الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » اشكالات في استناد الخلق الى غير الله تعالى


محمد / سوريا
السؤال: اشكالات في استناد الخلق الى غير الله تعالى
الأمر الأول: 
1- الواجب: ما لا يتصور في العقل عدمه. 
2- الممتنع: ما لا يتصور في العقل وجوده. 
3- الممكن: ما يتصور في العقل وجوده وعدمه.

وللمكن ثلاثة احتمالات، فقط واحد منها صحيح: 
أ- إما أن كل ممكن من الممكنات يبقى معدوماً حتى يرجح وجودَه مرجح. أي أن الأصل أن يكون الممكن معدوماً وما لم يترجح وجوده على عدمه فإنه يظل معدوماً ولا يوجد.
ب- أو أن كل ممكن من الممكنات يبقى موجوداً حتى يرجح عدمَه مرجح. أي أن الأصل أن يكون الممكن موجوداً وما لم يترجح عدمه على وجوده فإنه يظل موجوداً ولا يعدم.
ت- أو أنه هناك ممكنات من النوع (أ) وهناك ممكنات من النوع (ب). ودليل الإمكان لإثبات الواجب لا يستقيم إلا إذا كان الخيار (أ) هو الصحيح. فما الدليل على صحته؟

الأمر الثاني: القديم إما واجب لذاته، أو مستند إلى الواجب بطريق الإيجاب.
إذا تقرر هذا، فما الدليل على أن المحدِث القديم الفاعل بالاختيار الذي قادنا دليل الحدوث إليه، هو الواجب لذاته، وليس مستنداً إلى الواجب بطريق الإيجاب؟ 

الأمر الثالث: ما هو الرد على الكلام التالي: 
الله خلق كوناً متطوراً فيه كائنات عاقلة مختارة، وكلفها بعبادته. 
أحد هذه الكائنات صمم كوناً (س) فيه كائنات عاقلة، وأرسل الرسل إليها، وأنزل الكتب عليها، وادعى أنه هو الله الذي لا إله إلا هو.
وقد سمح الله لهذا الكائن بذلك، لأنه يريد اختباره، وحسابُه إنما يكون عندما تنتهي مدة الاختبار.
(( وَلَو يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلمِهِم مَا تَرَكَ عَلَيهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُم إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُم لَا يَستَأخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَستَقدِمُونَ )) (النحل:61)، (( وَلَو يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُم إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُم فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا )) (فاطر:45)
الآن: ماذا لو كان الكون (س) هو كوننا؟

الأمر الرابع: ما الدليل على أن الله صادق؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الاصل هو استواء نسبة الممكن الى الوجود والعدم، فان ايجاد الشيء او اعدامه يفتقر الى المرجح، فالممكن في نفسه هو الصالح للوجود والعدم، اذ لا ضرورة في وجوده حتى يكون موجودا واجباً، ولا ضرورة في عدمه حتى يكون معدوما ممتنعا. نعم لا توجد واسطة بين الوجود والعدم، فكل شيء اما ان يكون موجودا او معدوما، ولكن المعدوم الصرف هو الممتنع، واما المعدوم الذي له صلاحية الوجود والعدم فهو الممكن، وان كان بلحاظ الخارج ونفس الامر لا عينيه له. وهذا المعنى للممكن يتصور في العقل، فيكون له حظ من الوجود هو الذهني، ومثاله الانسان قبل الايجاد فانه كان مذكورا في علمه تعالى قال تعالى: (( هَل أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَذكُورًا )) (الانسان:1) قال الصادق (عليه السلام): (كان مذكورا في العلم ولم يكن مكوّناً) فباعتبار تحقق الشيئية للممكن صلح للضدية، وباعتبار ان هذه الشيئية ليست ضده في الواقع وانما هي في الاستعمال كانت مجازاً، والاية الدالة على اثبات الشيئية للممكن شاهدة للحديث المذكور المروي عن الصادق (عليه السلام).

ثانياً: لا يجوز ان يكون الواجب المختار مستندا الى الواجب بالايجاب اذ الواجب المختار اكمل من الواجب الموجب، ضرورة ان الاختيار كمال وعدمه نقص، وبحسب قاعدة امكان الاشرف لابد ان يستند الاخس وجودا الى ما هو اكمل منه وليس العكس، فيكون فرض استناد الواجب المختار الى الموجب غير صحيح.

ثالثاً: فرض وجود كون صممه الهٌ محتال يُرسل الرسل باسم خالقه وينزل الكتب على كائنات خلقها من دون علم خالقه مما تمجه الفطر السليمة والعقول المستقيمة، وادعاء ان الله تعالى قد امر هذا الاله على فعلته لاجل اختبار كائنات لم يخلقها هو بل خلقها ذلك الاله المحتال الكاذب أشنع من سابقه، وفرض ان هذا الكون الذي خلقه الاله المحتال هو كوننا هذا اشد شناعة وابعد عن الصواب، نقول لا اعتبار بمثل هذه الفروض لمجرد الرغبة في الاشكال على ما جاءت به الاديان ان الله خالق كل شيء وانه لا اله الا هو، لعدم استنادها الى برهان متين، بل هي مجرد فروض واهية لا تصمد امام الدليل.

رابعاً: الدليل على كون الله تعالى صادقا هو امره بالصدق وجعله الكذب من كبائر الذنوب والمعاصي، فلو جاز ان يكون الله سبحانه وتعالى متصفا بالكذب والعياذ بالله لما جاز ان يأمر خلقه بالفضيلة وهي كمال وهو يفعل الرذيلة وهي نقص، ومن يكون هكذا لا يمكن ان يكون فاضلا كاملا فضلا عن ان يكون الهاً وخالقاً.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال