الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » اشكال على عدم تعلق قدرة الله بالممتنعات


مصطفى عبد الله / السعودية
السؤال: اشكال على عدم تعلق قدرة الله بالممتنعات
بما أن قدرة الله لا تتعلق بالممتنعات و المحالات و المستحيلات الذاتية 
سؤال: هل قدرة الله متوقفة فقط على الممكنات؟ والممكنات محدودة؟ فهل قدرة الله محدودة لأن الممكنات محدودة وقدرة الله متوقفة فقط على الممكنات؟ واذا قلتم أن قدرة الله غير محدودة؟ والممكنات محدودة؟ فكيف يكون ذلك؟ فإما أن يكون الله و الممكنات محدود؟ أو يكون الله والممكنات غير محدودة؟ وبالتالي الممكنات تتساوى مع الله؟
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حينما نقول ان قدرة الله تعالى لا تتعلق بالممتنعات والمستحيلات الذاتية فهذا لا يعني ان قدرته عز وجل محدودة باعتبار ان الممتنعات محدودة، فانه اذا كانت الممكنات محدودة فكذلك الممتنعات، فلو اضيفت هذه على تلك فقد اضفت محدودا الى محدود فلا يكون الحاصل (غير محدود) كما هو المدعى، على انك فهمت المحدود من جهة العدد لا من جهة الحدود التي تحده، ولو انك فهمت المحدود من جهة الحدود لما ساغ لك ان تعتبر الممتنعات والمستحيلات الذاتية من جملة ما تتعلق به قدرة الله تعالى، لان الممتنع والمستحيل الذاتي ممتنع الحدود وليس (غير محدود) فقد اختلط عليك الامر بقول (غير المحدود) فادخلت فيه الممتنع، فصار عندك الممتنع والواجب تعالى كل منهما غير محدود، مع ان الممتنع معدوم الذات باطل الوجود فلا يصح ان يوصف باللامحدود، اذ كيف يوصف المعدوم بصفة والصفات فرع الوجود؟ فظهر ان في الاشكال مغالطة. فان قلت: ان المعدوم يصح ان يسلب عنه كل شيء، وبالتالي يصح وصفه باللامحدود، قلنا: ان اللامحدود الذي عنيتم هو المطلق عن الحدود مع كونه ثابتا، والممتنع لا يصح وصفه بذلك لعدم ثبوت ذات له، وكل ما يتصوره الذهن عن الممتنع فهو تصور ممكن لا ممتنع، لان الممتنع المتصور موجود في الذهن، ونحن نعني به الممتنع بحسب الواقع ونفس الامر، وبالتالي فالاحكام التي تطلق على الممتنعات هي احكام تطلق على ممكنات جعلت عنوانا للممتنعات الحقيقية.

ثم ان الله تعالى الذي لا حد لقدرته، اذا تعلقت قدرته بالممتنع والمستحيل الذاتي فهذا يعني ان المفروض امتناعه واستحالة ذاته ممكن لا ممتنع، لناخذ على سبيل المثال ممتنع ما كشريك الباري فلو تعلقت قدرة الله تعالى به لما كان شريك الباري ممتنعاً بل ممكناً، فاما ان لا يكون فرق بين الممتنع والممكن، واما ان يجوز انقلاب الممتنع الى الممكن، وكلا الامرين باطلان عقلا, وبالتالي ان الاشكال المذكور يستند الى سوء فهم للفرق بين الممكن والممتنع والواجب، فنحن نرى ان المستشكل ينطلق من فروض هي مغالطات في الاصل لكي يبرر خطأ قاعدة (ان قدرة الله لا تتعلق بالممتنعات والمحالات الذاتية) ويتوسل الى هذا التبرير من خلال ثنائية (المحدود، وغير المحدود)، وقد اوضحنا مكمن الخطأ والاشكال في جوابنا هذا، فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال