الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » امتلاء الدنيا بالظلم ليس دليلا على فساد جميع الناس


طالب آل داود / السعودية
السؤال: امتلاء الدنيا بالظلم ليس دليلا على فساد جميع الناس
سؤالي عن الأحاديث والروايات التي تتحدّث عن الظلم والجور في زمن الغيبة أي في زمننا هذا.
إنّ الأحاديث والروايات التي تتحدّث عن الظلم والجور تتكلّم أنّ في زمن الغيبة تملىء ظلماً وجوراً. فإن كانت الأحاديث والروايات صحيحة كما هو منصوص فهذا يعني أننا نعيش في دولة الظلم والجور ولا عدل فيها، فأين هو العدل في الشرع والتشريع؟ وإن كان هناك عدل في الشرع والتشريع تصبح الأحاديث والروايات المنصوص فيها بإمتلاء الظلم والجور في هذا الزمان غير صحيحة! وإن صححناها أي عدلنا بها في الإتباع وهي تلغي نفسها بنفسها من ناحية الظلم والجور. لذلك يرجع الإنسان للعقل وما يقر به، فبالعقل يعقل الإنسان نفسه وما حوله يجد أن الظلم والجور موجود ولا هدى لا مع نفس الإنسان ولا على الطريق الذي يمشي فيه.
إن أحاديث وروايات الظلم والجور تلغي القسط والعدل خاصّة عندما تنص الملاءة فيها. وهذا يعني لا عدل وقسط في زماننا هذا لا مع مرجع ولا غيره، هكذا العقل يقول إن كانت هذه الأحاديث والروايات صحيحة. لا عدل ولا قسط في جميع معاملاتنا الحياتية، والمشكلة أنّنا لا نعرف إلى متى! وهذا ما يزيد الطين بلة. نحن العمي في طريقٍ مجهول ولا نعلم متى ظهور صاحب العصر والزمان(عجّل الله فرجه الشريف). في زمننا هذا نحن نبحث العدل والقسط فمن يقوم به دالٌ على صاحبه. أفتوني في هذه المسألة؟
خاصة أنّ الأحاديث والروايات التي تتحدّث عن الظلم والجور تلغي كلّ شيء في الإتباع. إن صادقت على أمرٍ ما وتبعته هذا يعني أني أهتديت، وأنّ هذا طريق عدلٌ للمضي فيه، وهذا الأمر يلغي إيماننا في هذه الأحاديث والروايات التي تتحدّث عن الملاءة للظلم والجور في زمننا. إن هذه الأحاديث والروايات تجعنا في متاهه حقيقية ولا أستطيع تكذيبها لأنّني فعلاً أعيش في في ظلم وجور وهذا يجعلني مؤمنٌ عن يقين بهذه الأحاديث والروايات، ولست مؤمناً بغيرها حتّى يأتي من يهديني الإمام الحجّة المهدي صاحب العصر والزمان، ولا مهدي غيره يستطيع أن يهدي أحداً، لا مرجع ولا غيره في دولة الظلم والجور. هذا ما يقرّه عقلي.
الجواب:
الأخ طالب المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك فرق بين العدل في التشريع والعدل في التطبيق، فلا شكّ أنّ الزمان زمان الظلم والجور لكن هذا لا يعني أن الشريعة الإسلامية فيها ظلم أو ما يستنبطه الفقهاء فيه ظلم، بل الظلم حصل من عزوف الناس عن المنهج الحقّ وعدم العمل بالشريعة، فترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعم الظلم البلاد والعباد.
يضاف إلى ذلك نقطتان:

الأولى: إنّ الظلم والجور لا يشترط فيه الاستغراق في كلّ تفاصيل الحياة بحيث لا يبقى صالح ولا يبقى خير عند أحد من الناس، وإلاّ فما معنى وجود طائفة من الناس يمهدون للمهدي (عليه السلام)؟! فلا شكّ أنّ في هؤلاء الناس أنصاره الثلاثمائة وثلاثة عشر، ومن جملة أنصاره عشرة الآف رجل يجتمعون بمكّة حين ظهوره كما نصت على ذلك الأخبار، فإذا كنت قد فهمت من إمتلاء الدنيا بالظلم والجور المعنى الاستغراقي الواسع فينبغي أن لا يبقى أحد من الناس على هدى وعلى صلاح أبداً.
ولكن الصواب في هذه المسألة أن نقول: إنّ الظلم والجور يكون غالباً حتّى لا يكاد العدل والقسط يلحظ ويكون الصلحاء قلّة ومستضعفين، ويحتمل احتمالاً قوياً أن يكون الظالم والجائر ينصرف أوّلاً وبالذات إلى الحكّام والرؤساء، ثمّ يسري إلى من هم دونهم.

الثانية: لا يوجد أي دليل على أنّ عصرنا هذا هو العصر الذي تمتلأ به الدنيا بالظلم والجور! لماذا لا يكون ذلك متأخّراً في زمان مستقبل قد يطول أو يقصر؟! وبالتالي فلا يصحّ أن تنطلق من عصرنا الراهن في حكمك، فطالما أنّ هناك صلحاء وأخيار ومراجع فالأولى ان يكونوا غير مشمولين بعموم الظلم والجور.

وأمّا التحمل بأنّ الأخبار تتحدّث عن امتلاء الدنيا بالظلم والجور وهو دليل على فساد كلّ من في الأرض وانحرافهم وضلالهم بما فيهم مراجع الدين والفقهاء، فمثل هذا الدليل خاطئ جدّاً! لأنّه يستند على فرض باطل، وهو أنّ عصرنا هذا هو عصر ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، ولا يوجد أي دليل قاطع على مثل هذا الفرض. هذا إذا سلّمنا معك بالمعنى الاستغراقي للظلم والجور، وهو أيضاً غير صحيح، وقد أوضحناه في النقطة الأولى.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال