الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » مصادر عجز الاله عن هداية جميع الناس وردها


احمد / العراق
السؤال: مصادر عجز الاله عن هداية جميع الناس وردها
سكان الكرة الأرضية حوالي 7 مليار إنسان، يعتنقون حوالي عشرة أديان رئيسية بحسب تعداد السكان الحالي هذا اذا صرفنا النظر عن مئات المذاهب في نفس تلك الديانات، و استثنينا الملحدين و اللادريين.
السؤال: اله كلي القدرة و كلي العلم و كلي الحكمة، لماذا يعجز عن إيصال صورة واضحة عن نفسه على الأقل بغض النظر عن تشريعاته، لماذا الاختلاف في فهم طبيعة هذا الإله اذا كان وجوده بهذا الوضوح كما تصرح به الآية (( افي الله شك ))؟
الجواب:
الأخ احمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم سؤالك الذي صدرته بعبارة (لماذا يعجز الله عن ايصال صورة...الخ) فان هذا السؤال يتضمن مصادرة الحادية لا نسلمها وندين من يعتقد بها بالكفر، ونرجو ان يكون طرحك للسؤال بهذه الصيغة نقلا عما يروجه بعض اللاادريين او الملاحدة ويطرحونه بأمثال تلك الصيغة، فيكون حالك هو حال (ناقل الكفر ليس بكافر).
واما الجواب على هذا السؤال، فهو ان الله تعالى لم يخلق الانسان لاجل هذه النشأة الدنيوية، وانه لابد ان يمرر بامتحانات او اختبارات او ابتلاءات حتى يجازى عليها في نشأة اخرى خالدة، وهذا عين الانصاف ويشهد بمثله على سبيل المثال من يتقدم لشغل منصب او وظيفة في مؤسسة معينة. فلابد ان يتم اختباره لمعرفة مهارته واتقانه للعمل في تلك المهنة فان كان اهلا لها قبل والا فلا سبة ولا تثريب على رئيس المؤسسة في رفضه...

والخلاصة: ان الحياة كلها ها هنا قائمة على اساس العمل انتظارا للجزاء، وان الله تعالى ان شاء ان يهدي الناس جميعا الى الدين الحق فلا يمنعه عن ذلك مانع، ولكن ليست هذه هي الحكمة من خلق الانسان، فلابد له من السعي والبحث عن الحق وهو ليس معذورا ان قصر في البحث بين هذه الالاف من الملل والنحل الموجودة اليوم عن الدين الحق، قال تعالى: (( أَفَلَم يَيئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَن لَو يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَو تَحُلُّ قَرِيبًا مِن دَارِهِم حَتَّى يَأتِيَ وَعدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخلِفُ المِيعَادَ ))
فالموضوع هنا ليس هو موضوع عجز وانما موضوع امتحان في دار موصوفة بانها دار ابتلاء لا دار بقاء، وعلى العاقل ان يستفرغ وسعه في تحصيل النجاة باتباع الحق والنأي عن الباطل.

واما الاختلاف في معرفة الله او حسب عبارتك ( الاختلاف في طبيعة الاله ) فذلك يعود الى اختلاف الناس في القابليات والادراكات، ومع ذلك فليس مطلوبا منهم ان يعرفوا ذات الله، بل امروا فقد بتوحيده وعبادته والايمان برسله وباليوم الاخر، وهذا مقدور لكل احد، فالله تعالى ليس فيه شك، لانه الخالق لكل شيء، وكل من توجه الى كونه مخلوقا ادرك ان له خالق، ومن انكر هذه الفطرة وزعم ان الله غير موجود فانه قد شاء ان يعرف الله بعقله المحدود ومن دون الرجوع الى اصحاب الاختصاص وهم الانبياء والاوصياء، وقد فعلها بعض المتفلسفة وانتهى بهم الامر اما الى الكفر واما الى الجنون. 
وقد ورد طريق واحد مضمون لمعرفته عز وجل وهو من خلال معرفة اولياءه، فقد ورد عن اهل البيت (عليهم السلام): ( نحن الاعراف الذين لا يعرف الله الا بسبيل معرفتنا).
فمن لم يكلف نفسه اتباع اهل هذا البيت (عليه السلام) وبقي على عمايته فلا يلومن الا نفسه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال