الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » المراد من حديث: (أعطينا أهل البيت سبعا...)


زهراء / العراق
السؤال: المراد من حديث: (أعطينا أهل البيت سبعا...)
السلام عليكم..
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم): (أعطينا أهل البيت سبعة لم يعطهن أحد كان قبلنا ولا يعطاهن أحد بعدنا: الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والعلم، والحلم، والمحبّة للنساء).
ما هو تفسير الحديث الشريف، حيث إنّ كثيراً من الناس أعطوا هذه الصفات، وكثيراً منهم جمعت لهم السبع صفات مع بعضها؟
هل معنى الحديث: إنّ هذه الصفات السبع لا تجتمع في إنسان واحد إلاّ في أهل البيت(عليهم السلام)؟ أم ماذا؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الجواب:
الأخت زهراء المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك روايات متعدّدة بهذا المضمون وهي متقاربة من حيث المعنى، لكن هناك اختلاف في بعض الألفاظ، ولأجل الإيضاح نذكر تلك الأحاديث، وهي:
أولاً: في الأمالي للشيخ الطوسي 154:
أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثنا أبو أحمد إسماعيل بن يحيى العبسي، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الضراري، قال: حدّثني عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدّثنا الحسين ابن الحسن الأشقر، قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي الأسدي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرضة، فأتته فاطمة(عليهما السلام) تعوده، فلمّا رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من المرض والجهد استعبرت وبكت حتّى سألت دموعها على خديها، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله) : (يا فاطمة! إنّي لكرامة الله إيّاك زوّجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، إنّ الله (تعالى) اطّلع إلى أهل الأرض إطلاعة فاختارني منها فبعثني نبيّاً، واطّلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيّاً). فسرّت فاطمة (عليها السلام) فاستبشرت، فأراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يزيدها مزيد الخير، فقال: (يا فاطمة! إنّا أهل بيت أعطينا سبعاً لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطاها أحد بعدنا: نبيّنا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمّك، ومنّا من جعل الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة وهو ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الأُمّة وهما ابناك. والذي نفسي بيده لا بدّ لهذه الأُمّة من مهدي، وهو والله من ولدك).

ثانياً: في بحار الأنوار 45/138 في خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مجلس يزيد:
ثمّ قال: (أيّها الناس! أعطينا ستّاً وفضّلنا بسبع: أعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبّة في قلوب المؤمنين، وفضلنا بأنّ منّا النبيّ المختار محمّداً، ومنّا الصديق، ومنّا الطيار، ومنّا أسد الله وأسد رسوله، ومنّا سبطا هذه الأُمّة). 

ثالثاً: وفي النوادر للفضل الراوندي:
قال (عليه السلام) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أعطينا أهل البيت سبعة لم يعطهن أحد كان قبلنا ولا يعطاهن أحد بعدنا: الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والعلم، والحلم، والمحبّة للنساء).

رابعاً: في بغية الطلب لابن العديم 6/2721 ، قال: 
أنبأنا المؤيد بن محمّد الطوسي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الحلبي في كتابه، قال: حدّثني عبد الله بن إسماعيل الجلي الحلبي، قال: حدّثني أبي، قال أخبرنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المصري بمنبج، قال: حدّثنا محمّد بن الأشعث من ولد الأشعث بن قيس، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن يزيد بن سنان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) لعليّ: (يا عليّ! من انتمى إلينا فطالبوه بستّ)، قال: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: (الصباحة، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والحلم، والعلم)، فقال عمار: يا أبا الحسن! سل النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) فمن لم يكن فيه شيء من هذه الخصال؟ فبادر النبيّ قبل أن يسأله عليّ، فقال: (فليس منّي، فليس منّي، فليس منّي).
هذه هي الأحاديث الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) بهذا الشأن.
فإن قلنا بأنّ الحديث الصادر من النبيّ (صلى الله عليه وآله) واحد والتعدّد والاختلاف حصل من الرواة، فطريق الجمع يكون بالقول: أنّ هناك مجموعتين من الأمور التي أعطيت أو فضلّ أهل البيت (عليهم السلام) فيها، بعضها نسب عدم إعطاءها لغيرهم في المجموعة الأولى، وبعضها نسب عدم الإعطاء في المجموعة الثانية، فصار خلط عند الرواة بنسبة عدم الإعطاء الوارد في المجموعة الأولى إلى الثانية.
ففي الحديث مع فاطمة (عليها السلام) في (الأمالي) ذكر أنّ الأمور التي لا يعطاها لغيرهم هي نبيّنا ووصيّنا وشهيدنا الأفضل ومنهم جعفر الطيار وسبطا هذه الأًمّة ومهدي هذه الأمّة، ولا شكّ أنّ هذه النسبة لا تكون في غيرهم.
لذا الحديث الذي ينسب عدم الإعطاء إلى المجموعة الأخرى حصل فيه لبس من خلال تقطيع الأحاديث، أو عدم الفهم الصحيح! هذا إن قلنا أنّ الحديث الصادرة عنهم واحد.
ويؤيد هذا أنّ هناك أحاديث ذكرت تلك الصفات الستّة أو السبعة وهي: العلم، والحلم، والفصاحة، والسماحة، والشجاعة، والمحبّة، والصباحة، ولم تذكر انحصارها بهم.
نعم، لو قلنا بتعدّد صدور الحديث من النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأنّ هذه سبعة أُخرى غير تلك لم تعط لغيرهم، فلا بدّ من فهمه بأفضليتهم بهذه الخصال، وعدم وصول غيرهم لدرجتهم فيها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال