الاسئلة و الأجوبة » حديث الكساء » محاولة البعض تضعيف طرقه الكثيرة هروبا من دلالتها الواضحة


ابراهيم / لبنان
السؤال: محاولة البعض تضعيف طرقه الكثيرة هروبا من دلالتها الواضحة
وردت هذه الشبهة حول اية التطهير واختصاصها باهل البيت على الانترنت، هي لاحد العلماء في السعودية:

*************************

لنقف مع "حديث الكساء" وقفات

عن عائشة رضي الله عنها وهو الحديث الوحيد الصحيح في مسألة الكساء فقد رواه مسلم بسنده: ( عن عائشة رضي الله غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن عليّ عنها قالت: خرج رسول الله فأدخله ثمَّ جاء الحسين فأدخله ثمَّ جاءت فاطمة فأدخلها معه ثمَّ جاء عليّ فأدخله ثمَّ قال: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا ))

عن أم سَلَمة رضي الله عنها وورد عنها من عدة طرق:
الأولى: رواية الترمذي روى بسنده إلى عمرو بن أبي سلمة ربيب النبي قال: لما نزلت هذه الآية على النبي (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) في بيت أم سَلَمة فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء ثمَّ قال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا ). قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنتِ على مكانك وأنت على خير.
الثانية: عن عطاء عن عمر بن أبي سلمة.. به رواه الترمذي كذلك.
الثالثة: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة.. نحوه بدون الآية ولا تفصيل كيفية التجليل.
الرابعة عن عطاء بن أبي رباح حدثني من سمع أم سلمة.. رواه أحمد بلفظ أطول.
الخامسة: عن عطاء بن يسار وفيه: ( فقلت: يا رسول الله أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله ) رواه البيهقي.
قال البيهقي: هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته وقد روي في شواهده ثمَّ في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها وفي كتاب الله البيان لما قصدناه في إطلاق النبي: الآل ومراده من ذلك أزواجه أو هن داخلات فيه )

دراسة الطرق:
الطريق الأولى: فيها: "محمد بن سليمان الأصبهاني" قال النسائي: ( ضعيف ). وقال أبو حاتم: ( لا يحتج به ). وقال ابن عدي: ( مضطرب الحديث قليل الحديث ومقدار ماله قد أخطأ في غير شيء منه ). وقال النسائي: ( ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات مجردًا من التوثيق والتجريح )
الطريق الثانية: كذلك فيها نفس الراوي: "محمد بن سليمان الأصبهاني".
الطريق الثانية: كذلك فيها نفس الراوي: "محمد بن سليمان الأصبهاني".
الطريق الثالثة: فيها: "شهر بن حوشب" قال ابن عون: ( نزكوه ) أي طعنوا
فيه. وقـال موسى بن هـارون: ( ضعيف ). وقال النسائي: ( ليس بالقوي ).
وقال الساجي: ( ضعيف ). وقال ابن عدي: ( وعامة ما يرويه شهر بن حوشب من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث وهو ممَّن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به. 
وهناك من وثَّقه لكن الراجح أنَّه: ضعيف.
ولم يُخرج له مسلم في صحيحه إلاَّ مقرونًا بغيره أي لم يقبل روايته إذا انفرد.
الطريق الرابعة: فيها راوٍ مجهول وهو الذي روى عنه عطاء فرواية عطاء هنا مرسلة.
قال أحمد بن حنبل: ( وليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنَّهما كانا يأخذان عن كل أحد )
وقال ابن المديني: ( كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
الطريق الخامسة: ذكر البيهقي أنَّها صحيحة وأنَّ سندها ثقات.
في سنده من لم أجد له ترجمة وبعضهم لم أعرفه من بين أسماء متشابهة والبيهقي إمام محدث.

دراسة المتون:
أصح الأحاديث هو حديث عائشة رضي الله عنها.ولنا هنا وقفات:
أولاً: أنَّه لم يصح في هذه المسألة مسألة آية التطهير غيره إلاَّ إذا صحت رواية البيهقي. 
ثانيًا: ليس فيه إلاَّ إدخال النبي من ذكر تحت الكساء وقراءة الآية وليس في هذا غير أنَّ هؤلاء من أهل البيت لا حَصرَ أهل البيت فيهم لأنَّ الآية كلها في نسائه فلو لم يقل ذلك لما فهم دخولهم في معناها.
وعند إيرادكم حديث مسلم أوهمتم القارئ أنَّ لفظ مسلم يخرج النساء من معنى الآية وأقل ما يوصف به لفظك أنَّه فيه: "تورية" فقد قلت: ( .. كما لا يشمل نساء النبي لما صرح بذلك في صحيح مسلم )
قلت: فأين في صحيح مسلم التصريح بذلك؟!
فليس في صحيح مسلم غير إدخال الأربعة تحت الكساء وقراءة الآية فأين صرح بعدم دخول نسائه؟! أليس هذا الكلام غير مطابق للفظ مسلم؟!
ثالثًا: هذه الرواية تدل على أنَّ الصحابة وأمَّهات المؤمنين لا يعادي بعضهم بعضًا، وإن وقع بينهم قتال فهاهي عائشة رضي الله عنها تروي فضائل آل البيت مـمَّا يؤكد أنَّه لم يكن بينهم ما يزعمه الشيعة.
رابعًا: لم يفهم الصحابة من هذه الآية والحديث إمامة ولا عصمة وإلاَّ لبايعوا عليًّا ولما قاتله من قاتله بعد ذلك، ثمَّ لأنكر على من يقاتله بالآية والحديث.
خامسًا: رواية أهل السنَّة من عهد التابعين إلى عصر التصنيف وإخراج أهل السنَّة للحديث في مصنفاتهم دليل العدل والحب لآل البيت.
سادسًا: عدلت الشيعة عن الاستدلال بهذا الحديث الصحيح إلى حديث ضعيف لعدم وجود لفظ يخرج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت ولنفرتهم أو بغضهم لعائشة رضي الله عنها.

حديث أم سَلَمة عند الترمذي:
مرَّ معنا أنَّ حديث أم سَلَمة ضعيف ولكن لا بأس بتحليل ألفاظه لنرى ماذا تدل عليه:

متن الحديث: اللفظ الأول:
1- الجملة الأولى: لمَّا نزلت هذه الآية: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) في بيت أم سَلَمة. وهنا دلالات منها:
الحديث يقرر أنَّ الآية نزلت قبل دعاء النبي فلو كانت الآية تخبر عن حصول ارتفـاع الـرجس والتطهير فكيف يدعو النبي بعد أن أخبره الله حسب زعمكم فيقول: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا )؟!
فلو كانت الآية تقرر وقوع التطهير لكان المقابل أن يقول النبي الحمد لله الذي طهركم فلمَّا دعا عرف أنَّ المراد أنَّ الله يريد ذلك تشريعًا لا تكوينًا
أو نقول: إنَّ الآية دلَّت على حدوث التطهير للنساء كما أخبرت الآية وأراد النبي أن يُدخل معهن بقية أهله أو فعل ذلك ليدل على شمولهم لمعنى الآية - حسب فَهم من فَهِم ذلك -.
في الجملة الثانية: ( فدعا فاطمة وحسنًا وحُسينًا فجللهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلله بكساء ).
وهنا دلالات:
‌أ ) أنَّ النبي لم يُدخل عليًّا مع الباقين تحت كساء واحد بل جعل له كساءً وحده.
‌ب ) أنَّ عليًّا كان خلف ظهره.
وهذان الأمران يدلان أنَّ عليًّا ليس مشمولاً بقوله ( اللهم أهل بيتي ) لأنَّه ليس معهم ثمَّ هو في الخلف والإشارة: "بهؤلاء" تشمل من هم أمامه ولا تشمل من خلفه. وبهذا يكون علي ليس من أهل البيت ولا مشمولاً بالدعاء على حسب ألفاظ الحديث ونحن لا نقول بذلك لكن لفظ الحديث الذي اختارته الشيعة لإخراج أمَّهات المؤمنين من أهل البيت رجع عليهم بنقيض مقصودهم
الجملة الثالثة: ( قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير ).
ليس فيه نفي أن تكون من أهل البيت بل قوله: ( أنت على مكانك ) أي الذي أخبر الله به وهو دخولها في معنى الآية أصلاً. وحسب اللفظ الثاني لحديث أم سَلَمة ليس فيه إلاَّ تجليلهم بكساء جميعًا وقوله: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي.. ) والدعاء لهم وقوله لأم سَلَمة: ( إنَّك على خير ).

حديث أم سَلَمة عند البيهقي:
ذكر البيهقي أنَّ في أحد ألفاظ الحديث أنَّ النبي أجابها عندما سألته بقولها: ( أما أنا من أهل البيت؟ ) قال: ( بلى إن شاء الله ).
وصححه البيهقي، وضعَّف كل ما عارضه.
وبهذا العرض المفصل لمعنى الآية والحديث يتبين بطلان ما تمسك به الشيعة من الآية والحديث.
والله الهادي إلى سواء السبيل.

162 ) أوردتم حديث أم سَلَمة: ( فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال: "إنَّك على خير )
الجواب من وجوه:
أولاً: هذا الحديث في سنده:"شهر بن حوشب"وقد مرَّ معنا أنَّه:"ضعيف". وفيه: "علي بن زيد" بن جدعان قال فيه ابن سعد: ( وفيه ضعف لا يحتج به ) وورد مثل ذلك عن أحمد ويحيى بن معين.
وقال النسائي: ( ضعيف ) وفيه غير ذلك وبعضهم قال: صدوق والراجح عدم الاحتجاج به لكثرة من ضعَّفه وكلمة "صدوق" ليست توثيقًا وإنَّما إشارة إلى أنَّه لا يتعمد الخطأ وأمَّا الضبط فهو أمر آخر.
ثانيًا: ورد في هذا الحديث ألفاظ متضاربة.
عند الترمذي: ( قالت أم سَلَمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أنت على مكانك أنت على خير ) ونحوه عند أحمد في موضعين من مسنده. وعند الترمذي الرواية
الثانية: ( أنت على خير ).
ولم يذكر فيها أنَّها دخلت معهم أو جذب الكساء فكيف تجزم برواية خالفتها كل الروايات لتعارض القرآن ذا الدلالة القاطعة بمثل هذه الروايات التي لا يجوز التدين بمثلها؟!
وهل يجوز تقييد مطلق القرآن بأحاديث ضعيفة بل إفساد معناه؟
أنتم تزعمون أنَّكم لا تقبلون أحاديث الآحاد الصحيحة لإثبات قضايا عقدية ثمَّ نراكم تعمدون إلى روايات آحاد ضعيفة لتأويل القرآن!

*************************
الجواب:
الأخ ابراهيم المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأول: هذه مغالطات مفضوحة مردود عليها منذ زمن ابن تيمية فهذا اسلوبه الذي ابتكره وابتدعه ليرد الحق بالباطل وقد تصدى له علماءنا الابرار والان تعيدون الكرة بهذا الاسلوب ( الناصبي ) البعيد كل البعد عن البحث العلمي وابتغاء الحق فافهم. 

الثاني: اعلم ان هناك انواعاً واقساماً للحديث الصحيح او الذي يصلح للاحتجاج به وهي الصحيح لنفسه ولغيره والحسن لنفسه ولغيره فلو سلمنا ان هذه الطرق العديدة ليس فيها صحيح لنفسه ولا لغيره ولا حسن لنفسه لانصفتم وقلتم ان الحديث حسن لغيره لوجود عدة طرق له من متابعات وشواهد تثبت بل تقطع معها بان للحديث اصلا وثبوتاً خصوصا مع وجود شاهد له في صحيح مسلم وهو حديث عائشة!!

الثالث: لو عملتم بهذا الاسلوب مع احاديث فضائل اوليائكم لاسقطتموها قطعا من الحجية والصحة التي يتبجح الكثير بها ويثبتها رغم ضعف اسانيدها وقلة متابعاتها وشواهدها بل قيام الواقع والاحاديث الصحيحة على خلافها كما في فضائل معاوية ويزيد وهند وابي سفيان وابي بكر وعمر وعثمان وعمرو بن العاص وخالد وعائشة ووو

الرابع: وجود الكثير من العلماء والمحدثين عندكم قاموا بتصحيح حديث الكساء او روايته وقبوله قبول المسلمات فهل هؤلاء اعلم ام انتم وهل هؤلاء سنة في رأيكم ام رافضية مخالفون للقرآن والسياق والسنة حيث لم يدخلوا نساء النبي (صلى الله عليه وآله) مع اهل البيت في آية التطهير؟! واليكم بعض من اقوالهم فيها:

أ‌- قال الحاكم في المستدرك 2/416: 
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا عثمان بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثنا شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أم سلمة رضي الله عنها انها قالت في بيتي نزلت هذه الآية (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ )) قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم أجمعين فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي قالت أم سلمة: يا رسول الله ما انا من أهل البيت قال: إنك الى خير وهؤلاء أهل بيتي اللهم أهلي أحق هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قال الذهبي: على شرط البخاري.

ب‌- قال الحاكم ايضا في مستدركه على الصحيحين 2/416:
أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول حدثني أبو عمار قال حدثني واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: جئت أريد عليا رضي الله عنه فلم أجده فقالت:فاطمة رضي الله عنها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يدعوه فاجلس فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل ودخلت معهما قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله حسنا وحسينا فاجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وانا شاهد فقال (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) اللهم هؤلاء أهل بيتي هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

ج- وفي رواية عند الحاكم 3/147 اضاف: ( اللهم اهل بيتي احق ) وصححها على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وروى احمد ( نفس رواية المستدرك الثانية ) في مسنده 4/107 قال: 
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن مصعب قال ثنا الأوزاعي عن شداد أبى عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليا فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلى, قال: أتيت فاطمة رضى الله تعالى عنها أسألها عن علي قالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين رضى الله تعالى عنهم آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل فادنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه أو قال: كساء ثم تلا هذه الآية (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحق.
 وقال الهيثمي في مجمع زوائده 9/167:رواه أحمد وأبو يعلى باختصار وزاد: إليك لا إلى النار، والطبراني وفيه محمد بن مصعب وهو ضعيف الحديث سئ الحفظ رجل صالح في نفسه. 
اقول:محمد بن مصعب الذي ضعفوه تابعه في رواية الحاكم الوليد بن مزيد الثقة.

د- وروى احمد في مسنده 6/292 بسنده الى عبد الملك وعبد الملك باسانيد ثلاثة وكما يلي:
حدثنا عبد الله حدثني أبي ( يعني احمد بن حنبل ) ثنا عبد الله بن نمير قال ثنا عبد الملك يعنى ابن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال حدثني من سمع أم سلمة تذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فاتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت لها عليه فقال لها ادعى زوجك وابنيك قالت فجاء على والحسين والحسن فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبري قالت وأنا أصلى في الحجرة فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالت: فاخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت: فأدخلت رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: إنك إلى خير انك إلى خير
( ثم ) قال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء.
( ثم ) قال عبد الملك: وحدثني داود بن أبي عوف الجحاف عن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء.
اقول: فلو كان لديكم بعض الانصاف والبحث العلمي الحقيقي دون ميل او زيغ عن الحق او حقد على اهل البيت (عليهم السلام) لرأيتم كيف روى احمد حديث عطاء وكيف اتى بمتابعتين له ليثبت الحديث ويقويه ويعدد مخارجه وليس كما زعمتم انه منقطع لا يعلم من رواه عن ام سلمة ورواته فما لكم كيف تحكمون !؟

هـ- ولذلك حينما روى الهيثمي في مجمع زوائده 7/91 عن ابي سعيد ( الخدري ) انه قال: نزلت هذه الآية (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) في رسول الله صلى الله على وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم. رواه الطبراني وفيه عطية بن سعد وهو ضعيف، ثم اتبعه بقوله: ولهذا الحديث طرق في مناقب أهل البيت. 
واخرج في 9/167 عن ابي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت هذه الآية في خمسة (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) في وفي علي وفاطمة وحسن وحسين. قال: رواه البزار وفيه بكير بن يحيى بن زبان وهو ضعيف. 
ثم قال: وعن أبي سعيد الخدري: أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فعدهم في يده فقال: خمسة, رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى وفاطمة والحسن والحسين. 
 وقال أبو سعيد ( الخدري ): في بيت أم سلمة نزلت هذه الآية. قال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عطية وهو ضعيف. 
فهذه طرق ثلاثة مختلفة المخارج عن ابي سعيد الخدري تنص على ان اصحاب الكساء الخمسة هم اهل البيت الذين اذهب عنهم الله الرجس وطهرهم تطهيرا دون غيرهم وعلى نحو التخصيص.

و- روى الترمذي في سننه في باب مناقب اهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وصححه الالباني في صحيح سنن الترمذي ص855 /ح 3787 قال الترمذي:
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) في بيت أم سلمة فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ). قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟، قال: ( أنت على مكانك وأنت الى خير )
قال الترمذي: وفي الباب عن ام سلمة ومعقل بن يسار وابي الحمراء وانس بن مالك وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال عنه في ص724 ح 3205: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة. وهنا ايضا اشار الشيخ الالباني اليه بقوله ( صحيح ).

ز- ويشهد لصحته ايضا رواية البيهقي له في سننه 2/150 حيث قال: 
 ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ غير مرة وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى من أصله وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أم سلمة قالت: في بيتي أنزلت (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وعلى والحسن والحسين فقال هؤلاء أهل بيتي ثم قال البيهقي: وفى حديث القاضي والسلمي: هؤلاء أهلي. قالت: فقلت يا رسول الله اما انا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله تعالى. 
 قال أبو عبد الله( شيخ البيهقي وهو الحاكم ): هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته. 
 قال الشيخ ( البيهقي ): وقد روى في شواهده ثم في معارضته أحاديث لا يثبت مثلها. وفي كتاب الله البيان لما قصدناه في اطلاق النبي صلى الله عليه وسلم الآل ومراده من ذلك أزواجه ( أو ) هن داخلات فيه.
وينبغي الانتباه الى جعل النبي (صلى الله عليه وآله) ام سلمة من اهل البيت تحت مشيئة الله تعالى وليس قطعيا وفيه دلالة على ان هذا المصطلح لا يشمل الازواج في الاصل وانما طلبت ام سلمة الدخول فيه فترجى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها ذلك متأملا متفائلا في دخولها تحت هذا العنوان بعلمه وبالقرائن المحتفة والسيرة العطرة لام سلمة فلاحظ. 
اقول: قد صحح البيهقي وشيخه هذا الطريق الذي رواه الحاكم وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي ايضا.

ح- وروى البيهقي ايضا رواية واثلة بن الاسقع بسند ثالث متابعا لمحمد بن مصعب والوليد بن مزيد فقال بعد ان ساق طريق الوليد بن مزيد وحديثه:
 ( واخبرنا ) ابو عبد الله السوسي ثنا أبو العباس انبأ الربيع بن سليمان وسعيد بن عثمان قالا ثنا بشر بن بكر وثنا الأوزاعي قال:حدثني أبو عمار قال حدثني واثلة بن الأسقع قال: اتيت عليا فلم أجده فذكر الحديث بنحوه. ثم قال البيهقي: هذا اسناد صحيح. 

ط- ويشهد لصحة اصل كل هذه القصة وهذه الاحاديث ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: خرج النبي (صلى الله عليه وآله) غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )).
وغير ذلك الكثير من الشواهد والمتابعات كحديث ابن عباس الذي ذكر فيه الخصال العشرة لعل (عليه السلام) والذي قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/120: رواه احمد والطبراني في الكبير والاوسط باختصار ورجال احمد رجال الصحيح غير ابي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين.
وقال عنه الالباني في سلسلة احاديثه الصحيحة ( ح 1750 4/341 ): اخرجه احمد والحاكم وقال: صحيح الاسناد ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
بالاضافة الى حديث انس الذي ينص على ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يمر ببيت فاطمة ستة اشهر اذا خرج الى الفجر فيقول الصلاة يا اهل البيت انما يريد الله.... 
كما قال الامام احمد في مسنده 3/259: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )).
واخرجه احمد ايضا في 3/285 والترمذي ايضا في سننه 5/31 وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه انما نعرفه من حديث حماد بن سلمة وفي الباب عن ابي الحمراء معقل بن يسار وام سلمة واخرجه الحاكم ايضا في مستدركه 3/158 بنفس السند مع متابعة علي بن زيد حيث قال: ثنا حماد بن سلمة اخبرني حميد وعلي بن زيد عن انس به. 

ي- ومن الطرق والشواهد الكثيرة لهذه الحقيقة وكون اهل البيت (عليهم السلام) هم اصحاب الكساء وفيهم نزلت آية التطهير ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/168-169 حيث قال: وعن عمرو بن شعيب أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة فحدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند أم سلمة فحمل حسنا من شق وحسينا من شق وفاطمة في حجره فقال ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ). قال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وعن أبي الحمراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي باب فاطمة ستة أشهر فيقول (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )). قال: رواه الطبراني وفيه أبو داود الأعمى وهو ضعيف. 
ثم قال الهيثمي: وعن أبي برزة قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة عشر شهرا فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة فقال الصلاة عليكم (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ )) الآية. قال: رواه الطبراني وفيه عمر بن شبيب المسلي وهو ضعيف.
ثم قال: وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )). رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم. 

ك- واخرج الهيثمي في مجمع زوائده 9/172 شاهدا آخر لبيان مصداق اهل البيت (عليهم السلام) ونزول آية التطهير فيهم خاصة في خطبة للامام الحسن (عليه السلام) حيث قال: وعن أبي جميلة أن الحسن بن علي حين قتل علي استخلف فبينا هو يصلى بالناس إذ وثب إليه رجل فطعنه بخنجر في وركه فتمرض منها أشهرا ثم قام فخطب على المنبر فقال:
 يا أهل العراق اتقوا الله فينا فانا أمراؤكم وضيفانكم ونحن أهل البيت الذين قال الله عز وجل (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) فما زال يومئذ يتكلم حتى ما ترى في المسجد إلا باكيا. قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات. 

ل- وروى النسائي في خصائص علي(عليه السلام) ص49 حديث سعد بن ابي وقاص وفيه: ولما نزلت: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة والحسن والحسين فقال: اللهم هؤلاء اهل بيتي. 
وبذلك تتبين الطرق الكثيرة لهذا الحديث والشواهد والمتابعات وتصحيح وتحسين بعض طرقه كالامام مسلم والشيخ الالباني والحاكم والذهبي والشوكاني والبيهقي والهيثمي وابن حبان وابن عساكر وغيرهم من العلماء والمحققين الذين رووا سبب نزول آية التطهير في اصحاب الكساء (عليهم السلام) من دون أي تردد في ذلك ووصفه الشيخ عبد الله بن محمد ابن الصديق الغماري في القول المقنع بقوله: فهو حديث مستفيض.

الخامس: اما المفسرون فلو راجعتموها ونظرتم اليها لرأيتم التسليم والتقوية لنزول آية التطهير في الخمسة اصحاب الكساء في مقابل قول ضعيف يتحدى فيها عكرمة الرأي السائد والمتسالم عليه عند المسلمين وبعض الاقوال الضعيفة غير الثابتة عن مثل مقاتل او ابن عباس التي ذكرنا تضعيفها عن البيهقي:

أ‌- فقد روى شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في جامع البيان 22/8 ستة عشر طريقا لحديث الكساء وطريقا واحدا في مقابله وهو قول عكرمة بعد ان قال: 
.... (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ )) يقول: إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا. 
 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
 حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء، وخصهم برحمة منه. 
ثم ذكر قول ابن زيد، في قوله:تفسير الرجس وانه الشيطان،
ثم قال الطبري ( 22/9 ):اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله (أهل البيت) فقال بعضهم: عنى به رسول الله (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم. ذكر من قال ذلك: ( فذكر باسانيده قول أبي سعيد الخدري، انها نزلت في خمسة وقول عائشة الذي اخرجه مسلم في صحيحه ورواية انس ورواية ام سلمة وابي الحمراء وواثلة بن الاسقع وروى عن ام سلمة خمسة اسانيد واحاديث ومتون مختلفة ثم روى قول الامام زين العابدين حيث رواه بسنده فقال: قال علي بن الحسين لرجل من اهل الشام: اما قرأت في الاحزاب (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) قال: لانتم هم؟! قال: نعم. 
ثم روى ابن جرير الطبري رواية سعد بن ابي وقاص قال: قال رسول الله (ص) حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة، وأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال: رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي. 
ثم روى بسنده قال حدثنا ابن حميد ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت: فيه نزلت: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) قالت أم سلمة: جاء النبي ( ص ) إلى بيتي... . فاجتمعوا حول النبي ( ص ) على بساط، فجللهم نبي الله بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط قالت: فقلت: يا رسول الله: وأنا، قالت: فوالله ما أنعم ( تقسم ام سلمة ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقل لها: نعم ) وقال: إنك إلى خير. 
ثم قال الطبري: وقال آخرون: بل عنى بذلك أزواج رسول الله ( ص ). ذكر من قال ذلك ) واكتفى بذكر قول عكرمة فقط في مقابل كل هذه الاقوال والروايات والنقول الكثيرة مشيرا الى ضعف هذا القول وشذوذه ) فقال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الأصبغ، عن علقمة، قال: كان عكرمة ينادي في السوق: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) قال: نزلت في نساء النبي ( ص ) خاصة!!. 
ومن الواضح شذوذ هذا القول الصادر عن عكرمة وتوجه عكرمة معروف تجاه اهل البيت (عليهم السلام) حيث اجمعوا على انه كان من الخوارج ومعروف موقف الخوارج تجاه علي واهل بيت النبي (عليهم السلام) وكان يتحدى الناس فيخالف المشهور والمتسالم ويقول: من شاء باهلته انها نزلت في ازواج النبي (صلى الله عليه وآله).وفي لفظ ليس الذي تذهبون اليه، انما هو في ازواج النبي (صلى الله عليه وآله) خاصة.

ب‌- وكذلك فعل ابن ابي حاتم في تفسيره راجع 9/3131-3133 وذكر خطبة الامام الحسن (عليه السلام) وقوله فيها ( ونحن اهل البيت الذي قال الله: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) فما زال يقولها حتى ما بقي احد من اهل المسجد الا وهو يحن بكاءً )
وذكر الكثير من الاحاديث التي تثبت اختصاصها باصحاب الكساء وكذلك ذكر قول عكرمة ولكنه رفعه لابن عباس انها نزلت في نساء النبي خاصة وقول عكرمة: من شاء باهلته انها نزلت في ازواج النبي (صلى الله عليه وآله).

ج- ونلاحظ ان المفسر السلفي ابن كثير مع كونه تلميذ ابن تيمية ومتحامل على اهل البيت (عليهم السلام) وفضائلهم كما هو ملاحظ من كتبه فانه رد هذا القول الذي قال به عكرمة ورواه عن ابن عباس ايضا فقال في تفسيره 3/491:
فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك. ثم قام ابن كثير بسرد احاديث الكساء وغيره.
وبالتالي فابن كثير يصحح غير رواية عائشة التي في صحيح مسلم ايضا لانه قال: ( فانه وردت احاديث تدل على ان المراد اعم من ذلك ) ولم يقل حديثا صحيحا واحدا فافهم. 
ثم تراجع اضطرابا فقال بعد ان تورط وجاء بحديث الثقلين برواية زيد بن ارقم والذي ينكر ان تكون ازواج النبي (صلى الله عليه وآله) من اهل البيت بصراحة مرة وبتورية مرة اخرى فتمسك برواية التورية ورجحها واعتمدها فقال:
هكذا وقع في هذه الرواية والأولى أولى والاخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه إنما المراد بهم ( آله ) الذين حرموا الصدقة أو أنه ليس المراد بالأهل ( الأزواج فقط ) بل هم مع آله. وهذا الاحتمال أرجح جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة ( إن صحت ) فإن في بعض أسانيدها نظرا والله أعلم. انتهى كلام ابن كثير وتحريفه للحقائق فانه لعدم وجود دليل على قول عكرمة رد عليه بانه قد وردت ( احاديث ) تدل على ان المراد اعم. وحينما جاء بالاحاديث وكلها تخص اصحاب الكساء ثم جاء بحديث زيد ( انظر صحيح مسلم 7/122 ) اراد ان يرد كل ذلك بالظن والتدليس وتحريف الحقائق وانكار الواضحات فجاء يرجح رواية زيد الاولى وقوله وجوابه للسائل الذي ادعى ان اهل البيت في حديث الثقلين الموصى بهم هم نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال السائل وهو حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال ومن هم؟ قال( زيد ) هم: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة بعده؟ قال ( زيد ): نعم.
فرجح هذه الرواية وهذا المتن على النص الثاني الواضح والذي يرويه مسلم ايضا في صحيحه كالطريق الاول مع كون القصة واحدة والراوي واحد والسائل واحد والمجيب واحد بالاضافة الى قول زيد في بداية الحديث وطلبه من السائلين ان لا يحرجوه ولا يسألوه ابدا ويكتفوا بما يصرح لهم به معتذرا بكبر سنه ومرضه ووو ولكنه في الواقع كان يتقي السلطات الغاشمة التي كانت تمنعه من التحديث وتطعن فيه كعبيد الله بن زياد لعنة الله عليه فقال لهم قبل التحديث: فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه ).
اما النص الثاني لحديث زيد بن ارقم في صحيح مسلم فهو: فقلت له من أهل بيته نساؤه؟ قال لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. 
وهذا نص معلل وتفصيلي ومفسر للنص الاول المجمل مع كون النص الاول دلالته على الحصر واضحة ايضا كهذه الرواية ولكن زيدا اجابهم باجابة فيها بعض التورية وهي قوله ( نساءه من اهل بيته ) ثم استدرك واوضح المقصود بوضوح بقوله بعدها: ( ولكن اهل بيته من حرم الصدقة بعده ) فاخرج النساء من اهل البيت (عليهم السلام) بكل وضوح بقوله ( ولكن اهل بيته ) ويريد ان يقول: نعم بيته بالعنوان العام يدخل فيه الكثير ومن ضمن من يدخل فيه: ازواجه (صلى الله عليه وآله) كما يدخل عبيده واماؤه وكما يدخل فيه مثل سلمان الفارسي وغيرهم بمعنى الساكنين معه او المتابعين له (صلى الله عليه وآله) ولطريقته الملازمين للحق. 
وبذلك يثبت ان ابن كثير - كما هو حال السائل هنا - حينما يسقط قول من يقول ان آية التطهير تخص نساء النبي (صلى الله عليه وآله) يقول هناك روايات تدل على غير ذلك وحينما يأتون لسبر الروايات ويصدمون بدلالتها على اخراج ازواج النبي (صلى الله عليه وآله) من آية التطهير فانهم يحاولون الطعن في تلك الروايات والقول بان في بعض اسانيدها نظرٌ. 
وبالتالي فان ابن كثير لم يستطع ان يرد جميع الروايات فيثبت انه يصحح بعضها ولو كان هذا البعض الذي صح عنده هو رواية عائشة في صحيح مسلم فقط لصرح بذلك واكتفى بها وردّ كل الروايات الاخرى فانه من خلال هذه الرواية يمكنه ان يصحح ويدعم مذهبه وما ذهب اليه من عموم شمول آية التطهير للنساء ولاصحاب الكساء فان هذه المرويات التي في غير صحيح مسلم تحصر - كما هو واضح - المقصودين منها باصحاب الكساء وحينما رواها لم يضعف اكثرها ولم يستطع نقدها او الطعن فيها فراجع. 

د- اما الشوكاني السلفي الوهابي فقد ذكر في تفسيره فتح القدير 4/280 الكثير من الاحاديث والمرويات التي ذكرها المفسرون وذكر حديث زيد بن ارقم ايضا كما فعل ابن كثير والذي يفسر اهل البيت (عليهم السلام) بال محمد (صلى الله عليه وآله) ثم قال:
وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله قسم الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله - وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال - فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين... . ثم جعل القبائل بيوتا،فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب ".
ثم قال الشوكاني بكل صراحة: وفي الباب احاديث وآثار وقد ذكرنا ههنا ( ما يصلح للتمسك به ) دون ما لا يصلح. أ هـ
ولو راجعتم ما نقله لرأيتموه قد ذكر عشرات الروايات التي تثبت حصر اهل البيت ونزول آية التطهير في اصحاب الكساء (عليهم السلام). 

هـ- اما النحاس فقد ذكر في تفسير آية التطهير قولا واحدا ورواية فاردة وهي رواية ابي سعيد الخدري عن ام سلمة فقال في معاني القرآن 5/348: 
وقوله جل وعز: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ... ))
قال عطية: حدثني أبو سعيد الخدري، قال: حدثتني أم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيت، وكنت جالسة على الباب، فقلت يا رسول الله: ألست من أهل البيت؟ قال: إنك إلى خير، وأنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في البيت " النبي، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين " صلوات الله عليهم.
ولم يذكر قولا اخر فافهم !

و- قال السمعاني في تفسيره 4/280: روى سعيد بن جبير عن أبن عباس: أنها نزلت في نساء النبي، وقد [ قاله ] عكرمة وجماعة. ( ونقول: القول عن ابن عباس لا يصح ).
 ثم قال: وذهب أبو سعيد الخدري وأم سلمة وجماعة كثيرة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهما أن الآية في أهل بيت النبي، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين. 
ثم قال: واستدل من قال بهذا القول أن الله تعالى قال ( عنكم ) ولم يقل: ' عنكن '، ولو كان المراد به نساء النبي لقال: ' عنكن ' ألا ترى أنه في الابتداء والانتهاء لما كان الخطاب مع نساء النبي خاطبهن بخطاب الإناث؟!. 

ز- وكذلك قال الامام البغوي في تفسيره 3/529 والذي وصفه ابن تيمية بانه من افضل واصح التفاسير: أراد بأهل البيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن في بيته وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس وتلا قوله (( وَاذكُرنَ مَا يُتلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللَّهِ )). ( وكما قلنا ان رواية ابن عباس لا تصح ولم تثبت عنه ابدا ). ثم قال البغوي: وذهب أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة وغيرهما إلى انهم علي وفاطمة والحسن والحسين. ثم سرد الروايات في ذلك.

ح- واما ابن العربي المالكي ( صاحب العواصم من القواصم ) فقد قال في احكام القرآن 3/571: 
المسألة الثامنة قوله ( أهل البيت ):
روي عن عمر بن أبي سلمة أنه قال لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله) (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) في بيت أم سلمة دعا النبي فاطمة وحسناً وحسيناً وجعل علياً خلف ظهره وجللهم بكساء ثم قال: اللهم إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً
قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: أنت على مكانك وأنت على خير.
وروى أنس بن مالك أن رسول الله كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )).
 ثم قال ابن العربي:خرج هذين الحديثين الترمذي وغيره. 
ولم يقل في تفسير هذه الاية الكريمة ( آية التطهير ) أي قول آخر فافهم!

ط- واما ابن الجوزي الحنبلي فقال في تفسيره زاد المسير 6/198: و في المراد بأهل البيت هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهن في بيته، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وابن السائب، ومقاتل... .ثم قال: وعلى أرباب هذا القول اعتراض، وهو أن جمع المؤنث بالنون، فكيف قيل: " عنكم " " ويطهركم "؟ فالجواب أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيهن، فغلب المذكر. 
والثاني: أنه خاص في رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، قاله أبو سعيد الخدري. وروي عن أنس وعائشة وأم سلمة نحو ذلك. 

ي- واما الرازي فقد قال 8/85 من تفسيره الكبير: وروي أنه عليه السلام لما خرج في المرط الأسود، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله، ثم جاء الحسين رضي الله عنه فأدخله ثم فاطمة، ثم علي رضي الله عنهما ثم قال: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث. أهـ

ك- واثبت العلامة الزركشي ان تذكير الضمير ليس لشمول اصحاب الكساء مع النساء بل لاعطاء الاولوية لهم على النساء فقال في البرهان 2/197:
وقد يكون اللفظ مقتضيا " لأمر ويحمل على غيره، لأنه أولى بذلك الاسم منه،.. .ومنها قوله عن أهل الكساء: ( هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )، وسياق القرآن يدل على إرادة الأزواج، وفيهن نزلت، ولا يمكن خروجهن عن الآية، لكن لما أريد دخول غيرهن قيل بلفظ التذكير: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ )) فعلم أن هذه الإرادة شاملة لجميع أهل البيت: الذكور والإناث. بخلاف قوله: (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ )) . ودل أن عليا وفاطمة أحق بهذا الوصف من الأزواج. 

ل- وقال الحافظ السيوطي في اتقانه 2/502: وإذ قد انتهى بنا القول فيما أردناه من هذا الكتاب فلنختمه بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من التفاسير المصرح برفعها إليه غير ما ورد من أسباب النزول لتستفاد فإنها من المهمات.
ثم قال: 30 - الاحزاب:... 
 وأخرج الترمذي وغيره عن عمرو بن أبي سلمة وابن جرير وغيره عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة وعليا وحسنا وحسينا لما نزلت (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) فظللهم بكساء وقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا ).
ولم يذكر السيوطي غير هذه الرواية وهذا التفسير فدل على ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يفسرها بغير هذا. 

م- وذكر السيوطي نفسه في تفسيره الدر المنثور في التفسير بالمأثور 4/313 في تفسيره لقوله تعالى ( وامر اهلك بالصلاة ) وكذا فعل الشوكاني السلفي في فتح القدير 3/396: وأخرج ابن مردويه وابن عساكر وابن النجار عن أبى سعيد الخدري قال: لما نزلت ( وأمر أهلك بالصلاة ) كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يجيء إلى باب علي صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: الصلاة رحمكم
الله (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )).

س- وقال القاسمي في تفسيره محاسن التأويل 8/71: والصحيح أن آل محمد هم أهل بيته وهذا هو المنقول عن الشافعي وأحمد وهو اختيار الشريف أبي جعفر وغيرهم لكن هل أزواجه من أهل بيته على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما إنهن لسن من أهل بيته ويروى هذا عن زيد بن أرقم. والثاني وهو الصحيح: ان ازواجه من آله... ولان امرأة ابراهيم.... وامرأة لوط من آله واهل بيته. أهـ

ع- وحاول الالوسي ادخال ازواج النبي (صلى الله عليه وآله) في آية التطهير رغم ورود كل الاحاديث والاثار المروية في حصر كونها نازلة في اصحاب الكساء (عليهم السلام) ورغم اعترافه بان زيد بن ارقم يخرج نساء النبي (صلى الله عليه وآله) من اهل البيت في حديث الثقلين فقال في روح المعاني 22/16:
فلأهل البيت إطلاقان يدخل في أحدهما النساء ولا يدخلن في الآخر وبهذا يحصل الجمع بين هذا الخبر ( يقصد حديث الكساء ) والخبر السابق ( يقصد حديث الثقلين ) المتضمن نفيه ( يقصد زيد بن ارقم ) رضي الله تعالى عنه كون النساء من أهل البيت. 
ولا بأس بهذا القول عموما وفي الجملة حيث انه اذعن واعترف بامكان التفريق واخراج النساء من اهل البيت احيانا وفي بعض الاطلاقات كحديث الثقلين على حد قوله. 

ف- اما الشنقيطي الوهابي وهو استاذ ابن باز وابن عثيمين فقد حاول ادخال نساء النبي (صلى الله عليه وآله) لا عن طريق الروايات فيبدو انها غير ثابتة عنده - وهي كذلك- وانما عن طريق صورة سبب النزول ويقصد به السياق ( وليس سبب النزول ) فقال في اضواء بيانه 6/237: 
والتحقيق إن شاء اللَّه: أنهن داخلات في الآية، وإن كانت الآية تتناول غيرهن من أهل البيت.

أمّا الدليل على دخولهن في الآية، فهو ما ذكرناه آنفًا من أن سياق الآية صريح في أنها نازلة فيهنّ. 
والتحقيق: أن صورة سبب النزول قطعية الدخول ؛ كما هو مقرّر في الأصول. 
ثم قال الشنقيطي: ونظير ذلك من دخول الزوجات في اسم أهل البيت، قوله تعالى في زوجة إبراهيم: ( قَالُوا أَتَعجَبِينَ مِن أَمرِ اللَّهِ رَحمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ ).أ هـ
( اقول: من الواضح ان الامر هنا يختلف فقوله تعالى هناك واضح للتغليب لان الله تعالى جعل الرحمة والبركة على اهل البيت الشامل لابراهيم وسارة لكونهما دخيلين في الانجاب هذا من جهة ومن جهة ثانية ان سارة هي ابنه عم ابراهيم (عليه السلام) ومن عترته وعشيرته وهذا يختلف عن المقام ).
ثم قال الشنقيطي بعد ذلك: وأمّا الدليل على دخول غيرهن في الآية، فهو أحاديث جاءت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، أنّه قال في عليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي اللَّه عنهم: ( إنهم أهل البيت )، ودعا لهم اللَّه أن يذهب عنهم الرجس ويطهّرهم تطهيرًا. وقد روى ذلك جماعة من الصحابة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم منهم أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة رضي اللَّه عنها، وأبو سعيد، وأنس، وواثلة بن الأسقع، وأُمّ المؤمنين عائشة، وغيرهم. أ هـ
وقد اجاب الشنقيطي على تذكير الضمائر في ( عنكم ويطهركم ) بامرين: 1- التغليب. 2- ان زوجة الرجل يطلق عليها في اساليب اللغة العربية اسم الاهل. 
ونقول: وهذان الامران مردودان بوضوح:
1- حينما استدلوا بالسياق بين الايات السابقة واللاحقة لادخال النساء في الاية وكذلك قول الشنقيطي نفسه ان هناك صورة سبب نزول للاية في النساء فهذا ينقض عليهم استدلالهم بعد ذلك بالسياق لان السياق وصورة سبب النزول انما اقتصر على نساء النبي (صلى الله عليه وآله) فقط وفقط وليس للنبي (صلى الله عليه وآله) ولا لاصحاب الكساء أي ذكر لا في سياق الايات ولا في صورة سبب النزول التي ادعاها الشنقيطي وبذلك يسقط هذا الدليل برمته ومن اصله لتناقضه مع بعضه البعض لانه لا يستقيم الجمع بين القول بان سياق وصورة الايات كونه في النساء فقط وبين القول بالتغليب للرجال على النساء في المخاطبين اذ ان السياق وصورة سبب النزول لا تمت بصلة لاي رجل في المقام فافهم. 
 ومنه ايضا يتبين ان جوابهم بالتغليب باطل لتناقضه مع ذلك الاستدلال وهو السياق وصورة سبب النزول!! ويكشف هذا كله عن تخبطهم واضطرابهم وترقيعهم للامر دون وجود أي دليل بل الدليل على خلاف قولهم فلعن الله الهوى. قال تعالى: ( أرأيت من اتخذ الهه هواه أفانت تكون عليه وكيلا )؟!
2- اما اطلاق الاهل على الزوجة في اللغة العربية فهو غير ( اهل البيت ) تماما لانه لا خلاف في اطلاق الاهل في اللغة والشرع على الزوجة ولكنه بمعنى اخر اذ ان معنى الاهل الذي يقصد منه الزوجة مأخوذ من التأهل وهو التزوج فاهل الرجل شيء واهل البيت شيء اخر وهو غير مصطلح اهل البيت (عليهم السلام) اذ بينه النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) مرارا وتكراراً كما بينه الصحابة كزيد بن ارقم الذي انكر ان تكون وتدخل الزوجة في اهل بين رجل ناهيك عن الاصطلاح واهل بيت وآل النبي (صلى الله عليه وآله). بوضوح وصراحة. 
ثم قال الشنقيطي 6/238: وقال بعض أهل العلم: إن أهل البيت في الآية هم من تحرم عليهم الصدقة، والعلم عند اللَّه تعالى. 
ونلاحظ ان هناك قائلين باختصاص المقصود من الاية انهم اصحاب الكساء وكذلك من قال بانهم بنو هاشم فلا يقول قائل ان هذا القول من تحريفات او تخريفات الشيعة بل ثبت عندكم هذا القول واستفاض نقله مع كونه هو الموافق للدليل والبرهان دون غيره ومنقول عن السلف من الصحابة والتابعين واهم واشهر نساء النبي (صلى الله عليه وآله) انفسهن وهن عائشة وام سلمة فلماذا تتركوه الى غيره؟! وراجع للاستزادة ما نقلناه ايضا عن تفسير القاسمي الوهابي آنفا. 

السادس: وبعد ذكر الاحاديث واقوال المحدثين وكذلك المفسرين نأتي الى اقوال بعض العلماء المعتبرين والمهمين عند الوهابية وغيرهم في هذه المسألة:
أ‌- قال ابن تيمية رافع راية الرد على الشيعة واتباع اهل البيت (عليهم السلام) في منهاج سنته 1/374 عن حديث ام سلمة: هذا الحديث صحيح في الجملة.
وقال في منهاج سنته 4/23-24 ايضا: وقد تنازع العلماء: هل ازواجه من آله؟ هما روايتان عن احمد اصحهما انهن من آله واهل بيته.

ب‌- ونقل ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب 4/371 قول احمد بن حنبل عن احد طرق حديث ام سلمة فقال: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر.

ج‌- وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي 2/873 عن حديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر: قال احمد بن صالح المصري: عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني حديثه احاديثه عن شهر صحيحة. وراجع تهذيب التهذيب لابن حجر 6/100. 
وقال يحيى القطان: من اراد حديث شهر بن حوشب فعليه بعبد الحميد. 
وقال احمد بن حنبل: حديث عبد الحميد عن شهر مقارب، كان يحفظها كأنه يقرأ سورة من القرآن وهي سبعون حديثا طوال.
وقال ايضا: لا بأس بحديث عبد الحميد عن شهر.
وقال ابو حاتم: احاديثه عن شهر صحاح, لا اعلم روي عن شهر احاديث احسن منها ولا اكثر منها. 

د- وقال الطحاوي في شرح مشكل الاثار 2/245 راداً على من يدعي دخول النساء في اهل البيت (عليهم السلام) وآية التطهير: 
فإن قال قائل: فإنّ كتاب الله تعالى يدلّ على أنّ ازواج النبيّ هم المقصودون بتلك الآية،فكان جوابنا له: إنّ الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله: (( إِنَّمَا يُرِيدُ )) الآية. . خطاب لأزواجه، ثمّ أعقب ذلك بخطابه لأهله بقوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ )) الآية، فجاء على خطاب الرجال، لأنّه قال فيه: ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا ) وهكذا خطاب الرجال، وما قبله فجاء به بالنون وكذلك خطاب النساء. 
فعقلنا أنّ قوله: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ )) الآية، خطاب لمن أراده من الرجال بذلك، ليعلمهم تشريفه لهم ورفعته لمقدارهم أن جعل نساءه مّن قد وصفه لما وصفه ممّا في الآيات المتلوّات قبل الذي خاطبهم به تعالى. أ هـ

هـ- وقال الحاكم النيسابوري في مستدركه 3/148: انما خرجته ليعلم المستفيد ان اهل البيت والال جميعا هم. 

و- وقال الحافظ السخاوي في القول البديع 188: فالمرجع أنّهم من حرمت عليهم الصدقة، وذكر أنّه اختيار الجمهور ونصّ الشافعي، وأنّ مذهب أحمد أنّهم أهل البيت، وقيل: المراد ازواجه وذريته... .

ز- وقال ابن بلبان في الاحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 9/61:هؤلاء الاربعة هم اهل بيت المصطفى (صلى الله عليه وآله). 

ح‌- وقال الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 11/136: واختلف في المراد بآل محمد في هذا الحديث فالراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة.... وهذا نص عليه الشافعي واختاره الجمهور ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة... . وقال أحمد المراد بآل محمد في حديث التشهد أهل بيته. 
ثم رد ابن حجر على من فسر ( آل محمد ) بازواجه وذريته مستدلين برواية التشهد التي رويت عن ابي حميد بلفظ ( وازواجه وذريته ) بدل لفظ ( وال محمد ) الواردة في الروايات الاخرى فقال الحافظ: وتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة ( ويقصد: وال محمد وازواجه وذريته ) فيحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ غيره فالمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث.أهـ
ونقول: ومنه يعلم ان ( ال محمد ) لا يشمل الازواج والذرية لورودها متعددة متغايرة مجموعة في رواية ابي هريرة وغيره مع ورود اكثر الروايات بالال فقط. فلعل من عدد رواه بالمعنى فتصرف باللفظ واضاف عليه ما يفهمه من خلال مذهبه خصوصا من تكثر الروايات الاخرى وتعددها وشذوذ هذه الرواية عن ابي حميد الساعدي. 
ويستفاد من حديث ابي حميد هذا ايضا ان الازواج لا يدخلن في آله (صلى الله عليه وآله) لاصل المغايرة في العطف فهذه الرواية لنا وعليهم وليس العكس. 

ط- وقال المحب الطبري في ذخائر العقبى ص21: ( باب ) في بيان ان فاطمة وعليا والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في قوله تعالى (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا )) وتجليله صلى الله عليه وسلم إياهم بكساء ودعائه لهم. 

ي- وقال ابن عساكر في الاربعين حديثا في مناقب امهات المؤمنين ص106 بعد ذكر قول ام سلمة: واهل البيت، رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين. قال: هذا حديث صحيح... . والاية نزلت خاصة في هؤلاء المذكورين. 
ك- وقال ابن حجر الهيتمي المكي في صواعقه المحرقة ص146: كل ما جاء في فضلهم أو فضل الآل أو ذوي القربى جميع آله وهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب. أهـ ولم يدخل النساء كما ترون في الال واهل البيت فهل الهيتمي رافضي؟!

ل- وقال الفيروز آبادي في الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر ص32 المسألة العاشرة: هل يدخل في مثل هذا الخطاب النساء؟ ذهب جمهور الاصوليين انهن لا يدخلن ونص عليه الشافعي وانتقد عليه وخطئ المنتقد. 

السابع: والان لنركز على اشكالات السائل التي لم نرد عليها فيما قدمنا:
أ‌- اقول: مهما حاولت تضعيف الطرق الاخرى فانك لا تصمد امام كل هؤلاء العلماء والمحدثين سلفا وخلفا الذين صححوها وجزموا بها وكذلك المفسرين بالاضافة الى الطريق الذي صححه البيهقي وكذا الطرق التي صححها الحاكم على شرط البخاري او مسلم او الشيخين ووافقه على قوله الذهبي وكذا تصحيح الالباني لما رواه الترمذي فاقول: لا يمكنك مع ما عدا هذا ان تضعف طريق شهر بن حوشب الذي حاولت التدليس واضعاف شهر وانهاء هذه الطريق بعكس ما اجمع عليه العلماء من تصحيحهم لحديث شهر بن حوشب وخصوصا اذا كان من طريق عبد الحميد بن بهرام عنه. واليك التفصيل:
 ذكر الحافظ الذهبي ( تلميذ ابن تيمية ) في سير اعلام النبلاء في ترجمة شهر بن حوشب 4/373: ( روى له الاربعة وروى له مسلم مقرونا ) أبو سعيد الأشعري الشامي، مولى الصحابية أسماء بنت يزيد الأنصارية. كان من كبار علماء التابعين.... . وقرأ القرآن على ابن عباس.... . 
وعن حنظلة، عن شهر، قال: عرضت القرآن على ابن عباس سبع مرات. 
ثم قال الذهبي: روى حرب الكرماني، عن أحمد بن حنبل: شهر ثقة، ما أحسن حديثه. 
وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: شهر ليس به بأس. 
وقال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري: شهر حسن الحديث،
وقال ( البخاري ): إنما تكلم فيه ابن عون، ثم إنه روى عن رجل عنه. 
وقال أحمد العجلي: ثقة. وروى عباس، عن يحيى بن معين: شهر ثبت. 
وقال أبو زرعة وغيره: لا بأس به 
وروى معاوية بن صالح، وأحمد بن زهير، عن يحيى بن معين: ثقة. 
وقال صالح جزرة: قدم شهر على الحجاج، فحدث بالعراق ولم يوقف منه على كذب، وكان رجلا يتنسك. 
قال جزرة: قال أبو حفص الفلاس: كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عن شهر. وكان عبد الرحمن ( ابن مهدي ) يحدث عنه. 
قال الذهبي:قلت: يعني الاحتجاج وعدمه. 
ثم ذكر الذهبي خمسة من احاديثه وعلق بعدها بقوله: 
فهذا ما استنكر من حديث شهر في سعة روايته وما ذاك بالمنكر جدا. 
اقول: وهذا يعني ان حديث الكساء لم ينتقده احد عليه ولم يستنكره منه! بل ان الذهبي لم يستنكر حتى ما انكر من حديثه عليه فافهم. 
ثم قال الذهبي: قال يعقوب بن شيبة: شهر ثقة طعن فيه بعضهم. 
وقال يعقوب بن سفيان ( الفسوي ): شهر وإن تكلم فيه ابن عون، فهو ثقة. قلت: الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجح. 
ونقول: فاين هذه الترجمة لشهر وهذا الكلام مما ذكرته في شهر يا عزيزي ودلست به على المسلمين فاتق الله ولا تكن من النواصب يرحمك الله. 
وقد اتفق العلماء على صحة حديث شهر من طريق عبد الواحد بن بهرام كما هو طريق احمد والترمذي اليه.
 وفي هذا الكلام عن هذين الرجلين قال الهيثمي في مجمع زوائده عن احدى الروايات 1/222: رواه احمد والطبراني في الكبير والاوسط وفي اسناده عبد الحميد بن بهرام عن شهر واختلف في الاحتجاج بهما والصحيح انهما ثقتان ولا يقدح الكلام فيهما. 
وبالتالي فانه لا يقال لحديث ياتي بطرق كثيرة ومستفيضة ويصححه العلماء او يرويه مثل الترمذي واحمد على انه غير ثابت فهذا كلام غير دقيق وغير علمي. 

ب‌- اما تعليق هذا الشخص على المتون فنقول وبه تعالى التوفيق ومنه السداد:
• اما قوله: ( اصح الاحاديث هو حديث عائشة ):
فانه يرد عليه انكم لديكم مشكلة كبيرة في تصحيح الاحاديث والنظر في الاسانيد حيث انكم قعدتم قواعد غير واقعية تخدم مذهبكم فوثقتم من وثقتم وضعفتم من ضعفتم كأعتقاد عدالة الصحابة مع وجود قتلة وفسقة وظلمة ومنافقين بينهم وكذا توثيق النواصب والخوارج وتضعيف واتهام المخالف من المذاهب الاخرى وخصوصا الشيعة الذين تسمونهم رافضة او روافض حتى اعترف الحافظ ابن حجر العسقلاني بهذه الحقيقة فقال في تهذيب التهذيب 8/411: وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غاليا وتوهينهم الشيعة مطلقا ولا سيما أن عليا ورد في حقه ( لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ) أهـ. 
 ويقصد ان يشير الى ان من صفات المنافق الكذب أي: ( اذا حدث كذب ) كما ينص الحديث النبوي الشريف فهو اولى بالطعن من الشيعي الذي امتدح باتباعه لعلي (عليه السلام) لانه يحبه فهو مؤمن والمؤمن لا يكذب، وفعلهم هذا بالعكس من الحديث النبوي المتقدم فلا ندري نأخذ الدين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ام ممن يخالفه بكل معنى الكلمة من مخالفة. 
وبالتالي فتصحيح حديث عائشة فيه مشكلة كما في غيره لانه مبني على قواعد هشة ومباني باطلة بالاضافة الى كون عائشة اصلا مشكوك بصدقها وعدم تأديتها للحديث بواقعه والفاظه بل هناك قرينة واضحة على تدليسها وعدم صدقها وامانتها واقعا وخصوصا في الامور الخلافية هذا اولا, بالاضافة الى كون الاية نزلت وحديث الكساء حدث في دار ام سلمة وليس كما تزعم عائشة وتدلس في روايتها من دون ذكر مكان الحدث وكأنه حصل في بيتها لانها لا تستطيع ادعاء نزول الاية وحصول قصة الكساء في بيتها لانها سيكذبها الناس حينئذ وتفتضح فاكتفت بالتدليس فيه. 

• واما ادعاؤه ( عدم صحة غير حديث عائشة الا اذا صحت رواية البيهقي ) ! فهذا الكلام ايضا باطل لما قدمناه من استفاضة طرق الحديث ونصهم على تصحيحه من قبل ثمانية او تسعة علماء اطلعنا على تصحيحهم له آنفا بالاضافة الى المحدثين والمفسرين ومن رواه او جزم بنزول الاية في بيت ام سلمة ( رض ) وارساله ارسال المسلمات. 
واما رواية البيهقي وكذا رواية شهر بن حوشب التي بينا صحتها بل كل الروايات الاخرى لانها رواية مستفيضة فهي تدل على المطلوب وتؤكد سبب النزول وحصر المراد منها باهل البيت اصحاب الكساء (عليهم السلام). 

• واما طلبكم التصريح بعدم دخولهن وشمولهن فنقول:
1- الاية الكريمة حصرت التطهير والارادة الالهية باداة الحصر فلا يمكن ادعاء شمول غير اهل البيت (عليهم السلام) بذلك. 

2- تذكير الضمائر في ( عنكم، ويطهركم ) واضح في اخراج النساء وعدم دخولهن وعدم شمولهن بالاية والتطهير جزما ويشهد لقولنا ما نقلناه عن الحافظ الامام الطحاوي وغيره. 

3- اختلاف السياق والنسق القرآني لما قبل الاية وما بعدها فذلك سياق واحد ينتهي جميعه بنون النسوة اما آية التطهير التي توسطتهن فهي تتكلم مع الجمع المذكر وخصوصا ( عنكم ) فلا يمكن حملها على التغليب ولا على قصد ولحاظ لفظ ( اهل ) دون معناه ابدا.

4- الكل يعلم ويسلم بان الايات نزلت مفرقة لغالب سورها وفي ازمان مختلفة كقوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) مع كونها يفهمها من قرأها انها آية واحدة وسياق واحد بلا ادنى شك مع ما قبلها من قوله عز وجل (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ )).
وهذا ما حصل بوضوح في سورة المائدة حيث ان الاية الكريمة (( اليَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُم فَلَا تَخشَوهُم وَاخشَونِ اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلَامَ دِينًا فَمَنِ اضطُرَّ فِي مَخمَصَةٍ غَيرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) فما قبلها وما بعدها كان عن موضوع الحلال والحرام من الذبيحة وتوسطت هذه الاية الكريمة التي لا علاقة لها بموضوع اللحوم والذبائح فما قبل هذه الاية ( آية اكمال الدين ) قال تعالى: (( حُرِّمَت عَلَيكُمُ المَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ وَالمُنخَنِقَةُ وَالمَوقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيتُم وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَستَقسِمُوا بِالأَزلَامِ ذَلِكُم فِسقٌ )) ثم جاءت الاية الكريمة المتقدمة ( آية اكمال الدين ) ومن ثم بعد توسط آية الاكمال جاء بعدها مباشرة قوله تعالى (( فَمَنِ اضطُرَّ فِي مَخمَصَةٍ غَيرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * يَسأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمتُم مِنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمسَكنَ عَلَيكُم وَاذكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ )) ... وغيرها كثير، ولذلك لا يمكن الاستدلال بالسياق بين الايات لعدم الجزم في اغلب الايات بنزولها سوية كما هي موجودة في سياقات السور القرآنية وبذلك يبطل القول بالسياق القرآني وحجيته خصوصا مع العلم والقطع بحسب الروايات واقوال العلماء والمحدثين والمفسرين بنزولها لوحدها وبخصوص اصحاب الكساء.

5- ولا اقل نقول بان علمائكم الوهابية يثبتون ان حديث ام سلمة صحيح في الجملة كما صرح ابن تيمية ونقلناه عنه، بل ويدعم صحة ما تذهب اليه الشيعة وجود علماء كبار لاهل السنة يقولون بان اهل البيت لا تدخل فيه نساء النبي (صلى الله عليه وآله) كالامام احمد والشافعي والجمهور اضافة الى صحابة وتابعين ذكرنا ونقلنا ذلك عنهم فراجع لاسيما زيد بن ارقم وام سلمة وابو سعيد الخدري وآخرون. 
وقد صرح العالم الوهابي محمد صالح المنجد على موقعه في جوابه بخصوص ذلك قائلا: هي مسألة خلافية مشهورة ولا يجوز انكار قيام الخلاف بين اهل العلم فيها. أ هـ
ومما قدمنا يتضح ان القول الذي تتبناه الشيعة وجمهور السنة ان النساء لسن من اهل البيت (عليهم السلام) فثبت انه هو القول الراجح وليس قولا عجيبا وغير منطقي ومخالف لصريح القرآن كما يصرح بذلك بعض الموتورين الجهلة. 

• واما ادعاؤه ( بان اهل السنة وعائشة ماداموا يروون فضائل اهل البيت فهذا يدل على انهم يحب بعضهم بعضا ولا توجد أي مشاكل بينهم ) فهذا ادعاء اعم من الدليل فالدليل وهو رواية شخص او جماعة فضائل لشخص ما لا يعني وجود حب ولا توجد أي مشكلة بينهم حتى انهم قالوا ( والفضل ما شهدت به الاعداء ) كما ورد في البخاري ان ابا سفيان مدح النبي (صلى الله عليه وآله) واصحابه ايما مدح امام هرقل وكان ابو سفيان كافرا مشركا يقاتلهم ويعاديهم ويقود الجيوش لقتالهم بعد قوله هذا وقبله. 
نعم يروون فضائل اهل البيت (عليهم السلام) مضطرين لانها مروية من قبل كثيرين غيرهم فينكشف عدائهم هذا اولا ولانهم يتلاعبون بها ويقتطعون منها ما يشاؤون 
ثانيا ويقومون برواية اكاذيب في مقابلها ثالثا فتتشوه تلك الفضائل ويذهب معناها الحقيقي ويجرد عن معناه الذي قيل لاجله فهو اذن يريد اسقاطها لا روايتها ويمكن ان يكون سبب رابع لروايتهم من الله تعالى ليقيم الله تعالى الحجة عليهم وعلى اتباعهم الى يوم القيامة فلله الحجة البالغة!!. 
وتأكيداً لكلامي هذا فقد قال ابو علي النيسابوري والنسائي واسماعيل بن اسحاق القاضي: ( لم يرو في فضائل احد من الصحابة بالاسانيد الحسان ما روي في فضائل علي بن ابي طالب (عليه السلام) ) راجع الرياض النضرة للطبري 2/282 والصواعق المحرقة ص72 وص118. 
وقال الحاكم في مستدركه 3/108:... .سمعت محمد بن منصور الطوسي يقول: سمعت احمد بن حنبل يقول: ( ما جاء لاحد من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الفضائل ما جاء لعلي بن ابي طالب رض )
وفي المقابل يخرج علينا ابن تيمية ليبين ان اكثر السلف من الصحابة والتابعين او الكثير منهم كانوا يبغضون عليا(عليه السلام). 

• واما قوله: ( رابعا: لم يفهم الصحابة من هذه الاية والحديث امامة ولا عصمة والا لبايعوا عليا ولما قاتله من قاتله بعد ذلك ثم لانكر على من يقاتله بالاية والحديث ). 
فنقول:
لا يوجد عند أي عاقل منصف أي تلازم بين العلم والطاعة فهذا غريب عجيب فنحن كلنا نعرف المحرمات ولسنا بمعصومين فالكثير منا لم ينجوا من الوقوع في المحرمات فهل كل من شرب خمرا او زنا او أكل الربا او ظلم احدا هو جاهل لا يعلم بالحكم الشرعي؟! فهذا الاستنتاج من العجب العجاب ولا يصدر الا عن جاهل او مجادل و معاند وهل الشيطان حينما عصا الله تعالى كان جاهلا لا يعلم بوجوب طاعته لله فابى واستكبر ام كان جاهلا بوجوب طاعة الله عز وجل؟! وهل العرب حينما قاتلوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانوا لا يعلمون بامر الله تعالى لهم بوجوب طاعته واتباعه لا قتله وكذا سائر الانبياء وخصوصا الاقوام الذين قتلوا انبيائهم هل علموا بوجوب الايمان بالانبياء وطاعتهم ام بوجوب قتلهم؟!
وهل الصحابة اطاعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعصموا من الوقوع في أي مخالفة شرعية ولم يرتكبوا أي اثم او معصية الا عن جهل؟! ان هذا الا ترقيع ما انزل الله به من سلطان.

واما طلبك من امير المؤمنين (عليه السلام) ان يقول لمن يقوم بمخالفته ومقاتلته انني انا وانا فهذا طلب غريب ايضا فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل الكفار الا بعدما يثبت لهم نبوته ورسالته وفضائله والايات النازلة فيه.
وهل كان الذين قاتلوه جاهلين بفضله وامامته ووجوب طاعته حتى يذكرها لهم مع طاعة الناس لغيره من الخلفاء وان لم تكن له فضائل كيزيد اللعين الذي اطاعه اصحابه دون طلب منهم لاثبات فضله وكذا معاوية اطاعوه الذي دون نقاش مع ثبوت علم معاوية ويزيد بفضل آل محمد (عليهم السلام) جيدا كما تقرون بذلك !! فهذا طلب غريب يعكس مجرد الجدل والعناد والله الهادي من يشاء الى صراط مستقيم والله العالم. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال