الاسئلة و الأجوبة » الطهارة و النجاسة » دفاع المالكية عن طهارة الكلب غير مبررة


محمد / تونس
السؤال: دفاع المالكية عن طهارة الكلب غير مبررة
هل الكلاب نجسة وتربيتها حرام وتمنع دخول الملائكة!!

الحلال ما أحل الله فى كتابه والحرام ما حرم الله فى كتابه.. ولم يرد نص صريح في القرآن الكريم يُستدل به على نجاسة الكلب!!
أثنى القرآن الكريم على الكلب بما يشرف هذا الحيوان ولم يحرم اقتناءه أو تربيته بل بالعكس قد جعله رفيقا للصالحين وشريكا للمؤمنين
قال تعالى: (( وَتَحسَبُهُم أَيقَاظًا وَهُم رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُم ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعتَ عَلَيهِم لَوَلَّيتَ مِنهُم فِرَارًا وَلَمُلِئتَ مِنهُم رُعبًا )) (الكهف:18).
فكيف لهؤلاء المؤمنين أهل الكهف الكرام أن يصحبوا حيوان نجس أو محرم اقتناءه معهم؟!! وكيف لا يؤنبهم ربنا عز وجل أو يحذرهم من اقتناءه بل ان القرآن يزيد فى تشريف هذا الكائن؟
قال تعالى: (( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُم كَلبُهُم وَيَقُولُونَ خَمسَةٌ سَادِسُهُم كَلبُهُم رَجمًا بِالغَيبِ وَيَقُولُونَ سَبعَةٌ وَثَامِنُهُم كَلبُهُم قُل رَبِّي أَعلَمُ بِعِدَّتِهِم مَا يَعلَمُهُم إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِم إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَستَفتِ فِيهِم مِنهُم أَحَدًا )) (الكهف:22).
فأى شرف أن يذكر الكلب كشريك لأهل الكهف الذين قال الله فيهم: (( إِنَّهُم فِتيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِم وَزِدنَاهُم هُدًى )) (الكهف:13).
وكأن القرآن قد سبق مقولة (الكلب كأحد أفراد الأسرة) !!
قال تعالى: (( يَسأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُم قُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمتُم مِنَ الجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمسَكنَ عَلَيكُم وَاذكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ )) (المائدة:4)، وفى تلك الآية الكريمة يخبرنا القرآن أن الله قد أحل لنا أن نأكل مما قد أمسكه لنا الكلاب وغيرهم.
(الجوارح مكلبين) مكلبين مشتق من الكلب وحتى عملية تدريب هذه الحيوانات ذكرها القرآن ولكن بلفظ أشرف وهو علمتم وقال إن هذا العلم مما علمنا الله سبحانه أى أن الله يمتن علينا بتعليمنا الكلاب وغيرها من الحيوانات التى تساعدنا فى اصطياد الطعام.
وهذه الآية جعلت الإمام مالك يتعجب من الذين يقولون بعدم طهارة الكلب وريقه فقال رحمه الله: (نأكل مما يمسكه بفمه ونقول ريقه غير طاهر)؟!!
وإلى الآن الكلب طاهر ولعابه طاهر فى المذهب المالكى

قال عبد الله بن عمر: " كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ".. رواه البخاري وأخرجه أبو داوود وأخرجه أحمد في مسنده برواية أخرى.
رأى عمر بن الخطاب أعرابياً يسوقُ كلباً فقال: "ما هذا، قال: هذا نِعم الصاحبُ إن أعطيته شَكَر وإن منعته صبر قال عمر: فاستمسِك به". من كتاب فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب.. للعلامة أبو بكر محمد بن خلف الشهير بابن المزربان المحولي

تقولون أن الكلاب تطرد وتمنع دخول ملائكة الرحمة فكيف ذلك وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: (( وَرَحمَتِي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ )) .. فرحمة الله لا حصر لها ولا حدود وتسع كل الكائنات والمخلوقات بما فيها الكلاب..
فإذا كانت الكلاب تمنع الملائكة من دخول البيوت والمنازل، فهل كانت تمنعها من دخول المساجد في زمن رسول الله أيضا؟!!
وإذا كانت الكلاب تمنع الملائكة من دخول المنازل، فكيف تحسب الملائكة حسنات وسيئات أصحاب الكلاب؟!! وكيف يقبض ملك الموت أرواح البشر ممن يربون كلابا في منازلهم وعلى فراشهم؟!!. هل تمنعه الكلاب من الدخول وتنفيذ أمر الله؟!!
وإذا كانت الكلاب نجسة ولا تستخدم إلا لحراسة أو صيد فقط.. فهل استخدامها في الكشف عن المخدرات محرم؟!!.. هل استخدامها في كمائن التفتيش للبحث عن القنابل والمتفجرات محرم؟!!.. وهل استخدامها في التعرف على الجناة ومطاردة الخارجين عن القانون محرم؟!!.. وهل استخدامها في البحث عن المفقودين وضحايا الزلازل والانهيارات الثلجية محرم؟!! هل استخدامها في الترفيه عن الأطفال في الملاهي وألعاب السيرك محرم؟!! هل استخدامها لمساعدة الأعمى والضرير في الطريق محرم؟!! .. هل كل هذه الاستخدامات محرمة أيضا لأنه لم يتم ذكرها أو التصريح بها في رواية الصيد والحراسة؟!! وإذا كانت الكلاب نجسة فعلا فلماذا ذكر الله نجاسة الخنازير ولم يذكر نجاستها هي أيضا حتى يحذرنا منها؟!! هل الكلاب طاهرة فقط عندما تستخدم لمصلحة أو قضاء حاجة وتصبح نجسة عندما لا نحتاج لها أو تنتفي مصلحتنا منها؟!!.. هل كلب الحراسة او الصيد "الطاهر" عندما يكبر في السن ويصبح عجوزا غير قادر على العمل يصبح "نجسا" ويتوجب علينا طرده او قتله؟!!.. إذا كانت الكلاب نجسة فلماذا كلب الحراسة وكلب الصيد ليسا كذلك؟!!.. هل الضرورات تبيح النجاسات؟!!.. أم أن الغاية تبرر الوسيلة؟!! الأصل في الأشياء الإباحة، والمحرمات مذكورة في القرآن قطعية الثبوت والدلالة وعمدتنا كتاب الله والحديث الذي ليس له شاهد او اكثر من كتاب الله فنرمي به عرض الجدار اليس هذا هو منهج اهل البيت؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: اما حصر الحلال والحرام بكتاب الله عز وجل فهذا باطل حتى عند المالكية ولا يمكن قبوله بل اجمع المسلمون على ان من رد السنة النبوية الثابتة فهو كافر وان مصادر التشريع هي الكتاب والسنة والحلال ما احله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله وان قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو قول الله عز وجل حيث قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنَازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأوِيلًا )) (النساء:59) و (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ )) (آل عمران:132) و (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحذَرُوا )) (المائدة:92) و (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ )) (الأنفال:1).
فالتشريع لا ينحصر في القرآن الكريم بل جعل الله تعالى رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) مبينا وموضحا ومكملا لما اجمل او ذكر في القرآن الكريم فقال تعالى: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُم تَعَالَوا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا )) (النساء:61) وقال عز وجل: (( مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللَّهَ )) (النساء:80) و (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا )) (النساء:115) و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبطِلُوا أَعمَالَكُم )) (محمد:33) و (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا )) (الحشر:7) و (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ )) (النحل:44).
ولذلك كان ابن مسعود يقول في تحريم ما ليس في القرآن بانه محرم في القرآن ومن لعنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعنه الله في كتابه كما روى ذلك البخاري في صحيحه 7/63 والدارمي وابن ماجة عن علقمة قال: لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقالت أم يعقوب: ما هذا؟! قال عبد الله: وما لي لا العن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته؟! قال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) 
فهذه المقولة (ان الحرام هو ما حرمه الله في كتابه فقط) باطلة ولا يمكن لمسلم قبولها.
وما ورد عن اهل البيت (عليهم السلام) عن ابي عبد الله(عليه السلام) قال: حلال محمد حلال ابدأ الى يوم القيامة وقال علي(عليه السلام): ما ابتدع احد بدعة الا ترك بها سنة (كما في الكافي الشريف وغيره).

ثانياً: اما سوق مثل هذه التبريرات والترقيعات والاجتهادات في مقابل النص فهذا غير مقبول ابدا ويدخل في كل ما سقناه من آيات كريمة تحذر من ترك قول النبي (صلى الله عليه وآله) ونهيه وحكمه لانه في الواقع قول الله تعالى ونهيه وحكمه.
أ‌- عموما نبدأ من حيث جنابك الكريم فان قولك (الاصل في الاشياء الاباحة) هذه القاعدة صحيحة ولكن متى؟ مع فقد النص طبعا فاذا ورد النص بطل هذا الاصل وبطل الاجتهاد. 
والحديث الذي ليس له شاهد الذي يمكن ان يرد ويعرض عنه هو ما افتقد الى شاهد في السنة وليس في القرآن ونجاسة الكلب وشعره ولعابه وحرمة اكله ثابتة بالتواتر والاجماع الا من شذ وهو مالك في احدى رواياته وليس كلها فراجع.
واما احاديث عرض الحديث على القرآن فهي تقصد عدم معارضة الحديث للقرآن وليس المقصود انه اذا ذكر الحديث حكما غير موجود في القرآن يرد ولا يؤخذ به حاشا وكلا والا بطلت الشريعة وانتقض الدين فالقرآن الكريم لم يصرح بكثير من الاحكام وان السنة اضافت وبينت واوضحت وخصصت وعممت واطلقت وقيدت وفصلت الكثير من الاحكام الشرعية من العبادات والمعاملات والاخلاق والعقيدة.

ب‌- واما ذكر الكلب بخير في القرآن الكريم ومدح فرد منه صاحب اصحاب الكهف فالحمار ايضا مدح فرد منه حينما حضر مع العزير (عليه السلام) وكذلك اماته الله واحياه فهل هذا يعني اكرام هذه الحيوانات على غيرها وافضليتها وصلاحيتها من جهة ثانية كالطهارة وحلية اكل لحمها؟!
وكذلك ذكر الهدهد والحوت والذئب والجمل والخيل وحتى البغال فهل لذكرها في القرآن علاقة وتلازم مع الحلية والطهارة؟! فهذا ما لا يمكن التزامه ثم ان الكلب الذي مدح في القرآن كما تقول ذكر في القرآن ايضا مذموما حيث ذكره الله تعالى مشبها اياه بالكافر: (( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذَلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ )) (الأعراف:176).

ج- اما اصطحاب الكلب واقتنائه فهو ليس محرما لذاته لان ذلك لابد منه وهي مقدمة لاقتنائه المباح وهو الحراسة او الصيد فلا مانع من وجود الكلب مع الانسان اولا وبالذات ونجاسة الكلب فقط مع وجود الرطوبة بالاضافة الى لعابه وبوله وفضلاته. فالكلب لا تنتقل نجاسته دون رطوبة كما هو الحال في الخنزير.

د- ثم ان النجاسات حكم شرعي مستقل لا علاقة له باذلال او اكرام او احترام او ازدراء فالدم من كل الحيوانات حتى المحللة الاكل نجس ولا يجوز اكله حتى دم الانسان المحترم الذي اكرمه الله تعالى وفضله على المخلوقات الاخرى نجس فهل هذا مهين للانسان وكذلك منيه وبوله وغائطه.

هـ - اما قول مالك او المالكية بطهارة الكلب ولعابه وحتى اكل لحمه!! فهو مردود من قبل جميع المسلمين عدا داود الظاهري الذي وافق مالك. حيث صح عند جميع المسلمين ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير. كما روى ذلك البخاري ومسلم وغيرهما واللفظ لمسلم والدارمي واحمد والبيهقي واصحاب السنن اما البخاري فاكتفى بالمقطع الاول وهذا الحديث روى عن علي امير المؤمنين(عليه السلام) وعن المقدام بن معد يكرب الكندي وعن العرباض بن سارية فلعله يصل الى حد التواتر.
فكلام مالك وغيره يرد اذا خالف حديثا مفردا آحادا فكيف اذا خالف حديثا مقطوع الصدور عن النبي (صلى الله عليه وآله) وتبين من هذا الحديث العظيم قاعدة جليلة وعامة بتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير فلا نحتاج الى اجتهاد احد في مقابل النص حتى انهم لترك السنة والاخذ بالقياس والاستحسان وو... اضطربوا واحلوا الكثير مما حرمه الله تعالى واجازوا اكله كالكلب والقرد والاسد والذئب والثعلب والافعى...الخ اما قولهم هذا فهو مستند الى اصل ابتدعوه بطهارة كل حي كالخنزير والكلب بل حتى المتولد من العذرة!

و- اما الاستدلال بالصيد على طهارته فهذا باطل ومردود لورود الادلة في الاحاديث النبوية الشريفة على نجاسة لعاب الكلب والتطهير منه سبع مرات او ثلاثا عند جميع المسلمين الا المالكية والمزني من الشافعية فقالوا بان غسل الاناء من سؤر الكلب تعبدي. ولعدم وجود التلازم اصلا بين الصيد بالكلب وطهارته. لان قتل الحيوان عن طريق عض الكلب له لا يعني اكله المباشر وانما يكون اكله بعد تطهيره بغسله كما هو الحال عندنا بعد ذبحه فان اللحم يجب ان يغسل لان الدم قد اصابه والسكين بعد الذبح تكون ملطخة بالدم المسفوح فينجس اللحم بتقطيعه بها ايضا ولذلك يجب غسله قبل اكله ان كان اصابه دم ليطهر.

ز- ان المالكية الذين تدافع عنهم دفاعا مستميتا في مقابل نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله هم انفسهم غير مجمعين على طهارة الكلب فقد نقلوا عن سحنون وابن الماجشون قولهما: الخنزير والكلب نجسان... وقد رجح ابو عمر (ابن عبد البر) من المالكية القول بنجاسة غير الخنزير من السباع كالكلب وغيره. أ هـ 
فلم يجمع المالكية - كما ترى - على حلية او طهارة الكلب فلا داعي لهذا التعصب والتزام هذا المذهب والدفاع عنه وهو قول مذهب لم يتفق عليه نفس اعمدة ذلك المذهب واساطينه وهؤلاء الثلاثة هم عمدة المذهب واساسه واهم علماءه وقد قالوا بالنجاسة!

ح- اما مسألة دخول الكلاب الى المسجد بحسب رواية ابن عمر ثم عزوك اياها للبخاري فان رواية البخاري لم نجد فيها قول (تبول) وانت اتيت بها خطأ ونسبت الرواية للبخاري ومع ذلك فعدم غسل او نضح الماء لكون البول ييبس فلم يعلموا بمكانه او لم يعلموا به اصلا فلا ينتقل بالرطوبة. اضافة الى احتمال عدم تشريع وجوب التطهير حينها.

ط- اما مسألة عدم نزول او دخول ملائكة الرحمة الى بيت فيه صورة او كلب فانه للترهيب اضافة الى وجوب تخصيص تلك الملائكة بالتي تحضر للرحمة والبركة والمغفرة وليس الملائكة الكاتبين الحفظة كما قال الخطابي: المراد الملائكة الذين ينزلون بالرحمة والبركة لا الحفظة لانهم لا يفارقون الجنب ولا غيره. (راجع المجموع للنووي 2/157).
وبعض العلماء حمل معناه على كونه معصية وهو نفس مؤدى القول الاول لانهم يعنون ان ملائكة الرحمة والبركة لا يتواجدون في مكان يعصى الله فيه او يوجد فيه الشيطان كالسوق والحمام واماكن الغناء واللهو. وقال الشوكاني في نيل الاوطار 2/100: أراد بالملائكة السياحين غير الحفظة وملائكة الموت. قال في معالم السنن (الخطابي): الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة، وأما الحفظة فلا يفارقون الجنب وغيره. قال النووي في شرح مسلم: سبب امتناع الملائكة من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب كثرة أكله النجاسات ولان بعضها يسمى شيطانا كما جاء في الحديث، والملائكة ضد الشياطين، وخص الخطابي ذلك بما كان يحرم اقتناؤه من الكلاب، وبما لا يجوز تصويره من الصور لا كلب الصيد ولا الماشية ولا الصورة التي في البساط والوسادة وغيرهما، فإن ذلك لا يمنع دخول الملائكة، والأظهر أنه عام في كل كلب وفي كل صورة،... الخ.

ك- اما ادعاء لزوم عدم سعة رحمة الله تعالى لمن يقول بنجاسة الكلب وعدم نزول ملائكة الرحمة فهذا قول مجانب للصواب ايضا حيث اننا لا نمنع ولا نحدد رحمة الله تعالى المطلقة وانما تبتعد ملائكة الرحمة عن أي محل يتواجد فيه ما يغضب الله تعالى وهذا لا يختص بوجود الكلاب في البيوت وانما كل مواطن المعصية والبعد عن الله تعالى كالاسواق والحمام واماكن المعصية كالزنا والخمر والربا والسحر وكل ما يليق بوجود الشياطين شياطين الانس والجن لابد ان لا يكون ولا يتواجد فيه ملائكة الرحمة فهذا امر تكويني لا علاقة له بتحديد وتقييد رحمة الله تعالى ويمكن تحقق الرحمة العامة عن طريق غير الملائكة فالامر غير منحصر بوجود الملائكة او عن طريق الملائكة او عن طريق الملائكة بل ان الله تعالى قادر على انزال وشمول رحمته لاي خلق من مخلوقاته مطلقا دون الحاجة الى الملائكة.

ي- وكذلك الحال في الخلط وادعاء التلازم بين نجاسة الكلب واستعمالها فهذا مجانب للصواب ايضا فالنجاسة حكم خاص يقتضي تطهير المحل الذي تنجس عند اشتراط الطهارة للبدن او اللباس وما الى ذلك فافهم وبذلك يتبين ان استعمال الكلب في الامور الراجحة والمفيدة جائز.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال