل بيتي على مثل سلمان المحمدي او ما ورد في بعض طرق حديث الكساء كأم سلمة او واثلة بن الاسقع لو ثبتت واقعا فيمكن اطلاقها عليهم (كما في ام سلمة) بمعنى الاهل الذين في بيته المادي الذي يجمعهم فقد يستعمل لكونهم من عياله ومتعلقيه كالزوجة والعبيد والخدم كما ذكروا ويمكن ان يطلق ويراد به من على ديني ونهجي وطريقتي كما وصف بها ام سلمة واثلة وسلمان عليه الرضوان.
قال الراغب في مفرداته ص30: اهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، (فأهل الرجل) في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل (أهل بيت الرجل) لمن يجمعه وإياهم نسب، وتعورف في أسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقا إذا قيل أهل البيت لقوله عز وجل: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ )) (الأحزاب:33) وعبر بأهل الرجل عن امرأته. وأهل الاسلام الذين يجمعهم.... (الى ان قال الاصفهاني): وتأهل إذا تزوج ومنه قيل أهلك الله في الجنة أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلا يجمعك وإياهم. ويقال فلان أهل لكذا أي خليق به. ومرحبا وأهلا في التحية للنازل بالانسان، أي: وجدت سعة مكان عندنا ومن هو أهل بيت لك في الشفقة. أهـ
وقال العلامة العيني في عمدة القاري 1/318: وقال ابن عرفة: يعني من آل اليه بدين او مذهب او نسب، وآل النبي (صلى الله عليه وآله): عشيرته.
وقد اوضح الحاكم في مستدركه 3/148 ان الال والاهل للنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) واحد فقال: (وقد صحت الرواية على شرط الشيخين انه علمهم الصلاة على أهل بيته كما علمهم الصلاة على آله) ثم ذكر حديثا سؤال الصحابة للنبي (صلى الله عليه وآله) حول الصلاة على اهل البيت فقال (صلى الله عليه وآله): قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد...فقال معلقا عليه: وقد روى هذا الحديث باسناده وألفاظه حرفا بعد حرف الإمام محمد بن إسماعيل البخاري عن موسى بن إسماعيل في الجامع الصحيح وإنما خرجته ليعلم المستفيد ان أهل البيت والآل جميعا هم).أهـ كلام الحاكم.
وقد فرق بين الال والاهل ابن قدامة المقدسي الحنبلي السلفي في المغني 1/582 فقال: وقال ابن حامد وأبو حفص: لا يجزئ (أي: ابدال ال محمد بأهل محمد في تشهد الصلاة) لما فيه من مخالفة لفظ الأثر وتغيير المعنى فإن الأهل إنما يعبر به عن القرابة والآل يعبر به عن الاتباع في الدين. أهـ 
وهذا يدل على هروبه من المعنى الحقيقي للال ومخالفته للقول الصحيح بان آل محمد (صلى الله عليه وآله) هنا اصله هم وقرابته الذين اتبعوه تمام الاتباع وكماله فجعل اهل محمد قرابته والال اتباعه وهذا تضييع للمعنى المراد.

خامساً: تصريح الصحابي الكبير زيد بن ارقم بخروج نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وكل النساء لغة وعرفا ومصطلحا وشرعا عن اهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) خصوصا وعن اهل بيت الرجل عموما حيث قال كما في صحيح مسلم 7/123 بشرحه وبيانه لحديث الثقلين ووصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهما في غدير خم وفيه:
الا وانى تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل... وفيه فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وأيم الله ان المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها (فترجع إلى أبيها وقومها) أهل بيته (أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده) وهنا يبين هذا الصحابي الجليل العربي الاصيل في عصر النص وامام العرب ان اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم اصله وعصبته الذين حرموا الصدقة ولسن نساءه واستدل على اخراج نساء النبي (صلى الله عليه وآله) بالعرف واللغة بان المرأة عموما لا تدخل في اهل بيت الرجل ولا يطلق عليها ذلك حيث انهن يطلقن ويرملن فاذا انتقلن الى ازواج اخرين ستتحول الى اهل بيت اخر وهكذا وهذا ليس بصحيح ولذلك اوضح دليله على عدم صحة اطلاق ذلك وعدم دخول النساء في اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بان المرأة ستتحول وتعود الى اصلها وهم ابوها وقومها أي عشيرتها لان اهل البيت كما قال واوضح ذلك زيد بن ارقم هم اصل الرجل وعصبته أي اصل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده.

سادساً: ولا يقولن قائل ان اهل الرجل هي بنفس معنى اهل البيت لان اطلاق الاهل على الزوجة امر ثابت وطبيعي لغة وشرعا وعرفا فلا نقاش ولا نقض فيه.فقد صرح الامام الجصاص فاوضح ولخص كل ما قدمناه آنفا فقال في احكام القرآن 2/286: الأهل اسم يقع على الزوجة وعلى جميع من يشتمل عليه منزله وعلى أتباع الرجل وأشياعه، قال الله تعالى: (( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهلَكَ إِلَّا امرَأَتَكَ )) (العنكبوت:33) فكان ذلك على جميع أهل منزله من أولاده وغيرهم.
وقال: (( فَنَجَّينَاهُ وَأَهلَهُ أَجمَعِينَ )) (الشعراء:170)، ويقع على من اتبعه في دينه كقوله: (( وَنُوحًا إِذ نَادَى مِن قَبلُ فَاستَجَبنَا لَهُ فَنَجَّينَاهُ وَأَهلَهُ مِنَ الكَربِ العَظِيمِ )) (الانبياء:76) فسمى أتباعه في دينه أهله، وقال في ابنه: (( إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ )) (هود:46) ثم قال الجصاص: فاسم الأهل يقع على معان مختلفة، وقد يطلق اسم الأهل ويراد به الآل وهو قراباته من قبل الأب، كما يقال: (آل النبي وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم) وهما سواء. أهـ.
وهذا تصريح واضح جدا ان الال هم القرابة من قبل الاب فلا تدخل فيه الزوجة، وبالتالي فان اهل الرجل غير اهل بيته وغير آله لان اهل الرجل يطلق على الزوجة بالاتفاق فلا يخلط في الاستدلال ويقال انه ثبت اطلاق اهل البيت على الزوجة بحجة تسميتها (اهله) وورودها في القرآن الكريم.

واما الاستثناء الوحيد الذي اطلق في القرآن على الزوجة بانها اهل البيت كان في شأن سارة زوجة ابراهيم (عليه السلام) وهذا الاطلاق لم يكن بلحاظ كونها زوجته وانما بلحاظ كونها ابنة عمه ومن قومه وعصبته وعشيرته فلا يصح تعميم هذا الاطلاق على الزوجة الغريبة غير القريبة نسبا للرجل.
قال العلامة العيني في عمدة القاريء 13/170: وسارة بنت هاران اخ ابراهيم (عليه السلام).
قال ابن كثير: والمشهور أن سارة ابنة عمه هاران أخت لوط، عليه الصلاة والسلام، كما حكاه السهيلي، ومن ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعاً فليس له على ذلك دليل، ولو فرض أنه كان مشروعاً، وهو منقول عن الربانيين من اليهود، كان الأنبياء، عليهم السلام، لا يتعاطونه،) أهـ 
وقد ذكر هذا الطبري في تفسيره وتاريخه وكذا البضاني في تفسيره (4/193).

سابعاً: وقال ابو هلال العسكري في الفروق اللغوية ص85: الفرق بين الاهل والآل: أن الاهل يكون من جهة النسب والاختصاص فمن جهة النسب قولك أهل الرجل لقرابته الأدنين، (اقول: وهذا يعني انها ليست لكل القرابة وانما خواصهم كاصحاب الكساء)، ومن جهة الاختصاص قولك أهل البصرة وأهل العلم، والآل: خاصة الرجل من جهة القرابة أو الصحبة،تقول: آل الرجل لأهله وأصحابه ولا تقول آل البصرة وآل العلم.
وقالوا: آل فرعون: أتباعه وكذلك آل لوط، وقال المبرد: إذا صغرت العرب الآل قالت:أهل، فيدل على أن أصل الآل الاهل، وقال بعضهم: الآل عيدان الخيمة وأعمدتها،وآل الرجل مشبهون بذلك لانهم معتمده، أهـ.

ثامناً: ومن كل ما تقدم يتبين بوضوح تفسير النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) لافهام امته هذا المصطلح من اهل بيته او آله حيث فسر آية التطهير وحصر مصداق اهل البيت بالفعل والقول فحصرهم وغطاهم دون غيرهم بالكساء فادخل عليا وفاطمة والحسن والحسين معه ولم يدخل احدا معهم مع كونه في بيت احدى نسائه وكان قد ارسل في طلب مجيء علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فكان يمكنه طلب حضور جميع نساءه او على الاقل يكتفي بادخال من كان في بيتها رضوان الله عليها علما انها من النساء الصالحات المؤمنات المتفق على ايمانها وتقواها في اعلى درجاتها.
وعلى اقل التقادير يمكنه (صلى الله عليه وآله) ان يذكر نساءه وينص على دخولهن في الاية او نزول الاية بالاصل فيهن!! 
ثم لم يكتف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفعله وانما قال بعد ذلك كله وبعد نزول الاية الكريمة وتلاوتها عليهم وهم تحت الكساء فقال: (اللهم هؤلاء اهل بيتي واهل بيتي احق) رواه الامام احمد في مسنده 4/107 وابن ابي شيبة في مصنفه 7/501 واخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/167 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى باختصار وزاد إليك لا إلى النار، والطبراني وفيه محمد بن مصعب وهو ضعيف الحديث سيء الحفظ رجل صالح في نفسه.
وفي لفظ قال (صلى الله عليه وآله): (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت - ام سلمة - فاخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت فأدخلت رأسي البيت فقلت وأنا معكم يا رسول الله؟! قال إنك إلى خير انك إلى خير ) رواه الامام احمد في مسنده 6/293.
وفي لفظ: ( فقال (صلى الله عليه وآله): اللهم هؤلاء اهل بيتي قالت ام سلمة: يا رسول الله ما انا من اهل البيت؟! قال انك الى خير وهؤلاء اهل بيتي اللهم اهلي احق). 
واخرجه الحاكم في مستدركه 2/416 وقال صحيح على شرط البخاري وقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم. وهذه النصوص تدل على الحصر كما هو ظاهر وواضح لكل سليم العربية والسريرة.

تاسعاً: قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 7/104: في ذكر البيت (يقصد في الحديث الذي في فضائل خديجة (عليها السلام) معنى اخر (بعد ان ذكر تفسير لطيفا للسهيلي) لان مرجع اهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) اليها، لما ثبت في تفسير قوله تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت قالت ام سلمة: لما نزلت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي الحديث أخرجه الترمذي وغيره، ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة لان الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها وعلي نشأ في بيت خديجة وهو صغير ثم تزوج بنتها بعدها فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها. أهـ كلام الحافظ ابن حجر.

عاشراً: وقد اكد الرسول الاعظم انطباق هذا العنوان على علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) خاصة دون غيرهم في مناسبات عدة مثل:
أ‌- ما رواه احمد في مسنده 3/259: (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)
وفي لفظ اخر رواه احمد 3/285: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يمر بباب فاطمة ستة اشهر اذا خرج الى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) واخرجه الترمذي في سننه 5/31 وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه انما نعرفه من حديث حماد بن سلمة وفي الباب عن ابي الحمراء معقل بن يسار وام سلمة.
واخرجه الحاكم في مستدركه على الصحيحين 3/158 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي في تلخيصه للمستدرك.

ب‌- وروى مسلم في صحيحه 7/121 عن سعد قال: (ولما نزلت هذه الآية فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي). وقد اخرجه الحاكم في مستدركه 3/150 وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وهذا هو حديث المباهلة مع نصارى نجران وفيه تصريح بان اهل النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته وابناءه ونساءه ونفسه انما هم فاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام).

ج‌- واخرج مسلم ايضا في صحيحه 7/123 حديث الثقلين واخرجه احمد في مسنده 4/367 والبيهقي في سننه الكبرى 2/148 و 3/109 والترمذي في جامعه 5/329 والحاكم 3/148 وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي واللفظ لاحمد وللترمذي عن ابي سعيد الخدري وعن زيد بن ارقم قالا: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وصححه الحاكم على شرط الشيخين.

د‌- ما اخرجه البخاري في صحيحه 6/27 و 7/157 ومسلم في صحيحه ايضا 2/16 عن ابي سعيد الخدري وكذا عن كعب بن عجرة: ان الناس قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد.
فهذه الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) اشرك بل امر (صلى الله عليه وآله) باشراك اهل بيته معه فيها كونهم خير خلق الله عز وجل لينالوا تلك المرتبة والمنزلة والمكانة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جواره ولذلك كان (صلى الله عليه وآله) يقول (علي مني وانا منه). (حسين مني وانا من حسين) وقال مشيرا للحسن (هذا مني وحسين من علي) وكذلك قال عنه (عليه السلام) (حسن مني وانا منه) و (فاطمة بضعة مني يؤذيها ما آذاها (وفي لفظ): فمن اغضبها اغضبني).

هـ- وروى البخاري 4/183 و 4/210: قوله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) في حديث طويل: (وانه عارضني العام مرتين ولا اراه الا حضر اجلي وانك اول اهل بيتي لحاقا بي فبكيت...).
وعند مسلم 7/143 وعند البخاري ايضا 5/138 بلفظ: وانك اول اهلي لحوقا بي ونعم السلف انا لك....)
وفي مقابل هذا الاطلاق لاهل البيت على فاطمة لم يطلق احد ذلك على نساء النبي (صلى الله عليه وآله) حيث روى البخاري ومسلم وغيرهما ان نساء النبي وازواجه (وليس اهل بيته) اجتمعن يوما عنده فقلن له: يا نبي الله أيتنا (وليس ايّ اهل بيتك) اسرع بك لحوقا؟! فقال: اطولكن يداً.
وفي رواية عند الحاكم في مستدركه وصححه على شرط مسلم بلفظ: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لازواجه: اسرعكن لحوقا بي اطولكن يدا.
وفي رواية ذكرها ابن حجر في فتح الباري 3/228 قال: وروى ابن سعد من طريق برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فتعجبت وسترته بثوب وأمرت بتفرقته إلى أن كشف الثوب فوجدت تحته خمسة وثمانين درهما ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت فكانت أول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به. (ولم يقل اول اهل بيته) ثم قال ابن حجر: وروى ابن أبي خيثمة من طريق القاسم بن معن قال كانت زينب أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به.( ولم يقل اول او ثاني اهل بيته به لحوقا بعد ابنته فاطمة مثلا).
ومن هاتين الروايتين (رواية فاطم (عليه السلام) ورواية زينب) يتبين بوضوح ان هناك فرقا واضحا جليا في عصر النص بين الازواج واهل البيت فلم يتداخل عند فاطمة وازواج النبي (صلى الله عليه وآله) هاتين الروايتين وهذين الاخبارين منه (صلى الله عليه وآله) في اول من يلحقه فلا الازواج طبقن روايتهن على فاطمة ولا فاطمة طبقت رواية الازواج عليها وكذلك الازواج لم يطبقن رواية فاطمة عليهن بل فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو نفسه بين مصطلح اهله او اهل بيته وبين ازواجه (صلى الله عليه وآله) بل جعل فاطمة (عليها السلام) اهله واهل بيته مع اصحاب العباء ونسائه كما في آية المباهلة دون غيرها من ازواجه (صلى الله عليه وآله) وهذا ما فهمه جميع اهل زمانه (صلى الله عليه وآله) حينها وكذا العلماء المعتبرون من الشراح كما رأينا هنا يتجلى ذلك بوضوح دون كلامهم في آية التطهير التي تكلفوا وتمحلوا فيها كثيرا بسبب وجودها.
اما ازواجه (صلى الله عليه وآله) فلم يقلن هنّ انفسهن عن انفسهن انهن اهل البيت (عليهم السلام) وانما عبرن عن انفسهن دائما انهن ازواج او نساء النبي (صلى الله عليه وآله).

و- واخرج الامام احمد في مسنده 1/376 و430 و3/17و36 وغيره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: ( لا تذهب - لا تنقضي - الدنيا حتى يملك العرب رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ) وفي لفظ: ( ثم يخرج رجل من عترتي او من اهل بيتي) وقال (صلى الله عليه وآله): ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة) رواه ابو داود في سننه وغيره.

ز- وكذلك قال (صلى الله عليه وآله) ذلك في حق عليّ واطلقه عليه كما رواه احمد 3/212 وغيره: ( ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث ببراءة مع ابي بكر فلما بلغ ذا الحليفة (قال عفان): لا يبلغها الا انا او رجل من اهل بيتي فبعث بها مع علي).

ح‌- وروى ابن ماجة في سننه 1/50 وغيره:أن العباس بن عبد المطلب، قال: كنا نلقى النفر من قريش، وهم يتحدثون. فيقطعون حديثهم. فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما بال أقوام يتحدثون. فإذا رأوا الرجل من أهل بيتي قطعوا حديثهم والله، لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم مني).
وهذا ايضا واضح في الدلالة على كون اهل البيت انما هي تطلق على القرابة والرحم والعترة ولا تدخل معهم النساء أي الازواج.

ط- وروى الحاكم في مستدركه 1/36 و 2/525 و4/90 وغيره ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله تعالى والمكذب باقدار الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك لسنتي). وصححه ووافقه الذهبي.

ي- قال العظيم آبادي السلفي الوهابي في عون المعبود شرح سنن ابي داود 11/251/ ( المهدي من عترتي): قال الخطابي: (العترة ولد الرجل لصلبه وقد يكون العترة ايضا الاقرباء وبنو العمومة ومن قول ابي بكر يوم السقيفة: نحن عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله). انتهى 
وقال في النهاية: عترة الرجل اخص اقاربه وعترة النبي (صلى الله عليه وآله) بنو عبد المطلب، وقيل قريش والمشهور المعروف: انهم الذين حرمت عليهم الزكاة انتهى كلام الخطابي بتمامه.

ك- وقال الزيلعي في تخريج الاحاديث والاثار 3/336: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة ). قال الزيلعي: قلت رواه الثعلبي...( بسنده الى امير المؤمنين (عليه السلام) ).
اقول: وهذا الحديث واضح فيه بجلاء ان مصطلح عترتي مساوٍ لاهل بيتي وهو (عليه السلام) يتكلم عن ولد عبد المطلب عشيرته التي حرمت عليها الصدقة والزكاة فلا دخل لازواجه فيها كما هو واضح.
وفي الجامع الصغير للسيوطي 1/158: قال (صلى الله عليه وآله): (اشتد غضب الله على من آذاني في عترتي).
وفي كنز العمال للمتقي الهندي 1/267: (ان الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن الله واشتد غضبه على النصارى ان قالوا المسيح ابن الله وان الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي)، ( ابن النجار عن أبي سعيد ).

ل- وروى الحاكم في مستدركه وصححه 1/34: سأل رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هل للاسلام من منتهى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم، أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيرا ادخل عليهم الاسلام ثم تقع الفتن كأنها الظلل)
ومن الواضح انه لا يمكن ولا يصح حمل اهل بيت العرب والعجم على النساء فيكون حينئذ معناها مضحكا حيث يكون تقديره (ايما ازواج او نساء العرب والعجم...) وهذا غير مراد قطعا ولا مقبولا اصلا فيرجع معنى اهل البيت الى اصل الرجل وعترته ومن يختص به من عشيرته فلاحظ.
وقد ورد هذا المعنى وذكرناه آنفا حيث نقلناه عن العظيم آبادي في النقطة ( ي) وقد فسرها هذا السلفي الوهابي ونقل تفسيرها ومعناها عند اهل اللغة بنفس ما قررناه هنا من اتحاد العترة مع اهل البيت وخصوصا في عترة النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته فراجع!!.

الحادي عشر: فتبين من كل ما قدمناه ان الزوجات لا يدخلن في اهل بيت الرجل على الحقيقة لغة وعرفا وشرعا وانما يمكن اطلاقه عليهن وعلى غيرهن ممن له علقة بالرجل وبالبيت الذي يجمعهم كما يمكن اطلاقه على من يكون على طريقة الرجل تابعا له في منهجه وسمته وسيرته وعقيدته كما اطلقه (صلى الله عليه وآله) على مثل سلمان المحمدي او جليبيب او واثلة ابن الاسقع او حتى ام سلمة رضوان الله عليها كما اخرج سبحانه ابن نوح من اهله وكذا زوجته.
قال تعالى: (( وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِن أَهلِي وَإِنَّ وَعدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحكَمُ الحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِن أَهلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ... )) (هود:45-46). وقال عز وجل: (( أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) (غافر:46) أي: اتباعه.
فاخرج تعالى ابن نوح من اهله كما اخرج زوجة لوط من اهله ايضا (( فَأَنجَينَاهُ وَأَهلَهُ إِلَّا امرَأَتَهُ قَدَّرنَاهَا مِنَ الغَابِرِينَ )) (النمل:57) و (( لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهلَهُ إِلَّا امرَأَتَهُ كَانَت مِنَ الغَابِرِينَ )) (العنكبوت:32) و (( وَقَالُوا لَا تَخَف وَلَا تَحزَن إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهلَكَ إِلَّا امرَأَتَكَ كَانَت مِنَ الغَابِرِينَ )) (العنكبوت:33).
وفي مقابل ذلك استعمل القرآن مصطلح اهل البيت مع الزوجة كونها من اقرباء ورحم النبي ابراهيم وهي سارة ابنة عم ابراهيم (عليه السلام) فقال تعالى في خطابه لابراهيم واهله (( رَحمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ )) (هود:73) ولم يطلق على غيرها من الزوجات ابدا.

اما اطلاق اهل الرجل على الزوجة فهذا امر متسالم عليه وطبيعي جدا ولا علاقة له بالال واهل البيت بل هو اعم منهما ولذلك كان النبي (صلى الله عليه وآله) يطلقه على زوجاته وعلى اهل بيته ايضا وعلى غيرهم كذلك كما اطلقه (صلى الله عليه وآله) على واثلة بن الاسقع خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبني عبد المطلب وبني هاشم ممن حرموا الصدقة. ويمكن اطلاق مصطلح اهل البيت على غير اصحاب الكساء مجازا وتوسعا ولا يقصد به الحقيقة والاصطلاح الشرعي وبالتالي يتضح ان الرواية او الروايتين اللتين سألت عنهما اما ان تكون غير صادرة بهذه الالفاظ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما رجحناه بل نقطع به لوجود قرائن واضحة في الروايات نفسها وفي الطرق الاخرى لها في عدم اطلاق لفظ اهل البيت من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نساءه، ولو قلنا بصدورها عنه (صلى الله عليه وآله) فانها من باب المجاز والتوسع كما قالها (صلى الله عليه وآله) لسلمان وغيره او من باب قصده بذلك البيت المادي الطيني الذي يجمعهن معه (صلى الله عليه وآله) فهن اهل تلك البيوت والحجر المبنية التي يعيش فيها كما ذكر تعالى في كتابه العزيز بقوله ( بيوتكن، بيوت النبي (صلى الله عليه وآله)،الحجرات) والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال