الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » الاعتراض على كون قراءة حفص عن عاصم قراءة شيعية


سالم السيلاوي / العراق
السؤال: الاعتراض على كون قراءة حفص عن عاصم قراءة شيعية
لقد شاع عند بعض الكتاب والمحقّقين أنّ قراءة (حفص عن عاصم) المتداولة اليوم في كثير من البلدان هي القراءة المعتمدة عند أهل البيت (عليهم السلام)، بدعوى أن عاصم أخذ القراءة من أبي عبد الرحمن السلمي الذي أخذها من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وربّما زاد البعض أن حفصاً وعاصماً والسلمي كانوا من الشيعة، ونحن نختلف مع هذه النظرية في بعض التفاصيل، وكما يأتي: 
1- إن عاصماً لم يقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي فقط، وإنّما عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود.(سير أعلام النبلاء 5256).
2- إنّ أبا عبد الرحمن السلمي لم يقرأ فقط على عليّ (عليه السلام) ، فقد أخذ القرآن عن ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأخذ زر عن عثمان بن عفّان. 
3- إنّ دعوى تشيّع الثلاثة: (حفص)، و(عاصم)، و(السلمي) لا دليل عليها، ولو كان فيهم شائبة التشيّع لاشتهر وبان مع اشتهار قراءتهم، ويؤيّد ما نقول ما ذكره ابن طاووس في كتابه (سعد السعود ص145) وهو يردّ على أبي يعلى الجبائي: ((وهؤلاء السبعة - أي القرّاء - منكم وليسوا من رجال من ذكرت أنّهم رافضة). بل أكثر من ذلك فإنّ محمد بن إبراهيم الثقفي في كتاب (الغارات 2559) ذكر أبا عبد الرحمن السلمي ممّن (خذلوا علياً وخرجوا على طاعته).
4- إنّ في قراءة أهل البيت (عليهم السلام) ما هو مخالف لقراءة حفص عن عاصم، وأوضح مثال عليه آية الوضوء، فقد روي عن غالب بن الهذيل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ: (( وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ )) على الخفض هي أم على النصب؟ قال: (بل هي على الخفض)، وهي في قراء حفص بالنصب. 
5- إنّ السياسة تدخلت في انتشار قراءة حفص عن عاصم، فلم تكن هذه القراءة مشهورة حتّى زمان العثمانيين وهم من الأحناف، وقد انتهجت الدولة العثمانية سياسة تعميم هذه القراءة التي تعد القراءة المفضّلة عند الأحناف، ربّما لأن أبا حنيفة "كوفي أخذ عن عاصم".
وإذا أضفنا إلى هذا السبب ما تمتعت به هذه القراءة من قوّة ذاتية كمتانة إسنادها وفصاحتها وسهولتها ممّا هو مفصّل في كتب التجويد والقراءات.
ومن الجيد أن نختم الكلام بما رواه الكليني في (الكافي 2632) عن سالم بن سلمة، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) -وأنا أستمع- حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : (كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم، فإذا قام القائم (عليه السلام) قرأ كتاب الله عزّ وجلّ على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ (عليه السلام) . وقال: أخرجه عليّ (عليه السلام) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله عزّ وجلّ كما أنزله [الله] على محمّد(صلّى الله عليه وآله) وقد جمعته من اللوحين، فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنّما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه).
فما هو ردّكم على هذا القول جزاكم الله خيراً.
الجواب:
الأخ سالم المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: وإن قلنا بأنّ عاصماً قد قرأ على غير عبد الرحمن السلمي، وكذلك عبد الرحمن لم تنحصر قراءته عن عليّ (عليه السلام)، بخلاف شعبة الذي يقول بعدم أخذه من غيره، لكن عاصم صرّح بأنّ القراءة التي علّمها حفصاً هي قراءة عبد الرحمن عن عليّ (عليه السلام) .
ففي كتاب (إمتاع الأسماع للمقريزي 4/310)، قال: ((قال أبو عمرو حفص بن سليمان الدوري: قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها، فهي القراءة التي [أقرئت] بها على أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه)، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود(رضي الله عنه).

ثانياً: ارجع الى الموقع / الاسئلة والاجوبة / القرآن وعلومه / قراءة حفص قراءة شيعية خالصة.

ثالثاً: اختلاف الآراء في عقائد الأشخاص بين العلماء والرجاليين أمر وارد خصوصاً مع ظرف التقيّة وعدم القدرة على التصريح بالمذهب، ونحن إذ نقول بتشيعهم فهو نتيجة لتلك الآراء المختلفة فيهم والذي يخلص المحقّق إليها.

رابعاً: هناك قرائن كثيرة على حسن حال أبي عبد الرحمن السلمي منها:
أ- عدّه البرقي من خواص أمير المؤمنين من مضر.
ب- أنّه علم ولدا للحسين سورة الحمد فأعطاه الإمام (عليه السلام) ألف دينار وألف حلّة، فتعليمه ولدا للحسين وانفاق الحسين عليه دلالة على حسن حاله وعقيدته.
ت- رواية الحمار يعفور التي ينكرها المخالفون مروية عن أبي عبد الرحمن السلمي. فعدم القول بتشيّعه معناه أنّهم يشنعون على تابعي من أصحابهم.

خامساً: مع وجود روايات توضح قراءة أهل البيت فهنا يحصل التعارض بين هذه الروايات وكون كلّ ما قرأه عاصم على حفص هي من قراءة عبد الرحمن عن عليّ (عليه السلام) .
وعلى كل حال لا بدّ من ثبوت سند الرواية المعارضة وعدم إمكان الجمع، ومع ذلك يمكن القول بتقديم الرواية على قراءة حفص عن عاصم لأنّنا لا ندّعي العصمة لحفص، ولا لعاصم، ولا لعبد الرحمن السلمي، بل يمكن تغير الحركة من قبل المتأخّرين عن حفص وعاصم وعبد الرحمن.

سادساً: على فرض أن الحكّام تدخلوا في فرض هذه القراءة، فهذا لا يمنع كونها قراءة شيعية لكن الحكام كانوا في غفلة عن هذا.

سابعاً: نحن لا ننكر أنّ الإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف) من الممكن أن يقرأ بطريقة مغايرة لما موجود، لكن هذا لا يمنعنا الآن أن نقرأ بهذه القراءات المشهورة، بل هذه الرواية نفسها تحث على ذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال