الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » دليل التمانع لا يجري بين الذات وصفاتها الذاتية


جابر اليامي / الكويت
السؤال: دليل التمانع لا يجري بين الذات وصفاتها الذاتية
هل يصح الاحتجاج ببرهان التمانع على امتناع قدم صفات الله إذا كانت زائدة على ذاته؟ لأني قلت لأحدهم لو كانت صفات الله زائدة على ذاته مصداقاً لاقتضى ذلك تعدد القدماء وهو باطل لبرهان التمانع فقال لي أن الصفات ليس من شأنها أن تقدر ولا تقدر فلا يجري عليها برهان التمانع فكيف يكون الرد عليه؟
الجواب:
الأخ جابر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرادهم من الصفات الذاتية التي إذا تعددت وكانت زائدة على ذاته سبحانه لزم تعدد القدماء: ان هذه الصفات التي توصف بها الذات ليست هي عين الذات، وعدم عينيتها للذات يلزم عنه في صقع تكثر القدماء بصرف النظر عن حقيقة أولئك القدماء، فطالما تحققت الغيرية تحققت معها الكثرة، وأما اذا قلنا بعينية الصفات الذاتية للذات الإلهية فلا يوجد ثمة كثرة واختلاف حقيقي او مصداقي او مفهومي وبكل اعتبار، لان الحياة مثلا هي عين ذاته سبحانه تعالى لا بمعنى ان ذاته موصوفة بوصف الحياة فيكون مفهوم الحياة مغاير لمفهوم الذات، بل بمعنى ان الحياة هي عين ذاته من دون اختلاف ابداً بينهما بل هما شيء واحد، فإذا لاحظنا على سبيل المثال صفات الذات كالحياة والقدرة والسمع والبصر فلا ينبغي ان نتعقل وجود كثرة بأي اعتبار، فالله تعالى يبصر بما يسمع به لان السمع هو عين البصر اذ هما عين ذاته، والله تعالى يحيى بما يقدر به اذ القدرة والحياة هما عين ذاته، وليست هذه العينية هي في المصداق دون المفهوم كما قد يتبادر لأول وهلة، بل إن مفهوم هذه الصفات في مقام الذات الواجبة هو واحد لا اختلاف فيه، فثمة حقيقة بسيطة واحدة بكل اعتبار لا تعدد فيها أبداً. 

واذا كان الأمر كذلك فلا معنى للاحتجاج حينئذٍ بدليل التمانع، الا بافتراض ان زيادة الصفات على الذات يجوز معه اعتبارها مثاراً للكثرة الحقيقية في مقام الذات الواجبة. 
فعدم جريان دليل التمانع هنا هو بسبب ان الصفات لا يمكن ان تفرض مستقلة عن الذات حتى ولو افترضت زائدة عليها، فلا يحصل حينئذ بين الذات وصفاتها الذاتية تمانع يؤدي الى فساد الكون او بطلان الخلق كما هو مضمون دليل التمانع، نعم يلزم من كونها زائدة على الذات ان الله تعالى هو مجموع ذاته وصفاته، وهو اقرب الى فكرة التأليف والتركيب منه الى فكرة التعدد والتكثر بتمام الذات الذي يرد عليه النقض بدليل التمانع، فلكي يصح التمانع فلابد من فرض الهين او اكثر كل منهم يباين الآخر بتمام الذات.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال