الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » كيفية اثبات وجوده للملحد


مصطفى عبد الله علي البشر / السعودية
السؤال: كيفية اثبات وجوده للملحد
أحد الملحديين الماديين يقول لي: مايقبل من دون دليل يرفض من دون دليل وأن نحن المسلمون نؤمن بوجود الله من دون دليل 
سؤال: كيف نثبت وجود الله للملحديين الماديين؟ هل ممكن إثبات وجود الله علمياً؟ تماماً مثل المادة؟
الملحدون يحق لهم رفض وجود الله لأن وجود الله غير ثابت علمياً، فكيف نرد عليهم 
الجواب:
الأخ مصطفى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكل يعلم ان مدارك الانسان لا تقتصر على المشاعر الظاهرة كالحواس، بل ثمة مشاعر باطنية كالعقل والفؤاد بما فيهما من القوى كالخيال والوهم والفكر والحدس والضمير ونحوها.
وكما ان الحواس الظاهرية يعتريها الخلل فتعطب بعطب آلاتها كالعين والاذن، فالذي تعمى عينه لم يعد بصيرا، والذي تعطب طبلة اذنه لم يعد سميعا...الخ. فكذلك المشاعر الباطنية يمكن ان يعتريها العطب والخلل، فلا يعود من تعطب بعض مشاعره الباطنية قادرا على ادراك ما بازاء ذلك المشعر، فمن فقد الضمير مثلا يسهل عليه ظلم الناس والتجاوز على حقوقهم، ومن فقد بصيرة الفؤاد لم يعد قادرا على ادراك الامور المعنوية فينكر الوجود الروحاني وينكر وجود الملائكة ويكذب شرائع الله تعالى، وقد اشار اليه تعالى بقوله: (( أَفَلَم يَسِيرُوا فِي الأَرضِ فَتَكُونَ لَهُم قُلُوبٌ يَعقِلُونَ بِهَا أَو آَذَانٌ يَسمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعمَى الأَبصَارُ وَلَكِن تَعمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )) (الحج:46)، وقال تعالى: (( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم وَعَلَى سَمعِهِم وَعَلَى أَبصَارِهِم غِشَاوَةٌ وَلَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ )) (البقرة:7) وذلك ان هؤلاء قد اكثروا من المعاصي وانهمكوا في الدنيا فجعل الله بينهم وبين ادراك الامور المعنوية حجاب وهو المشار اليه بقوله عز ومن قائل: (( أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهدِيهِ مِن بَعدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )) (الجاثية:23) وقال سبحانه: (( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ )) (الروم:10) فان المعاصي يكون لها اثر في تكون الحجب المانعة عن ادراك الامور الباطنية والمعنوية فيسهل عليه التكذيب بآيات الله وانكار وجوده...
والخلاصة انك لا تستطيع ان تقنع الاصم بالكلام ولو تكلمت معه دهرا ورفعت صوتك باقوى مكبرات الصوت، وكذلك لا تستطيع ان تري الاعمى صورة او نورا مهما اجتهدت في ذلك والسبب واضح وهو انه قد فقد المشعر الخاص الذي يمكنه من السماع او الرؤية. 

وهكذا هؤلاء الملحدين فقد فقدوا بصيرتهم ولوثوا فطرتهم وتراكمت على قلوبهم الحجب، فلم يعودوا قادرين على الايمان ولا ينفع نعهم أي دليل سواء أكان دليلا علميا امن نقليا، فلابد لهؤلاء من اصلاح الخلل اولا وتلافي العطب الذي اصاب مشاعرهم الباطنية حتى يصيروا قادرين على فهم الدليل الذي نقدمه لهم، ولو تأملت فيما اوردناه هاهنا لعلمت اننا قد بسطنا لك دليلا قاطعا في علة الحادهم وكفرهم، فلو انهم توجهوا الى هذا الدليل بعين الانصاف وجانبوا الاعتساف واشتغلوا باصلاح انفسهم وازالة ما تراكم على قلوبهم من الحجب بالتوبة والعمل الصالح لامكنهم فهم الادلة التي يسوقها المؤمنون على وجود الله، وهي ان الله تعالى لا يعرف بالمادة، وليس هنالك سبيل لاثبات وجوده بنحو الادلة المادية والتجريبية، فالله تعالى هو الخالق للمادة وما وراءها ولا يجري عليه ما هو اجراه عليها من الكيف والكم والمقدار والقياس ونحو ذلك، بل يعرف بآياته الافاقية والانفسية لمن عنده مشاعر سليمة، واما الذي فقد مشاعره الوجدانية والباطنية فلا يسعه اثباته لانه يريد قياسه في مختبره او ان يراه بعينه او ان يسمعه باذنه وذلك محال.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال