الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حول وجود الله ووجود خلقه


معن عبد الزهره / العراق
السؤال: حول وجود الله ووجود خلقه
لدي سؤال يتعلق بوجود الحق تعالى، اذا كان الله تعالى واجب الوجود وهو غير محدود، وان الكون بما فيه هو يعتبر من ممكنات الوجود وهو محدود.
السؤال هنا هل ان وجود الكون يدخل ضمن وجود الله تعالى؟ ام ان هنالك وجودان مختلفان؟ 
الجواب:
الأخ معن المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الوجود يطلق عند الفلاسفة على كل من الواجب والممكن على حد سواء، ولا يخرج اطلاقهم على احد سبيلين:
1- على سبيل الاشتراك المعنوي
2- على سبيل الاشتراك اللفظي.
فالمراد بوجود الله ( الواجب) عند من قال باحد الاطلاقين: الذات البحث جل شأنه، وبوجود الممكن: ذات الممكن، فاذا لوحظ هذا المراد يعلم منه انه لا يصح الاشتراك المعنوي، لانه يلزم من ذلك ان يجمع الواجب والممكن حقيقة واحدة. ولا يصح الاشتراك اللفظي كذلك، لان اقله ان يكون الممكن سميا للواجب فيما يراد منه الذات، والعقل يمنع منه والقرآن ناطق بنفيه قال تعالى: (( هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيًّا )) (مريم:65). نعم، لا مانع من الاشتراك في مطلق اللفظ اذا أُريد بالواجب والممكن عنوانيهما لا ذاتيهما، هذا على الوجه الجائز على نحو الاشتراك اللفظي ان اريد به مطلق ما يفهم من اللفظ، مع قطع الالتفات الى المصداق.

واما الاشتراك المعنوي، فاذا اريد منه الوجود الذي بمعنى الثبوت فلا مانع منه ايضا، فانه حينئذ يراد منه مطلق التسمية، بمعنى مطلق الثبوت، فلا محذور في اطلاق الاشتراك المعنوي عليهما، لان هذا الوجه يقصد منه انهما ليسا بعدم، وهذا شيء واحد بالنسبة الى الواجب والممكن.

واعلم ان هذه المسألة قد تنوعت فيها الانظار والاراء بين الفلاسفة والعرفاء وغيرهم، فذهب بعض الفلاسفة الى الاشتراك المعنوي كاكثر المشائين واتباعهم من المسلمين ومنهم الفارابي وابن سينا، حيث زعموا ان الوجود يطلق على الواجب والممكن بالسوية، وذهب بعض الصوفية الى وحدة الوجود بحسب الحقيقة، أي ان الوجود الحقيقي هو وجود الله تعالى واما وجود الخلق فوجود موهوم لا حقيقة له، وذهب ملا صدرا وتلامذته الى وحدة الوجود في الحقيقة مع التمايز في المراتب، فيكون الوجود الاشد هو للرتبة الاولى وهي وجود الله، ثم يترتب سائر الموجودات في سلسلة بحيث يكون اختلاف المراتب في تلك السلسلة بالوجود لا بشيء اخر،ومثاله النور ومراتبه فان النور الشديد يختلف عن النور الضعيف بنفس النور لا بشيء غير النور.
واما الذي ذهب الى الاشتراك اللفظي، فانه اراد تنزيه الخالق عن نقص المخلوق، فظن ان النقص ينسب الى الوجود وهذا غلط، فان النقص يرجع الى الماهيات كما تم اثباته.
والحق ان وجود الممكن كما قال ملا صدرا وجود حقيقي ولكنه وجود رابط لا استقلال له بنفسه ولا تذوت وهو يحتاج الى المدد المستمر والا انتهى الى العدم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال