الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » الامامة كالنبوة لا تكون بالجبر والقهر والتكوين


مهدي امامي / ایران
السؤال: الامامة كالنبوة لا تكون بالجبر والقهر والتكوين
أحد من الأساتذة من جامعه ام القری ینکر النص علی امامة أمیر المومنین (علیه السلام)، هو یقول: 

*************************

نماذج لبعض الروايات الصحيحة التي تدل على عدم استخلاف علي رضي الله عنه من أقواله وبعض الصحابة

1- في صحيح البخاري وغيره: وقال شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، أن ابن عباس أخبره، أن عليا خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده العباس فقال: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفاه الله من وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا، قال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدا، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2- وقد روى الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية والذهبي في السير والسيوطي في تاريخ الخلفاء وغيرهم بسند حسن عن سفيان الثوري قال: عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان قال: لما ظهر علي يوم الجمل، قال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر، فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه، ثم إن أقواما طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضي الله فيها. إسناده حسن. 

3- كما ثبت في الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين؟
فقال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني: أبا بكر -، وإن أترك، فقد ترك من هو خير مني يعني: رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال ابن عمر: فعرفت حين ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه غير مستخلف.


4- قال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الزكي بمرو، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا شبابة بن سوار، ثنا شعيب بن ميمون عن حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن أبي وائل قال: قيل لعلي ابن أبي طالب: ألا تستخلف علينا؟
فقال: ما استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم. إسناده جيد.

5- في الصحيحين من حديث مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
قال: لا!
قلت: فلم أمرنا بالوصية؟
قال: أوصى بكتاب الله عز وجل.

6- وفي الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب الله، وهذه الصحيفة لصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات فقد كذب.
وفيها قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا».

7- أما أفعال علي رضي الله عنه التي تدل على أنه لا يعتقد أن الرسول صلى الله عليه نص له بالخلافة من بعده فكثيرة لا تحصى سواء في خلافته أو في خلافة من قبله. 
ومنها مارواه الذهبي في السير وتاريخ الاسلام والسيوطي في تاريخ الخلفاء وابن الأثير في أسد الغابة وغيرها "عبد الله بن روح قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، قال: لما قدم علي رضي الله عنه- البصرة قام إليه ابن الكواء، وقيس بن عباد، فقالا له: ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه، تتولى على الأمة، تضرب بعضهم ببعض، أعهد من رسول الله عهده إليك، فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت. فقال: أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا، والله إن كنت أول من صدق به، فلا أكون أول من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهد في ذلك، ما تركت أخا بني تيم بن مرة، وعمر بن الخطاب يقومان على منبره، ولقاتلتهما بيدي، ولو لم أجد إلا بردي هذا. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل قتلا، ولم يمت فجاءة، مكث في مرضه أياما وليالي، يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس، هو يرى مكاني، ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس، وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى وغضب، وقال: "أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس".
فلما قبض الله نبيه، نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله لديننا، وكانت الصلاة أصل الإسلام، وهي عظم الأمر، قوام الدين. فبايعنا أبا بكر، وكان لذلك أهلا، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقه، وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزوا إذا
أغزاني، وأضرب بين يديه بسوطي، فلما قبض، ولاها عمر، فأخذ بسنة صاحبه، وما يعرف من أمره، فبايعنا عمر،.... الخ".
ومن أعماله في خلافته رفضه الخلافة لما عرضت عليه ورفضه أن يستخلف أحدا بعده وهذا صحيح مشهور عنه لا يمكن لأحد إنكاره. وكلةهذا يهدم أي رواية تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص بالخلافة لعلي.

*************************
الجواب:
الأخ مهدي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذه النقولات التي نقلها المشكل علينا كلها روايات عامية لا قيمة لها عندنا ولا حجية بها علينا.

ثانياً: ادعاءه ان ما جاء به يهدم ما يخالفه مما روي عنده مما ينص على خلافة علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) باطل وغير علمي! لإمكان الجمع بينها كما سنرى هذا ان ثبتت صحة وواقعة مثل هذه الروايات التي تتوفر الدواعي عند العامة على كذبها وافترائها وافتعالها كي يضللوا الرأي العام لديهم كما هو واضح !

ثالثاً: اما الرواية الاولى وهي رواية العباس فهي تصور العباس بل عليا (عليه السلام) ايضا انهم اهل دنيا وسيئي الظن جدا بالصحابة والمسلمين وانهم يتهمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتقصير في التبليغ او يريدان منه الانحياز لعشيرته واهل بيته وتأمين مستقبلهم ووضعهم الدنيوي! وكل هذا غير مقبول وباطل من اساسه في مثل هكذا روايات واحتملنا امكان صدورها لوجب علينا فهمها وفق الاسس والقواعد الشرعية التي تؤمنون انتم ايضا بها من عدم ارادة هذا الظاهر من الرواية وانما عنى العباس وعلي (عليه السلام) النص عليه (عليه السلام) والزام الناس بولاية عهد علي (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله) ان كان موقفه هو هو من علي (عليه السلام) وولايته واولويته على الامة من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يجبر عليه الامة ويوليه عهده شاؤوا ام ابوا وهذا مقتضى الاكراه والجبر وهو غير صحيح ولا يدعيه احد. وهذا الفهم هو الذي يصار اليه في كل نص ورد واحتملت صحته او صح وثبت وهذا مقتضى الجمع العلمي بين الادلة.
وليس من العلم وقواعده في شيء طرح الصحيح واخذ ما يروى بخلافه ظاهرا اذا صح ! بل الجمع بينهما هو الاولى والاصح بل هو الاوجب والمتفق عليه عند المحققين.

رابعاً: واما قول عمر بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف فهو واضح ايضا كسابقه الذي تكلمنا حوله آنفا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يجبر الناس على اختيار امير المؤمنين من بعده وانما اوجب عليهم اختياره تشريعا لا تكوينا كالنبوة والصلاة وكل العقائد والاحكام الشرعية حيث لا يمكن الزام الناس بها جبرا وتكوينا كونها يترتب عليها الثواب والعقاب وانما يتم الالتزام بها ويقبل اذا حصل عن اختيار وقبول. وقول عمر يثبت مخالفة ابي بكر الصريحة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) باجبار الامة على عمر.

خامساً: اما ادعاء مدح امير المؤمنين (عليه السلام) لابي بكر او عمر فهذا من المهازل التي يجب ان يستحي من يذكره ويصححه وموقفه (عليه السلام) منهما معلوم متواتر من الضروريات الثابتة وتخلفه (عليه السلام) عن بيعة الاول حتى وفاة الزهراء (عليها السلام) امر مفروغ منه واعتراضه (عليه السلام)على تولية ابي بكر لعمر على الامة من بعده ايضا من الثوابت التي صححها الالباني وغيره واستمراره بالمطالبة بإرث الزهراء (عليها السلام) حتى من عمر ايضا ثابت وهو تكذيب لابي بكر وتكذيب لعمر وقد نصت هذه الرواية على ان عليا والعباس كانا يريان ابا بكر وكذلك عمر بانه كاذب آثم غادر ظالم وعلى لسان عمر وفي وجهه ولم ينفيا قوله انهما يريانهما هكذا بهذه الاوصاف كما نصت الرواية عليه فراجع.

سادساً: وقوله (عليه السلام) فيما تروونه عنه انه (عليه السلام) قال:من زعم ان عندنا شيء نقرؤه غير القرآن وهذه الصحيفة فامر طبيعي حيث ان عليا (عليه السلام) الذي هو باب مدينة علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يحتاج ان يكتبه ولا من المصلحة ان يكتبه اصلا والا فهذه الامور البسيطة المكتوبة في الصحيفة هل يعجز مثل علي (عليه السلام) عن حفظها ليكتبها ام انه (عليه السلام) لكون هذه الاحكام لم يقع الخلاف فيها يمكن ان يكتبها ويعلنها امام العدو والصديق!؟

سابعاً: واما حديث ابن ابي اوفى فهو حجة عليكم وليس لكم حيث ان ابن ابي اوفى اراد نفي كون رسول الله (صلى الله عليه وآله) اوصى لعلي (عليه السلام) اما خوفا او طمعا ؟! فلما احرجه السائل بقوله: فلم امرنا بالوصية ؟! اجابه بجواب اخر وغير رأيه بان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اوصى بكتاب الله!! اذن هذا الصحابي فهم من السائل انه يسأل عن وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمن يكون بعده ولذلك نفي في بادئ الامر فلما حاججه السائل بوجوب الوصية على كل مسلم فكيف يترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوصية بمن يخلفه غير الصحابي رأيه واجاب بانه (صلى الله عليه وآله) اوصى بكتاب الله!!
ومثله بالضبط الصحابة والتابعون الذين حاججوا عائشة حينما دخلوا عليها وصدموها بسؤال جريء وهو قولهم لها كما يرويه البخاري في صحيحه 3/186 عن الاسود قال: ذكروا عند عائشة ان عليا كان وصيا فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري، أو قالت: حجري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت انه قد مات فمتى أوصى إليه؟!
وهذه من الالعاب والتدليس في الدين واخفاء الحقائق اذ لا يلزم وصية الرسول (صلى الله عليه وآله) ان تكون في آخر انفاسه حتى تدعي ما ادعته.
ولا ندري هل نصدق عائشة التي تجر النار لقرصها وتبغض عليا (عليه السلام) وتكرهه ولا تطيق ذكر اسمه ام نصدق ام المؤمنين المؤمنة الصادقة العاقلة ام سلمة التي تقول: والذي احلف به ان كان علي (عليه السلام) لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة بعد غداة يقول جاء علي (عليه السلام)؟! مرارا قالت وأظنه كان بعثه في حاجة قالت فجاء بعد فظننت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند البيت وكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه علي (عليه السلام) فجعل يساره ويناجيه ثم قبض صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك وكان أقرب الناس به عهدا. قال الهيثمي في مجمع زوائده 9/112: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني باختصار ورجالهم رجال الصحيح غير أم موسى وهي ثقة. اقول: ورواه الحاكم في مستدركه 3/129 وصححه ووافقه الحافظ الذهبي تلميذ ابن تيمية!!

ثامناً: اما الاثر الاخير عن امير المؤمنين (عليه السلام) فهو واضح الجعل لائح الوضع مرقع من عدة روايات مكذوبة عندكم على لسان غيره (عليه السلام) وبالتالي فهذه الرواية لم تصح حتى عندكم فكيف تحتجون بها على الشيعة يالانصافكم!! 
فالرواية عامية لا حجية فيها على الشيعة البتة وما يدل على ولاية وخلافة علي (عليه السلام) على الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الثابت والمتواتر الذي لا يمكن لاحد رده وليست هذه الاكاذيب الشاذة:
فقد تواتر حديث غدير خم كما قال الالباني ونص على تواتره في سلسلته الصحيحة ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ( من كنت مولاه فعلي مولاه) وصح باسانيد عدة قوله (صلى الله عليه وآله): (ان عليا مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي) وقوله (صلى الله عليه وآله): (انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي) وقوله (صلى الله عليه وآله): (انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد المدينة فليأتها من بابها) وحديث الثقلين (كتاب الله وعترتي اهل بيتي) و (الخلفاء بعدي اثنا عشر) ووو...الخ كلها تدل على الامامة والخلافة وولاية علي (عليه السلام) على الامة من بعده وتسقط كل الاكاذيب والاراجيف التي قد يستدل بها علي العكس.

تاسعاً: اما رفضه الخلافة لما عرضت عليه (عليه السلام) فالخلافة الظاهرية ليست بيد الناس حتى يعطوها لعلي (عليه السلام) وقت يشاؤون ويمنعونها متى يرومون وانما هي من لوازم الامامة العظمى والولاية الكبرى الثابتة له (عليه السلام) سواء تولى ام لم يتول هذه الخلافة الظاهرية!! فلا تخلطوا بين الامرين !
وكذلك رفضه تولية الامام الحسن (عليه السلام) من بعده واجبار الامة عليه بولاية عهد جبرية فهذا خلاف فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو انه (عليه السلام) قد فعلها وخلاف امر الله تعالى لانه يكون حينئذ من الجبر والقهر والله تعالى لا يقبل الدين والعقيدة وتنصيب الواجبات الشرعية بالجبر والقهر والغلبة كما هو حال انبياءه ورسله (عليهم السلام) فالله تعالى يرسل ويبعث ويشرع ذلك لطفا بعباده فمنهم من يؤمن بهم (عليه السلام) ومنهم من يكذبهم ويحاربهم ومنهم من يقتلهم فافهموا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال